نشر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة حول موضوع «تراجع الحريات وأحوال العرب والمسلمين فى الولايات المتحدة الاميركية بعد أحداث سبتمبر». وعرضت الدراسة لاتفاق المحللين بأن الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة كانت بمثابة زلزال من حيث تأثيراتها السياسية والاقتصادية التى نقلت وغيرت من سير الاحداث فضلا عن أن توابع ما وصف بزلزال سبتمبر بدت فى أغلب الاحيان أكثر قوة من توابع أى زلزال تقليدى. وقالت الدراسة ان ما جرى فى سبتمبر «2001» كان أكثر من زلزال لانه غيّر الكثير من القيم والاوضاع المستقرة التى ما قبل سبتمبر حيث كانت الولايات المتحدة تتجه نحو المزيد من العولمة والحريات وتباشير عصر المعلومات الصاعد واتفاقات التجارة فضلا عن التفرد بقمة السياسة فى العالم موضحة أن كل هذه العناصر مجتمعة أعطت الولايات المتحدة ميزات اضافية كدولة عظمى لم تنته فقط فى الحرب الباردة لكنها حملت أيضا ملامح الامبراطورية الحديثة. وتطرقت الدراسة فى ديباجتها الى رأي عدد من منظرى الحقبة الاميركية الذين بشروا بنهاية التاريخ عند النموذج الاميركى فى الاقتصاد والحريات وحتى الاخلاق مشيرين الى أن الولايات المتحدة لم تكن تلتفت كثيرا الى ما يوجه لسياساتها من نقد أو تعيره انتباها إلا أن هذه السياسات المنحازة كثيرا والمزدوجة غالبا من شأنها أن تخلف وراءها من «الضحايا والكارهين والحاقدين» ما يدعوهم الى البحث عن وسائل للانتقام أو التفريغ. وقالت أن الكثير من صناع ومنظرى السياسية الاميركية تصورا بأن الامر لا يعدو كونه نوعا من الحقد على أمبراطورية غير مسبوقة فى التاريخ. وكان الواقع يؤكد أن النموذج الاميركى فى الحياة والحريات والفرص يفتح الباب لمثل هذه الافكار حيث لم يكن أحد يتوقع أن تتعرض فيه الامبراطورية المحظوظة للعدوان وهى التى اغتصبت لنفسها موقع الخصم والحكم دون أن تفكر كثيرا فى العدالة. واضافت الدراسة أنه «باسم الحرب العادلة» ضد الارهاب بدت جميع التجاوزات مباحة فجأة مشيرة الى أنه فى سبيل شن الحرب فى أفغانستان لم تتردد واشنطن فى عقد تحالفات مع زعماء متسلطين على شعوبهم كما لم تتردد فى استخدام الاسلحة الرهيبة لافتة الى ما كتبه معلق سياسى أميركى بأنه قد غادرت القيم المسماة «أساسية» الحلبة السياسية فيما بدأت الدول الديمقراطية تشهد انحدارا تراجعيا فى نظر القانون. ولم يكن أكثر خصوم الولايات المتحدة يتصور أن الدولة العظمى الاكبر فى العالم يمكن أن تكون عرضة للارتباك أو الخوف أو أن تصاب بحالة من الرغبة فى الانتقام تدفعها الى فقدان الكثير من الصواب بل والتضحية بأثمن ما تمتلكه «الحرية» التى منحتها تميزا غير مسبوق حتى وقعت أحداث الحادى عشر من سبتمبر.. فقد تحولت الدولة التى لم تكف طوال الوقت عن لعب دور الناصح الاخلاقى الى كيان بوليسى وسارعت تحت مشاعر الصدمة باتخاذ خطوات واجراءات بدت أكثر قوة من الفعل نفسه. وفى البداية تصور الكثيرون أن مثل هذه الاجراءات أنما هى رد فعل انى على الصدمة سرعان ما ستخف حدتها لكن ما حدث أن الاجراءات تواصلت واتسعت وأخذت شكل القوانين الدائمة فكان الاتجاه الى تكثيف «آليات الامن الداخلى» بما يعنيه ذلك من تشديد الرقابة على حركة الناس خاصة فى المرافق الكبرى والمزدحمة وزيادة نشر كاميرات المراقبة فى المناطق العامة. ابوظبى ـ مكتب «البيان»: