حسمت السلطة الفلسطينية التضارب بشأن اختفاء جنديين اسرائيليين في نابلس أمس عقب إعلان وحدة من كتائب شهداء الأقصى انها اختطفتهما وهددت بقتلهما، وسلمت السلطة مكتب الاتصال الاسرائيلي جندياً ضل طريقه، فيما أغلق جيش الاحتلال مستوطنات غزة للمرة الاولى منذ إنشائها للحد من تدفق المتطرفين اليهود لتعطيل تنفيذ خطة الفصل الأحادي.
وفي عمان التي احتضنت امس أول اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح منذ عشر سنوات تم رفض فكرة قيام دولة بحدود مؤقتة في قطاع غزة، والتمسك بدلاً من ذلك بالدولة المستقلة على كامل التراب الفلسطيني المحتل منذ 1967، وتم تدشين المصالحة بين محمود عباس ( ابو مازن) وفاروق قدومي ( أبو اللطف) وتمنع الأخير عن قبول أي منصب.
رافضاً العودة لغزة على ألا يكون عائقا أمام عملية التسوية السلمية الجارية، ودعت فتح الفصائل الى المشاركة في حكومة وحدة وطنية.وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة ان الجندي الإسرائيلي سلم الى مكتب الاتصال الإسرائيلي بعد العثور عليه قرب مدينة بيت لحم.
وكانت وحدة من كتائب شهداء الأقصى قالت في وقت سابق إنها تحتجز جنديين اسرائيليين في نابلس بعد ان كانت قد أعلنت في وقت سابق انها قتلتهما.وقال الناطق في مؤتمر صحافي «ان الأخبار التي روجت من بعض الفصائل الفلسطينية بشأن اختطاف جنديين إسرائيليين وقتلهما عارية عن الصحة».
واضاف «جرت لقاءات ميدانية بين قادة أمنيين من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في مدينة نابلس أكد من خلالها الاسرائيليون انه لم يكن هناك اي عملية اختطاف وان الاسرائيليين اثنوا على اداء الجانب الفلسطيني في حل هذه الازمة».واستغرب أبو خوصة اعلان بعض الفصائل الفلسطينية مسؤوليتها عن اختطاف الجنديين.
في إشارة الى بيان سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح حيث أعلنتا عن تبنيهما خطف وقتل الجنديين.وكان مجهول قال انه يتحدث باسم كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس أعلن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان جنديين اسرائيليين قتلا بعد خطفهما في نابلس في الضفة الغربية.
وذكرت ناطقة عسكرية اسرائيلية ان «الحد مؤقتا من دخول قطاع غزة فرض اثر حوادث وقعت في الساعات الـ 24 الاخيرة» في اشارة الى اعمال عنف المستوطنين المتطرفين.وينص الأمر العسكري على ان يمنع جميع الأشخاص من الدخول الى مستوطنات قطاع غزة باستثناء سكان هذه المستوطنات والعمال الذين يعملون في القطاعات الحيوية والصحافيين.
وأضافت ان: «هذا القرار اتخذ اثر تصاعد العنف الذي تسبب به متطرفون ونجمت عنه اعتداءات على سكان فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية». وصرحت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني للإذاعة العامة «إننا مصممون على ان نكون صارمين بكل قوة القانون ضد المتطرفين الذين تجاوزوا كل الحدود»، في إشارة مباشرة الى محاولة قتل شاب فلسطيني أول من أمس.
واتهم النائب اليساري المعارض يوسي ساريد من حزب « ميريتس ـ يحاد» السلطات بأنها مسؤولة عن هذا الحادث. وصرح للإذاعة «أنها محاولة قتل معلنة مسبقا لان منذ اسبوعين لم يحرك احد ساكنا لوقف هؤلاء المشاغبين».على صعيد متصل قررت قيادة جيش الاحتلال تشكيل غرفة عمليات جوية لمتابعة تنفيذ خطة الانسحاب.
