الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 أكدت الندوة الدولية حول «انجازات وتحديات البرنامج الدولي للالغام» ضرورة زيادة الوعي العربي بالمشاكل الخطيرة الناجمة عن الالغام والتي تؤثر بشكل كبير على المدنيين الابرياء والحياة اليومية لكافة فئات السكان لفترة طويلة بعد انتهاء الصراعات المسلحة. ودعا المشاركون في ختام أعمال الندوة دول العالم الى التوقيع على اتفاقية أوتاوا لتحريم الالغام المضادة للافراد وتدميرها والالتزام بأحكامها من أجل تحقيق تدمير كامل لكل الالغام الارضية المضادة للافراد وتطهير المناطق المصابة بها من أجل خير ورفاه الشعوب. وأوصى هؤلاء المشاركون بتشجيع بناء القدرات المحلية من أجل ضمان استمرار العمل على نزع الالغام خاصة من خلال تطوير برامج التوعية حولها اضافة لتعزيز خدمات المساعدة للضحايا.. معربين عن تقديرهم الكبير للدعم الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من أجل نزع الالغام في الجنوب اللبناني من خلال «عملية تضامن الامارات». ودعا المشاركون وسائل الاعلام العربية الى المشاركة في التوعية بمخاطر الالغام وكيفية تجنبها والى مواصلة الجهود للوصول الى عالم خال من تهديدات الالغام الارضية المضادة للافراد وذلك بناء على النجاحات الناجمة عن اتفاقية أوتاوا والتي أدت الى التزام عالمي لم يسبق له مثيل بدعوتها للدول والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية بالالتزام في هذا الصدد. وطالب هؤلاء المشاركون بتطويرالتنسيق بين الدول المختلفة والاستفادة من الخبرات الايجابية والعمل على زيادة الخبرات في مجال مكافحة الالغام المضادة للافراد. وأوصى المشاركون بضرورة تشجيع بناء القدرات المحلية من أجل ضمان استمرار العمل على نزع الالغام وعلى المدى البعيد خاصة من خلال تطوير برامج التوعية حول الالغام اضافة لتعزيز خدمات المساعدة للضحايا. وثمّن خليفة ناصر السويدي في بداية الندوة الجهود التي يبذلها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في مجال المساعدات الإنسانية من خلال جمعية الهلال الأحمر في العديد من الدول منها العراق و فلسطين وأفغانستان وتسخير كافة الإمكانات الضرورية من أجل التخفيف من المآسي الإنسانية و إعادة الحياة الآمنة والمستقرة إلى هذه الدول. ووصف هذه الندوة بالمهمة، ذلك أنها تسلط الضوء على قضية حساسة ألا وهي قضية الألغام التي باتت تهدد حياة البشرية، وبأنها بادرة مهمة تُحسب لصالح مركز زايد الذي ما فتئ يهتم بالقضايا الإنسانية. كما ألقى محمد خليفة المرر المدير التنفيذي للمركز كلمة أشاد فيها بالجهود التي يقوم بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس جمعية الهلال الأحمر، فسموه من أولئك الذين نذروا أنفسهم في خدمة الانسان في كل مكان من هذه الأرض، وسخر الجمعية لتعمل من اجل مساعدة الناس و جعلهم يسهرون لينام الآخرون مطمئنين، فهم رسل محبة يقدمون أعمالا إنسانية نبيلة. وأضاف في كلمته أن عالم اليوم الذي نعيش فيه هو عالم الحروب الشاملة والتهديد الدائم للحروب المبيدة وحرب الأعصاب، كما أنه عالم القلق والاضطراب و الخوف و عالم يتمزق بين ناموسين، ناموس الحق وناموس الباطل. وقال إنه عالم يصادم بعضه بعضا و يناقض بعضه بعضا، وحيث نعيش فيه تاريخا من الصراع الوحشي و العجز والقصور، أين انكفأت المبادئ الإنسانية خلف لهب