أكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة ان الوزارة وضعت مشكلة استهلاك التبغ ضمن برنامج أولوياتها وبذلت جهودا متنوعة لمكافحة هذه الآفة على كافة المستويات التشريعية والتجارية والصحية. وقال معاليه خلال كلمة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يوافق يوم أمس ان نتيجة العمل المشترك والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال مجلس وزراء الصحة واللجنة الخليجية لمكافحة التدخين صدرت عدة اجراءات وقرارات أبرزها رفع التعرفة الجمركية، حيث وصلت الى 100% في الدول الأعضاء بحلول عام 2000، وهناك اتجاه الى الاستمرار في رفع هذه التعرفة الجمركية وتخصيص جزء منها لتمويل برامج مكافحة التدخين في دول الخليج، وكذلك منع التدخين في المدارس والجامعات والتركيز على دور مجالس الآباء في التوعية بالآثار الضارة للتدخين وتشجيع عقد المؤتمرات والندوات ونشر التثقيف الصحي على كافة المستويات. وفيما يتعلق بالجهود التي تحققت على مستوى الدولة قال معالي وزير الصحة انه تم اعداد مسودة قانون مكافحة التدخين التي جاءت منسجمة مع القانون الاتحادي المعدل والقوانين الصادرة في كل من دولة قطر والبحرين، حيث شاركت كافة الوزارات والجهات المعنية في صياغة مسودة هذا القانون. وافتتاح ثماني عيادات مركزية لمساعدة المدخنين لترك التدخين في كل من أبوظبي والعين (عيادتان) والشارقة ودبي وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين، وقد بلغ عدد المترددين عامة في عام 2001 أكثر من 1294 متردداً أقلع منهم 308 مدخنين، وفي وحدة أبوظبي ومنذ الافتتاح بلغ عدد المترددين 988 متردداً أقلع منهم 89 مدخنا. وتواجه وحدات العين والشارقة ضغطاً كبيراً حيث بلغ عدد المسجلين في العين أكثر من 360 متردداً خلال أسبوع واحد. ولقد تم تجهيز هذه العيادات ببرنامج متطور للتسجيل والمتابعة والحصول على المعلومات لاستعمالها بالشكل الأمثل. كما تم اعداد البروتوكولات الخاصة بهذه العيادات لمساعدة المدخنين للاقلاع عن التدخين، وتم توزيعه لاستخدامه في كافة هذه العيادات. وكذلك اعداد دراسات وخطط وطنية لمكافحة استهلاك التبغ بين طلاب المدارس، حيث قامت وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الشباب بالمشاركة في البحث الدولي حول استهلاك التبغ بين المراهقين والشباب. وقد تم تنفيذ البحث على 136 مدرسة وشمل 5836 طالباً وطالبة. ويتم الآن الانتهاء من تحليل النتائج من قبل منظمة الصحة العالمية ومكتب مكافحة الأمراض بالولايات المتحدة الاميركية تمهيدا لكتابة التقرير الوطني والذي سيتم بناء عليه إعداد الخطة الوطنية لمكافحة تعاطي التبغ بين طلاب المدارس تبدأ فعالياتها مع بداية العام الدراسي 2002 ـ 2003م. كما ان دراسة اخرى في هذا المجال قد تمت عام 1995 (دراسة صحة الأسرة) في دولة الامارات وشملت ستة آلاف أسرة، بالاضافة الى دراسة ثانية قامت بها جامعة الامارات وشملت 1500 طالب من ثلاث مدارس في الدولة. ولقد أثبتت كافة هذه الدراسات ارتفاعا ملحوظا وقلقاً لنسبة استهلاك التبغ بين أفراد المجتمع وخصوصا بين فئة المراهقين والشباب. وأوضح معاليه ان الوزارة قامت بتنفيذ عدد من البرامج والفعاليات الأخرى المساندة في عملية المكافحة ومنها المشاركة في مسابقة «امتنع واربح» الدولية لمكافحة التدخين والتي تنظمها الصحة العالمية بالتعاون مع دولة فنلندا، حيث شاركت فيها الدول لأول مرة عام 2000 بأكثر من 1200 مشترك. وتشارك فيها للمرة الثانية هذا العام 2002 ايضا بحوالي 1362 مشتركاً. ومنع الإعلان عن السجائر ومشتقات التبغ في المحطات الاذاعية والتلفزيونية وصدور العديد من القرارات الوزارية والادارية القاضية بمنع التدخين في مؤسسات وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والبلديات. اضافة الى المرسوم الأميري الذي صدر بامارة الشارقة في 2 فبراير 2000 والذي يقضي بمنع التدخين في الدوائر الحكومية، بالاضافة الى خفض نسبة النيكوتين الى 0.6 ملغ، والقطران الى 8 ملغ في السيجارة الواحدة. وانشاء مختبرين في أبوظبي والشارقة لقياس معدلات القطران والنيكوتين في السجائر المستوردة وأية مواد اضافية جديدة. واصدار العديد من النشرات التثقيفية لأفراد المجتمع حول مخاطر التدخين، واعتماد الأسبوع الثالث من شهر اكتوبر من كل عام اسبوعاً خليجياً لمكافحة التدخين. ودعا معالي وزير الصحة كافة الرياضيين ومحبي الرياضة والأندية والمدارس والجامعات وأجهزة الإعلام المختلفة للوقوف صفاً واحداً مع وزارة الصحة للمشاركة في إنجاح فعاليات هذه المناسبة العالمية من خلال اثراء فعاليات هذا اليوم والقاء المزيد من الضوء (من خلاله) على مضار تعاطي التبغ الخطيرة وخصوصاً الرياضيين وغير الرياضيين، وتطوير أساليب أكثر فاعلية للحد من هذه الآفة الاجتماعية. وأخيرا لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم في تعزيز برامج التوعية والإعلام الصحي لأنشطة مكافحة التدخين، كما نشيد بالمشاركة الفعالة لوسائل الإعلام المختلفة لدعم برامج مكافحة التدخين بالدولة. وقال معاليه ان اليوم العالمي للامتناع عن التدخين يأتي هذا العام والدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية تناقش بنود المعاهدة الاطارية لمكافحة التبغ التي متى صدرت ستكون السند القانوني الدولي الأول من نوعه لمكافحة التبغ، وستهييء مفاوضات المعاهدة الاطارية لمكافحة التبغ الفرصة أمام جميع الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية لتطرح للمرة الأولى على الصعيد الدولي العقبات التي تواجه جهودها في مكافحة التبغ. وكان لدولة الامارات ممثلة بوزارة الصحة دوراً فعالاً في كافة الجلسات الاستشارية والتفاوضية الخاصة بهذه المعاهدة الاطارية. وأوضح ان منظمة الصحة العالمية في هذا اليوم تدعونا الى تبني شعار «نعم» للرياضة «لا» للتدخين بكافة أشكاله وأنواعه وطرق ترويجه والدعاية له وتسويقه في كافة المواقع الرياضية. وهاهو الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الدولي للسيارات واللجنة الأولمبية العالمية وغيرها الكثير من اللجان العالمية الرياضية، تشارك منظمة الصحة العالمية في هذه المبادرة، حيث جاءت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة ليك سيتي 2002 في الولايات المتحدة «دورة خالية من التبغ»، وكأس العالم في كوريا واليابان الذي يبدأ مع نهاية هذا الشهر 2002 يرفع ايضاً شعار «كأس العالم خال من التبغ» حيث تم حظر كافة اشكال الدعاية أو الترويج أو التسويق للتبغ طوال فترة فعاليات هذه البطولة العالمية، مشيراً الى ان المكتب الاقليمي لشرق البحر المتوسط حرصاً منه على حماية أجيالنا المقبلة فإنه يدعو الجميع للتصدي لهذه الآفة الاجتماعية القلة التي تهدر طاقات ابنائنا أجيال المستقبل بدءاً بالطفل والأسرة التي تعتبر القدوة الحسنة لتربية ابنائنا وتوجيههم ليكونوا أجيالاً خالية من التبغ مستقبلاً.