بدأت امس فعاليات مؤتمر «النخيل العالمي: زراعة النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة» والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي وتستمر فعالياته حتى يوم الثلاثاء 17 سبتمبر الجاري بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والخبراء العالميين، تناقش خلاله 24 بحثا متخصصا في تاريخ النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة ومختلف انحاء العالم. وقال د. علي العري نائب مدير المركز لشئون خدمة المجتمع في الكلمة التي القاها نيابة عن الدكتور جمال السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث أن تنظيم المركز لهذا المؤتمر يأتي في اطار الجهود الدؤوبة التي يقودها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والهادفة الى التوعية بأهمية التنمية البيئية والزراعية في الدولة، في ظل الاهتمام الكبير الذي يوليه سموه للنخيل وأهمية الحفاظ عليه وزراعته واكثاره. وأكد د. العري على أن الاهتمام بزراعة النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة ليس وليد اليوم، مشيرا الى أن الاكتشافات الاثرية والدراسات التاريخية دلت على أن شجرة النخيل مغروسة في هذه الارض منذ الاف السنين حيث لعبت على الدوام، ادوارا حيوية ورئيسية في النهضة الاجتماعية والانسانية والاقتصادية لهذه المنطقة. وقال: مع تزايد دور وأهمية النخيل يوما بعد يوم وتنوع اضافة وكثرة اعداده، تبدو الحاجة ماسة الى دراسة السبل والاليات والتقنيات المثلى للاستفادة منه كمورد اقتصادي مهم، وكركن من اركان الأمن الغذائي، يسهم بشكل فعال في رفد الاقتصاد الوطني وتنميته. وقال: ان مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، اذ ينظم هذا الملتقى الدولي، ويدعو اليه خيرة الباحثين والمختصين والمهتمين في هذا الحقل، من مختلف الجامعات ومراكز البحوث والهيئات والمنظمات الدولية المتخصصة في العالم، لعلى قناعة تامة بأهمية القاء الضوء على هذا القطاع الرئيسي من قطاعات التنمية الاقتصادية في الدولة، وتهيئة المناخ العلمي الملائم لتبادل الأفكار والاراء والخبرات، بشكل يسهم في الوصول الى صيغ حديثة واستراتيجيات وآليات عمل، من أجل تعزيز دور ومساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات العربية المتحدة، والتمكن من تحقيق الاستغلال الأمثل لهذا المورد في مجال الصناعة الزراعية المتسارعة النمو بالدولة، لا سيما وأن الدولة تضم ما يفوق (40) مليون شجرة نخيل، وأصبحت اليوم تحتل مكانة دولية مرموقة في سلم الدول المنتجة للتمور. واضاف: أن هذا الملتقى الدولي الذي يعقد على مدى ثلاثة أيام، وبمشاركة محلية واقليمية ودولية واسعة، يسعى الى تحقيق جملة من الأهداف والتطلعات، أبرزها تقييم الأساليب الحديثة المستخدمة في مجال زراعة وانتاج التمور وتسويقها، والتعرف على الفوائد الغذائية والصحية لاستهلاك التمور، وانعكاساتها على صحة الانسان، وكذلك الطرق والتقنيات المحسنة لتلقيح وري وجني ورعاية أشجار النخيل، واكثارها وحمايتها من الأمراض والآفات، ودراسة الامكانيات والأدوار المستقبلية للنخيل، والسعي الى تطوير وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات بين الدول والهيئات التي تعنى بزراعة النخيل وحمايته والحفاظ عليه. كما القى هاما اربا ديالو السكرتير التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بالمانيا كلمة أكد فيها على مدى الاهتمام العالمي الذي توليه الدول لمشكلتي الجفاف والتصحر اللتين تؤثران بشكل مباشر او غير مباشر في الانظمة الايكلولوجية ومصادر دخل ملايين الناس الذين يعتمدون على ما تنتجه اراضيهم مشيرا الى أن الاراضي المتأثرة بالجفاف والتصحر تشمل اكثر من ثلث اراضي الكرة الارضية. وقال: ان التصحر يؤثر في مصدر عيش اكثر من مليار شخص اي خمس سكان العالم، وكون موارد الارض محدودة والممارسات الناشئة عن سوء الادارة مازالت تؤدي الى حتى التربة بمعدل يتراوح بين 5 و 7 ملايين هكتار في السنة. واوضح أهمية العلوم التطبيقية عند البحث عن حلول علمية على المدى البعيد للمشكلات البيئية، حيث اشار الى أن مشروعات البحوث على المحاصيل وخصوبة التربة ركزت على مقاومة المحاصيل للجفاف وعلى ملوحة التربة الامر الذي ادى الى تحسن الانتاجية، واثراء الممارسات الزراعية في بلدان عدة ممن