علمت «البيان» ان الهيكل التنظيمي الجديد الخاص بقطاع الشئون الاجتماعية انتهى من مناقشته امس تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء، وذلك بعدما قررت اللجنة العليا للشئون الاجتماعية خلال اجتماعها الاخير يوم 19 يونيو الحالي استبعاد انشاء هيئة مستقلة للشئون الاجتماعية والعمل وفقا للهيكل التنظيمي المقترح ويضم الهيكل الجديد وكيلا للقطاع ومكتب للتنسيق والمتابعة والمكتب الفني ومركزا البحوث والتدريب والمعلومات بالاضافة الى اربع وكلاء مساعدين الاول لأبوظبي والمنطقة الغربية ويتولى متابعة مكاتب الشئون الاجتماعية بأبوظبي والعين وبدع زايد وجزيرة داس ودلما والمرفأ. والثاني وكيل الوزارة المساعد للتنمية الاجتماعية ويتولى الاشراف على ادارة مؤسسات العمل الاهلي وادارة التعاون وادارة الاسرة وتنمية المجتمع والثالث وكيل الوزارة المساعد للرعاية الاجتماعية ويقوم بالاشراف على ادارة الضمان الاجتماعي وادارة رعاية وتأهيل المعاقين وادارة الدفاع الاجتماعي والرابع وكيل الوزارة المساعد لدبي والامارات الشمالية ويتولى الاشراف على مكاتب الشئون الاجتماعية بدبي والامارات الشمالية بالاضافة الى مراكز التنمية الاجتماعية ووحدات رعاية الاحداث ودور المسنين ومراكز المعاقين. وذكرت اللجنة العليا للشئون الاجتماعية خلال اجتماعها الاخير برئاسة معالي مطر الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية ان المبررات التي دفعت الوزارة لتقديم هذا الهيكل تؤكد ان الدولة بمؤسساتها الاتحادية مرت بمجموعة من المراحل كانت أولها مرحلة التأسيس (بداية الاتحاد) حيث شهدت هذه المرحلة ارساء قواعد الدولة سواء البنية التحتية او الفوقية وتعني بها وضع القوانين واللوائح التي تنظم سير العمل في المؤسسات والوزارات الاتحادية ووزارة العمل والشئون الاجتماعية كان لها نصيب من تلك القوانين واللوائح والانظمة الاتحادية في شتى المجالات الرعوية فيها والتنموية والادارية. وصدر قرار مجلس الوزراء رقم 1 في عام 77 في شأن نظام وزارة العمل والشئون الاجتماعية وبعده بـ 23 عاما صدر القرار رقم 5/90 والذي ينظم اختصاصات العمل بالوزارة في جميع قطاعاتها واداراتها ولا شك ان الانظمة والقوانين واللوائح التي صدرت في تلك المرحلة ساهمت بشكل كبير في ارساء القواعد التنظيمية والادارية للمؤسسات الاجتماعية القائمة في ذلك الوقت، وقد أدخلت عليها بعض التعديلات الادارية التي لم تغير من الواقع شيئا بقدر ما سهلت استمراريته. ونظرا للتطور السريع الذي تشهده الدولة وتضاعف السكان وانتشار المؤسسات وزيادتها من حيث الكم والكيف ادى الى خلق واقع غير متزن واصطدم بالكثير من العوائق التشريعية والتنظيمية. فقد تضاعفت اعداد الجمعيات ذات النفع العام حتى وصلت الى اكثر من 110 جمعيات في عام 2000م وأكثر من 30 جمعية تعاونية تشرف على اكثر من سبعين فرعا لذات العام، ومن مؤسستين للاحداث ومثلها للمعاقين الى 3 للأحداث منها واحدة للاناث والى 7 مؤسسات للمعاقين، كما تضاعف الموظفون من 200 موظف في السبعينيات الى قرابة 800 موظف في الثمانينيات حتى وصل عددهم الى ألف و300 في عام 2000م. ان مثل هذا الواقع المؤسسي والاداري لجدير بأن يعاد النظر في هيكلية جميع تلك المؤسسات وأصبح تطويرها امرا ومطلبا بالغ الاهمية لكي تواكب مستلزمات العصر وتصل بالرعاية والتنمية الى اهدافها المنشودة. وعليه فقد قامت الوزارة بتشكيل لجنة لاعادة النظر في الهيكل التنظيمي رقم 5 والذي لم يعد بامكانه استيعاب المتغيرات التنموية الجديدة. أما المتغيرات التي طرأت على قطاع الشئون الاجتماعية فقد فاقت كل التوقعات ففي ادارة الضمان الاجتماعي التي تعتبر الشريان الرئيسي للوزارة اصبحت تقدم الخدمة لما يقرب من 10% من السكان المواطنين كما ان ميزانية المساعدات تشكل اكثر من 70% من ميزانية الوزارة حيث ارتفع عدد الحالات المستفيدة من 3 آلاف وخمسمئة حالة في عام 72 الى 82 ألف حالة عام 2001 كذلك ارتفعت قيمة المساعدات من 700 ألف درهم عام 72 الى 650 مليون درهم عام 2001 فقد تضاعفت عدد الحالات الى 9 أضعاف بينما ارتفعت قيمة المساعدات الى اكثر من 90 ضعفا وارتفع عدد المستفيدين الى 23 ضعفا. ارتفع عدد مكاتب الشئون الاجتماعية من مكتبين في ديوان الوزارة بأبوظبي ودبي عام 1972 الى 11 مكتبا و100 مركز لصرف المساعدات. وفيما يتعلق بالاغاثة من النكبات سواٌء الفردية منها او الجماعية فقد حدث تغير كبير صاحب التغيرات في ادارة الضمان الاجتماعي خلال السنوات العشرين الماضية ليس من حيث العدد فحسب وانما من حيث التشريع ايضا فقد عدل قرار الاغاثة ثلاث مرات كان آخرها العام الماضي اما من حيث العدد فقد زادت الحالات من 14 حالة فردية مجموع مبالغها 284 ألف درهم لعام 1973 الى 127 حالة مجموع مبالغها 2 مليون و344 ألف درهم عام 1998. اما فيما يخص الجمعيات ذات النفع العام فقد تطور كذلك اشهار وتأسيس الجمعيات من 53 جمعية في أعوام 1973 ـ 78 الى 84 جمعية متنوعة النشاط عام 84 ـ 93 الى 108 جمعيات في عام 2000 كما تنوعت من نسائية فقط في السبعينيات الى 9 نسائية و3 دينية و18 مهنية و28 فنون شعبية و15 ثقافية 11 خدمات انسانية 9 مسارح و15 جاليات في عام 2000. وقد بلغ مجموع الدعم الذي قدمته الوزارة للجمعيات منذ عام 1994 وحتى عام 2001 مبلغا وقدره 119 مليونا و600 ألف درهم. كما بلغ عدد الجمعيات التعاونية 32 جمعية وأكثر من سبعين فرعا في عام 2001 تضم اكثر من 4 آلاف و900 موظف واكثر من 21 ألفا و793 عضوا جميعهم من المواطنين فقد كان عدد الجمعيات 26 عام 1995 يتبعها 60 فرعا تضم نحو 3 آلاف موظف و15 ألف عضو وأشارت اللجنة في مبرراتها ان التطور لم يكن كميا فحسب بل صاحبه وعي استهلاكي وتطور كيفي حيث اشهرت جمعيات نوعية مثل الاسكان وصيادي الاسماك بعد ان كانت مقتصرة في الماضي على الجمعيات الاستهلاكية فقط. كذلك ارتفع عدد المعاقين من 120 معاقا عام 1980 الى 782 عام 2001 ومن مركزين عام 