الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 أشاد الدكتور أكرم حسن الحلاق الخبير فى الشئون المائية والاستاذ بجامعة الاقصى بغزة بالمواقف الثابتة والمشرفة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تجاه القضايا العربية العادلة وفى مقدمتها قضية فلسطين والاهتمام الكبير الذى يوليه سموه لمسألة المياه على اعتبارها قضية حيوية ترتبط بأمن الامة حاضرا ومستقبلا. وأكد الحلاق فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة أنه لا يمكن حل مشكلة المياه فى فلسطين ألا من خلال حل نهائي يتمثل فى اقامة الدولة الفلسطينية.. مشيراً الى ان الحلول السابقة كانت مبنية فى الغالب على أهداف سياسية تصب كلها فى مصلحة اسرائيل لضمان موارد كافية وملائمة لنموها المخطط. وأوضح ان المياه العذبة التى تستنزفها اسرائيل من الاراضى المحتلة منذ عام 1967 لا تعمل على سد احتياجاتها المائية المتزايدة فحسب ولكنها تقلل من الانفاق الاسرائيلى فى البحث عن مصادر بديلة بقيمة 2 مليار دولار سنويا فيما تخلق أزمة وندرة مائية فى الاراضى الفلسطينية من خلال سيطرتها واستنزافها للمياه العذبة. ووصف وضع المياه فى قطاع غزة بأنه متدن للغاية ويعتبر الاسوأ بمنطقة الشرق الاوسط، موضحا ان اسرائيل صادرت أكثر من 80 بالمئة من المياه الجوفية الفلسطينية والتى تمثل 20بالمئة من اجمالى استهلاك اسرائيل للمياه البالغ 1810 ملايين متر مكعب فى السنة تقريبا. وتوقع الدكتور اكرم الحلاق نفاد المياه العذبة خلال فترة أقصاها 14 سنة تقريبا ليصبح الخزان الجوفى بقطاع غزة مالحا نتيجة الاستنزاف الاسرائيلى بمعدل 45 مليون متر مكعب سنويا.. مشيراً الى ان القطاع يعتمد كلية على خزان المياه الجوفية الذى حفرت فيه 3700 بئر منها 97 فى المئة آبار زراعية خاصة والباقى عبارة عن آبار لمياه الشرب. وشدد على ان اسرائيل هى المصدر الاكثر تهديدا على صعيد الاستيلاء على مصادر المياه، منوها الى انها استنزفت ومازالت تستنزف المياه العربية فى فلسطين حيث ضاعفت معدلات استغلالها فى الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الاحتلال الى درجة التهديد بنضوبها. وأشار الى انه طوال فترة الاحتلال مارست اسرائيل تمييزا واضحا ومرسوما بما يتعلق باستهلاك الفلسطينيين فى القطاع للمياه، ففى عام 1967 أعلنت اسرائيل ان كل موارد المياه فى المناطق المحتلة ينبغى ان تكون تحت السيادة العسكرية الاسرائيلية.. كما أصدرت أمرا برقم 158 يحظر على الفلسطينيين حفر آبار جديدة أو اصلاح ما هو موجود دون ترخيص. وأضاف أنه على الرغم من ان هذه القيود طبقت على الضفة الغربية وقطاع غزة ألا ان حدود تطبيقها وفرضها كانت أكثر صعوبة فى الضفة وذلك بسبب تجميد حصص الضخ بصورة فعلية فى عام 1967، وأعرب عن اعتقاده بأن المستوطنات الاسرائيلية تستنزف المياه الجوفية العذبة بصورة مباشرة من خلال سحبها من داخل أراضى القطاع لسد احتياجاتها وهو الوضع الذى أدى الى ارتفاع نصيب الفرد من المستوطنين الى نحو 830 مترا مكعبا من المياه العذبة مقابل 120 مترا مكعبا للفرد الفلسطينى. وقال الدكتور الحلاق انه من الضرورى اخلاء مستوطنات القطاع وذلك للحفاظ على مخزون المياه الجوفية العذبة التى يتم سحبها من محافظتى خان يونس ورفح اللتين يقبع فوقهما مجمع الاستيطان الاسرائليلى «غوش قطيف» الذى يضم 15 مستعمرة. وأوضح ان اسرائيل ذهبت الى حد تحذير أى شخص من حفر آبار للرى مدعية عدم توفر كمية كبيرة من المياه بالقطاع فى الوقت الذى يحفر فيه الاسرائيليون عشرات الابار.. مشيراً الى ان اسرائيل قامت بحفر 26 بئرا على حدود قطاع غزة كمصائد مائية لتحول دون تسرب المياه الى الخزان الجوفى به. وكشف النقاب عن سحب اسرائيل لنحو 12 مليون متر مكعب سنويا. منوها فى الوقت نفسه الى ان وادى غزة ما زال نقطة نزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين حيث يقدر معدل جريان المياه به بحوالى 14 مليون متر مكعب أى 14بالمئة من اجمالى الجريان السطحى للأودية فى فلسطين والبالغ 100 مليون متر مكعب. وأكد ان وادى غزة الذى يقع فى معظمه تحت السيطرة الاسرائيلية فقد خصائص وضعه المائى والبيئى معا بسبب تلوثه واقامة 32 سدا وحاجزا أضافة الى خزانات لتجميع المياه على مجاريه العليا مما منع المياه من الجريان داخل القطاع والتى كانت فيما مضى عاملا مساعدا لعمليات الرى فى المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وقال الدكتور اكرم الحلاق ان وقوع القطاع تحت الاحتلال الاسرائيلى لمدة 27 عاما ساهم فى تدهور واضح وخطير فى البيئة الطبيعية والبيئة الانسانية.. كما أدى الى اعتماد السكان طريقة الصرف الصحى باستخدام الحفر الامتصاصية التى ساهمت بشكل ملحوظ فى رفع نسبة النترات فى مياه القطاع فوق المعدلات المسموح بها والتى أقرتها منظمة الصحة العالمية بـ 50 ملغم «لتر» وهو ما أدى الى جعل معظمها غير صالح للاستعمال الادمى. وأضاف ان سكان القطاع يواجهون حاليا ندرة فى المياه العذبة حيث يصنف نحو 82 بالمئة من أجمالى مساحته ضمن المناطق التى تزيد فى مياهها نسبة تركيز الكلورايد على 250 ملغم «لتر». وأعرب عن اعتقاده ان قطاع غزة فى حاجة ماسة لمحطات تحلية المياه، مشيراً الى وجود محطتين صغيرتين تبرعت بهما هولندا لتحلية مياه الابار وليس مياه البحر اضافة الى بعض مشاريع محطات التحلية التى يبقى من الصعب تنفيذها.. مشيرا الى أن الامر متروك للسلطة الوطنية الفلسطينية للبت فى مسألة اللجوء الى هذه التقنية المكلفة جدا وهو الحل الذى ترفضه اسرائيل. ونفى المحاضر ان يكون موضوع استنزاف اسرائيل لمياه قطاع غزة قد طرح على جامعة الدول العربية لافتا الى ان اتفاقية اوسلو الثانية التى وقعت فى 1995 قد حددت حصة الفلسطينيين من المياه بمقدار خمسة ملايين متر مكعب. من جهة أخرى وصف مشروع الاردن الخاص بربط البحر الاحمر بالبحر الميت بأنه مشروع جيد ومن شأنه ان يوفر امكانات مائية عذبة يستفيد منها الاردن والسلطة الفلسطينية ألا انه تساءل عن آثار المشروع على الصعيد البيئى فى المستقبل خاصة على ملوحة البحر الاحمر. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: