دعا الدكتور سرى نسيبة مسئول ملف القدس في السلطة الوطنية الفلسطينية الى ضرورة أجراء مراجعة جادة وصادقة لمجريات الاحداث منذ تفجر انتفاضة الاقصى المباركة في سبتمبر 2000، و ذلك من اجل تحديد الخلل و أصلاحه وقال «ان الوضع السياسى في فلسطين اليوم اسوأ حالا مما كان عليه قبل عام و نصف العام بعد ان تمكن ارييل شارون من تقويض بنيان السلطة الفلسطينية ووضع اتفاق أوسلو في عهدة التاريخ». وأكد في المحاضرة التى القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة الليلة قبل الماضية أنه من الاهمية بمكان ان نجيب عن سؤال ملح «أين نحن الآن وأين نحن من تحقيق المشروع الوطنى الفلسطينى الداعى الى اقامة دولة مستقلة في الاراضى التى احتلت عام 1967 وهذا يقود الى التساؤل عن الموقع السياسى الراهن قياسا بما كان عليه قبل زيارة ارييل شارون للاقصى وتفجر انتفاضة الاقصى المباركة». وأشار الى انه أذا ما تم مراجعة وسائل الاعلام والفضائيات العربية المختلفة فسوف نجد في لحظة تفجر بركان الاقصى قبل اكثر من العام ونصف العام ان الكثير من القيادات الفلسطينية الميدانية عزوا هذا التفجر لتدبير او تخطيط فلسطينى يهدف استراتيجيا الى تحطيم قاعدة أوسلو التفاوضية و استبدالها بقاعدة افضل منها حيث طرحت المقاومة الفلسطينية كأداة او وسيلة يمكن من خلالها تحقيق الهدف الافضل والذى راه البعض يتلخص في القضاء على الدولة العبرية بينما راه البعض الاخر فقط كمحاولة لتحسين شروط التفاوض على حل قائم على دولتين عبرية و فلسطينية. وضمن جدلية تحديد الموقع السياسى الفلسطينى الراهن اعتمد المحاضر في هذا الاطار على مقاييس ومعايير أساسية تمثلت اولا في البنية التحتية والاقتصادية في الاراضى المحتلة التى أصابها التدمير الواسع وبالرغم من الفساد وركاكة أداء السلطة الفلسطينية عبر السنوات السبع ألا أنها وثبة نوعية في حياة الفلسطينيين أذا ما قورنت بالمراحل السابقة لاتفاقية أوسلو. واشار في هذا الصدد الى المعيار الثانى والمتمثل في الموضعة العسكرية الاسرائيلية القابعة اليوم على مشارف و قرى الضفة بما يشكل عودة الى مرحلة غزة/أريحا لافتا الى بنيان السلطة الفلسطينية التى طال التصدع قى كافة أجزائها و هى تحاول اليوم التقاط أنفاسها في الوقت الذى انصرفت فيه الجهود نحو التنافس على المواقع و تأسيس مراكز القوى. كما اشار الى مدينة القدس التى أحكمت أسرائيل قبضتها عليها جغرافيا وسياسيا منذ اندلاع الاحداث في الاراضى الفلسطينية في سبتمبر 2000 لافتا الى مواقف أسرائيل التفاوضية حيث لم يسجل أى تقدم في الموقف الاسرائيلى أزاء المطالب الفلسطينية منذ كامب ديفيد وطابا بل افرز الواقع تركيبة اكثر تعقيدا و صعوبة أزاء حل يمكن من أقامة دولة فلسطينية بالشكل المرغوب. ورأى الدكتور سري نسيبة ان الوضع السياسى الفلسطينى اليوم اسوأ حالا مما كان عليه قبل سبتمبر 2000 بعد ان تمكن ارييل شارون من تحقيق أهدافه المبيتة بتحطيم بنيان السلطة الفلسطينية ووضع أوسلو في عهدة التاريخ. وعقب انتهاء المحاضرة جرى حوار مفتوح بين سرى نسيبة ورجال الصحافة والاعلام تناول بمحمل الموقف الفلسطينى الراهن وحركة الاحداث على الساحة الفلسطينية. وحول ما أذا كان رئيس الوزراء شارون على علم مسبق بالاجواء الدولية لاحداث سبتمبر التى قد استثمرها لتحقيق مشروعية وصوله الى أهدافه قال أن شارون استثمر الاوضاع دوليا و محليا وأسرائيليا لكى يمضي قدما من اجل تحقيق ما يصبو اليه معربا عن اعتقاده بأن شارون لم يكن على علم مسبق بما ترتب عما حدث في الحادى عشر من سبتمبر شأنه شأن الفلسطينيين. وأضاف أنه لولا أحداث الحادى عشر سبتمبر لكان الامر أصعب بكثير بالنسبة لشارون في أن يستشرس في قمع وقتل وتشريد الفلسطينيين أن لم يكن قد احتمى بالمظلة الامريكية الداعية لمحاربة الارهاب. وعن تصوره فيما أذا كانت الهجمة الاسرائيلية تهدف الى تغيير الخارطة الفلسطينية رأى أن القيادة الفلسطينية تتمسك بالموقف الداعى إلى أنهاء الاحتلال الاسرائيلى كليا وأقامة الدولة على أراضى 1967 على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها مضيفا أن الموقف الفلسطيني لا يقبل المبادرات التى تم ذكرها لمحاولة تحجيم هذه الدولة التي تتمسك بمطالبها وأهدافها مدعمة بشكل مباشر رسمى وعلنى مبادرة