تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ونيابة عن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء افتتح وزير الزراعة والثروة السمكية سعيد بن محمد الرقباني أمس، اعمال الدورة الـ 27 للجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية والتي تستمر فعالياتها حتى الثلاثين من ابريل الجاري. وأكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن تحقيق الامن الغذائى العربى هو واحد من التحديات الجادة والحقيقية التى تواجه الامة العربية فى مستقبلها. وقال سموه فى كلمة له: بمناسبة بدء أعمال الدورة أن الخبرات العربية المتنوعة والمتعددة فى مجال الزراعة مطالبة بمزيد من التقارب وتبادل الرأى والتجارب. بغية التوصل الى وضع أفضل الحلول الكفيلة بتطوير التجربة الزراعية فى الوطن العربى. واغنائها بمختلف المستجدات والاجتهادات التقنية الحديثة فى العالم المعاصر. واضاف سمو نائب رئيس مجلس الوزراء أن الامكانيات العربية على تنوعها طبيعيا وبشريا قادرة على احداث نقلة نوعية فى التجربة الزراعية فى الوطن العربى. وأن تجربة دولة الامارات العربية المتحدة. وبفضل حكمة وبصيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله استطاعت أن تحقق هذه الطفرة التاريخية فى المنطقة. وذلك من خلال ما اتبعته من أساليب وطرق فى عمليات الاستصلاح الزراعى. واستغلال الموارد المتوفرة فى تدعيم التجربة الزراعية فى الدولة. وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن امكانياتنا الجماعية كأمة عربية كفيلة بأن تحقق أشواطا معتبرة فى الامن الغذائى الجماعى العربى. الذى هو جزء لا يتجزأ من الامن القومى العربى. وأن متغيرات المحيط الدولى تجعل من تحديات المستقبل العربى تحديات مضاعفة. وليس أمامنا كأمة سوى المزيد من العمل المشترك من أجل تحقيق مستقبلنا الافضل والمشترك. وأشار سموه الى أن مثل هذه اللقاءات تضيف وبكل التأكيد رصيدا نوعيا الى التجربة الزراعية الجماعية العربية. وذلك من خلال تبادل الرأى والمشورة حول مجموع المشكلات التى تواجه هذا القطاع الحيوى. وكذلك وضع تصورات لافضل الحلول الممكن اتباعها لتطوير وتحسين هذا القطاع فى مختلف الدول العربية. معربا عن تطلعه الكبير الى ايجاد آليات تواصل مستمرة بين جميع المسئولين والخبراء الزراعيين العرب لما فى التواصل من الخير للامة جمعاء. واكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان أن التقارب هو الغاية التى يجب أن نسعى اليها فى محيطنا العربى.وأن الاحداث الجارية حاليا فى المنطقة العربية تؤكد أن مستقبل الامة الحقيقى فى اتحادها لمواجهة متطلبات مستقبلها وخصوصيات حاضرها. وقال معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في الكلمة التي ألقاها خلال حفل افتتاح الدورة الـ 27 ان الامارات استطاعت ان تحقق نسباً عالية من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية واضاف معاليه لقد تحققت انجازات كبيرة في القطاع الزراعي بمختلف مجالاته. رغم قسوه المناخ وندرة المياه وذلك بفضل من الله عز وجل وتوفيقه وبحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة صاحب مقولة «اعطوني زراعة اضمن لكم حضارة» وبعزيمة واصرار كبير من سموه اصبحت الامارات بلداً زراعياً يسير بخطى واثقة نحو تأمين غذائه وتحويل ارضه الى واحة خضراء واعرب عن امله ان تتاح الفرصة للوزراء العرب للاطلاع على مظاهر النهضة الزراعية بالدولة. واكد الرقباني ان شجرة النخيل حظيت باهتمام خاص من رئيس الدولة بحيث اصبحت الامارات تضم العديد من اصناف النخيل الجيدة تطوراً في الانتاج وتصديراً مرتفعاً للتمور كما كان الاهتمام بتنمية مصادر المياه والمحافظة عليها في مقدمة الاولويات التنموية حيث تم بناء اكثر من مئة سد وحاجز لمياه الامطار وتنمية المخزون الجوفي بالاضافة لترشيد استعمالات المياه من خلال استخدام انظمة الري الحديث الذي اصبح يغطي الان اكثر من 80% من المساحة المزروعة ويوفر اكثر من 70% من المياه وكذلك باستخدام مياه الصرف الصحي لمعالجة ري المسطحات الخضراء واجراء البحوث المتعلقة باستخدام المياه المالحة للزراعة. وقال لقد اثمرت هذه الجهود في تحقيق نسب جيدة من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية حيث وصلت الى 100% للتمور والاسماك وحوالي 83% للخضروات و80% للحليب الطازج و32% للبيض و25% للحوم الحمراء و21% للحوم البيضاء وساهمت تلك الجهود في زيادة الناتج الزراعي لتصل الى 5% من اجمالي الناتج المحلي. واكد الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة وزير الاسكان والزراعة بمملكة البحرين رئيس الجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية بدورتها الـ 26 ان الدورات السابقة لعمومية المنظمة توصلت الى قرارات تهدف الى تعزيز التعاون بين الدول العربية في المجال الزراعي وخاصة ما يتعلق بتحقيق الامن الغذائي العربي الذي اصبح ضرورة ملحة في ظل المتغيرات والمستجدات التي تطفو على الساحتين الاقليمية والدولية. واضاف في كلمته التي القاها خلال حفل الافتتاح ان الزراعة العربية ليست بمنأى عن التأثير بالمستجدات العالمية بل انها في طليعة القطاعات المتأثرة بها وان مسئولية المنظمة كبيرة تجاه مساعدة الدول الاعضاء على زيادة قدرتها من الاكتفاء الذاتي وصيانة مواردها الطبيعية وحسن استغلالها بما يكفل تلبية احتياجات القطاعات الزراعية العربية ومدها بأدوات وآليات تطويرها وتعزيزها بأسلوب علمي تقني يزيد فاعليتها الانتاجية ويستكشف آفاق القدرات التنافسية باسواق العالم ويؤدي الى الاهتمام بمعايير الجودة بما ينعكس بشكل ايجابي على انسياب السلع ويعود بالنفع والفائدة على الزراعة العربية. واوضح انه بالرغم من انجاز دراسات عديدة لتحقيق الامن الغذائي العربي الا ان الحد الادنى من هذه المتطلبات لم يتحقق! وطالب بتفعيل قرارات المنظمة وتحويلها لواقع ملموس يصب في خانة تحقيق التكامل الاقتصادي العربي. وتوجه بالشكر والتقدير لدولة الامارات لاستضافتها فعاليات الدورة الـ 27 من اجتماع عمومية المنظمة العربية للتنمية الزراعية وفي السياق نفسه قال الدورة السعيد بركات وزير الزراعة الجزائري رئيس الدولة الـ 21 للمجلس التنفيذي لمنظمة التنمية الزراعية ان جهود المنظمة الكبيرة اضافت رصيداً جديداً لها واوضحت معالم الطريق امامها للنهوض بالزراعة العربية وتطويرها. واشار الى ان ما تم تحقيقه في مجال تفعيل اداء المنظمة بحاجة الى تعزيز وتدعيم اكثر. واضاف في كلمته خلال حفل الافتتاح ان الوصول للتنمية الزراعية الشاملة يتطلب تفعيل آليات جديدة للوصول الى تحقيق النهضة الزراعية الشاملة بالوطن العربي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية المختلفة والانتاج الحيواني بكافة انواعه. واكد ان القطاع الزراعي الفلسطيني بحاجة لدعم كبير أكثر من اي وقت مضى وحث المؤسسات الفنية التمويلية العربية والدولية على تقديم مساعدات فنية ومالية لتحقيق مشاريع تنموية استثنائية لتدارك وتعويض ما خربته الآلة الحربية الاسرائيلية بالقطاع الزراعي بالاراضي الفلسطينية. وقال عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية في كلمة الجامعة العربية خلال الافتتاح ان قطاع الزراعة يشكل مدخلاً حيوياً في معالجة قضايا التنمية بالدولة العربية اذ يساهم بحوالي 13% من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية ويمثل مصدراً مهماً للانتاج وتوفير فرص العمل ويزخر هذا القطاع بامكانات هائلة تستطيع تحقيق الامن الغذائي الا ان الفجوة الغذائية كبيرة اذ نستورد مواد غذائية بأكثر من احد عشر مليار دولار سنويا، ولا يخفي على أحد منا ما يشكله ذلك من خطورة عند ارتهان أرادتنا لقوى خارجية، الامر الي يحتم علينا ترسيخ اسس تعاون عربي قوي في هذا القطاع وبنظرة تكاملية بين كافة الدول العربية. واضاف ان ايلاء الاهمية اللازمة للقطاع الزراعي يمثل المدخل السليم والفعال لمعالجة العديد من القضايا والمشاكل التي تواجهنا فهو المدخل لمحاربة الفقر ومعالجة موضوع البطالة وتحقيق التنمية المتوازنة بين الريف والحضر ومعالجة المشاكل البينية والاجتماعية بالمدن كما أنه الوسيلة لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي في دولنا. وذكر اننا نعيش الان في بيئة دولية جديدة بعد ان ترسخت قواعد النظام الاقتصادي العالمي الجديد القائم على التحرير الشامل للتجارة وانفتاح الاسواق العالمية وحرية رأس المال وعولمة الانتاج. ويشكل هذا النظام تحدياً كبيراً لدولنا في مجال المنافسة في الاسواق الدولية واجتذاب رؤوس الأموال لعملية التنمية، الامر الذي يتطلب منا المزيد من العمل الواعي المستند على الدراسات العلمية للحفاظ على مصالحنا وتفادي تهميشنا في ظل العولمة الاقتصادية ويتطلب منا ذلك الاسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتوسيع قواعد انتاجه وتجميع طاقاته، وان نحدد اولوياتنا بدقة نتحرص على تفعيل دور مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك بما يسهم في تكريس التجمع الاقتصادي العربي القادر على التعامل مع التكتلات والتجمعات الاقتصادية الكبرى من موقع القوة والتأثير والمحافظة على المصالح الاقتصادية العربية. ثم ألقى حكمت زيد وزير الزراعة بالسلطة الفلسطينية كلمة اشاد فيها بالدعم اللامحدود والمواقف العربية الاصيلة لشعب الامارات العربية المتحدة وبقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وقال ان صاحب السمو رئيس الدولة وقف معنا في السراء والضراء وقدم لنا الدعم السياسي والمادي وهو معنا في كل ما قمنا ونقوم به من اعادة تأهيل وبناء لاقتصادنا الوطني والبنية التحتية الفلسطينية وما مدينة الشيخ زايد في غزة ومستشفى الشيخ زايد في رام الله إلا معالم وشواهد ناصعة للمواقف العربية الاخوية الصادقة لشعب الامارات تجاه شعب فلسطين وقيادته. وأكد فهد سالم الصباح المدير العام للهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لعمومية المنظمة العربية للتنمية الزراعية ان التنمية الزراعية المستدامة يجب ان تكون من أهم القضايا والأولويات التي تركز عليها المنظمة مستقبلاً بالتعاون مع المنظمات الدولية وخاصة منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو). وأضاف ان جهود المنظمة خلال المرحلة الماضية ساهمت الى حد كبير في معالجة قضايا رفع نسب الاكتفاء الذاتي من الأغذية وزيادة الانتاج الزراعي إضافة الى تطوير آليات اقامة الدراسات والأبحاث والمشاريع.