اكد المشاركون بمؤتمر الشرق الاوسط في سياسات الامن الدولي بأن الامن والاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضرورة ايجاد حل عادل وشامل لمختلف جوانب القضية الفلسطينية خصوصاً والصراع العربي الاسرائيلي عموما على اساس قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقد اختتم المؤتمر اعماله امس بعد ان استمر يومين برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة وبتنظيم من المركز و بالتعاون مع جامعة الدول العربية وبمشاركة نخبة متميزة من الخبراء والسياسيين في شئون الشرق الأوسط والسياسات الدولية. وقد تأكد خلال المؤتمر انه على الرغم من سير العرب باتجاه السلام وقبولهم بمبادرة مدريد واتخاذ القمة العربية عام 1996 قراراً باعتبار السلام خياراً استراتيجياً للامة العربية الا ان اسرائيل تعمل وبشكل مستمر وبدعم امريكي مباشر على المحافظة على التفوق العسكري من خلال تطوير قدرتها النووية والتقدم التكنولوجي في مجال الاسلحة التقليدية وتطوير قدرات قوتها الجوية ورفض الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة. واعرب المشاركون عن قلقهم تجاه الفكر الاستراتيجي الامريكي الذي يسعى الى رسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط خصوصا بعد اتهام العرب والمسلمين بالارهاب في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر. كما اكد المشاركون على أهمية تحقيق الامن الاقتصادي العربي ليسير جنباً الى جنب مع الامن السياسي والقومي وباعتبار ان الاقتصاديات المحلية في المنطقة لاتزال تعيش حالة مرضية ما بين اشكاليتي التجاذب والتنافر مع الاقتصاد المعلوم. وطالب المشاركون بضرورة تشجيع الحوار العربي الاوروبي والحوار الاوروبي الخليجي على مختلف المستويات والاصعدة والوصول الى حلول ورؤية مشتركة للكثير من المشكلات وخاصة الاقتصادية منها والمساهمة في المحافظة على استقرار اسواق النفط وتشجيع الشركات العالمية لزيادة استثماراتها في المنطقة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. خريطة جديدة للمنطقة وقدم السفير الدكتور هيثم الكيلاني نائب رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبق ورئيس تحرير مجلتي قضايا استراتيجية وشئون عربية ورقة عمل حول احتمالات تطور خريطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط سياسياً وامنيا وخلص الى ان الفكر الاستراتيجي الاميركي يسعى الى رسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط وهي مشروع تتوفر له الان بعض العوامل اللازمة ولكن العامل الاهم والاكبر والمسيطر بين جميع تلك العوامل هو الرضا الشعبي للعرب في المنطقة منهم اصحاب المنطقة واهل دولها وما لم يكن قط في غير مصلحتها وفي غير رضا مواطنيها العرب سيكون مصيره السقوط مشيراً الى ان اكبر درس نتعلمه من التاريخ القديم والحديث والمعاصر هو ان اي انتصار قد يحققه المتطرفون في واشنطن سيشجع اسرائيل بؤرة الشر الاكبر في منطقة الشرق الاوسط على تحقيق المراحل المتبقية من المشروع الصهيوني وفيه خريطة جديدة للمنطقة تسعى اسرائيل إلى توليفها مع مشرع الخريطة التي تشرف الادارة الامريكية على اعدادها. واذا ما حدث ذلك فسيكون على روما الجديدة (اي واشنطن) ان تتذكر ما حدث لروما القديمة (أي الامبراطيورية الرومانية) حين سيطر المتطرفون عليها فعجلوا في سقوطها من الداخل قبل وقت طويل من تهاوي مواقعها في الخارج. واكد بان اي تطور في الشرق الاوسط سواء اتخذ شكل مذابح جديدة ترتكبها اسرائيل في فلسطين وغيرها او خريطة جديدة تعدها الادارة الامريكية وتحاول تطبيقها او انفجار اقليمي تتولى اسرائيل اطلاقه ومسيرته عبر البوابة السورية او اللبنانية او كليهما بايعاز من واشنطن او برضاها او اتخذ شكل حرب تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق لتمزيق اوصاله ورسم خريطة جديدة له سيكرس حالة الاستقطاب بين العالم العربي والولايات المتحدة وسيطلق العنان للحرب بين الحضارة الاسلامية والجانب الامريكي من الحضارة الغربية. وكان الدكتور الكيلاني قد استعرض في ورقة العمل التي قدمها عدة حقائق عامة من وجهة نظره وتبعا لرؤيته السياسية للامن في المنطقة فذكر بان العالم بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 هو غيره قبلها فقد ظن بان صورة العالم او النظام العالمي بعد تلك الاحداث ستكون وفق ما تريده الادارة الامريكية مشيراً إلى ان تلك الاحداث فتحت الباب امام تحولات جيواستراتيجية وسياسية ليس في وسط آسيا والشرق الاوسط فحسب وانما في حركة النظام العالمي الذي تجرى صياغته من جديد وفي اثر احداث سبتمبر بدأت الادارة الامريكية تنظر إلى العالم باعتباره ساحة حرب محتملة ومسرحاً يجب ان تكون قواتها قادرة على التحرك فوقه. كما ان الادارة الامريكية تعيش باعتبارها القوة العالمية الاولى وقائدة النظام العالمي الراهن مرحلة تحولات جذرية متأثرة بثلاثة عوامل رئيسية وهي: الفكر الاستراتيجي الجديد الذي تميزت به ادارة الرئيس جورج بوش الابن وثانيها احداث خريف 2001 وثالثه حماية دولة اسرائيل وتبني سياستها وبخاصة سياستها الزاعمة بانها تحارب الارهاب الفلسطيني. واعرب عن ثقته بانه في يقين العرب ليس في التاريخ المعاصر صراع مماثل للصراع العربي الاسرائيلي في انبلاج الهدفين ووضوح الظلم فيه حتى يكاد هذان الحق والظلم يكونان مطلقين ولان الامر كذلك فان تاريخ هذا الصراع هو تاريخ صراع بين الارادات بدأ تصادما بين ارادة الشعب العربي الفلسطيني وارادة الغزو الصهيوني يستمر حتى اليوم صراعا بين ارادة الشعب نفسه مدعوما من الامة العربية والاسلامية وبين الكيان الصهيوني «اسرائيل» مدعوما من الولايات المتحدة الامريكية. واشار الدكتور الكيلاني إلى العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في تكوين ومسيرة الاهداف والمصالح الامريكية في منطقة الشرق الاوسط وهي كثيرة ومتنوعة منها على سبيل المثال: تعزيزاً من الولايات المتحدة الامريكية ببعض القوات المسلحة التي تكون مستعدة للقتال في اي مكان في العالم وحماية المصالح الامريكية في ظل تزايد العداء لامريكا في العالم وتقديم المعونات إلى بعض الدول التي تساعد في مكافحة الارهاب ومكافحته في اي مكان وزمان وتشجيع الديمقراطية ومحاربة الفساد ومكافحة التلوث البيئي وغسيل الاموال ومكافحة المخدرات. كما اكد ان من دواعي رسم خريطة جديدة للمنطقة كما ترى امريكا هي تأمين النفط من منابعه وصولا إلى مستهلكين ومروراً بممراته والحفاظ على كيان اسرائيل وضمان تفوقها العسكري والنوعي وحمايتها واعتبارها في اطار الحرب الابادية ضد الشعب الفلسطيني عونا للولايات المتحدة في محاربة الارهاب والحفاظ على القدرة العسكرية الامريكية لتبقى الدولة الوحيدة عالميا القادرة على اداء اعمال قتال على المستوى الاستراتيجي العالمي اضافة إلى الحرب على الارهاب في اي مكان وزمان واعتبار ما تقوم به اسرائيل في فلسطين دفاعاً عن النفس ومكافحة انتشار الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها واستثناء اسرائيل من ذلك وتوجه الادارة الامريكية نحو التخلص من اي تهديد مهما كان نوعه او مصدره بالاستناد إلى مبدأ الدفاع الوقائي الذي يؤدي إلى تطبيق مبدأ نقل الحرب إلى ارض العدو. واشار الدكتور الكيلاني إلى ان الوصولية الاسلامية نشأت في ظل غياب مشروع حضاري عربي موحد وفي ظل زيادة التدخل الاجنبي في شئون المنطقة والوجود العسكري الاجنبي وبخاصة الامريكي منذ تسعينيات القرن الماضي وقد نشأت الاصولية الاسلامية كاتجاهات معارضة فنمت شعبيتها وتضاعفت قواها التنظيمية والمالية وقال انه على الرغم من قدم وجود هذه الحركات في الوطن العربي يمكن القول بان ضعف ا لتيار القومي وزيادة التدخل الاجنبي والوجود العسكري الاجنبي واشتداد عاصفة العولمة وبخاصة في المجالين الاقتصادي والثقافي وانهيار الامن القومي العربي وشن اسرائيل حربها الابادية ضد الشعب الفلسطيني وخطورة خطوتها الخاصة بتدمير عملية التسوية السلمية وبدئها تنفيذ احدى مراحل تأسيس (اسرائيل الكبرى) كل ذلك كان من بعض اسباب تفعيل وتنشيط هذه الحركات. كما تناول الاسباب وراء ضعف التضامن العربي بعد انحسار موجه المد القومي في خمسينيات هذا القرن كما اشار للصفات الخاصة بالوطن العربي باعتباره اكبر تجمع تام يضم امة واحدة ذات قومية واحدة ولغة واحدة ويدين اغلبها بدين واحد وموقعه الاستراتيجي المميز وغيرها من الصفات الفريدة التي يتميز بها كما تناول العلاقات الامريكية الاسرائيلية باعتبارها علاقات فريدة ومتميزة وباعتبار ان اسرائيل مؤسسة استعمارية احتلالية تحل شعبا غاصباً محل شعب صاحب الارض والوطن وهي افراز للحضارة الاوروبية العنصرية حين اضطهدت اليهود فكان الحل للاسف على حساب المنطقة العربية والتي كان معظمها واقعاً تحت الاحتلال والوجود الاجنبي. المسألة الفلسطينية وقدم انور عبدالهادي المحلل السياسي والمستشار الاعلامي لوزير خارجية دولة فلسطين ورقة عمل بعنوان المسألة الفلسطينية والامن في الشرق الاوسط مؤكداً في البداية بأنه ليس من شك بأن الحديث عن الامن والاستقرار في الشرق الاوسط يرتبط ارتباطاً وثيقا بضرورة ايجاد حل عادل وشامل لمختلف جوانب القضية الفلسطينية خصوصا والصراع العربي الاسرائيلي عموما على اساس قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ومن هنا لا يمكن فصل الامن في الشرق الاوسط عن الامن القومي العربي حيث يمكن تعريف الامن القومي العربي بأنه قدرة المجتمع العربي الرسمي والشعبي على مواجهة الاخطار الداخلية والخارجية وحمايته من الاختراق والاستقطاب الخارجي وذلك من خلال قدرة ردع كافية وتقليص التبعية الاقتصادية للخارج والمصادر الرئيسية لتهديد الامن القومي العربي وهي أولا: التحالف الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وفقا للاتفاق الموقع بين الجانبين عام 1981 ومن اهم بنوده تكثيف التعاون بين الجانبين في مجالات الامن والاستخبارات وتبادل المعلومات العسكرية وتوفير الغطاء الجوي الاسرائيل للقوات الامريكية التي تدعى للعمل في المنطقة والتنسيق في مجال التخطيط لشبه الاعمال الضرورية لمواجهة ما قد تتعرض له منطقة الشرق الاوسط وافريقيا والخليج العربي من تهديدات للمصالح الاميريكية والاسرائيلية وتخزين اعتدة واسلحة وقطع غيار داخل مستودعات اسرائيلية والتعاون في تصنيع السلاح وقطع الغيار داخل اسرائيل بالاعتماد على الخبرة والمال الامريكيين وزيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية الامريكية الى اسرائيل على هيئة منحة وهبات لاترد وانشاء منطقة حرة بين البلدين. وذلك بالاضافة الى تنافس الدول الكبرى على اكتساب مناطق نفوذ في الوطن العربي واطماع الدول المتاخمة او دول الجوار في خبرات الوطن العربي واكد عبدالهادي بأن هذه المصادر الرئيسية لتهديد الامن القومي العربي هي الهدف الاساسي لهذه القوى منذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي الى دول وضرب مشروع الامن القومي العربي من خلال ايجاد دولة اسرائيل في فلسطين ودعمها بقوة. كما اكد بأن قضية فلسطين لم تسم صدفة بقضية الامن القومي العربي وبالصراع العربي الاسرائيلي إلا لأن اسرائيل تمثل التهديد الرئيسي للامن القومي العربي من المحيط للخليج. وعلى الرغم من سير العرب باتجاه السلام من خلال قبولهم بمبادرة مدريد واتخاذ القمة العربية عام 1996 قراراً باعتبار السلام هو الخيار الاستراتيجي للامة العربية وادراك اسرائيل لانخفاض حجم التهديدات التي تواجهها بعد انتهاء الحرب إلا انها تعمل بشكل مستمر وبدعم اميريكي على المحافظة على التفوق العسكري من خلال تطوير القوة النووية الاسرائيلية والتقدم التكنولوجي في مجال الاسلحة التقليدية وتطوير القوة الجوية ورفض الانسحاب من الاراضي العربية. ولخص الركائز الاساسية التي تستند اسرائيل عليها في ظل التمزق العربي والخلافات العربية وهي التحالف مع اميريكا وضمان التفوق العسكري وجذب المزيد من الهجرة اليهودية وتفتيت وحدة الصف العربي واتهام العرب بالارهاب كما اكد بأنه لايمكن ان يكون هناك استقرار وان يتحقق الامن في المنطقة دون ان يكون هناك حل عادل للقضية الفلسطينية لانها هي قضية الامن القومي العربي. واشار كذلك الى مفهوم الامن الاسرائيلي في الشرق الاوسط والذي يتخطى حدود الدول المجاورة لها ليشمل دولاً مثل تركيا وايران وافغانستان ولتشمل ايضا دولاً في الخليج العربي وافريقيا وتعتمد اسرائيل بجوهر سياستها الدولية بالنسبة للسيطرة الامنية على الشرق الاوسط على التفتيت القومي والطائفي لدول وشعوب المنطقة والاطماع في الاراضي المحتلة في الضفة الغربية والجولان اضافة الى الارهاب الاسرائيلي الواضح خلال الفترة الاخيرة ومخطط اغتيال الكوادر الفلسطينية الفعالة من تنظيمات فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية باعتبار هذه السياسة سياسة اسرائيلة دائمة والتي اعلنت اسرائيل بأنها لن تتخلى عنها ما دام الصمود الفلسطيني قائماً. البعد الغائب وفي الجلسة الرابعة ناقش الدكتور ميلود المهذبي المدير السابق للادارة العامة للمعاهدات والشئون القانونية في وزارة الخارجية الليبية واستاذ القانون الدولي العام في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة خلال ورقة العمل التي طرحها حول البعد الغائب في تحليل مفهوم الامن الاقتصادي. وقال: ان العلاقات الدولية في الآونة الاخيرة صارت تحكمها رؤى مستجدة، تترجمها آليات مستحدثة تبدلت فيها المحددات فقفز الاقتصاد في مقدمة سلم الاولويات بينما تراجعت قيمة الانسان الى اسفل السلم، سواء من حيث حقوق الانسان في العمل وفي الأجر وفي حق المساواة وفي حرية التعبير فانتهكت حقوق الانسان في شخصية وفي حرمة مراسلاته وفي سرية حساباته وبل في معاملته كانسان تحت مبررات واستراتيجيات مختلفة. واشار الى ان النظام العالمي الجديد «المعولم» تبنى فلسفة جديدة ـ قديمة قامت على اقتصاد السوق الحر، وحرية انسياب السلع والخدمات وتنظيم التجارة العالمية على هذه الاسس وبالتالي فإن الامر يقتضي بادماج العالم جميعه داخل المنظومة الجديدة حضارياً واقتصادياً وقانونياً حتى ولو تم ذلك على حساب حقوق الانسان والشعوب في تقرير مصيرها فالهدف هو قولبة البشر جميعاً في اطار مفاهيمي واحد واستناداً الى مرجعية جديدة. واوضح الدكتور المهذبي ان القوة المقاومة لهذا التوجه لا تكون برفض التقدم العلمي او الانجازات في مجال العقل الآلي والكمبيوتر، او مد جسور التعاون مع الآخر، وانما تكون باعلاء قيمة الانسان في اطار استراتيجية الامن الاقتصادي وتأكيد حقوقه وانشاء مؤسساته ضامنة لها، وهذا لا يكون الا باضفاء نظرة حقوقية على معايير الامن الاقتصادي من خلال ألسنة الاقتصاديات المحلية واقتصاديات المنطقة والعالم وبمعنى آخر افساح المجال لبعد اخلاقي لمفهوم الامن الاقتصادي، وجعل الانسان هو المستهدف الحقيقي لأي تطور وتنمية فلا خير في امة لا تجعل من الانسان قيمة عليا. وقال ان منطقة الشرق الاوسط (كمفهوم سياسي) شهدت وتحديداً في منطقة الخليج العربي تفاعلات حضارية قادت الى ظهور اتجاهين رئيسيين أولهما تمثلت في تفاعلات حضارية لعبت فيها القيم الاخلاقية والابعاد الروحية دوراً حاسماً وثانيهما تفاعلات اقتصادية حيث كان للثروات الطبيعية تأثير كبير في تحديد اتجاهات العلاقات الدولية ما بين شعوب المنطقة وما بين شعوب المنطقة والآخر وهذان البعدان قادا بدورهما الى ظهور مدرستين فكريتين الاولى مدرسة تدعو الى الانفتاح على الآخر واخرى تدعو الى التمسك بالأصالة ومقاومة الاجنبي، وهاتان الرؤيتان ـ مع واحدة توفيقية ـ حكمت مسارات الفصل السياسي والاقتصادي والتربوي والاعلامي وكثيراً ما فشلت برامج كل رؤية من وجهة النظر المغايرة فانعكس ذلك في تذبذب اطروحات السياسة العامة في المنطقة نظرياً وعدم قدرتها على تكييف برامجها علمياً. وناقش الدكتور المهذبي خلال دراسته منهجية التحليل الشامل للأمن الاقتصادي في المنطقة واهميته. الشراكة الجديدة وطرح البروفيسور جياكومو لوسباني استاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات ورقة عمل تناول فيها رؤية الشراكة الجديدة بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون ركز فيها على العلاقة مع مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي وقال ان الوقت قد حان للاتحاد الاوروبي في اطار عمله المتواصل في تحديد سياسته الخارجية والامنية ان يركز على منطقة الخليج ولا سيما بعد احداث سبتمبر الماضي حيث يجب ان تكون هناك استراتيجية شاملة تجاه الخليج تتضمن موقف الاتحاد الاوروبي من ايران والعراق واليمن ودول التعاون كخطوة اولى. واشار الى ان الحوار الاوروبي تجاه دول مجلس التعاون يجب ان يستند على اتفاق كل الاطراف على سعر النفط الذي تحدده آليات السوق لا آليات ادارية وان يتفق كل من الاتحاد الاوروبي والمجلس الخليجي بأن الاسعار يجب ألا تكون منخفضة اكثر من اللازم الامر الذي سيؤثر سلباً على المحافظة وتطوير البدائل الى جانب تحسين استقرار النظام من خلال التكامل الرأسي في كلا الاتجاهين. واوضح انه يجب على الاتحاد الاوروبي في هذا الصدد ان يعمل على خلق تعاون بين البنك الاوروبي المركزي والبنوك المركزية الخليجية على ضوء خبرة البنك الاوروبي في ادارة عملة واحدة وتجربة دول المجلس في الحفاظ على اسعار متعادلة بين عملاتها عن طريق توحيد العملة الذي سيتم وفق اتفاقية مسقط في عام 2010 والعمل على وجود تكامل اكبر في اسواق رأس المال من خلال التعامل مع الشركات الرئيسية في الخليج وتحسين ظروف التجارة الالكترونية للأسهم الاوروبية في الخليج وفتح البورصات الخليجية للمستثمرين الاوروبيين في ظل ظروف الاستقرار والشفافية الى جانب تطوير انفتاح اكثر لاسواق المال في الخليج نحو البنوك والمؤسسات المالية الاوروبية ودعم الاستخدام المتزايد لليورو كعملة احتياط وتجارة واستثمار وايضاً للعمليات التجارية بين الاقليمين. تغطية: سعد رزق الله، مصطفى خليفة