1982 الى سبعة مراكز عام 2001 ومن مركزين للاحداث الى ثلاثة مراكز أحدهما للاناث ومن مركز واحد للمسنين الى سبعة مراكز موزعة على مختلف امارات الدولة عام 2001. وفيما يتعلق بادارة الاسرة والطفولة فقد شهدت هذه الادارة تطورا ملحوظا عن طريق نشر التوعية الاسرية وعن طريق ترخيص الحضانات بناء على القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1983 في شأن دور الحضانة ولائحته التنفيذية رقم 1 لسنة 1989. فقد تطور عدد الحضانات من 71 حضانة في عام 1995 الى 80 حضانة في عام 1999 اي بنسبة 12% تقريبا كما زاد بالضرورة عدد الاطفال المنضمين للحضانات من 3 آلاف و221 طفلا الى 4 آلاف طفلا على التوالي. كما شمل التطور الذي شهدته الدولة مراكز التنمية باعتبارها اكثر قربا من الاسرة المواطنة فمراكز التنمية تقدم خدمات وأنشطة كثيرة ومتنوعة فقد وصل عدد المحاضرات في عام 1999 الى 80 محاضرة والعروض السينمائية الى 43 عرضا وعدد الزيارات الميدانية والاسرية الى ألف و41 زيارة. واشارت اللجنة الى ان هناك الكثير من الاسباب والمبررات الاخرى التي ادت الى اعادة النظر في الهيكل رقم 5/1990 واستحداث هيكل جديد يكون اكثر مواءمة وواقعية للوزارة من بينها ان الهيكل القديم رقم 5 سنة 90 جاء لتنظيم الواقع الاداري بالوزارة حيث ان حجم العمل قد طرأ عليه تغير كبير ولكن لم يغط ويف بالاحتياجات المستقبلية التي تتطلبها المرحلة المقبلة وخاصة فيما يتعلق بالتوسع والانتشار الكبير الذي شهدته السنوات العشر الماضية بالاضافة الى عدم تحديد اختصاصات وأهداف الادارات في قطاع الشئون الاجتماعية مما جعل من الصعوبة قياس ادائها. كما ان الهيكل ذاته ادى الى تكريس مبدأ المركزية في بعض الادارات والمؤسسات وهذا المبدأ لا يتفق مع التوجه الحديث الذي يسعى الى اللامركزية. التطور الذي شهدته الوزارة من حيث الكم والكيف ادى الى وجود مؤسسات جديدة صاحبت ذلك التطور وبالتالي ادى الى ضرورة ايجاد اقسام وادارات مستحدثة لتفي بالغرض مما ادى الى ضرورة ايجاد وظائف عليا اشرافية تقوم بالمتابعة والاشراف على تلك المؤسسات الجديدة والقديمة منها. ظهور مؤسسات فنية تخصصية جديدة ادى بالضرورة الى ايجاد وظائف اشرافية عليا متخصصة تقوم بمتابعة تلك الاعمال مثال (تنمية، مراكز ابحاث ودراسات جمعيات نوعية)، ورعائية (كمؤسسات الدفاع الاجتماعي، دار الفتيات، مسنين). يعتبر التخصيص او التخصص احدى سمات العصر وهو الاتجاه السائد الآن وأصبح الاسلوب الشمولي قديما ولذلك جاء الهيكل الجديد ليكرس مبدأ التخصص. التأكيد على استحداث وظائف ادارية واشرافية عليا تشكل نوعا من الحوافز للموظفين حيث ان ترقية الموظف حتى يصل احيانا الى درجة وكيل وزارة تكون له جوانب ايجابية ليس على الموظف فحسب بل على الادارة او الوظيفة التي يشغلها. نظرا لخبرته التراكمية الطويلة التي اكتسبها من تجاربه في العمل وبالتالي فهي تطور طبيعي للمؤسسة التي يعمل بها وللمجتمع في نهاية المطاف.