الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 اكد جمال البح مدير عام صندوق الزواج ان التقدم والوعي الاجتماعي والاسري لم يتناسب مع التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدته الدولة خلال العقدين الاخيرين مشيراً الى ان العمل الاجتماعي يمر حالياً بمرحلة انتقالية تعد من اصعب المراحل تكمن صعوباتها في وجود عدد كبير من الجاليات ذات الثقافات المختلفة التي بدأت تختلط في دراستها وتواجدها بأماكن الدراسة والعمل والتجارة بالمواطنين مما جعل التأثر بهذه الثقافات امراً لا مفر منه مؤدياً بذلك الى اغتراب المواطنين في وطنهم في ظل القلة العددية للمواطنين والكثرة للوافدين. واوضح البح ان ظاهرة اغتراب المواطنين في وطنهم وعدم توافق التطور الاجتماعي مع التقدم الاقتصادي نتج عن غياب البرامج العلمية للنهوض بالجانب الاجتماعي والاسري بالرغم من وجود مؤسسات اجتماعية متميزة كالاتحاد النسائي وصندوق الزواج وجمعيات النفع العام النسائية الا ان عدم التنسيق بين هذه المؤسسات جعل العمل غير مؤثر في ظل طغيان العولمة الجارف للقيم والتقاليد العربية والاسلامية بالاضافة الى استمرار الهجرات القادمة الى الدولة سواء أكانت عمالية أم سياحية حيث انها لا تلتزم باحترام خصوصية المجتمع وامام كل هذه المتغيرات التي اصبحت تناقض القيم الدينية والعادات الاجتماعية لابد من وضع سياسة اسرية تضع نصب اعينها الاهتمام بالتنمية الاجتماعية فالتطور الاقتصادي لابد ان يصاحبه تطور اجتماعي لأن التنمية الحقيقية تكمن في الافراد وليس الاموال مدللاً على ذلك بتجربة ماليزيا التي اصبحت من الدول الصناعية الكبرى من خلال اعتمادها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في آن واحد وكذلك التجربة اليابانية التي استقت تطورها من ثقافاتها وتنمية مواردها الاجتماعية. ووسط هذه الاجواء الملبدة برياح التغيير الاجتماعي وزعزعة القيم الدينية استطاع صندوق الزواج ان يبني عش الزوجية لما يزيد على 31 ألف اسرة اماراتية بدعم مالي يصل الى ملياري درهم وبث الوعي بين المواطنين لحثهم على الاقلاع عن الاسراف في نفقات الزواج بعدما ترسخت تلك العادة في النفوس ودفعت بالكثير للاقتراض من البنوك وبالتالي الدخول الى غياهب السجون بدلاً من غياهب الحياة الزوجية كما ان الصندوق استطاع تغيير الكثير من تلك العادات مدعوماً بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة الا انه بدأ يشهد الكثير من العثرات في السنوات الاخيرة. وحول جهود الصندوق ونشاطه وازمته المالية الحالية «البيان» التقت جمال البح مدير عام الصندوق فكان هذا الحوار: ـ الى اي مدى نجح الصندوق في تحقيق اهدافه بعد ان اوشك على نهاية العقد الاول من عمره؟ ـ يعتبر صندوق الزواج اللبنة الاساسية في تكوين الاسرة الاماراتية من خلال تعاطيه واهتمامه العلمي والثقافي والمعرفي مع قضية خطيرة في المجتمع ارقت وما زالت تؤرق المسئولين في الدولة وهي تعثر عملية الزواج وارتفاع تكاليفه الباهظة وقد نجح الصندوق منذ تأسيسه في تسليط الضوء على هذه القضية بعد القيام بعدة رحلات الى جميع العشائر والقبائل بالدولة لحثهم على الاستجابة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة القاضية بتخفيف تكاليف الزواج وعدم المغالاة في المهور وقد اسفرت جهود الصندوق عن توجه الغالبية العظمى من مواطني الدولة للتقليل من نفقات الزواج والتيسير في عملية المهور بل اصبح المواطن الذي يبالغ في الاسراف يفعل ذلك على استحياء بعدما اصبح لديه المعرفة الكاملة بخطأ ما يقوم به. بالاضافة الى ذلك اسهم الصندوق بفاعلية في المؤتمرات والدراسات العلمية التي تهدف الى تكوين الثقافة الاسرية لدى ابناء المجتمع ومن بين الدراسات التي قام بها الصندوق نذكر دراسة قضايا ومشكلات الزواج في دول مجلس التعاون كما اصدر مجلس الوزراء قراراً يقضي بتكليف صندوق الزواج بالتعاون مع المكتب التنفيذي لدول مجلس التعاون لدراسة البطالة واثرها على الاسرة في دول مجلس التعاون الخليجي وعلى صعيد الدولة فإن الصندوق بصدد اعداد اكبر دراسة علمية على مستوى الدولة حول قضايا الطلاق بعدما تضاربت الارقام حول النسبة الحقيقية للطلاق بالدولة، وسوف تتم هذه الدراسة من خلال التنسيق والتعاون مع جامعة الامارات للتأكد من اتباع النهج العلمي السديد وسوف يبدأ تطبيق الجانب النظري من الدراسة خلال الفترة القليلة المقبلة بعد ان تم الانتهاء من دراسة الجانب العملي. ـ كم عدد المستفيدين من الصندوق منذ تأسيسه وهل تنتهي خدمات الصندوق عند تقديم المنحة ام يواصل تقديم خدماته للأسرة بشكل مستمر؟ ـ لقد قدم الصندوق منحا مالية لما يزيد على 61 ألف شاب وفتاة اي انه استطاع تكوين ما يقرب من 31 ألف اسرة اماراتية بلغ حجم الانفاق عليها ما يزيد على ملياري درهم كما اقام اكثر من خمسمئة ندوة ومحاضرة لتقديم المعلومات الى الشباب المقبل على الزواج بالاضافة الى 50 حفل زوج جماعيا وعدد كبير من اللقاءات والندوات الاعلامية الهادفة الى بث الوعي الاجتماعي للمواطنين اي ان الصندوق لا يتوقف نشاطه عند تقديم المنحة المالية انما عمل على استحداث برامج اخرى للتوعية والتثقيف مثل برنامج المسابقات الخاص بالطلاب من خلال التعاون مع وزارة التربية والتعليم وتقديم جوائز مالية كبيرة للطلاب المشاركين لتشجيعهم على المشاركة وحثهم على المعرفة تجنباً للمشاكل الاسرية في المستقبل وقد قام الصندوق برفع قيمة الجوائز من 70 ألف درهم الى 150 ألف درهم بعدما اثبتت هذه المسابقة دورها المهم في ايصال المعلومات الصحيحة عن حقوق الزوجين الى الطلاب المقبلين على الزواج. كما نجح الصندوق في حث المواطنين على الاقبال على الفحص الطبي قبل الزواج في الوقت الذي كان فيه من الصعوبة اقناع مجتمع له تقاليده وعاداته الخاصة بهذا التحول ولكن من خلال التوعية المستمرة والارشاد والتوجيه اصبح الشباب والفتيات يقبلون على الفحص الطبي بشكل كبير. ـ هل تم سحب المنحة من بعض الشباب بعد الحصول عليها وما هي نسبة الارتفاع في اعداد المتقدمين للحصول عليها؟ ـ لقد ارتفع عدد المتقدمين للحصول على المنحة لما يقرب من الضعف من عام 1998 وحتى عام 2002 ويعتبر ذلك احد الاسباب الرئيسية لازمة الصندوق المالية نتيجة لبقاء الميزانية على ما هي عليه منذ عام 1998 فخلال العام الحالي بلغ عدد المتقدمين حتى الآن ما يزيد على 4500 شاب ومازال العام لم ينته بعد بينما كان عدد المتقدمين في عام 1998 نحو 2600 شاب ثم ارتفع العدد الى 3800 في عام 1999 ثم 4000 في عام 2000 والى 4250 في عام 2001 وفيما يتعلق بعملية سحب المنحة فان اي شاب لا يلتزم بالقرارات الخاصة بعدد ليالى الفرح والذبائح والمهور يتم سحب المنحة منه فورا وقد حدثت هذه العملية عدة مرات خلال الاعوام الماضية. ـ ما هي الاجراءات الخاصة باعادة هيكلة الصندوق وما الهدف منها ومتى سيتم الانتهاء منها؟ ـ لقد اكدت التغيرات التي تشهدها دولة الامارات على اهمية التركيز على الجانب الاجتماعي بعد ما ظل طيلة الفترة الماضية دون اهتمام فعلي وقوي بل كان لا يتم التطرق الى هذه المشكلات لحساسيتها والتقاليد التي تحكم المجتمع الا ان صندوق الزواج في اطار سعيه للاهتمام بالجانب الاجتماعي كان لابد ان يكون لديه الكادر المتكامل من القوى البشرية الذي يسمح له باقتحام هذا العمل. ويتضمن الهيكل الجديد اربع ادارات: الادارة الاولى للتنمية الاسرية وتعنى بالبرامج الاجتماعية والانشطة الاسرية اما الادارة الثانية فتسمى ادارة منح الزواج وسوف يكون لها دور كبير في دراسة طلبات المنح وربطها باهداف وشروط الصندوق بالاضافة الى القيام بالدراسة الاجتماعية والقانونية لمقدمي الطلب وتحظى هذه الادارة بما يزيد على 97% من ميزانية الصندوق، وتختص الادارة الثالثة بالشئون الاعلامية حيث تقوم بالاشراف على مجلة «مودة» احد اصدارات الصندوق بالاضافة الى بث برامج التوعية والتثقيف الاجتماعي بينما تختص الادارة الرابعة بالشئون المالية والادارية وتعتبر الادارة المركزية التي سوف تسير دفة العمل الاداري والمالي داخل الصندوق. ومن المتوقع ان يتم اعتماد لائحة شئون الموظفين الخاصة بالهيكل الجديد من وزارة المالية خلال الفترة القليلة المقبلة كذلك يتوقع ان يتم اقرار النظام الاساسي للهيكل من مجلس الوزراء قريبا ليبدأ الصندوق مرحلة جديد من العمل الاجتماعي والاداري. ـ ما هي جهود الصندوق ولحل مشكلة العنوسة ولماذا تم وقف المنحة عن المطلقين؟ ـ لاشك ان صندوق الزواج يبذل جهودا كبيرة لدعم زواج المواطن من المواطنة من خلال المحاضرات والندوات وحملات الارشاد التي توضح للمواطن المخاطر المستقبلية التي يتعرض لها في حالة الزواج من اجنبية، بالاضافة الى ابراز المزايا المتعددة واعطاء شكل مميز عن الارتباط بالمواطنة، كذلك يعمل على تضييق الخناق على المواطنين الذين يسعون للزواج من اجنبية ولتشجيع المواطنين على الزواج من مواطنة ظل الصندوق يصرف المنحة للمطلق المواطن الذي يتزوج مواطنة الا ان تعرض الصندوق لأزمة مالية خلال الفترة الاخيرة دفع ادارة الصندوق لوقف المنحة عن المطلقين وكذلك قام الصندوق باقامة محاضرات وندوات للطلاب الاماراتيين الدراسين بالخارج في كل من اميركا وبريطانيا لحثهم على الزواج من المواطنة ومخاطر الارتباط بالاجنبية التي تؤدى الى ضياع الاسرة وتشتت الاطفال في الغالبية العظمى من مثل هذه الحالات وقد نجح الصندوق في اثناء الكثير من الحالات عن الارتباط بالاجنبية. ـ ما هي اسباب الازمة المالية التي يمر بها الصندوق وما هي توجهاتكم لحل تلك الازمة وكم عدد مستحقي المنحة المسجلين على قائمة الانتظار؟ ـ لقد ظل الصندوق يصرف المنحة للمستحقين بشكل منتظم منذ نشأته حتى عام 1998 وكان هناك ارتفاع تدريجي في ميزانية الصندوق يكفي الاحتياجات والمشاريع في ذلك الوقت الا ان الصندوق بدأ في عام 1998 تنفيذ عدد من البرامج المتميزة في مجال الاعراس الجماعية وبدأ الاقبال يزداد من الشباب والفتيات على الزواج يوما بعد يوم وامام زيادة اقبال المتزوجين وتوسيع المشاريع الخاصة بالصندوق لم يكن هناك اي زيادة في الميزانية ومع مرور السنوات بدأ يتسع الفارق بين الميزانية والاحتياجات حتى بلغ عدد مستحقي المنحة المسجلين لدى الصندوق ولم يحصلوا عليها اكثر من 4500 شاب بالاضافة الى عدد آخر من الطلبات المقدمة من العام الماضي لم تصرف حتى الآن. وقد سعى صندوق الزواج لحل ازمته المالية من خلال القيام ببعض الاعمال الاقتصادية التي يمكن ان تقدم للصندوق دعما ماليا الا ان التجارب السابقة الخاصة بهذا الجانب باءت جميعها بالفشل بل انها كادت ان تؤثر على طبيعة عمل الصندوق الاجتماعية وتحويله الى مؤسسة مالية لذلك قررت ادارة الصندوق تجنب هذه الاعمال والقاء الدور على الجهات المسئولة باعتبارها المسئول الاول عن توفير ميزانية الصندوق وقامت ادارة الصندوق باجراء عدة مكاتبات لمجلس الوزراء وابدى المسئولون تجاوبا كبيرا لحل الازمة المالية استمرارا لدعم مسيرة الصندوق مؤكدين ان ميزانية العام المقبل سوف تلبي طموحات الصندوق خلال الفترة المقبلة. ـ هل يسعى الصندوق لتشجيع رجال الاعمال على التبرع للصندوق وهل هناك توجه لتشديد الشروط الخاصة بالمنحة للحد من عدد المستفيدين حلا للازمة المالية؟ ـ لا يوجد اقبال من رجال الاعمال على التبرع لصندوق الزواج للخروج من ازمته المالية نظرا لان الاقتصاد يملكه الوافدون في الغالب الاعظم منه وقد جاء تبرع احدى السيدات المواطنات بمبلغ خمسين الف درهم دعما منها للصندوق ودافعا معنويا قويا للعاملين به الا ان أياً من رجال الاعمال لم يتحرك ويحذ حذوها نظرا لتغلب المصالح الاقتصادية لدى رجال الاعمال على اي عمل اجتماعي. اما فيما يتعلق بتطبيق شروط جديدة للحد من عدد المتقدمين للحصول على المنحة فان الصندوق يؤكد على سعيه الدؤوب لتقديم المنحة لكل مستحقيها ويعمل على تشجيع المواطنين على الزواج وبناء الاسرة والاستقرار ولذلك لا يعتزم تطبيق اي شروط جديدة غير الشروط الحالية. حوار: رمضان العباسي