الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 اطلقت منظمة الصحة العالمية من خلال المكتب الاقليمي لشرق المتوسط خطة استراتيجية اقليمية جديدة للمدة 2002- 2005 تهدف الى تحسين مواجهة القطاع الصحي لمرض الايدز وسائر الامراض المنقولة جنسيا في بلدان اقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، من اجل تحقيق تأثير ملموس على تطور اوبئة الايدز والعدوى والامراض المنقولة جنسيا في الدول العربية والدول الواقعة ضمن اقليم شرق المتوسط، وكذلك تعزيز العوامل الوقائية على الفرد والمجتمع ولاسيما بين الشباب، اضافة الى تقليل عدد من يتهددهم خطر الاصابة بالامراض المنقولة جنسيا وبعدوى فيروس الايدز وايضا العمل على ادراك جميع المصابين بالعدوى لحالتهم وتيسير حصولهم على خدمات شاملة ومتكاملة لرعايتهم ودعمهم. وتضع الخطة خمسة اهداف رئيسية تشترط تحقيقها بحلول عام 2005، وتتلخص في أن يتحقق وجود التزامات سياسية معلنة لدى جميع بلدان الأقليم، وانشطة اعلامية مطردة حول الايدز وأن تقيم جميع بلدان الأقليم اليات مؤسسية لتنمية الموارد البشرية وتعزيز القدرات في جميع الميادين المتعلقة بالوقاية من المرض ورعاية المصابين بها على أن تكون هذه البرامج جزءا لا يتجزأ من نظام الرعاية الصحية، ويتلخص الهدف الثالث من اهداف الاستراتيجية في أن تتوافر بحلول عام 2005 لدى جميع الدول الاعضاء برامج مطردة وشاملة للوقاية من المرض وأن تتوافر القدرة على استجلاب القدرة على المعلومات المناسبة وتطبيق البحوث الميدانية في مختلف الجوانب المتعلقة بالمواجهة الصحية للايدز والعدوى بفيروسته وسائر الامراض المنقولة جنسيا ويتخلص الهدف الاخير في أن يتمكن سنة 2003 جميع البلدان التي تعاني من طواريء معقدة كالخطر وتشرد سكانها والصراعات، من اعداد استراتيجيات وطنية تدمج الوقاية من الايدز والعدوى بفيروسه ورعاية المصابين بها في انشطة المواجهة الوطنية للطواريء وما يتصل بذلك من خطط المساعدة الدولية. ويؤكد الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط في رسالة بعث بها الى وزارة الصحة خلال اطلاق الحملة العالمية لمكافحة الايدز لعام 2002 تحت شعار «احبب لغيرك من العيش ما تحب لنفسك» ان وباء الايدز انتشر على نطاق واسع في دول الأقليم، وأنه اصبح من الواضح الان أن سرعة انتشاره تفوق قدره جهودنا الوقائية على التصدي له، وهناك احساس بالحاجة الملحة الى مواجهة هذا الوباء في الاقليم حيث تدل التقديرات على وجود ثلاثة ارباع مليون مصاب بعدوى فيروس الايدز. وشدد الدكتور الجزائري على أن المستوى الحالي للالتزام بمكافحة مرض الايدز والعدوى بفيروسه لا يرقى الى مستوى جدية المشكلة، ويقول انه لا يسعنا الا أن نقر بأن مكافحة هذا الوباء تمثل اولوية في بلداننا، ونحن في حاجة الى أن تقوم وسائل الاعلام بدور انشط في الحملة الخاصة بمكافحة الايدز، وبزيادة تنظيم هذا الدور وتطويره كما اننا في امس الحاجة الى وجود خطط شاملة للوقاية من برامج المكافحة. ويشير الدكتور حسين الجزائري الى أن المكتب الاقليمي تصدى لمكافحة المرض، وقام بوضع الخطة الاقليمية لتحديد الاهداف الاقليمية للوقاية من المرض والعدوى بفيروسه ومكافحتها على مدى الأعوام الاربعة القادمة، كما قام بانشاء فريق استشاري اقليمي لمتابعة تنفيذ هذه الخطة، ولتوعية صناع القرار والمجتمعات المحلية، وقام بمساعدة عدد من البلدان على التقدم بطلبات للحصول على دعم الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا، وكذلك