لعب نادى تراث الامارات دورا محوريا ومهما فى احياء تراث الاباء والاجداد وتعريف الاجيال المتعاقبة بالتراث للتمسك به والحفاظ عليه من الاندثار تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذى يحرص على سبر اغوار التاريخ لاستشراق افاق المستقبل وعلى ضرورة ان يتعرف الشباب على الماضى والالمام بظروفه ويوكد دائما على اهمية تحقيق المعادلة بين المعاصرة والاصالة والتفريق بين الحياة الحديثة وسهولتها ويسرها ومعطياتها المادية المتطورة وبين القيم النبيلة والعادات الموروثة التى تشكل ثقافة الشعب وهويته الوطنية. وقد تم انشاء النادى بتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان كهيئة مستقلة برئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات. ويهدف النادى الى تنظيم وتطوير الانشطة التراثية واجراء الدراسات والبحوث ونشر الوعى الفكرى والثقافى بالتراث لتعميق الانتماء الوطنى بين المواطنين. ويؤكد صاحب السمو رئيس الدولة دائما على اهمية توثيق هذه القيم من اجل ان يدرك الشباب الفارق الكبير بين الماضى والحاضر وما انعم الله به على الوطن وابنائه وان يحافظوا عليه ويقول سموه فى هذا الصدد يجب على الشباب ان يتتبعوا ويسالوا عن التاريخ سواء التاريخ القريب او المتوسط او البعيد ويراجعوه حتى يعلموا ماذا مر بهذا الوطن.. وكيف عاصرته الاجيال التى مضت لاننى اومن بان من لا يعرف ماضيه فهو حتما لا يعرف حاضره.. اما اذا عرف المرء ماضيه فلابد ان يعرف حاضره ويعرف ما يجب عليه ان يحسبه من حساب المستقبل.وحقق نادى تراث الامارات منذ انشائه فى عام 1997 انجازات ملموسة فى الانشطة المختلفة من تعليم وتثقيف الاجيال بتراث الاباء والاجداد وتنظيم وتطوير الانشطة المتعلقة بالتراث واجراء الدراسات والبحوث ونشر الادب الشعبى والوعى الفكرى والثقافى وتعميق الحس الوطنى لدى الابناء . وسعى النادى الى تعزيز وتاكيد الالتزام بتراث الاباء والاجداد واثراء النفس فى كل معطيات الثقافة والمعرفة والعلوم من خلال تنظيم المعارض التراثية والسباقات البحرية ومنها سباقات القوارب الشراعية المحلية والحديثة والغوص بحثا عن اللولو وصيد الاسماك بالطرق التقليدية والرحلات البرية والبحرية المختلفة بالاضافة الى انشاء قرية التراث بمنطقة كاسر الامواج . وعلى مدى السنوات الماضية توسعت انشطة النادى والتى تمثلت بانشاء عدة ادارات ولجان شملت ادارة الانشطة المختلفة للنادى وفروعه وادارة الجزر والقرى التراثية والسباقات والانشطة البحرية وادارة العلاقات العامة والاعلام ومركز زايد للتراث والتاريخ ولجنة البحوث البيئية فى جزيرة السمالية ورابطة هواة الفلك واكاديمية الامارات للشراع ووحدة التنمية الادارية وادارة الشئون المالية والادارية. وتميزت جزيرة السمالية التى جاءت كفكرة علمية رائدة باحتضانها على مدار العام الطلبة من كافة المراحل الدراسية بهدف اطلاعهم على تفاصيل التراث البرى والبحرى . وبهدف انجاح اهداف الجزيرة تم انشاء المرافق اللازمة على ارض جزيرة الاحلام والتى تحظى بدعم ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات كما تم انشاء الفرع النسائى والمشغل النسائى اليدوى من اجل ربط ابنة الامارات بتراثها العريق . ويشارك فى انشطة النادى سنويا اكثر من 5 الاف من الطلبة والطالبات التى تغطى مختلف الفعاليات التراثية والمخيمات التربوية اضافة الى الملتقى الطلابى الصيفى الذى يقام فى جزيرة السمالية وتشمل انشطته برامج فرق اللرياضات البحرية التراثية ومسابقة الشطرنج ودورى كرة القدم وبرامج تراثية متنوعة وملتقى الربيع الثالث بالاضافة الى العديد من الحفلات والمسابقات الرياضية والثقافية. وينظم النادى سباقات الابل التراثى الاصيل السنوى فى سويحان بالاضافة الى تبنيه للمواهب والمهارات الطلابية والعمل على صقلها وتنميتها من خلال انشطة النادى وفروعه فى البطين والزعفرانة والعين والسمحة والفرع النسائى . ومن ابرز الانشطة التى يركز عليها نادى تراث الامارات الملتقى الصيفى السنوى الذى يقام فى جزيرة السمالية بمشاركة اكثر من الفين طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية. ويتلقى الطلبة خلال هذه الفعاليات تدريبات فى الرياضات التراثية مثل الفروسية والرماية وصيد الاسماك بالطرق التقليدية وركوب الهجن اضافة الى برامج فنية وبيئية ومسابقات متنوعة واقتفاء الاثر والقنص والعيش فى بيئة الخلاء والصحراء . وتتضمن فعاليات النادى تنظيم السباقات التراثية البحرية لاعادة حياة البحر التى رافقت الاباء والاجداد فى العهود الاولى. ويتولى قسم الهجن تنظيم الرياضات التراثية فى سويحان فيما تهتم شعبة النقل البحرى باحياء وتطوير مجموعة من الرياضات منها سباقات البوانيش الشراعية وسباقات البوانيش بطريقة الفريس وسباقات صيد الاسماك وسباقات التجديف بانواعها. ولا يغفل النادى المجال البيئى الذى شكل له لجنة خاصة باسم البحوث البيئية التابعة للنادى المحافظة على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية وتنميتها والاستفادة منها اقتصاديا والعمل على المحافظة على التوازن البيئى فى جزيرة السمالية. ففى مجال الدراسات والمسوحات انجزت اللجنة عددا من الدراسات من اهمها اجراء مسح شامل عن السلاحف فى جزيرة صير بونعير ودراسة عن الثعالب فى جزيرة مصنوعة بابوظبى لمعرفة كيفية تعايشها مع بيئة الجزيرة وطرق تغذيتها ودراسة نمو اشجار القرم بجزيرة السمالية ودراسة انشاء شاطيء صناعى لتفقيس بيض السلاحف ودراسة انشاء احواض صناعية للطيور المهاجرة . وقد انجزت اللجنة تنفيذ المشروع البيئى المقترح لاستراحة بالعجبان ودراسة عن الغطاء النباتى الفطرى بجزيرة السمالية حيث اشتملت على حصر كل انواع النباتات الرئيسية واعداد خريطة نباتية مبدئية عن العشائر النباتية بها بالاضافة الى دراسة تربة الجزيرة ومعرفة مكوناتها الكيمايائية وصفاتها الفيزيائيه. وفى مجال انشاء المشاريع البيئية الحيوية نفذت لجنة البحوث البيئية مشروع جلب اشجار واشتال القرم وانواع اخرى من النباتات من مصر واستراليا بغرض تجربة زراعتها فى استراحة العجبان وفى جزيرة السمالية. كما نفذت انشاء مشروع تفقيس بيض السلاحف فى جزيرة السمالية من خلال توفير المفاقس الصناعية الخاصة بها وانشاء منصات للطيور المهاجرة فى الجزيرة وعمل اعشاش صناعية للطيور المهاجرة الصغيرة ومشروع لتفقيس السلاحف والاسماك والربيان فى اطار سعى اللجنة لتنمية الحياة الفطرية وذلك بغرض الاستفادة منها اقتصاديا وخلق توازن فطرى على ارض الجزيرة وانشاء مناحل لتربية النحل لمعرفة مدى امكانية الانتاج بكميات تجارية . ونظمت ادارة السباقات والانشطة البحرية عدة سباقات بحرية شارك فيها 900 قارب بينها شراعى وتراثى وقارب تجذيف وبانوش منها سباقات للقوارب الشراعية من ضمنها تراثية ومنها كذلك سباق لقوارب التجديف وسباقات للبوانيش. ويوكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ان تنظيم سباقات القوارب الشرعية ليس مجرد مسابقة رياضية او ترفيهية فقط بل هو فرصة لاحياء تراث الاجداد ويندرج ايضا