اكد الدكتور عبدالرزاق المدني مدير مستشفى دبي ورئيس لجنة العلاج بالخارج حق كل مواطن في السفر للخارج لتلقي العلاج في حالة عدم توفر العلاج المناسب له بالدولة مشيرا الى ان هذا الحق يكفله دستور دولة الامارات. وقال في حوار أجرته معه «البيان» ان قرار اللجنة هو قرار طبي بحت ويؤخذ بموافقة جميع أعضاء اللجنة بشفافية تامة ولا مجال للمحسوبية أو الواسطة ومن حق كل مواطن يرفض طلبه ان يتقدم بتظلم الى مدير عام الدائرة. واشار رئيس اللجنة الى ان برنامج الاطباء الزائرين الذي بدأت تطبقه الدائرة حقق نتائج ايجابية عديدة من أهمها توفير مبالغ مالية طائلة يمكن استثمارها في برامج اخرى او اي عمل اخر من شأنه الارتقاء بالخدمات الصحية، والى تفصايل الحوار؟ـ هل لك بداية ان تطلعنا على الدور الذي تقوم به لجنة العلاج بالخارج وكم عدد اعضاء هذه اللجنة وما هي تخصصاتهم؟ ـ لجنة العلاج بالخارج هي احدى اللجان التي تشكلت في دائرة الصحة والخدمات الطبية بقرار من رئيس مجلس الادارة في شهر ديسمبر الماضي وتضم خمسة اطباء بالاضافة الى مقرر اللجنة بهدف النظر في الطلبات والحالات التي يتم التقدم بها من قبل المواطنين للسفر للعلاج بالخارج. اللجنة كما ذكرت تتكون من خمسة اطباء كلهم استشاريون من تخصصات مختلفة وتضم الى جانبي الدكتور احمد الجزيري رئيس قسم الجراحة في مستشفى راشد والدكتورة شهربان عبدالله رئيسة قسم الاطفال بمستشفى الوصل والدكتور مصطفى نور الهدى رئيس قسم الكلى بمستشفى دبي وكان معنا ايضا الدكتور محمد رضوان استشاري امراض القلب ولكنه اعتذر لعدم توفر الوقت الكافي لديه ودخل مكانه الدكتور يونس كاظم استشاري جراحة الأوعية بمستشفى راشد بالاضافة الى محمد البلوشي مقرر اللجنة. اللجنة تجتمع مرة أو مرتين في الاسبوع حسب الحالات المعروضة على اللجنة وتقوم بدراسة جميع التقارير الطبية المقدمة للعلاج بالخارج وتتخذ قراراتها بشكل جماعي اي بموافقة جميع اعضاء اللجنة، فاذا كانت الحالة تستدعي فعلا السفر للخارج لأن علاجها غير متوفر بالدولة تتم الموافقة ويتم ايضا اختيار المركز الأنسب والافضل سواء كان ذلك في بريطانيا أو المانيا وحتى في بعض الحالات يتم ارسالها الى الولايات المتحدة وبعضها الى الدول العربية مثل مصر والاردن وحاليا نفكر في ارسال بعض الحالات الى السعودية حيث سبق وان قمنا بزيارة الى مستشفى الملك فيصل التخصصي وشاهدنا عن كثب الامكانيات المتوفرة لديهم وقد ابدوا استعدادهم للتعاون معنا في كافة المجالات. هناك ايضا حالات يتم ارسالها الى الهند والفلبين وبعض الدول الاسيوية الاخرى. ـ وماذا لو رفض المريض البلد او المركز الذي تختارونه له، وماذا عن ثقة المواطنين بالمراكز العربية؟ ـ طبعا اللجنة لديها اتصالات واسعة مع معظم المراكز العالمية وتعرف الامكانيات المتوفرة لديها وما يتوفر بمركز قد لا يتوفر بمركز اخر، لذلك عندما تقوم اللجنة باختيار الدولة والمركز تأخذ بعين الاعتبار مدى نجاح المركز وامكانياته في علاج الحالة بغض النظر عن المسائل المادية «التكاليف»، لأن ما يهمنا في المقام الأول صحة المواطن وضمان تلقيه العلاج المناسب. اما فيما يتعلق بثقة المواطن بالمراكز الموجودة في الدول العربية فالثقة لا شك تأتي من التجربة ولغاية الآن لم نبدأ بارسال مرضى الى السعودية ولكن بالنسبة لمصر والاردن فبعض المراكز هناك اكتسبت شهرة عالمية في علاج بعض الحالات واحيانا كثيرة نجد المرضى أنفسهم يطلبون الذهاب اليها. ـ ذكرتم بأن اللجنة تضم خمسة اطباء استشاريين بتخصصات مختلفة، ولكن ماذا لو جاءتكم حالة خارج نطاق تخصصاتكم فكيف تتعاملون معها وهل تقومون بالاستعانة بأطباء آخرين؟ ـ في هذه الحالة نقوم بالاستعانة بالطبيب المعالج نفسه أو طبيب آخر من نفس التخصص لأخذ رأيه حتى يتم التعامل مع الحالة بالطريقة الصحيحة ونضمن تلقي المواطن العلاج المناسب، ومن حق كل مواطن السفر للعلاج بالخارج اذا كان علاجه غير متوفر داخل الدولة. دولة الامارات وبفضل توجيهات حكومتنا الرشيدة أعطت المواطنين والمقيمين على ارض الدولة كافة حقوقهم ومن ضمنها حق الصحة. ـ وما هي اكثر الحالات المرضية التي تم ارسالها للخارج لتلقي العلاج؟ ـ معظم الحالات التي يتم ارسالها للخارج هي الحالات السرطانية وحالات العظام خاصة مشاكل العمود الفقري والمفاصل والركب وحالات العيون والكلى وبعض حالات القلب. المكاتب الخارجية ـ وهل لديكم في دائرة الصحة مكاتب خارجية لمساعدة المرضى والوقوف على احتياجاتهم في البلدان التي يتم ارسالهم لها؟ ـ حقيقة لا توجد لدينا مكاتب مستقلة وانما نعمل من خلال مكاتب وزارة الصحة فمثلا في لندن لدينا مندوب في مكتب وزارة الصحة يقوم بمساعدة المرضى من لحظة وصولهم الى المطار حيث يقوم بتأمين السكن لهم واخذ المواعيد مع الطبيب المختص ويقدم لهم جميع الخدمات المطلوبة، ونفكر في ارسال مندوب او اثنين الى مكاتب الوزارة في ميونخ وبون على الاقل خلال فترة الصيف لأن الاخوان هناك عادة ما يعانون من ضغط شديد بسبب كثرة الحالات التي يتم ارسالها من قبل وزارة الصحة. اما خلال فترة الشتاء فيكون الوضع هادئا نسبيا وممكن التنسيق مع الاخوان في مكاتب الوزارة هناك. ـ هذا يدفعنا الى التساؤل عن سبب زيادة طلبات العلاج في الخارج في فترة الصيف وهل من دوافع محددة وراء ذلك؟ ـ زيادة الطلب في فترة الصيف تعود حقيقة لعدة اسباب فالمرضى الذين حالتهم غير طارئة يفضلون الذهاب في الصيف لسببين الأول اجازات المدارس خاصة وان هناك بعض المرضى يمتلكون بيوتاً في بريطانيا او غيرها وفي هذه الحالة يأخذون العائلة معهم والسبب الثاني الهروب من حر الصيف، ولكن الحالات الطارئة يتم ارسالها على الفور. الميزانية مفتوحة ـ وهل لديكم بالدائرة ميزانية محددة للعلاج بالخارج كما هو الحال بوزارة الصحة؟ ـ الميزانية لدينا مفتوحة، ويصعب تحديدها لأنه ما دام هناك مواطن بحاجة للعلاج بالخارج بسبب عدم توفر العلاج المناسب له بالدولة فمن حقه ان يسافر لتلقي العلاج، وهذا حق يكفله له الدستور ومن غير المعقول ان نقول له مثلا جئت متأخرا لأن الميزانية المخصصة لهذا العام قد انتهت، ومن هنا لا توجد ميزانية محددة وانما هي مفتوحة. الشفافية ـ رغم الشفافية التي تتحدثون عنها في اتخاذ القرار هناك من يقول وخاصة ممن ترفض طلباتهم بأن معظم الحالات التي يتم ارسالها للخارج تتم بالواسطة والمحسوبية فما مدى صحة ذلك؟ ـ دعني هنا اؤكد للجميع بأنه لم ولن يتم ارسال اي شخص لا يستحق العلاج بالخارج لا بالواسطة ولا بالمحسوبية وكما ذكرت جميع الطلبات تقدم الى اللجنة دون معرفة اصحابها وقرار اللجنة يؤخذ بالاجماع من قبل جميع الاعضاء وقرارنا هو قرار طبي بحت فاذا كانت الحالة تستدعي السفر لأن علاجها غير متوفر بالدولة فمن حق صاحب الحالة ان يذهب لتلقي العلاج، اما الحالات التي يتم رفضها فمن حق اصحابها التظلم واللجوء الى المدير العام مباشرة. ومرة اخرى اؤكد للجميع بأنه لا مجال للواسطة او المحسوبية لأنه لو بعثنا مريضاً بحالة بسيطة للعلاج بالخارج وعلاجه متوفراً بالدولة فالامانة تتطلب ان ارسل جميع الحالات المرضية الاخرى للعلاج بالخارج لأن هذه امانة ومسئولية سيحاسبنا الله عليها يوم القيامة. الاطباء الزائرون ـ ما هو تقييمكم لبرنامج الاطباء الزائرين وما هي الخطة المستقبلية لديكم بهذا الشأن؟ ـ برنامج الاطباء الزائرين هو من البرامج الجيدة التي تنفذها الدائرة، فالحالات غير الطارئة يتم تجميعها بدلا من ارسالها الى الخارج وتقوم الدائرة باستضافة الطبيب المعروف من المركز المعروف لزيارتنا لمدة اسبوع او اسبوعين للكشف عن هذه الحالات وعلاجها وهي جيدة لعدة اسباب الاول انها توفر على المرضى عناء ومشقة السفر والبعد عن الاهل واذا احتاج المريض الى اجراء عملية يجريها في وطنه وبين أهله، والشيء الثاني اطباؤنا في الدائرة يستفيدون من الطبيب الزائر لأنهم يساعدونه في اجراء العمليات وهذا شيء جيد لأنه يعالج المريض ويعلم الطبيب، الشيء الثالث التكاليف على الدائرة تكون اقل وممكن المبالغ التي يتم توفيرها من وراء هذا البرنامج يتم صرفها على برنامج آخر لعلاج حالات اخرى. والجانب المفيد الاخر من برنامج الاطباء الزائرين هو اطلاع هؤلاء الاطباء على الخدمات الصحية التي وصلت لها دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، وللأمانة أقول بأن الكثير من هؤلاء الاطباء ذهلوا بل فوجئوا بمستوى الخدمات الصحية المتوفرة لدينا لأنهم كانوا يعتقدون بأننا مازلنا في المراحل البدائية. اما عن البرامج المستقبلية للاطباء الزائرين فهناك بالتأكيد برنامج ولكن اختيار الاطباء يتم بعد قيام لجنة العلاج بالخارج بدراسة جميع الحالات ومن ثم ترفع تقريرها الى مجلس الادارة ونعطيهم رأينا في التخصصات والاطباء الزائرين المطلوبين ومن ثم تتم استضافتهم. التنسيق مع الوزارة ـ هل لديكم تنسيق مع وزارة الصحة فيما يتعلق ببرنامج الاطباء الزائرين، وهل هناك تعاون بينكم؟ ـ نأمل ان يكون هناك تنسيق أوسع في المستقبل، وقد سبق وأن نسقنا معهم اثناء وجود أحد اطباء المفاصل في مستشفى القاسمي وقمنا بارسال عدد من المرضى وتم علاجهم. وقد كلمنا الاخوان في وزارة الصحة بامكانية ارسال بعض المرضى الى مستشفى توام أو مستشفى خليفة خاصة في التخصصات غير الموجودة بالدائرة وقد رحب الاخوان بالوزارة بذلك وأبدوا استعدادهم المطلق للتعاون. ـ تعملون الآن بدائرة الصحة لتحويل دبي لوجهة للسياحة الخليجية، فكم سنة باعتقادك تحتاجون لذلك وهل نطمح بأن يأتي اليوم الذي يتم فيه علاج جميع الحالات المرضية بدبي؟ ـ الشيء الجيد بدبي عندما نقول نريد ان نفعل شيئا نفعله بأسرع وقت وهذه توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وهذه كانت ايضا نظرة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه والذي يعود له الفضل في بناء دبي. والصحة احد القطاعات التي تركز عليها حكومة دبي الرشيدة الان بهدف تحويل دبي الى وجهة للسياحة الخليجية وهذا يمكن الوصول له خلال فترة لو وضعنا الخطط الصحيحة ووجدنا الدعم الكافي وهذان العاملان متوفران الآن لذلك اعتقد بأننا لا نحتاج الى فترة طويلة. اما فيما يتعلق بالشق الثاني، فدعني اعطيك مثالا الاخوان في المملكة العربية السعودية وصلوا الى مرتبة متقدمة وجميع الحالات المرضية تعالج بالمملكة الآن وتأتيهم حالات من بريطانيا للعلاج، وهذا ما نسعى ونخطط له الآن. أجرى الحوار : عماد عبدالحميد