اكد الدكتور موسى علي أحمد اخصائي الصحة العامة بالامانة العامة للبلديات ان لجنة دستور الاغذية «الكودكس» نشطت في السنوات الاخيرة لاعداد المواصفات المتعلقة بسلامة الاغذية لتكون اساساً لتجارة الاغذية بين الدول. وبناء على ذلك تم تشكيل هذه اللجنة لوضع المواصفات الخاصة للعدد الكلي للبكتيريا والجراثيم الملوثة للاغذية مثل «السالمونيلا» بعد ان ظهر تباين واختلاف بين العديد من الدول حول هذه النسب ادى إلى نشوء منازعات مختلفة. واضاف بأن لجنة دستور الاغذية كانت قد انتهت من وضع المواصفات القياسية الكيميائية، والتي غطت العديد من الملوثات، ومنها المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والادوية البيطرية والسموم والفطريات، إلى جانب مواصفات العديد من مضافات الاغذية، مشيراً إلى سهولة وضع المواصفات الكيميائية التي لم تشهد خلافاً كبيراً بين الدول، نظراً لانها موجودة بنسب ثابتة ومعروفة في الغذاء، ولسهولة استخدام حيوانات التجارب من الفئران وغيرها، لتحديد حجم سميتها ومدى خطورتها، في ذات الوقت الذي يصعب فيه تحديد المواصفات الميكروبولوجية وذلك لعدم امكانية استخدام حيوانات التجارب لمعرفة مدى تأثيرها، والتي تنعكس مباشرة على الانسان بالاضافة إلى ان هذه الكائنات الجرثومية متغيرة في خواصها، ويحدث لها تغيرات وراثية، كما تختلف مشاكلها من منطقة اقليمية إلى منطقة اخرى. جاء ذلك في تصريحات له نشرتها مجلة «البلديات» في عددها الصادر لشهر مايو الحالي اثر مشاركته في اجتماع لجنة الخبراء العالمية لوضع المواصفات الميكروبولوجية الخاصة بالاغذية المنبثقة عن لجنة دستور الاغذية العالمية والمعروفة باسم كودكس في مدينة كيل بالمانيا تحت رعاية منظمة الاغذية والزراعة العالمية (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية، والحكومة الالمانية لمناقشة توحيد المواصفات البيولوجية تنفيذا لمتطلبات اتفاقية الصحة والصحة النباتية الواردة باتفاقية الجات للتجارة العالمية. واوضح د. موسى علي بأن لجنة الخبراء العالمية لوضع المواصفات الميكروبولوجية للاغذية قد عقدت اجتماعها الاول في جنيف في مارس 1999م، ثم عقدت اجتماعاً آخر في روما في يونيو 2000، وتم رفع تقرير عن الاجتماعين إلى لجنة صحة الاغذية التابعة لكودكس في ديسمبر 2000م، حيث تقرر بعد ذلك تكوين مجموعة من اللجان الفرعية لدراسة مجموعة من البكتريا الممرضة في الاغذية، طبقا للاولويات التي وضعت مع تقديم تقارير عن هذه الدراسات التي غطت العديد من الانواع البكتيرية المهمة، ومنها بكتيريا السالمونيلا في الدواجن والبيض واللستيريا في الاغذية الجاهزة، وفبريو في الاغذية البحرية، وباسيلوس سيريوس في حليب الاطفال الرضع، وقد نوقشت هذه الدراسات في الاجتماع الاخير، حيث تم تقسيم المجتمعين إلى 4 مجموعات عمل ناقشت هذه الدراسات بصورة علمية ومستفيضة، وتم تحضير وثيقة بهذه النتائج تم رفعها إلى لجنة الكودكس، لترجمة الدراسات إلى مواصفات ميكروبولوجية، ولتحديد النواقص بها لاستكمالها في المرحلة المقبلة لاعتمادها كمواصفات دولية. وحذر د. موسى من ان المواصفات الميكروبولوجية العالمية ستكون حجر عثرة امام دول العالم الثالث في الاجراءات الكفيلة بمنع ذلك، من خلال البدء في اجراء دراسات تقيم مخاطر هذه الملوثات البكتيرية من واقع الظروف البيئية لهذه الدول في الاقاليم والمناطق المختلفة من العالم، وهو ما يتطلب اجراء تدريب فنيين في هذه الدول، حتى يتمكنوا من اجراء الدراسات حسب النسق العلمي الذي تم اعتماده في اللجنة الصحية لدستور الاغذية، ويمكن للدول الاستفادة في هذا الشأن من الخدمات التي تقدمها المنظمات العالمية العاملة في هذا المجال والتابعة للامم المتحدة مثل منظمة الزراعة العالمية، والصحة العالمية والتي خصصت ميزانيات لتقديم هذه الخدمات التدريبية. وطالب د. موسى دول العالم الثالث في الاقاليم والمناطق المختلفة، بتوحيد آرائها عند مناقشة هذه القضية في اللجنة الصحية التابعة للجنة دستور الاغذية «الكودكس» وذلك حتى لا تجد نفسها في مواجهة تيار الدول المتقدمة الجارف في حالة انقسامها، كما دعا هذه الدول إلى اجراء دراسات لتحديد اولوياتها فيما يتعلق بمشاكل الملوثات واقتراح حدود لها، وارسال هذه الاقتراحات إلى منظمة الاغذية ومنظمة الصحة، لوضعها في الاعتبار عند الاتفاق على وضع تحديد هذه المواصفات، استناداً إلى ان نوعية الملوثات تختلف من بيئة لاخرى، من حيث السلالات والقدرة على التسبب بالامراض وكذلك من حيث العلاقة بين سميات هذه البكتيريا والاغذية. واشار د. موسى علي إلى ان الهيئة الخليجية للمواصفات تنبهت لهذه المشكلة منذ فترة، وانتهت إلى وضع مجموعة من المواصفات الميكروبولوجية، تلتزم بها في التعامل مع الاغذية المستوردة، وطالب بضرورة تنسيق الدراسات بين المختبرات الخليجية لتقديم السند العلمي فيما يتعلق بمواقف دول التعاون تجاه المواصفات المزمع اصدارها من قبل «الكودكس» مشيراً إلى اهمية ان تستند هذه الدراسات على تحديد المخاطر من واقع الظروف البيئية في دول مجلس التعاون.