القمة العربية التى تم تبنيها في بيروت. وعن رؤيته لمستقبل التسوية بعد قمة شرم الشيخ أوضح أن رئيس الوزراء شارون يتأهب لمعركته التفاوضية المقبلة بعد الحرب التى شنتها حكومته على الفلسطينيين و أن له أيضا منظورا معينا. كما هناك منظور معين لكل من الولايات المتحدة و الامم المتحدة ناهيك عن المنظور الفلسطينى. وقال إن كانت هناك تسوية فستقع هذه التسوية في المنطقة بين ما نطالب به نحن وما سوف تحاول أسرائيل أن تفرضه مضيفا أنه أذا ما قدر للفلسطينيين التأثير في الخريطة السياسة أو الدولية فمن الاحسن ترك التفاوض مع حكومة تخلف ارييل شارون و ليس مع هذا الاخير. أما بالنسبة لسياسة الاصلاحات التى ستلجأ اليها السلطة الفلسطينية فقد أعرب نسيبة عن أمله في أن يكون الاصلاح نابعا من الداخل وان يتم تثبيت و ترسيخ جهاز قضائى مستقل و مستقيم يضطلع بمتابعة و علاج القضايا العالقة خلال السبع سنوات الماضية وهى الخطوة التى يجب أن تسبق أية خطوة أخرى. وعن رؤيته لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ذكر المسئول الفلسطيني بموقف بلاده حيال هذه القضية والذى يجب أن يكون حلا عادلا ومنصفا استنادا للقرار 194 مضيفا أنه في حالة التوصل الى تسوية فستكون على أساس تطبيق مبدأ أعادة اللاجئين الى الدولة الفلسطينية والتفاوض على ما يمكن أعادته منهم من لبنان وغيره الى الاراضي الفلسطينية والتعويضات الفردية والجماعية مشيرا الى أن المسالة مازالت طي الاجتهادات حالما تجرى المفاوضات في هذا الشأن. وردا على سؤال يتعلق بوضع القدس في ظل الانتخابات الرئاسية الفلسطينية وحول ما أذا كان يعتزم الترشيح لهذه الانتخابات أن تكون لديه أية نية أو تطلع لخدمة القضية الفلسطينية من موقع الرئاسة أما فيما يخص قضية القدس. أوضح أنه في حالة رفض السلطات الاسرائيلية أجراء الانتخابات الرئاسية في القدس قد يتم أجراء هذه الانتخابات بطريقة سرية أو بأية طريقة أخرى. وفي تقييمه لاوضاع السلطة الفلسطينية بعد فك الحصار عن الرئيس ياسر عرفات وتبادل الاتهامات بين أفراد السلطة أشار المسئول الفلسطينى الى أن أوضاع السلطة الفلسطينية متصدعة بسبب العدوان الاسرائيلى ناهيك عن الخلافات والتباينات في وجهات النظرمضيفا أننا أمام مرحلة سياسية دقيقه تقتضى العمل الموحد قدر الامكان و أكد على ضرورة الاجتهاد لفسح مجال قبول الاراء بانفتاح والعمل بأخلاص. قال سرى نسيبة أنه يخشى على حياة الرئيس عرفات اليوم أكثر منه في ظل الحصار. وفيما يتصل بالاتهامات من أشخاص في السلطة الفلسطينية لبعض الجهات العربية بالتدخل في الشئون الفلسطينية قال «نحن نحترم و نقدر ونثمن المجهودات الموجودة بيننا و بين الدول العربية ولا نفرق بين دولة وأخرى وننظر الى العمق العربى كعمق استراتيجى و نستمد العون من هذا العمق كما ننظر لقضيتنا على أنها قضية كل العرب». وعما يتردد بشأن وجود خلل في الوحدة الفلسطينية أكد إن للسلطة الفلسطينية شرعيتها المستمدة من الانتخابات وأن لها موقفا واضحا تجاه افاق التسوية السياسية بينما يحق للاطراف الاخرى التعبير عن رأيها ضمن سياسة الموقف الواحد معربا عن أمله في أن تشارك تلك الاطراف في الانتخابات ذلك أن لا أحد يحتكر القيادة مؤكدا على سعى الفلسطينيين في التوصل الى وضع ديموقراطى يسمح بالحوار بين مختلف الفصائل الفلسطينية. وحول تحميل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات الرئيس ياسر عرفات مسئولية تسليم المعتقلين الاربع قال «إن عرفات أعلن تحمله مسئولية كل ما وقع وأن ما حصل تم في ظرف لم تتم لى الفرصة وللآخرين من القيادة أن نكون متواجدين لنعرف دقائق الامور مضيفا أن القرار كان احترازيا و قد يكون في صالح الاطراف المختلفة بما فيهم المعتقلين». وعن دور الدول العربية في التعاطى مع ملفات الفساد الفلسطينية أشار مسئول ملف القدس بالسلطة الفلسطينية الى انه بوسع جهاز قضائى مستقيم ومستقل داخل فلسطين أن يعالج و يتابع هذا الموضوع معربا عن ترحيبه بكل عون ومساعدة في هذا الخصوص ومشيرا الى ما تم في هذا الاطار منذ ثلاثة اشهر حيث جرى بحث كافة المواضيع ذات الصلة. وحول الخيارات الحالية أمام السلطة الفلسطينية أشار السيد نسيية الى أهمية المراهنة على شارع السلام الاسرائيلى وتقوية المؤيدين فيه للقضية الفلسطينية