فى اطار اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان الذى يقول انه لابد من الحفاظ على تراثنا القديم لانه الاصل والجذور وعلينا ان نتمسك باصولنا وجذورنا العميقة. ويقول سموه ان سباقات قوارب التجديف والشراعية هى امتداد لما اسسه الاباء وتواصل مع الابناء الذين عرفوا كيف يحافظوا على هذا النوع من الرياضة لما يمثله من تراث شعبى يحق لنا ان نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللاجيال القادمة. وياتى تنظيم سباقات القوارب الشراعية بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى وبدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان بهدف المحافظة على تراثنا البحرى واحياء روح حياة الاباء والاجداد وشارك فيها بحارة ونواخذه مواطنون من مختلف الاجيال ومن معظم امارات الدولة وذلك ضمن برنامج السباقات الذى تعده ادارة النادى على مدار العام وتواصلا مع تراثنا البحرى وما يحمله البحارة تجاه هذه الرياضة الاصيلة. ويتضمن برنامج السباق العديد من المهام والاشارات التى تمكن المشاركين من دخول التنافس بفرص متكافئة. ويتنافس فرسان البحر على الناموس وانجاز الفوز باجتياز خط النهاية وتشكيل لوحة بحرية تليق بهذه الرياضة الغنية بالمفردات والاصالة وروح العمل الجماعى وحب البحر والتى تشكل قاعدة للروح الجماهيرية وبناء الانسان وفق منظومة من العمل الجماعى واحترام وتقدير الانسان بالدرجة الاولى. ويعكس نادى تراث الامارات من خلال هذه السباقات والتى تاتى بصورة كرنفال بحرى بديع مدى اهمية التمسك بتراث الاباء والاجداد ومحاولة تطوير هذه الرياضة البحرية الزاخرة بكل معطيات الحياة الماضية التى تعكس كفاح حياة الانسان الاماراتى وعشقه الجارف للبحر. اما اختيار منطقة الضبعية التى صارت ملازمة لمعظم السباقات البحرية التى ينظمها النادى كنقطة تجيهيز وتجمع انطلاق فانه يمثل اهمية كبيرة حيث ترسخت هذه الجزيرة ضمن اطر التقليد السنوى الذى يحتفل به النادى بسباق هذه الفئة التى تضم الكثير من خبرات الشباب الى جانب خبرات ومهارات النواخدة وايضا كون جزيرة الضبعية مكانا ملائما لاتجاه الرياح مما يسهم فعليا فى حركة وسرعة المحامل بصورة تضاعف من متعة المشاهد وخلق اجواء من الاثارة . ويوكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان على ان الانجازات الحضارية الكبيرة والرائدة التى تحققت على ارض دولة الامارات لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والعمرانية والمادية انما جانب العبقرية فيها يكمن فى اهميتها على تحقيق المزاوجة النادرة بين روح وتراث وثقافة المجتمع وادوات العصر على ابهارها التكنولوجى. ويقول سموه ان هذا النوع من الرياضات يحقق بلاشك قدرات اتصال وتواصل بين مختلف اجيال هذا الوطن الواحد الذى ظل الانسان فيه على مر جميع العصور والحقب على صلة متميزة بالبحر واسراره ونظمه. واضاف سموه ان البحر فى ذاكرة ابناء الامارات يمثل مخزنا ثقافيا عميقا وكبيرا ذلك لان البحر شاهد حى وكبير على ذلك المرحلة العميقة لابناء هذه الارض الطيبة فى سبيل تامين الحياة الكريمة ومقاومة ظروف الطبيعة القاسية. الرياضات البرية ونوه سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان على ان الصورة الاحتفالية التى تشهدها وبصفة دورية هذه الانواع من السباقات فيها من الدلالات العميقة على ثراء الذاكرة الوطنية فالعلاقة بين انسان الامارات والبحر هى علاقة الحياة الكاملة التفاصيل العميقة والشديدة التواصل. فابناء الامارات الشباب يجدون فى الاتصال مع روح البحر ذلك التكيف الايجابى مع واجبات الانتماء التاريخى والحضارى لهذه الارض الطيبة كما يجدون فى ذلك ايضا تاكيدا لهوية حضارية وتجسيدا فاضلا لقيم اجتماعية ورثوها عن الاجداد والاباء بصورة تظهر ذلك الولاء المتواصل بين اجيال مختلفة لوطن واحد . واكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان على ان الرعاية الخالصة والصادقة والكبيرة التى تلقاها الرياضات البحرية من قيادة دولة الامارات وعلى راسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم واخوانهما اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان توكد الاهتمام الريادى والمركزى والنوعى للقيمة التراثية لهذه الرياضة ذلك ايمانا من القيادة الحكيمة ان امة لا تملك روح التعامل الجيد والايجابى مع ماضيها وتراثها لا يمكن لها باى حال من الاحوال ان تعرف كيف تصنع لنفسها الحاضر الزاهر كما لن تجد لنفسها سبيلا لدخول المستقبل المشرق. واشار سموه الى ان الاحتفال بهذا النوع من الرياضات هو احتفال بذاكرة وطن واسهام فى اذكاء روح التنافس بين ابنائه والاخذ بايديهم لاجل تحقيق المزاوجة الحضارية النادرة بين ماضى الامة العريق وحاضرها المتالق وبالتالى التجاوب من خلال ذلك مع متطلبات هذا المستقبل الانسانى الفائق فى ابهاره التقنى والعمرانى. ويتركز نشاط مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادى تراث الامارات على تنظيم الملتقيات التراثية والتاريخية التى تهدف الى التوصل الى روية واضحة حول التراث الشعبى تنسجم مع الاصالة الثقافية لدولة الامارات ودول الخليج العربية والتراث الاسلامى . وتستهدف هذه الملتقيات تنشيط وتحفيز الموسسات المحلية والوطنية ودفعها للحفاظ على الثقافة الاصيلة وتراث المجتمعات الخليجية والبحث عن ابعاد جديدة للتراث الشعبى فى مجتمعات الخليج العربية والتعرف على الامكانيات المتاحه فى مجال العمل التراثى فى المنطقة بصفة عامة ودولة الامارات بصفة خاصة . ويتبع النادى قرية تراثية تقع على مساحة 16 الفا و .8. متر مربع فى منطقة كاسر الامواج المطل على كورنيش العاصمة ابوظبى وتضم نماذج حية لمبان واركان تراثية تربط بشكلها ومحتوياتها زائرها بتفاصل الحياة اليومية التى عاشها ابناء الدولة قبل ظهور النفط. وقد تم تشييد القرية باسلوب هندسى يتناسب مع عراقة الماضى بحيث تعد مزارا لكل مهتم وباحث عن التراث . وتجسد محتويات القرية مختلف البيئات والظروف التى رسمت حياة الاجداد فى دولة الامارات ففيها البيئة البرية المتنوعة بتنوع البيوت التى كانت تشكل المسكن والماوى وفيها البيئة البحرية وكذلك البيئة الزراعية والمشغل اليدوى النسائى والسوق الشعبى لمختلف الصناعات الحرفية واليدوية والمتحف والمسجد التراثى اضافة الى المساحات التى خصصت لراحة الزائرين كالاستراحة ومصنع الحلوى والمطعم التراثى ومنطقة العاب الاطفال . وتم افتتاح القرية التراثية فى اطار المحافظة على الموروث الثقافى بما احتوت من تجسيد لمختلف البيئات والظروف التى رسمت حياة الاسلاف فى دولة الامارات . واكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان عند افتتاحه القرية التراثية بان هذه الجهود تاتى تاكيدا على ايمان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان بان التراث يمثل خيارا اساسيا فى سياسة الدولة الثقافية وواحدا من اسباب ووسائل البناء الحضارى الذى نفخر به ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن والاجيال القادمة.