حين تقدم المدارس العلم والمعرفة فانها بذلك تصنع التاريخ الذي تنسجه شخصيات كانت ذات يوم فوق مقاعد الدراسة كي تتسلح لمعركة الحياة بعلوم العصر وفنون البشرية. وكالأفراد وحركتهم المعروفة في الازمان والعصور، فان للمدارس ايضا دورها فيما تصنعه ـ رغم ثباتها الظاهري ـ في محيطها اذ تلعب دورا مؤثرا فيما وفيمن حولها يجعلها هي الاخرى صاحبة تاريخ لا ينفصل مطلقا عن تاريخ وحركة مجتمعها. حول المدارس ذات التاريخ والاثر والمكانة والدور نلتقي لنطالع تلك الملفات القديمة لـ «مدارس لها تاريخ». من أهم ما يروى عن جامعة الامارات انها بدأت بحلم حملت ملامحه الرمال وبدا في عقد الستينيات من القرن الماضي بعيد المنال لكن الارادة والعزم حولاه الى حقيقة عندما استقبلت الجامعة أول دفعة من الدارسين بها عام 1977. فالرواية الشهيرة حول انشاء الجامعة الوطنية الأولى تقول ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عندما تولى مقاليد الحكم في امارة أبوظبي عام 1966 كان يجلس ذات يوم في البر بمدينة العين مع مجموعة من أبناء شعبه عندما بادرهم بطرح حلمه في أن تصبح للوطن جامعة يدرس فيها الأبناء في بلدهم وبين أهليهم دون أن يتجشموا مشاق الغربة من أجل تحصيل العلم في الخارج. وتقول الرواية ان سموه رسم فوق الرمال خطوطا تحدد موقع الجامعة بين مناطق مدينة العين وهو الموقع نفسه الذي أقيمت فيه الجامعة عندما تحولت من حلم إلى حقيقة بعدما أنعم الله على البلاد بالنعمة والخير وبالرؤية الثاقبة لقائدهم زايد الخير. هكذا كانت جامعة الامارات حلما في البداية تحققت به أحلام كبيرة وآمال عريضة للوطن الذي كان قد أعلن قادته وحدته قبل ست سنوات فقط من انشاء جامعته الأم التي تكمل في العام الحالي عامها الخامس والعشرين ولتنال رغم هذا العمر القصير لقب «أم المدارس» في الامارات فهي تحتضن كل خريجي مدارس الدولة لتؤهلهم بالعلم والمعرفة كي يشاركوا في البناء والتنمية. كما انها وبحكم كونها الأقدم بين الجامعات الكثيرة التي أنشئت في الدولة تستحق أن تكون الشقيقة الكبرى للجامعات الوطنية بجدارة واقتدار. ولعل أهم انجازات الجامعة وأبرزها وأبعدها أثرا ذلك الدور الذي قامت به في حياة طلابها الذين وفدوا إليها من كل الامارات ليتلقوا فيها العلم فصهرتهم جميعا في بوتقة كبرى هي الدولة الاتحادية عبر المناهج العلمية التي أصلت في النفوس قيم الاتحاد، وكذلك عبر سياسات القبول والاسكان والتوزيع على الكليات والاقسام المختلفة التي أشعرت الطلاب بالمساواة، وبالانتماء الى وطن واحد هو دولة الاتحاد. وتشير أحدث الاحصائيات حول الجامعة انها تضم حاليا تسع كليات و17 ألف طالب وطالبة و1100 عضو هيئة تدريس أما خريجوها خلال ربع قرن من عمرها فيبلغ عددهم 28 ألف خريج وخريجة يشغلون الآن مواقعهم في كل ساحات العمل الوطني ويحتل كثير منهم مواقع مؤثرة خصوصا من تخرجوا في السنوات الاولى وامتلكوا الخبرات العملية التي أهلتهم للقيام بدور قيادي وريادي داخل المجتمع. ولبيان أساليب العمل في الجامعة الوطنية الاولى نورد فقرة من الكلمة التي قدم بها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والرئيس الأعلى للجامعة الكتاب التوثيقي الصادر بمناسبة مرور ربع قرن على انشائها، وفيها يقول: «لقد حققت هذه الجامعة ـ منذ أن تأسست وحتى الآن ـ انجازات كبيرة، وكانت في كافة مراحل تطورها نموذجا حيا للعمل المنظم، والجهد الهادف، والمتابعة الشاملة، بل ان أهم ما يميز هذه المسيرة خلال ربع قرن من الزمان، هو ذلك الالتزام الكامل بتحقيق الجودة والتميز في كافة نواحي العمل، وهو التزام انبثقت عنه مجموعة من المبادئ صارت ـ بتوفيق من الله وفضله ـ أساسا راسخا ومكينا لتوجيه مسيرة الجامعة، سواء في الحاضر أو المستقبل هي: اعتزاز بديننا الاسلامي الحنيف، حفاظ على التراث، تطلع دائم نحو المستقبل، اعتماد الاسلوب العلمي أساسا في اتخاذ القرار، تطوير مستمر للنظم والمرافق، ارتباط قوي بمؤسسات المجتمع وخدمة لاحتياجاته، انفتاح واع ورشيد على انجازات التطور العلمي، تشجيع للجهود والمبادرات الفردية والجماعية، تنمية للقيادات القادرة في كافة مواقع العمل، بالاضافة الى تقييم النتائج والمخرجات، والافادة من التجارب النافعة بشكل مستمر». الادارة في ربع قرن يعتبر الدكتور هادف بن جوعان الظاهري المدير الحالي للجامعة والذي شغل منصبه منذ عام 94 هو أول مدير مواطن لها وقد سبقه في ادارتها سبعة مديرين منذ انشائها عام 77 حيث كان أول من تولى ادارة الجامعة عند افتتاحها هو الدكتور عبدالعزيز البسام ثم تعاقب على ادارتها كل من: الدكتور عز الدين ابراهيم (من 81/1984)، الدكتور نوري شفيق (من 84/86)، الاستاذ الدكتور عبدالحافظ الكردي (86/90)، الاستاذ الدكتور عزت خيري (بالوكالة عام 1990)، الاستاذ الدكتور محمد عيد مصطفى (90/92)، الاستاذ الدكتور يحيى العزبي (بالوكالة 92/94). الكليات والوحدات الاكاديمية كانت بداية جامعة الامارات في العام الجامعي 77/78 بأربع كليات هي: العلوم الانسانية والاجتماعية والعلوم والتربية والعلوم الادارية والسياسية (كلية الادارة والاقتصاد حاليا) ومع التطور المتلاحق الذي شهدته الجامعة أضيفت خمس كليات اخرى هي: الشريعة والقانون وكلية العلوم الزراعية (كلية نظم الاغذية حاليا)، وكلية الهندسة وكلية الطب والعلوم الصحية وكلية تقنية المعلومات وهي أحدث كليات الجامعة، حيث افتتحت عام 2001 لتهيئة مواطني الدولة للدخول الى مهن تكنولوجيا المعلومات والتخصص في مجالات هندسة أنظمة الحاسوب والبرمجيات والاتصالات وهندسة الشبكات والأمن المعلوماتي والتجارة الالكترونية. وتعد كلية تقنية المعلومات بجامعة الامارات احدى الكليات الأوائل في العالم في هذا التخصص. وهناك عدة وحدات اكاديمية في الجامعة هي: وحدة المتطلبات الجامعية العامة، وعمادة الدراسات العليا، وعمادة المكتبات الجامعية، ومركز الموارد العلمية والتعليمية، ووحدة المختبرات والمعامل المركزية. مركز خدمة المجتمع في عام 1998 أنشأت الجامعة مركز البرامج الخاصة والتعليم المستمر ليكون أداة لترجمة دور الجامعة في خدمة المجتمع، وتأكيد اهتمامها بالانسان كأداة للتنمية عبر برامج تتولى تزويد أفراد المجتمع بالعلم والمعرفة والمهارات الضرورية لاستمرار التطوير في كافة مؤسسات المجتمع وذلك عبر توظيف ما تمتلكه الجامعة من امكانيات علمية وثقافية. أرقام من سجلات الجامعة ـ بلغ عدد المقبولين في الدفعة الأولى بالجامعة (سنة الافتتاح) 330 طالبا و205 طالبات بينما وصل عددهم في العام الحالي 2001/2002، 3839 طالبة و1872 طالباً. ـ القبول بالجامعة ظل مفتوحا أمام خريجي الثانوية العامة دون تحديد حد أدنى لمعدلاتهم في القسمين العلمي والأدبي واستمر ذلك حتى عام 1995. ـ رغم الارتفاع التدريجي لأعداد الملتحقين بالجامعة من الجنسين ظلت نسبة الطالبات في تزايد مستمر وسريع، وفي عام 1982/1983 حققت أعداد الطالبات طفرة واسعة، إذ بلغ عددهن في ذلك العام 951 طالبة، أي حوالي خمسة أضعاف عددهن في سنة افتتاح الجامعة. ـ العام الجامعي 1983/1984 هو العام الوحيد الذي شهد انخفاضا طفيفا في عدد الطالبات حيث رجحت كفة الطالبات في السنوات التالية وبنسبة عالية. ـ أحدث كليات الجامعة وهي كلية تقنية المعلومات قبلت 205 طلاب وطالبات في الدفعة الأولى (2001/2002) كما استقبلت ايضا 99 طالبة و14 طالبا من المحولين من الكليات الاخرى ممن استوفوا شروط التحويل. ـ كلية الهندسة استقبلت 34 طالباً فقط عند افتتاحها عام 1981 وبعد عشر سنوات تضاعف العدد عشر مرات الى ان وصل عام 2000 الى 1200 طالب وطالبة. أما عدد الخريجين في الدفعة الأولى 1984/1985 فقد بلغ 17 خريجا فقط، بينما تخرجت أول دفعة من الطالبات في العام التالي فكان 11 خريجة، وقد ارتفع عدد الخريجين عام 2001 ليصل الى 104 طلاب و82 طالبة. ـ أول دفعة تخرجت في كلية الطب والعلوم الصحية كانت عام 1993 حيث افتتحت الكلية عام 1986. ـ وحدة المختبرات والمعامل المركزية تضم أحد عشر مختبرا منها مختبر مطياف الامتصاص الذري، ومختبر تحليل المياه والبيئة البحرية. محمود علام