التفاوض مع شركات صناعة الادوية من اجل خفض اسعار الادوية المضادة للفيروسات القهقرية. ويضيف بأن الحملة العالمية لمكافحة الايدز لهذا العام تدور حول موضوع الوصمة التي تلتصق بمرض الايدز او المصاب بعدوى فيروسه والتمييز ضدهما تحت شعار «أحبب لغيرك من العيش ما تحب لنفسك»، مشيرا الى أن الوصم والتمييز فضلا عن تعارضهما مع قيمنا الثقافية والدينية، وانتهاكها للحقوق الانسانية للمصابين بالمرض فانهما يمثلان اكبر موانع المواجهة الفعالة لهذا الداء. وحول العوامل التي ساعدت في انتشار المرض والعدوى بفيروسه في الدول العربية وبقية بلدان اقليم شرق المتوسط يؤكد المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية أن هناك عوامل كثيرة تؤثر في انتشار هذا الوباء ومنها تحرك السكان بسبب الحروب او غيرها من الاسباب، وارتفاع نسبة الشباب الى مجموع السكان وتغير المعايير السائدة في مجتمعاتنا على نحو يزيد من الممارسات المحفوفة بالخطر، والطواريء المعقدة التي يتعرض لها عدد من بلدان الأقليم، كما يمثل التهديد الجديد المتمثل في معاقرة المخدرات بطريق الحقن، عاملا رئيسيا في اتساع نطاق انتشار وباء مرض الايدز والعدوى بفيروسه، وما ادى اليه ذلك بالفعل من حدوث فاشيات لعدوى فيروس الايدز في بعض دول الاقليم، اضافة الى محدودية قدرات البرامج الوطنية لمكافحة المرض، وقلة مواردها البشرية والفجوات الموجودة في الانشطة المتعلقة بمأمونية الدم ومكافحة العدوى في بعض المناطق. الايدز في الدول العربية تعترف الخطة الاستراتيجية الاقليمية بأنه على الرغم من المواجهة المبكرة للايدز والعدوى بفيروسه والتي نفذها المكتب الاقليمي لشرق المتوسط منذ بداية ظهور المرض فانه لم يتحقق نجاح ملموس في وقف انتشار الوباء في الأقليم حيث تشير التقديرات الى أن لايزال يصاب بعدوى فيروس الايدز حوالي 40 الف شخص سنويا وهو عدد مرتفع بدرجة غير مقبولة، ومن المتوقع أن يزداد في الأعوام المقبلة، وقد بلغ العدد التراكمي لحالات الايدز المبلغة في الأقليم حتى نهاية عام الفين نحو 10597 حالة منها 1313 حالة تم التبليغ عنها في عام 2000 فقط. وتشدد الخطة الاستراتيجية على أنه بالرغم من الاوضاع في مختلف البلدان، وتفاوت مستوى الوباء تبعا لذلك فأن وباء هذه العدوى تتزايد رقعته في جميع الدول الاعضاء بلا استثناء وتشتد وطأة العدوى في بلدان الأقليم التي تعاني من طواريء معقدة، غير أن سائر بلدان الأقليم تتزايد فيها مخاطر العدوى، وتجد نفسها في مواجهة انتشار العدوى بين الفئات السكانية التي يصعب الوصول اليها. وتؤكد على أن هناك حاجة ماسة الى ملاحظة الاخطار الجديدة التي تمثلها عدوى فيروس الايدز في الأقليم وتجديد الالتزام بالعمل على مكافحتها، فلا يزال المرض والاصابة بفيروسه يمثل مشكلة رئيسية من مشكلات الصحة العمومية، ويتطلب مواجهة اكثر فعالية من قبل دوائر الصحة، اذ أن ما طرأ من تغير في الأقليم فيما يتعلق بنطاق الوباء وطبيعته يستدعي اتخاذ اجراءات عاجلة وحاسمة من شأنها جعل استجابة القطاع الصحي لهذا الوضع ترقى الى مستوى التحديات الراهنة والمستقبلية. وتطالب الخطة الدول الاعضاء في الأقليم تقييم هذه التعبئة العالمية، والمضي قدما، وتحديد الاجراءات التي تتخذها لتحسين خدمات الوقاية من فيروس الايدز وسائر الامراض المنقولة جنسيا وتحسين رعاية المصابين بها، ومن المهم أن تتوقف برامج مكافحة الايدز عن العمل بشكل عمودي في وزارات الصحة بمعزل عن سائر البرامج الصحية الوطنية وبمنأى عن السياسة