وقالت ان مراقبة تنفيذ الخطة ستتم من الجو عبر غرفة عمليات وتحكم خاصة فى احدى الطائرات العسكرية المتطورة التى ستنقل صورا مباشرة عن عملية الانسحاب الى شاشة ضخمة داخل غرفة الاجتماعات في الطائرة نفسها ومنها تصدر التعليمات والأوامر.
واستنادا الى هذه المصادر فان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس ورئيس المخابرات يوفال ديسكين وبعض كبار الضباط سيتواجدون في الطائرة التي تحتوي على غرفة عمليات واجتماعات.وفي عمان رحبت اللجنة المركزية لحركة فتح بانضمام حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي إلى مؤسسات منظمة التحرير والسلطة.
بينما تحدث مسؤول كبير في حركة فتح عن اتفاق بين رئيس الحركة فاروق القدومي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.ووجهت اللجنة المركزية لحركة فتح دعوة إلى جميع الفصائل الفلسطينية للمشاركة في «حكومة وحدة وطنية» حسب ما أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع لوكالة فرانس برس في ختام الجلسة الثانية من اجتماعات اللجنة المنعقدة في العاصمة الأردنية عمان.
وقال نائب رئيس الوزراء نبيل شعث لوكالة «فرانس برس» ان «الدولة بحدود مؤقتة في قطاع غزة مرفوضة»، مؤكدا ان الفلسطينيين «متمسكون بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعلى جميع الأراضي التي احتلت العام 1967».وأضاف شعث ان اللجنة المركزية أكدت «التمسك بالثوابت الوطنية المستندة الى قرارات الشرعية الدولية والى أسس عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية».
اما عضو اللجنة عباس زكي فقال «توقفنا مطولا أمام الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب ومحاولات تهويد القدس وبناء الجدار وتوسيع المستوطنات ومماطلة اسرائيل بتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ رغم التصريحات الأميركية التي تطالب إسرائيل بالعودة الى مواقع ما قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتبمر 2000».
الى ذلك، قال شعث ان الجلسة المسائية «ركزت على العلاقة بين فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى وإعادة بناء مؤسسات المنظمة، موضحا ان «حماس حزب فلسطيني شريك في الوحدة الوطنية واتفاق القاهرة والتهدئة لكن فتح هي الحزب الرئيسي».وأكد ضرورة «عدم المبالغة بقوة حماس»، موضحا «أنهم لا يشكلون أكثر من ثلاثين بالمئة، نرحب بهم لدخول الحكومة والمنظمة».
من جهة أخرى، قال مسؤول كبير في حركة فتح رفض ذكر اسمه ان رئيس الحركة فاروق القدومي ابلغ رئيس السلطة محمود عباس انه «لا يتطلع الى أي منصب ويرفض منصبي نائب رئيس الدولة ومنظمة التحرير ويريد التفرغ لقيادة فتح والدائرة السياسية للمنظمة». وكانت خلافات في شأن الصلاحيات دارت أخيرا بين الدائرة السياسية ووزارة الخارجية.
وفي هذا الشأن، قال المصدر ان القدومي وعباس اتفقا على «آلية تعيين السفراء بموجب النظام الداخلي لمنظمة التحرير» الذي نص على وجوب توقيع الرجلين على المراسيم.ونص الاتفاق على ان «يتولى عباس قيادة العملية السياسية وتحديد ممثلي فلسطين للمؤتمرات العربية والدولية في حين يتولى القدومي مسؤولية الوضع التنظيمي للحركة».
وأضاف ان القدومي «أكد دعمه لعباس في قيادة السلطة وخطواته السياسية لكنه يرفض العودة الى الأراضي ما دام هناك احتلال (...) ويتمسك برفضه ان يكون جزءا من السلطة وكل ما نجم عن اتفاق اوسلو (1993)».وتابع ان القدومي «اكد انه لن يكون عائقا امام تقدم العملية السلمية».
وجدد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائه اعضاء اللجنة دعم الأردن للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة داعيا الى توحيد الطاقات. واعتبر ابومازن لقاء العاهل الاردنى اللجنة دليلا على متانة وعمق العلاقات.
غزة، عمان ـ «البيان» والوكالات