كما كان متوقعاً، سمى 126 نائباً وباستثناء نائبين فقط وزير المال الأسبق فؤاد السنيورة لتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة وهي أعلى نسبة يحوز عليها رئيس مكلّف في تاريخ لبنان، فيما زار النائب ميشال عون أمس للمرة الأولى قصر بعبدا الذي غادره قسراً عام 1990، والتقى الرئيس اللبناني اميل لحود.
ولوحظ في يوم الاستشارات أمس ان الجميع أتى إلى قصر بعبدا، بشخصهم أو بممثلين عنهم، علماً ان منهم من طالبوا بإقالة رئيس الجمهورية إميل لحود «لأنه رأس النظام الأمني اللبناني ـ السوري المشترك» وحملوا عليه بشدة واتهموه مباشرة بجرائم القتل من اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري إلى التفجيرات التي تبعته.
ومن بين هؤلاء نائب «حركة اليسار الديمقراطي» الياس عطا الله الذي وصف لحود في وقت سابق بأنه «آلة قتل»، فيما أوضح عقب لقائه لحود ردا على سؤال ل«البيان» «أن اللقاء كان للمصالحة والمصارحة».وانطلاقا من الأجواء الايجابية التي طبعت استشارات التكليف.
توقع المراقبون أن ينسحب هذا المشهد على الحكومة العتيدة التي يرجّح أن تبصر النور في الساعات المقبلة بمهمات استثنائية بعدما تبيّن أن رياح فتح صفحة جديدة هبّت بإشارات داخلية وخارجية لاستكمال متطلبات مرحلة ما بعد الانسحاب السوري العسكري والأمني من لبنان.
علامات عدة طبعت يوم الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا أمس يمكن تلخيصها بالآتي:
* لقاء رئيس الجمهورية إميل لحود وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون للمرة الأولى منذ 15 عاما. وهي العودة الأولى ايضاً لعون إلى بعبدا ولكن كنائب بعدما غادره كرئيس حكومة في 13 اكتوبر 1990 تحت وابل صواريخ الطائرات السورية ومدفعية الجيش اللبناني الذي كان بأمرة لحود.واللافت أن لحود عقد خلوة مع عون عقب قيام كتلة «الاصلاح والتغيير» التي يرأسها عون بتسمية السنيورة لرئاسة الحكومة الجديدة.
* غياب رئيس الأغلبية النيابية سعد الحريري عن الاستشارات وتمثيل 12 نائبا كتلة «تيار المستقبل» في الاستشارات. وعلمت «البيان» ان لقاء لحود والكتلة كان جافا، تسلم خلاله لحود من رئيس الوفد النائب محمد قباني لائحة بأسماء الكتلة تسمّي السنيورة.
* كذلك لم يحضر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا وتمثلت كتلته بوفد برئاسة النائب مروان حمادة الذي سمى السنيورة « لحماية المقاومة ومتابعة الإعمار وتطبيق الطائف واستكمال تفكيك النظام الأمني».وتردد ان أجواء لقاء لحود ونواب «اللقاء الديمقراطي» كان جيدا وساده تبادل النكات.
* خروج حسين الحسيني والنائب أسامة سعد عن الإجماع النيابي، فلم يسم الأول السنيورة «لأن الاغلبية تتكفل بذلك» معتبراً ان «الأهم مشروع الحكومة»، فيما قال الثاني «سميت بدني ولم اسم أحدا لأنني اعترض على السياسات المالية والاقتصادية التي اعتمدها السنيورة في الحكومات السابقة».
* مشاركة نواب «لقاء قرنة شهوان» بالمفرّق بما يشبه النعي الرسمي للقاء بعد سحب البطريرك الماروني نصر الله صفير الغطاء عنه، علما أنهم جميعا سموا السنيورة. فحضر النائب بطرس حرب منفردا، والنائبان نائلة معوض وجواد بولس باسم «نواب زغرتا» الذين غاب منهم سمير فرنجية، وجاء النائبان صولانج الجميل وجبران تويني معا، وبيار الجميل وانطوان غانم باسم «الحركة الاصلاحية الكتائبية».
وأوضحت معوض ل«البيان» أن هناك مساعي لإعادة جمع أركان «لقاء قرنة شهوان» لمواكبة المرحلة الراهنة وما تتطلبه.من جهته لفت حرب إلى أن نواب «لقاء قرنة شهوان» لم يأتوا ككتلة «لأنهم لا يريدون الجلوس في القرنة».وفي موضوع الحكومة، علمت «البيان» أن «تيار المستقبل». متمسك بالنائب بهيج طبارة لحقيبة العدل، وتوزير أحد نواب الكتلة الأرمن (أغوب قصارجيان) واحتفاظ السنيورة بحقيبة المالية إلى جانب رئاسة الحكومة.
ـ دخول «حزب الله» الحكومة الجديدة بوزيرين، علماً ان الحزب تمثّل بوزير مقرّب منه في الحكومة المستقيلة هو وزير الزراعة طراد حمادة.
ـ عودة نائب رئيس الحكومة المستقيلة وزير الدفاع الياس المر لشغل منصب نائب الرئيس. وقد أشار النائب ميشال المر (والد الوزير المر) ان الأخير جزء من الانتصار الذي حققناه مع «التيار الوطني الحر» في المتن الشمالي.
ـ تمثيل «القوات اللبنانية» من خارج أعضاء الكتلة. وعلم ان الرأي رسا على الوزير السابق روجيه ديب الذي مثّل القوات في اول حكومة اتحاد وطني بعد اتفاق الطائف اثر رفض قائد القوات سمير جعجع اسناد وزارة بلا حقيبة إليه.
ـ تمسّك «الكتلة الشعبية» التي يرأسها النائب الياس سكاف بإسناد وزارة الزراعة إليه.
ـ تمثيّل حزب الطاشناق الأرمني بالوزير السابق سيبوه هوفنانيان.
ـ دخول النائب بطرس حرب الحكومة على أن تسند اليه حقيبة التربية.
انتهى يوم الاستشارات النيابية أمس بتكليف السنيورة تشكيل الحكومة، وهو من أقرب المقربين إلى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري والأعلم بنهجه وتطلعاته.ومن المقرر ان ينجز السنيورة اليوم الاستشارت النيابية للتشكيل على ان تبصر الحكومة النور في وقت قريب جداً .
وبعد تبليغه التكليف، أكد السنيورة عقب اجتماعه إلى رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لإبلاغه بنتيجة الاستشارات أن «اللحظة ليست للتجاذب السياسي، ولا لتجديد النزاعات والاختلافات». وشدد على «السير في برنامج إصلاحي شامل بدءا باستكمال تطبيق الطائف والدستور وتصويب عمل المؤسسات ومكافحة الإهدار والفساد وتعزيز النمو والتنمية والتصدي للمشكلة الاقتصادية لأننا مقبلون على التغيير والإصلاح».
وأكد التزامه نهج الرئيس الراحل رفيق الحريري «في تحمل المسؤولية، مهما كانت الصعوبات والتضحيات». وقال «نحن مؤتمنون على الأهداف الكبرى لكل الشعب اللبناني، ومؤتمنون على نضاله من أجل الحرية والاستقلال وتعزيز الاستقرار بشتى جوانبه، والذي نعتبر أولى دعائمه كشف حقيقة وهوية الجناة الذين اغتالوا الرئيس الحريري ورفاقه» والجرائم التي تلت هذه الجريمة.
بيروت ـ كبريال مراد