الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 طالبت دراسة اماراتية، حصلت بها الباحثة «ايمان محمد علي الجابري» على درجة «الدكتوراة» من كلية الحقوق جامعة الاسكندرية بتقدير جيد جدا، بتوحيد عام للاجراءات الجنائية في العالم كله، أو على الاقل توحيد هذه الاجراءات على المستوى العربي أو انشاء مجلس تشريعي قانوني دولي أو اقليمي عربي يشكل من عضوية علماء القانون في كل دولة ليناقشوا تطوير النصوص القانونية ودراستها وفق التطور الاجتماعي المستمر، مرة كل ثلاثة شهور على الأقل، وأن يربط هذا المجلس التشريعي بجامعة الدول العربية لاضفاء الصفة الشرعية الدولية عليه. كما طالبت الدراسة، التي قدمتها الباحثة تحت عنوان «يقين القاضي الجنائي» تحت اشراف الدكتور فتوح الشاذلي أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، بضرورة تخصيص مرتب مرتفع للقضاة، وقالت إن من واجب الدولة نحوهم أن تهيئ لهم أسباب الحياة الكريمة التي تساعدهم على القيام بواجبهم عن ثقة وأمان تتفق وأسلوب حياتهم ومناصبهم، خاصة وأن المشرعين في أغلب الدول قد قيدوا حرية القاضي من الاشتغال في التجارة بجانب مهنته كقاض. مع ضرورة اعداد القاضي الجنائي اعدادا خاصا يؤدي الى إلمامه بالعلوم الجنائية وفروعها المتعددة، بحيث تتاح لهم فرصة اكتساب الخبرة وتأهيلهم تمهيدا لحصر التحقيق بهم وتمكينهم من اداء مهامهم. كما اقترحت الباحثة في دراستها تخصيص فرع جديد من فروع القانون وظيفته البحث وتحديد الضوابط الدستورية ودراستها للتشريع الجنائي على أن يسمى القانون الجنائي الدستوري. وقد حصلت الباحثة على درجة «الدكتوراة» بعد مناقشتها علانية أمام لجنة علمية، واشارت في بداية المناقشة انها تناولت من خلال الدراسة البعد الحقيقي ليقين القاضي الجنائي ومدى تأثيره في تسبيب الأحكام الجنائية، واستنادا الى ما أشارت له المادة «67» من الدستور المصري الى ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه. وأضافت الباحثة الى انه حتى نصل الى بحث شامل في موضوع «يقين القاضي» لابد من ذكر سمات التحقيق الجنائية ودوره في اثبات بعض الجرائم بهدف التوصل الى كشف غموض الواقعة وبيان حقيقتها واسناد الاتهام للفاعل ومعرفة مدى حجية التحقيق والأخذ به وفقا ليقين القاضي. وكانت الباحثة قد قدمت دراستها عن «يقين القاضي الجنائي» في قسمين سبقهما، باب تمهيدي عن القاضي والتقاضي وناقشت فيه المقصود بالقاضي وصفاته ومعرفة مؤهلاته العلمية والقانونية وصلاحيته للحكم، وضمانات المحاكمة الجنائية كالتدوين وشفوية المرافعة وحدود الدعوى الجنائية وكفالة حق الدفاع. أما القسم الأول فقد ناقش تمييز اليقين والتفرقة بينه وبين الحقيقة وتعريف كل منهما، كما تطرق لضوابط اليقين القضائي وتمييزه عن الاقتناع، ومعرفة طرق الاثبات والهدف منها. وناقشت أيضا مسائل تقييد اليقين واتخاذ القرار بالاحالة. أما القسم الثاني فتضمن عدة أبواب شملت طبيعة الاثبات في المسائل الجنائية واقناعية الدليل الجنائي وتعريف عبء الاثبات وتطرقت الى ضرورة اليقين في الحكم وشروطه كما ألقت الضوء على رقابة يقين القاضي الجنائي، من خلال تعدد درجات التقاضي واخيرا دور عمل محكمة النقض. وترجع أهمية الموضوع من ناحية العدالة كما اشارت الباحثة في المناقشة الى أن القضاء من أركان قيام الدولة ومن أهم مقوماتها وعليه تقع مسئولية رد المظالم والحقوق لأهلها فقد أرست الشريعة الاسلامية دعائم القضاء ووضعت له من الأسس والمبادئ ما جعله مضرب الأمثال في العدالة والنزاهة فكان بحق من أروع النظم القضائية التي عرفتها الإنسانية منذ فجر التاريخ ومن ثم لم يترك الرسول الكريم قضاته يقضون بما يشاءون وإنما ارشدهم ورسم لهم الطريق الذي ينبغي السير وفقه في إحقاق الحق وإبطال الباطل، فضلا عن علمهم الغزير ومقدرتهم الشخصية واضافت انه نظرا لأهمية ذلك في تحقيق العدل فكان لابد من دراسة هذا الجانب لبيان عقيدة القاضي واقتناعه لتحقيق العدل وأمن المجتمع لأنه يكشف لنا جانبا مهما من جوانب الحياة المختلفة وهذا يكمن في الأخذ بمبدأ المشروعية أو أوسع مفاهيمه ومعانيه واختيار القاضي للعقوبة المناسبة مرهون بعدة عوامل يحملها القاضي، منها ماهو نفسي، ومنها ماهو خارجي والنتيجة يتحملها دائما الإنسان المعرض للعقوبة لذلك فإن البحث في موضوع يقين القاضي الجنائي وسلطته في تقدير العقوبة، يعني الخوض في مثل هذه المسائل واقتراح الحلول لهذه المشكلات حتى يتسنى تحقيق العدل. القاهرة ـ عفاف السيد: