اشاد مركز زايد للتنسيق والمتابعة باسلوب ادارة النزاع بين اليمن واريتريا والذى تغلبت فيه الحكمة والعقل واستطاع فيه الاشقاء ضبط النفس، وتخييب امال اعداء المنطقة بفضل حنكة وحصافة الساسة والمفكرين ومنهم الدكتور عبد الكريم علي الاريانى رئيس وزراء اليمن الاسبق الذى جمع بين رزانة السياسى المحنك وحصافة المفكر المدرك لابعاد القضايا وخلفياتها وبذلك خدم هذه الامة من موقعين بارزين «موقعه كشخصية سياسية تركت بصماتها واضحة فى سلم المسئولية ودوره مفكرا وكاتبا. واكد المركز فى تقديم دراسة اصدرها للدكتور عبد الكريم الاريانى حول قصة النزاع بين اليمن واريتريا ان الاسلوب الذى عالج به البلدان الشقيقان «اليمن واريتريا» نزاعهما الحدودى يمثل رقيا حضاريا وانصياعا الى الحكمة والعقل. وجاء فى تقديم الدراسة ان هذا الاصدار يأتى تثمينا لهذا الاسلوب الذى تغلب فيه العقل على العاطفة والاحتكام الى القانون والشرعية الدولية على مجرد القوة العسكرية الامر الذى يفتقده عالمنا فى مناطق كثيرة منه حيث لا تزال دول وانظمة لم تدرك مغزاه واهميته بالنسبة لحياة الانسان واسس حضارته اللذين يهددهما تطور الالة العسكرية وعدم الاحتكام الى مباديء العقل والقانون. واشار التقديم الى بعض الانظمة «كالكيان الصهيونى» التى لا تزال تجتهد فى ابتكار انواع العنف والارهاب وتستهين بقرارات الشرعية الدولية ومباديء القانون والشرائع السماوية وتعتمد سفك الدماء واقتراف الجرائم فى حق المدنيين الابرياء مما اصبح يشكل وصمة عار فى جبين الانسانية تهب الان مختلف شعوب الدنيا وقواها الحية لاستنكارها ورفضها منددة بما قامت وتقوم به عصابات شارون وموفاز من ارهاب واستهانة بالانسان وكرامته. واكد تقديم الدراسة ان حل النزاع بالطرق السلمية الذى اعتمده الشقيقان «اليمن واريتريا» ينبغى ان يكون نبراسا يضيء الطريق لحل كل المنازعات العالقة فى المنطقة. واشار التقديم الى ان الطرفين لجأ الى الحوار.. وحين لم يتمكنا من حل المشكلة عن طريقه قبلا بالوساطة.. وعندما اقترحت عليهما الوساطة اللجوء الى الاحتكام قبلا بتشكيل محكمة والتزما بنتائج الحكم.. وبين هذا وذاك تم حضور العقل وضبط النفس فلم يتطور النزاع لذلك ظل الشعبان يحترمان بعضهما البعض ولم تنقطع عرى الاخوة والتواصل وخاب اعداء المنطقة وتجار العنف والارهاب بترسيم الحدود وانتهاء التوتر. ومن المفيد هنا ان نذكر ان اسلوب حل النزاع بالطرق السلمية بين الجيران الاشقاء هو ما تسعى دولة الامارات بقيادة حكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «حفظه الله» الى اتباعه فيما يخص نزاع ايران لها على جزرها الثلاث لذلك ما فتئت تطالب ايران بقبول مبدأ التحكيم الدولى واللجوء الى محكمة العدل الدولية للبت فى هذا النزاع الذى لا يخدم اواصر المحبة بين الشعبين المسلمين الجارين. واكد التقديم ان المركز اذ يثمن هذا الاسلوب السلمى الذى اتبعه البلدان فى حل نزاعهما الحدودى ويدعو الى الاستفادة منه روحا ومنهجا فى حل النزاعات فان هذا الاصدار الذى يحكى قصة ذلك النزاع يمثل وجهة نظر كاتبه الخاصة وروايته لفصول ذلك النزاع ومواقف الطرفين واسلوب كل منهما وهى وجهة نظر وان كان المركز يحترمها ويقدر كاتبها فانها لا تعبر عن وجهة نظره. وقال عبد الكريم الاريانى « مؤلف الدراسة» فى استعراضه للصراع اليمنى الاريترى رحلة التاريخ فى هذا النزاع الذى تمت تسويته وفقا للقنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية «لقد كان لاحتلال اريتريا بالقوة لجزيرة حنيش الكبرى اليمنية الواقعة جنوب البحر الاحمر ردود افعال على المستوى الداخلى فى اليمن غير مسبوقة فى تاريخ العلاقات اليمنية مع دولة مجاورة.. كما كانت له اصداء اقليمية وعالمية بعيدة المدى لعل المحتل لم يكن يتوقعها». وللعلم فان النزاع كان على مجموعة جزر خالية من السكان ليس فيها ما يسد حاجة الانسان.. فليس فيها ماء وفيها قليل من الكلأ.. تعيش عليها حيوانات برية منها الغزلان.. وعندما يرتادها الصيادون فان عليهم ان يصطحبوا معهم كل لوازم البقاء على قيد الحياة.. هنا يبرز السوال«اذا كانت الظروف الاقليمية وعلاقة دولتين متجاورتين خالية من المنازعات والشرور مأمونة.. واذا لم يسبق ان ثار نزاع حول السيادة على هذه الجزر التى تعاملت معها الجمهورية العربية اليمنية سابقا والجمهورية اليمنية حاضرا كجزء من اقليم اليمن فما هى افضل السبل لممارسة السيادة عليها». واوضح الكاتب ان هذا الموضوع طال الاخذ والرد فيه حتى اتخذ مجلس وزراء الجمهورية اليمنية قرارا فى شهر مارس عام 1995 بفتح الجزر اليمنية للاستثمار السياحى وهو القرار الذى اظهر قبل نهاية عام 1995 ان لدولة اريتريا اطماعا فى اهم الجزر اليمنية جنوب البحر الاحمر وهو ما لم تدعه اثيوبيا فى عهد «هيلا سلاسى» وعهد «منجستو هيلا مريام» مشيرا الى ان خرائط الثورة الاريترية كانت تقر بانها جزر يمنية وحتى الخريطة الاريترية الرسمية بعد الاستقلال كانت تقر بيمنية هذه الجزر ولم تغير اريتريا خريطتها الرسمية الا عند بداية النزاع. وتجدر الاشارة الى ان الكتاب قد توزع بين عدة فصول اهمها بداية النزاع بين الدولتين الجارتين وجميع المساعى الدولية التى صاحبت هذا النزاع فى محاولة لاحتوائه وعدم اتساعه. ثم تناول فى الفصل الثانى الروايات الاريترية عن النزاع والاشتباك الذى دار بين الدولتين الجارتين ثم بعد ذلك وفى فصل اخر غزو القوات الاريترية لجزيرة حنيش الصغرى ومراحل التحكيم الدولى الذى توصل الى وضع نهاية قانونية وسلمية للنزاع. وام