صادقت على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر التي دخلت الان مرحلة التنفيذ، حيث نصت على انشاء عدد من الاليات لتحديد واستثمار الخبرات المتاحة. واشار الى أن أشجار النخيل هي أحد اكثر انواع الاشجار القابلة للتكيف في العالم، حيث لا تتطلب سوى الحد الأدنى من المياه كما أنها قادرة على تحمل حرارة النهار وبرودة الليل. اضافة الى أنها تتميز بقدرة كبيرة على تحمل التربة والمياه المالحة. ونظرا الى المرونة والقدرة على التكيف اللتين تتميز بهما شجرة النخيل، فقد أصبحت رمزا لبعض دول الخليج العربي وهي دول رئيسة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ولا يمكن تصور منطقة شبه الجزيرة العربية بدون وجود أشجار النخيل فيها. وقال: يحتل التمر الذي يعتبر فاكهة طرية المرتبة الخامسة في قائمة انتاج الفواكه في المناطق المدارية وشبه المدارية. وتتصدر التمور قائمة الانتاج بصفتها فواكه جافة. وقد توافر لزراعة أشجار النخيل فرص كبيرة للنجاح في المناطق الجافة حيث أن التمور يمكن تخزينها لمدد طويلة ويمكن نقلها الى الأسواق البعيدة بكل سهولة. كما أن أشجار النخيل هي نباتات متعددة الاستخدامات. وعندما يتم المباعدة بين أشجار النخيل بشكل جيد، تنتج مناخا محليا يساعد على زراعة مجموعة متنوعة من المحاصيل الأخرى. وأكد أن أشجار النخيل في منطقة المشرق ودول الخليج العربية وايران والعراق وباكستان تحظى بسمعة جيدة باعتبارها شجرة مباركة او شجرة تستقيم معها الحياة. وتمنى المحاضر أن يرى هذه الشجرة وقد أصبحت شجرة تستقيم بها حياة شعوب ومجتمعات أخرى في المناطق القاحلة. ويعتقد مع زملائه في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن الدول العربية يمكن أن تقوم بدور فعال في مكافحة التصحر. ودعا المشاركين في الندوة الى استكشاف امكانيات تطوير مجموعة من المبادرات القائمة على نهج سياسات معينة تهدف الى نشر الخبرات المتوافرة في الدول العربية بخصوص زراعة أشجار النخيل في البلدان النامية. ومن شأن هذه المبادرات أن تمثل نموذجا لتحقيق التعاون بين دول الجنوب، الجنوب في اطار تطبيق مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. وتلى ذلك افتتاح معرض النخيل والتمور الذي اقيم على هامش المؤتمر وعرض فيلم وثائقي بعنوان «وليمة من التمور» انتجته وزارة الاعلام والثقافة، وبعد ذلك بدأت فعاليات المؤتمر، ففي الجلسة الاولى التي ترأسها د. علي العري من المركز قدم الدكتور عبد الوهاب زايد كبير الخبراء الفنيين في برنامج بحوث وتنمية النخيل بجامعة الامارات ورقة عمل بعنوان «زراعة النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة» واشار فيها الى اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بتحقيق الزيادة الانتاجية في مجال الزراعة. وقال تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تتواصل الجهود لزيادة الانتاجية الزراعية ولتحسين الانتفاع بالموارد المتاحة، ولتحقيق قفزة زراعية اخذت تغير وجه الصحراء في دولة الامارات ويعطي صاحب السمو رئيس الدولة حقا أهمية كبرى للتنمية الزراعية بشكل عام ولاشجار النخيل بشكل خاص. وذكر بأن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب السمو رئيس الدولة يتضح بجلاء في التوسع المتواصل في الموارد والاستثمارات الزراعية، وايضا في النمو السريع في عدد اشجار النخيل، وفي الزيادة المتواصلة في حجم مشروعات التمر وتنوعها، بالاضافة الى الاستخدام الواسع الانتشار للتقنيات الحديثة والمبادرات المهمة التي اطلقت في مجال تصنيع التمر وتسويقه. وقال: تحتل دولة الامارات العربية المتحدة المرتبة السابعة بوصفها منتجا رئيسيا للتمر، فهي تنتج 6% من الانتاج العالمي. وخلال الفترة 1961- 2001 زادت المساحة التي يجني فيها التمر في الدولة لتصبح 11000%، بينما كان متوسط الزيادة العالمية «بالنسبة الى 34 دولة منتجة للتمر» نحو 295% فقط. وذكر كبير الخبراء الفنيين في برنامج الامم المتحدة الانمائي بأن الانتاج السنوي للتمر في دولة الامارات قد قفز من اقل من 6 الاف طن متري عام 1961 الى (318) الف طن متري عام 2001 مشيرا الى أن هذه الزيادة تبلغ نحو 200% ونتيجة لذلك انخفضت واردات التمر من (100) الف طن متري عام 1989 الى 12 الف طن متري عام 1994. كما اشار الى اهداف مشروع تنمية صناعة التمر