الصحية الوطنية، ولابد من تكثيف الاستخدام السليم والفعال للمبتكر من منهجيات الاتصال والمداخلات الوقائية. وتقدم الخطة توجيهات استراتيجية للدول الاعضاء، ومكاتب المنظمة العالمية والأقليمية والقطرية حول كيفية تحسين القطاع الصحي لمواجهاته وأساليبه عموما ازاء مشكلة الايدز والعدوى فيروسه في اطار الأقليم، كما تحدد اولويات المكتب الاقليمي فيما يتعلق بدمج مكافحة العدوى بفيروس الايدز في انشطة النظم الصحية، فهي ليست بديلا للخطط الوطنية بل تحدد الاولويات الضرورية لزيادة قدرة النظم الصحية الوطنية على الاستعداد للوباء وتدبير شئونه على نحو افضل. المواجهة الوطنية وفيما يتعلق بالعوامل الرئيسية لنجاح المواجهة الوطنية ضد معركة الايدز تشير الخطة الى أن الطرق التي يؤثر بها الوباء والعدوى بفيروسه تختلف من بلد الى اخر في الاقليم، فلابد من تحديد الخيارات امام البلدان التي ينخفض فيها معدل انتشار الوباء والتي تمكنها من الحفاظ على انخفاض هذا المعدل ومن الوقاية من حدوث المزيد من الانتشار، والحد من مخاطر الوباء واحتمالات التعرض له، اما البلدان التي يرتفع فيها معدل انتشار الوباء فعليها أن تركز كذلك على قضيتي الرعاية والحد من الوصمة الاجتماعية للوباء، غير أن هناك عوامل رئيسية مؤكدة الفعالية يتعين تحديدها على الصعيد القطري وعلى مختلف مستويات الوباء لضمان نجاح الوقاية من المرض والعدوى بفيروسه، ولا يمكن أن يتحقق ذلك الا بالاعتراف الكامل بوجود الايدز والعدوى بفيروسه والتصدي لهما في اطار السياسات والعمليات الصحية الوطنية والميزانية الوطنية وبمشاركة قطاعات عديدة، وكذلك تقوية النظم الصحية بحيث يستثنى لها توفير الوقاية ذات الجودة العالية من الايدز والعدوى بفيروسه ومعالجة المصابين بهما ورعايتهم على نحو افضل، وايضا مواجهته احتمالات التعرض مع الاهتمام خصوصا بالوصمة الاجتماعية والتمييز والتحيز لاحد الجنسين ضد الاخر، الى جانب اتخاذ تدابير لخفض مخاطر انتشار العدوى وتوفير التثقيف الصحي المناسب والملائم ثقافيا وقيام نظم فعالة للمراقبة والترصد لتتبع الوباء. اهداف خمسة وحول مرض واهداف الخطة الاستراتيجية الاقليمية لتحسين مواجهة القطاع الصحي للايدز والعدوى بفيروسه والامراض المنقولة جنسيا، حددت الخطة خمسة اهداف رئيسية يجب تحقيقها بحلول عام 2005. ويتحدث الهدف الاول حول ضرورة تحقيق وجود التزامات سياسية معلنة لدى جميع بلدان الاقليم، وانشطة اعلامية مطردة حول الايدز والعدوى بفيروسه وذلك لأهمية اصدار التشريعات التي تمثل عاملا بالغ الأهمية لنجاح الخطط والاستراتيجيات وكذلك دور الأعلام البارز بكافة وسائله في هذا الصدد، من الاستراتيجيات التي تضعها الخطة ضمن هذا الهدف هو الحصول على بيان وطني واضح للسياسة من قبل السلطة العليا في البلد، وفقا لاعلان الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للامم المتحدة حول مرض الايدز والعدوى بفيروسه، والذي التزم به رؤساء الدول بالفعل، وكذلك اعادة صياغة الخطط الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المرض وانشاء او احياء لجنة توجيهية وطنية من العلماء وكبار رجال الدين وقادة المجتمع في كل بلد، تسند اليهم مهمة اعلام مقرري السياسات والرأي العام وايضا تطوير البرنامج الوطني لمكافحة المرض وتكثيف انشطة الاعلام وتعزيز الصحة فيما يتعلق بمرض الايدز ومكافحته. ويتمحور الهدف الثاني من اهداف الخطة في أن تتوافر بحلول سنة 2005 لدى جميع بلدان الاقليم آليات مؤسسية لتنمية الموارد البشرية، وتعزيز القدرات في جميع الميادين المتعلقة بالوقاية من الايدز والعدوى بفيروسه ورعاية المصابين بهما، وذلك لما تمثله الموارد البشرية المدربة والمتحفزة للعمل من أهمية في انجاح مداخلات المكافحة على جميع المستويات ووضع هذا الهدف عدداً من الاستراتيجيات منها، تعيين نواه من الخبراء والمؤسسات النوعية لدعم البرنامج الوطني لمكافحة الايدز، تتألف من اعضاء يمثلون المجالات الرئيسية المتعلقة بالسياق المحلي للأنشطة الفعالة للوقاية من المرض، وكذلك تكثيف انشطة التدريب على جميع المستويات في المجالات المتعلقة بالوقاية من المرض، وايضا ادراج مداخلات الصحة العمومية لمواجهة الايدز والتدبير العلاجي لحالاتهما في مناهج الاطباء والمساعدين الطبيين والتعليم الطبي المستمر وكذلك تدريب ما لا يقل عن 20% من العاملين الرئيسيين مثل كبار رجال الدين والمدرسين والاعلاميين وقادة المجتمع من اجل تقديم رسالات فاعلة ومنسقة للوقاية من المرض والعدوى بفيروسه. برامج شاملة للوقاية اما الهدف الثالث من اهداف الخطة فتحدث عن ضرورة أن تتوافر بحلول عام 2005 برامج مطردة وشاملة للوقاية من الايدز والعدوى بفيروسه والامراض المنقولة جنسيا ورعاية المصابين لها، على أن تكون البرامج جزءا لا يتجزأ من نظام ايتاء الرعاية الصحية، ويتطلب ذلك أن تقوم وزارة الصحة بدراسة جميع امكانيات تحسين انشطة ايتاء خدمات الوقاية من الايدز والعدوى بفيروسه ضمانا لتحسين التغطية بهذه الانشطة وتيسير التوصل اليها. ووضع عدد من الاستراتيجيات لهذا الهدف تتلخص في تكييف برامج اساسية للوقاية من المرض والعدوى بفيروسه وفقا لاختلاف اوضاع البلدان، وضمان وجود خدمات تسهل الاستفادة منها وتراعي الفروق بين الجنسين، وتستهدف فئات خاصة مثل الشباب من الافراد الاكثر عرضة للخطر، وكذلك توفير موارد مالية وتقنية وبشرية كافية للبرامج الوطنية لمكافحة المرض، وايضا الاستفادة من جميع المداخل الممكنة القائمة في النظام الصحي الوطني. وتحدث الهدف الرابع للخطة الاستراتيجية الاقليمية حول توافر لدى جميع البلدان بحلول عام 2005 القدرة على استجلاب المعلومات المناسبة وتطبيق البحوث الميدانية في مختلف الجوانب المتعلقة بالمواجهة الصحية للمرض وذلك لأهمية وضرورية المعطيات الدقيقة حول الوباء ومحدداته في جدول الاعمال السياسية واعمال القطاع الصحي نفسه. ووضع هذا الهدف مجموعة من الاستراتيجيات منها تنقيح منهجيات الترصد الراهنة لاستجلاب معطيات اكثر تمثيلا للواقع، وتصميم نظام للمعلومات او الارتقاء به أن كان قائما بالفعل للاستعانة بمؤشرات مناسبة تمكن من التحليل السليم لاتخاذ القرارات المناسبة، وكذلك تطبيق البحوث الميدانية لمداخلات التعليم والتثقيق والاتصال اضافة الى تقييم البرنامج الوطني لمكافحة الايدز دوريا من حيث معدل التغطية بالمداخلات وتيسير الوصول اليها وجودتها وضمان استمرارها وتيسر تكاليفها وتمحور الهدف الخامس والأخير حول تمكن جميع البلدان التي تعاني من طواريء معقدة وصراعات بحلول عام 2005 من اعداد استراتيجيات وطنية تدمج الوقاية من مرض الايدز والعدوى بفيروسه في انشطة المواجهة الوطنية للطواريء وفي ما يتصل بذلك من خطط المساعدة الدولية. واتخذ مجموعة من الاستراتيجيات منها زيادة الدعم المقدم لمناطق الصراع واللاجئين وتيسير التنسيق مع المنظمات غير الحكومية والتعاون عبر الحدود وتشجيع فترات الموادعة من اجل ايتاء الخدمات الصحية بناء على خبرة البرامج الصحية الاخرى. أبوظبي ـ مصطفى خليفة: