الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 يبدأ مركز الثلاسيميا التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي بالتعاون مع وزارة الصحة وجامعة الامارات باجراء مسح شامل لطلبة المدارس «المواطنين» في كافة امارات ومدن الدولة مع بداية العام المقبل للكشف عن العوامل الوراثية التي تؤدي للاصابة بمرض الثلاسيميا. وقال الدكتور عبدالله الخياط استشاري اطفال ومدير مستشفى الوصل في تصريحات خاصة ل«البيان» أن البروتوكول الخاص بهذا المسح قد تمت صياغته والموافقة عليه خاصة بعد ان لاقت الفكرة ترحيبا كبيرا من قبل معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة والمسئولين في جامعة الامارات. وقال الدكتور الخياط أنه سيتم وبناء على هذا البروتوكول توزيع المناطق على الجهات الثلاث كما سيتم تشكيل فرق عمل من اطباء وممرضين وسيتم تزويدهم بالسيارات والأجهزة اللازمة لأخذ عينات من الدم لكافة طلاب المدارس «المواطنين» وتحليلها للكشف عن الاشخاص الحاصلين لمورثة الثلاسيميا واجراء احصائية شاملة لنسبة الحاصلين للمورثة التي تسبب المرض. واوضح الدكتور الخياط ان هذه الدراسة ستفيد بالحد من هذا المرض خلال السنوات المقبلة وذلك عن طريق تعريف حاملي المورثة بما قد يواجههم اذا تزوجوا من اشخاص يحملون نفس المورثة وما قد ينتج عن ذلك لاطفالهم، مشيرا الى ان الحالات الحاصلة للمورثة والتي سيتم اكتشافها من خلال المسح سيتم متابعتها من قبل الجهات المختصة. واوضح مدير مستشفى الوصل ان الثلاسيميا تؤدي الى معاناة الأهل والمريض على كافة المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، ومن هنا يجب على جميع الجهات المعنية تحمل مسئولياتها الكاملة من خلال وضع سياسة وخطة حكومية لعدة سنوات مقبلة تركز على ادراج برنامج متكامل لفحص كافة المواطنين وتوعيتهم بالمرض وتأثيراته النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية ومخاطر زواج الاقارب الحاملين لمورثة الثلاسيميا. واشار الى ان مركز الثلاسيميا لا يهدف فقط لتقديم الخدمات العلاجية وانما البحث عن سبب المرض وكيفية انتقاله لذلك طرحنا فكرة اجراء المسح الشامل والذي سيكون الأول من نوعه على مستوى الدولة، ونأمل خلال السنوات المقبلة ان نحد من انتشار المرض. واشار الدكتور الخياط الى ان نسبة الاصابة بالثلاسيميا وصلت في فترة من الفترات في مدينة سرويتيا الايطالية الى 100%، ولكن بعد 15 سنة من المسح والكشف المبكر وتكثيف برامج التوعية والتثقيف اصبحت نسبة الاصابة بالمرض لدى المواليد الجدد لا تذكر وهذا ما نسعى اليه في الدولة الآن. واوضح ان الكشف المبكر يفيد معرفة ما اذا كان الشخصان المقبلان على الزواج حاملين للعوامل المورثة للمرض وفي حالة اكتشاف انهما حاملين يجب محاولة اقناعهما اما بعدم الزواج او عدم الانجاب لان المرض يعني معاناة أبدية للطفل والأهل. وحول نسبة الاصابة بمرض الثلاسيميا بالدولة وفيما اذا كانت هذه النسبة مقلقة يقول الدكتور عبدالله الخياط انه مقارنة بتعداد السكان بالدولة، فإن النسبة قد تكون مقلقة، فهناك حوالي 702 مريض يراجعون المركز الان منهم 306 مواطنين، ومن المجموع الكلي للمترددين على المركز هناك 286 مريضا تقل اعمارهم عن عشر سنوات و416 مريضا تجاوزت اعمارهم العشر سنوات. واشار الى ان عدد وحدات الدم التي استهلكها مرضى الثلاسيميا خلال العام الماضي بلغت حوالي 10627 وحدة دموية. وقال الدكتور الخياط ان مركز الثلاسيميا وعلم الوراثة الذي تم افتتاحه في العام 1995 اكتسب سمعة عالمية واقليمية ومحلية من خلال العديد من الابحاث والاكتشافات الطبية التي لم تسجل من قبل، حيث تم اكتشاف اربعة انواع جديدة من الخلل الوراثي لمرضى الثلاسيميا لم يتم اكتشافها من قبل على مستوى العالم، وحصل المركز بعدها على اعتراف عالمي من خلال منظمة الصحة العالمية والرابطة الدولية لجمعيات الثلاسيميا لاعتباره المركز الأول على مستوى العالم من حيث نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء والنتائج المترتبة عليها. وقال ان المركز نجح بتطوير نوعي التحاليل الخاصة بتقنية الحمض المنوي حتى اصبح مرجعا على مستوى العالم يجري تحاليل لعينات من مختلف دول العالم. كتب عماد عبدالحميد: