تعكف الهيئة الاتحادية للبيئة حاليا بالتعاون مع السلطات المختصة والجهات المعنية بالدولة لاعداد نظامين الاول لحماية الهواء من التلوث والاخر نظام المحميات الطبيعية لتكون الدولة قد انتهت بذلك من وضع تشريعها البيئي المتكامل. وقال سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة في حوار خاص لـ «البيان» ان الهيئة بدأت بالعمل على تشكيل اللجنة الوطنية للاستراتيجية البيئية والتنمية المستدامة والتي تضم في عضويتها نخبة من كبار المسئولين في الجهات المعنية بالبيئة في الدولة. واضاف ان موازنة الهيئة للعام 2003 والتي تبلغ 15 مليون درهم هي عبارة عن التقديرات التي ترى الهيئة ضرورة توفرها لتنفيذ المشروعات التي يتضمنها برنامج عام 2003 مشيرا الى ان الهيئة تبني تقديراتها على أساس احتياجاتها الفعلية دون مبالغة وتضع مشاريعها وفقا للاولويات التي تراها والتي يقررها مجلس ادارتها. وذكر ان تفعيل القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 99 في شأن حماية البيئة وتنميتها هي عملية مستمرة تشارك فيها جميع السلطات المختصة والمعنية في الدولة مؤكدا ان الهيئة تسعى بالتعاون مع هذه الجهات الى وضع القانون ولائحته التنفيذية موضع التطبيق في كافة ارجاء الدولة. وقال ان الهيئة قامت بتشكيل لجنة للتنسيق البيئي تضم في عضويتها كبار المسئولين في السلطات المختصة بتنفيذ القانون ومن بين مهامها المتعددة دراسة الصعوبات التي يمكن ان تواجهها السلطات المختصة اثناء عملية التطبيق واقتراح الحلول المناسبة لها. واشار الى ان مجلس ادارة الهيئة وافق على عدد من المشاريع وهي مشروع انشاء شبكة الرصد البيئي ومشروع خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى ومشروع انشاء مركز التدريب البيئي وسوف يتم تنفيذها تباعا عند توفر الموارد المالية اللازمة في ميزانية الهيئة. وفيما يلي نص الحوار: ـ ماذا بعد القانون الاتحادي واللوائح التنفيذية المنظمة له، ومتى تتم عملية تفعيل وتطبيق القانون؟ ـ بدأ العمل بالقانون الاتحادي رقم «24» لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها منذ فبراير 2000، وبدأت السلطات المختصة في الامارات بتطبيق هذا القانون فعلا، الا ان هناك مجموعة من احكام القانون ارتبط تطبيقها باللائحة التنفيذية، التي تصدرت منها حتى الآن اربعة انظمة بيئية هي: نظام حماية البيئة البحرية ونظام تداول المواد الخطرة والنفايات الخطرة والنفايات الطبية، ونظام تقييم التأثير البيئي للمنشآت ونظام مبيدات الافات والمصلحات الزراعية والاسمدة باعتبارها جزءا من اللائحة التنفيذية للقانون. وتعكف الهيئة في الوقت الحاضر بالتعاون مع السلطات المختصة والجهات المعنية باعداد نظامين هما نظام حماية الهواء من التلوث ونظام المحميات الطبيعية لتكون دولة الامارات العربية المتحدة قد انتهت من وضع تشريعها البيئي المتكامل. ومن هنا يتضح ان هذا القانون في معظمه مطبق بالفعل باستثناء بعض المواد المتعلقة بالانظمة التي يتم اصدارها والتي اشرنا اليها آنفا. وتفعيل القانون ولائحته التنفيذية هي عملية مستمرة تشارك فيها جميع السلطات المختصة والمعنية في الدولة، وتسعى الهيئة بالتعاون مع هذه الجهات الى وضع القانون ولائحته التنفيذية موضع التطبيق في كافة ارجاء الدولة. ـ ولكن ما هي معوقات تطبيق القانون ودور الهيئة في التغلب عليها وحلها؟ ـ كما اشرت سابقا فان القانون باستثناء بعض مواده مطبق فعلا وقانون حماية البيئة كغيره من القوانين يلاقي في بعض الاحيان بعض الصعوبات في عملية التطبيق، فهو اول قانون بيئي متكامل على المستوى الاتحادي يتم تنفيذه في دولة الامارات، ويتناول كافة القضايا البيئية وقضايا التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق فهو يركز الى حد كبير على ربط الاعتبارات البيئية بعملية التنمية. ومن اجل معرفة المعوقات والصعوبات التي تواجه السلطات المختصة والجهات المعنية في الدولة المكلفة بتنفيذ أحكام القانون ولائحته التنفيذية، فقد نظمت الهيئة في شهر مايو الماضي ندوة نقاشية حول هذا القانون، اتضح خلالها ان تطبيق القانون يسير بوتيرة حسنة، بالرغم من بعض الصعوبات الناجمة بشكل رئيسي عن تفاوت الامكانيات المادية والادارية والفنية المتاحة لدى السلطات المختصة بتطبيق القانون في الامارات، وهو وضع تسعى الهيئة بالتعاون مع السلطات المختصة والجهات المعنية الى ايجاد الحلول المناسبة له. ولابد في هذا السياق من الاشارة الى ان الهيئة الاتحادية للبيئة قامت بتشكيل لجنة للتنسيق البيئي تضم في عضويتها كبار المسئولين في السلطات المختصة بتنفيذ قانون حماية البيئة وتنميتها، من بين مهامها المتعددة دراسة الصعوبات التي يمكن ان تواجهها السلطات المختصة اثناء عملية التطبيق، واقتراح الحلول المناسبة لها. ونحن على ثقة من ان هذه اللجنة سيكون لها بالغ الاثر في تذليل اي عقبات يمكن ان يصادفها هذا القانون. ـ القاء الضوء على ما تم بشأن المشاريع التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي، ومتى يتم تنفيذ تلك المشاريع ودور الجهات المعنية بالدولة في ذلك، والتكاليف المقترحة لها؟ ـ تعتبر الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي بمثابة برنامج الدولة البيئي في السنوات العشرين المقبلة على الاقل، وبالتالي فقد تضمنت خطة العمل البيئي الكثير من الخطط والبرامج والمشاريع سواء على المستوى الوطني او على مستوى القطاع، لمواجهة القضايا البيئية ذات الاولوية التي تم تحديدها في المرحلة الاولى من مشروع الاستراتيجية والخطة. وفي ضوء اعتماد مجلس الوزراء الموقر للاستراتيجية والخطة بدأت الهيئة بالعمل على تشكيل «اللجنة الوطنية للاستراتيجية البيئية والتنمية المستدامة» التي تضم في عضويتها نخبة من كبار المسئولين في الجهات المعنية بالبيئة والتنمية في الدولة، من بين مهامها: دراسة المشاريع الواردة في خطة العمل الوطنية البيئية، بحيث تتم دراسة كل مشروع على حدة لتفادي ازدواجية المشاريع ولضمان عدم التداخل بين القطاعات التي ستتولى تنفيذ المشروع، واعادة ترتيب هذه المشاريع وفقا لأولوياتها وبما يتفق مع اولويات القضايا البيئية في دولة الامارات، وكذلك وضع برنامج متكامل لتنفيذ كل مشروع، سواء من حيث الاهداف والتصميم والتكلفة التقديرية والمدة الزمنية والجهات المعنية بالتنفيذ والمتابعة، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية لضمان ادراج المشروع ضمن ميزانيتها السنوية، اضافة الى اقتراح ودراسة وتطوير الخطط والبرامج والمشاريع التي من شأنها تحقيق اهداف التنمية المستدامة وفقا لما يصدر من قرارات دولية في هذا الشأن، وربط هذه الخطط والبرامج والمشاريع بالاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الامارات. ـ هل ترى ان هناك مشاكل او معوقات قد تحول دون خروج تلك المشاريع الى النور؟ ـ نأمل الا تصادفنا اي عقبات في تنفيذ تلك المشاريع، فالمشاريع التي سيتم اقرارها من قبل اللجنة التي اشرنا اليها سابقا ستكون مشاريع في غاية الاهمية وسيكون لها بالغ الاثر في تحسين المستوى البيئي في الدولة. ـ اعلن مؤخرا عن موازنة الهيئة للعام 2003 البالغة 15 مليون درهم هل ترى ان هذا المبلغ كاف لقيام الهيئة بدورها في عملية حماية البيئة والمحافظة عليها ونشر الوعي البيئي وغيرها من المشاريع التي ترسخ وتؤكد مكانة الدولة بيئيا على المستوى العالمي، وخاصة ان هذه الموازنة تتضمن ايضا مجموعة من المشاريع البيئية الجديدة؟ ـ اولا مبلغ الـ 15 مليون درهم هو عبارة عن التقديرات التي ترى الهيئة ضرورة توفرها لتنفيذ المشروعات الموضوعة في برنامج عام 2003، وتبني الهيئة تقديراتها على اساس احتياجاتها الفعلية دون مبالغة، وتضع مشاريعها وفقا للأولويات التي تراها والتي يقررها مجلس ادارتها. وبطبيعة الحال فان هذا المبلغ ليس كافيا لكافة المشاريع التي تفكر الهيئة بتنفيذها، ولكن الهيئة تقوم بتنفيذ مشاريعها وفق برنامج زمني ووفقا لأولوياتها كما ذكرت، واعتقد ان هذا المبلغ اذا ما تمت الموافقة عليه سيكون كافيا هذا العام لتنفيذ المشاريع المقترحة. ـ نريد منكم اعطاءنا نبذة عن تلك المشاريع واهميتها على المستوى البيئي وحتى يبدأ تنفيذها وهذه المشاريع هي مشروع انشاء شبكة الرصد البيئي، مشروع خطة الطواريء الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى؟ ومشروع انشاء مركز التدريب البيئي؟ ـ هذه المشاريع هي جزء من مجموعة من المشاريع التي سبق ان وافق عليها مجلس ادارة الهيئة وسوف يتم تنفيذها تباعا عند توفر الموارد المالية اللازمة في ميزانية الهيئة. وبالنسبة لمشروع انشاء الرصد البيئي فإنه يهدف الى متابعة حالة تلوث الهواء في الدولة التي يمكن ان تنجم عن الانشطة التنموية المتزايدة في الدولة وتأمين المعلومات الكافية والدقيقة حول نوعية الهواء بغرض انشاء المعايير الوطنية الخاصة بنوعية الهواء المحيط للمحافظة على الصحة العامة. وتتيح التقارير التي تصدر عنها وضع الخطط اللازمة لمواجهة الاخطار المختلفة التي يمكن ان تنجم عن زيادة تركيز الملوثات في الهواء. وتسعى الهيئة من خلال هذا المشروع الى انشاء نظام رصد وطني مركزي يربط كافة محطات رصد ملوثات الهواء الموجودة في الدولة بطريقة الكترونية. وبالنسبة لمشروع خطة الطواريء الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى فإن هذه الخطة تهدف اساسا الى وضع نظام للاستجابة الفورية وتنسيقها لحماية البيئة البحرية وسواحل الدولة من تأثيرات التلوث بالاستفادة القصوى من الامكانيات المتاحة، محليا واقليميا ودوليا، وكذلك الوفاء بالتزامات الدولة التي تنص عليها الاتفاقيات والبروتوكولات الاقليمية والدولية في مجال حماية البيئة البحرية، وهي تقع في مجموعة من المواد اهمها: السياسة العامة والمسئوليات والاهداف، مستويات الاستجابة للتحكم في التلوث على مستوى الدولة وعلى مستوى المنطقة، الاجراءات التنفيذية التي تشمل الابلاغ عن حوادث التلوث وتقييم حجم الحادث واجراءات الاحتواء والاجراءات الوقائية وعمليات التنظيف والتخلص والتوثيق والدراسات، وكذلك الاعتمادات المالية اللازمة. بينما يهدف مشروع انشاء مركز التدريب البيئي بصورة اساسية الى تنظيم دورات تدريبية وورش عمل قصيرة الامد وذات مستوى رفيع تراعي الواقع البيئي وخصوصية القضايا البيئية في الدولة والمستجدات التي تطرأ في هذا المجال، وتوفير فرص التدريب للعاملين في المجال البيئي في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية التي تتعذر مشاركتها في كثير من الاحيان في الدورات التدريبية المماثلة المحلية او الخارجية، وتعزيز قدرات العاملين في المجال البيئي في القطاعين العام والخاص وتأهيلهم تأهيلا سليما يمكنهم من المشاركة الفاعلة والجادة في تطوير مسيرة العمل البيئي في الدولة.