الحروب المستعرة، و انكفأ الحق خلف رماد الطغيان. وأكد أن الحروب لاتزال إلى الآن تقذف العالم النامي بحمم براكينها الثائرة وتحصد أرواح الأبرياء و المستضعفين، معتبرا أن الألغام الأرضية هي إحدى الكوارث التي ابتلي بهذا هذا العالم النامي حيث تنتشر في أغلب الدول الفقيرة وتحصد حياة عشرات الآلاف من الفقراء فيها. وشدد على أن إزالة هذه الألغام أمر فوق طاقة و قدرة الدول الفقيرة التي لا تملك في أغلب الأحيان ثمن القوت لمواطنيها، لافتا إلى ان السعي لإزالتها يصبح عملاً إنسانياً جليلاً بل نبيلا لأنه يريح البشرية من آلة الدمار المخفية تحت التربة. وعقب ذلك أشاد كورنيليو سوماروجا، في كلمة قصيرة بالدور الريادي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في نزع الالغام، معتبرا سموه زعامة ملهمة في التجاوب مع معاناة الآلاف من ضحايا هذا الخطر. واعتبر هذه الندوة فرصة للتأمل في المشكلة الخطيرة للالغام الأرضية المضادة للأفراد في مجتمع اليوم خاصة بالنسبة للمتضررين منها في الدول النامية والفقيرة، لافتا إلى أنه ينبغي علينا أن ننظر إلى ضحايا هذه الألغام ونستجيب لهم بسبب ما يلحق بهم من أضرار جسدية ونفسية قاتلة. ودعا إلى ضرورة التفكير بمصير هؤلاء الضحايا، معتبرا ما قدمته دولة الإمارات في مجال نزع الألغام مثالا يُقتدى به، حاثا في الوقت نفسه على أهمية العمل باتجاه المساعدة على التخفيف من خطر الألغام. وكانت الجلسة الأولى للندوة قد بدأت بورقة عمل تحت عنوان «التحدي البشري للألغام الأرضية» أكد فيها رئيس مركز جنيف الدولي لنزع الألغام على المجهودات التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في كوسوفا ومصر ولبنان وأفغانستان والتي وصفها بمثابة عون كبير للجهود العالمية لإزالة الألغام الأرضية، مشيدا بما رصدته من مبالغ ضخمة لتنفيذ هذه الجهود و تدريب القوات المحلية على عمليات إزالة الألغام. ورأى أنه حان الوقت كي توقّع دولة الإمارات على الاتفاقية من أجل أن تعكس هذه الروح التعاونية العالية وتؤكد امتناعها على إنتاج أو استخدام الألغام الأرضية. وحذّر من التهديد القاتل الذي تمثله الألغام المضادة للأفراد و المتخلفة عن الحروب والصراعات لآلاف الناس في أكثر من ستين دولة بالعالم، حاثا المجتمع الدولي على العمل دون كلل من أجل مواجهة هذه المشكلة الخطيرة. وأضاف أن الآلاف من الضحايا يموتون سنوياً جراء هذه الألغام، لافتا إلى أن منهم من يبقى على قيد الحياة يواجه تحديات هائلة لإعادة الاندماج في المجتمعات التي ينتمون إليها إضافة إلى مشكلات إعادة التأهيل والعلاج، إضافة إلى التلوث الذي تلحقه هذه الألغام بالأراضي الزراعية والعجز عن إعادة استثمارها للحياة اليومية. ولفت إلى أن حقول الألغام المتخلفة عن الحرب العالمية الثانية في «العلمين» بمصر وفي غرب سيناء تعد من الأمثلة الصارخة في هذا المجال. وذكر بأنه منذ بداية التسعينيات تقوم الحكومات والمؤسسات الدولية وغير الحكومية بتشكيل تحالف إنساني لتخليص العالم من تهديد الألغام، هذا بالإضافة إلى إبرام الاتفاقية الدولية الخاصة بتحريم الألغام المضادة للأفراد في أوتاوا عام 1997، وهي الاتفاقية التي تحرّم تطوير واستخدام ونقل وتخزين الألغام الأرضية المضادة للأفراد كما تنص على إطار تعاوني بين الدول الأطراف من أجل تحقيق بعض أهدافها وخاصة تدمير المخزون من هذه الألغام.