في الدولة والمتمثلة بانتاج التمر وزراعته بطريقة اقتصادية بما يؤدي الى نمو الدخل، وتحقيق فرص للعمل والاستثمار، وتوفير المهارات الفنية والعملية لصناعة التمر الاماراتي عبر ادخال تقنيات حديثة للاكثار والحماية وبناء القدرات الوطنية وكذلك مكافحة الامراض والآفات الرئيسة المتمثلة في سوسة النخيل الحمراء بشكل رئيسي، وتحسين انتاج التمر للاسواق المحلية واسواق التصدير. كما قدم في الجلسة الاولى الدكتور حميد جاسم الجبوري استاذ في فيزيولوجيا الثمار وانتاجها بدولة قطر ورقة عمل بعنوان «بحوث وتنمية النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة» اشار فيها الى أن شجرة النخيل تعد من أهم الاشجار واكثرها ملاءمة لظروف دولة الامارات، حيث الارتباط التاريخي الوثيق بهذه الشجرة، ولذلك اهتمت الدولة بزراعتها ورعايتها، وعملت على جلب الاصناف الممتازة من مناطق زراعة النخيل المختلفة. وقال: لقد توسعت زراعة نخيل التمر في دولة الامارات خلال العقود الثلاثة الاخيرة توسعا هائلا، حيث ازداد عدد الاشجار من (1890987) عام 1983 الى (30) مليون شجرة نخيل عام 2000، كما زادت المساحة المزروعة بأشجار النخيل من (27926) هكتاراً عام 1990 الى نحو (170330) هكتارا عام 1999 وبنسبة بلغت 50993%. وقال: نظرا الى الزيادة الكبيرة في كمية الانتاج، قامت الدولة بانشاء مصانع عديدة للتمور حسب المواصفات العالمية لاستيعاب جزء من الانتاج مشيرة الى أن هناك ثمانية مراكز لبحوث نخيل التمر منتشرة في مناطق الدولة المختلفة لاجراء التجارب والدراسات التطبيقية لتطوير زراعة النخيل، اضافة الى ما تقوم به جامعة الامارات والمراكز المتخصصة. وأوضح د. الجبوري بأن المعوقات الاساسية للخطوط الطموحة لزيادة عدد اشجار نخيل التمر من الاصناف الممتازة تكمن في عدم توافر الفصائل الجيدة، ولذلك تم انشاء مختبر زراعة الانسجة ليوفر الفسائل بالمواصفات المطلوبة للاصناف المنتجة. وأشار الى الجهود التي تبذلها جامعة الامارات بكلياتها العملية الثلاث الزراعية والعلوم والهندسة اضافة الى وزارة الزراعة والثروة السمكية والدوائر الزراعية المحلية والبلدية وذلك من أجل انتاج تمور حسب المواصفات العالمية. وفي الجلسة المسائية الثانية التي ترأسها دكتور بيتر هيلر المدير التنفيذي بهيئة مسح أثار جزر أبوظبي، قدم الدكتور مارك بيتش عالم الاثار بجامعة يورك بالمملكة المتحدة ورقة عمل بعنوان «الدليل الاثاري، النباتي على الاستهلاك المبكر للتمور في الخليج» حيث اشار فيها الى أن الاكتشاف الاثري لنوى تمر متفحمة يبلغ عمرها 7 الاف سنة في جزيرة دلما اسهم بقدر مهم في تاريخ الاستهلاك المبكر للتمر في الشرق الاوسط. وقال: لقد تم اكتشاف العديد من اثار نوى التمر في قطع من الطوب الطيني المحروق في الموقع نفسه. كما استعرضت الورقة الاكتشافات التي تمت في منطقة الخليج العربي وناقشت الاستهلاك المبكر للتمر في المنطقة. كما قدم الدكتور دانيال بوتس استاذ في علم اثار الشرق الاوسط بجامعة سيدني ورقة عمل بعنوان «النخيل واستهلاك التمور في العصر البرونزي»، حيث درست «الورقة» الدليل على استهلاك التمر في العصر البرونزي وعلى الاستفادة من منتجات التمر الثانوية «الالياف وغيرها» في شرق الجزيرة العربية. وقدمت الدكتورة مرجريتا تينبرج المحاضرة في علم الآثار النباتي بجامعة السوربون بفرنسا ورقة عمل بعنوان «اصول تدجين شجرة النخيل: اين وصلت البحوث فيما يتعلق باصول شجرة النخيل» فيما يتعلق بأصول شجرة النخيل، حيث ناقشت الورقة الاصل المحتمل لشجرة النخيل، واشارت في هذا المجال أن كمية نوى النخيل التي وجدت في مواقع بالخليج العربي، يرجع تاريخها الى العصر البرونزي وما بعده. وقالت: أن شجرة النخيل التي تزرع اليوم في كافة انحاء المناطق الجافة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا مازال التوزيع الاصلي لهذه الشجرة البرية مجهولا. وقدم الدكتور حسن شبانه الخبير في مجال النخيل بالدولة ورقة عمل بعنوان «انواع النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة» حيث اشارت الدراسة الى الاسس العلمية للتمييز بين الأصناف وكيفية تحديد الصنف حيث اعتمد التمييز على المظهر العام للنخلة ومواصفات الثمار الطبيعية والكيميائية والتي تشمل لون الثمرة والبذرة وشكلها وحجمها ووزنها، وقوام اللحم، والقمع، وموعد النضج.