«من الطبيعي الا تكون هناك انشطة في مركز تعليم الكبار، فحصص النشاط لا وجود لها في برامج هذه المراكز كما أن المساحة الزمنية للدارسين، لا تتيح الوقت لممارسة انشطة غير دراسية علاوة على ما تعانيه المراكز من ضعف في الامكانيات وانعدام فرص المشاركة في الانشطة المركزية سواء على مستوى المنطقة أو الدولة. لهذا كان من غير المألوف ان ينظم مركز قرطبة لتعليم الكبار يوماً للأنشطة في مناسبة الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية. تمت فعاليات يوم الانشطة برعاية خولة المعلا وكيل الوزارة المساعد للادارة التربوية بوزارة التربية والتعليم كما حضره محمد عبدالرحيم مدير ادارة تعليم الكبار وخليفة بن فارس نائب مدير منطقة دبي التعليمية لشئون الانشطة والرعاية الطلابية. وحول فعاليات يوم الانشطة بمركز قرطبة اوضحت مديرته فاطمة آل مالك بأنها ليست هذ المرة الأولى التي تقام فيها مثل هذه الانشطة بل انها تقام سنويا، وقالت اننا نهتم كثيرا بأن نمنح الدارسات فرصة ابراز مواهبهن في مختلف المجالات جنباً إلى جنب مع اهتمامنا بتعليمهن اما الجديد هذا العام فهو تطور نشاط المسرح المدرسي اذ قدمت الدارسات ثلاث مسرحيات امام الضيوف تضمنت أهدافا تربوية واجتماعية وتحدثت عن قيم رائعة تعتبر دروساً حقيقية للامهات خاصة ولكل افراد المجتمع بشكل عام حيث دعت هذه المسرحيات الى الابتعاد عن الخزعبلات والشعوذة وفي الوقت نفسه كانت دعوة إلى التمسك بالعادات والتقاليد وفعل الخير. واضافت المديرة: لقد كان معرضنا في العام الحالي مشتملاً على اكثر من خمسة عشر جناحاً احتوى كل منها على العديد من المنتوجات اليدوية للدارسات مما يعد تأكيداً على ما بلغته في سبيل تحقيق الذات والاعلان وبشكل عملي عن قدراتهن المتميزة، كما انه يشكل مطالبة حقيقية منهن بحقهن في نيل الرعاية من المسئولين عن هذا القطاع الذي يضم مراكز محو الامية وتعليم الكبار. واستطردت فاطمة آل مالك: للاسف الشديد هناك مراكز عديدة لمحو الامية وتعليم الكبار تعاني من ضعف في الامكانيات لذا فهي تقتصر فقط على التلقين لمن يرغب في الاستزادة بالعلم، وتفتقد لابسط مستويات الرعاية، فلا يجد الدارس مكانا مناسباً لممارسة اي نشاط ويعامل فيها وكأنه في مركز تأهيل وليس مدرسة. وتطالب فاطمة آل مالك بأن تكون هناك مبان خاصة بمراكز تعليم الكبار حتى يمكن للادارات ممارسة دورها التعليمي والاجتماعي بشكل افضل دون ان تكون هناك أية عقبات كتلك التي تنتج حالياً بين الادارتين الصباحية والمسائية حول أحقية الاستخدام للقاعات والتي دائما تكون للتعليم الصباحي فقط دون النظر الى حق الدارسين أو الدارسات بتعليم الكبار في ممارسة ابسط صور الأنشطة اللاصفية والتي تعد المنفذ الوحيد لتنمية القدرات برعايتها علاوة على انها وسيلة لجذب الراغبين في الدراسة حيث توفر جواً للدارسين يعوضهم عن تلك الفرص التي ضاعت منهم عندما لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في الصغر. وعن تجربة مركز قرطبة في مجال الانشطة قالت فاطمة: لقد كسرنا جميع الحواجز واعتمدنا على أنفسنا في تهيئة الأجواء المناسبة رغبة منا في تحقيق افضل اداء تعليمي للدارسات اللاتي وجدن كل سبل الرعاية على يد فريق عمل متدرب ومتجانس ومتعاون يسعى جميع افراده الى تحقيق كل ما بوسعه لخدمة مجتمع المركز ورعاية جميع الدارسات دراسيا واجتماعيا ونفسيا، لذا كانت النتائج الدراسية خير دليل على النهج المتبع في ادارة المركز كما أن الانشطة اللاصفية قد حققت عائداً ملموسا للدارسات وايضا للمركز واعطت الصورة المثالية للمرأة الاماراتية ذات القدرات في مختلف المجالات. العمل التعاوني وقال عادل محمد وهيب المدرس بمركز قرطبة والمسئول عن المعارض وتنظيمها ان الدارسات لديهن الكثير من القدرات وهن فقط بحاجة لمن يفسح لهن المجال للعطاء والابداع، وهذا ما يشجعنا سنوياً على تنظيم معارض خاصة تضم ما تقوم الدارسات بصناعته وانتاجه بجهودهن وخلال اوقات فراغهن من اعمالهن المنزلية. واضاف: لقد حرصنا على دعوة بعض المؤسسات لتقديم دعمها ورعايتها لجهودنا وقد لمسنا بالفعل التعاون الصادق من عدد من المؤسسات المجتمعية. اما عن المعروضات فهي عبارة عن اشغال فنية ويدوية تصنعها الدارسات بصورة فردية أو جماعية في مختلف المجالات ويتم وضع هذه المنتجات في اجنحة داخل المعرض حسب نوعها وقد لاحظنا تزايداً في انتاج الدارسات إلى درجة أقمنا المعرض بفناء المركز، وضم 15 جناحاً لكثرة ما تلقيناه من منتوجات ومع العلم ان دخل هذه المنتوجات يُضاف إلى أرصدة الأنشطة الموجهة للدارسات عن طريق صندوق خاص لهذا الغرض تشرف عليه ادارة المركز مع مجلس دارسات المركز. ويطالب وهيب ادارة تعليم الكبار بتخصيص مساحة من الجدول الدراسي لممارسة ألوان من الأنشطة تُشعر الدارسين والدارسات بأنهم لا يقلون أهمية عن نظرائهم بالتعليم النظامي الصباحي ويدعو إلى تعيين متخصص في برامج الأنشطة للاشراف عليها وتنميتها. الدارسة خطيبة وقالت الدارسة سهيلة يوسف المرزوقي بالصف الثالث الثانوي القسم الأدبي بمركز قرطبة: لم أكن اتوقع ان أحقق ذاتي واجد لموهبتي في الخطابة الانطلاق والظهور، بل كانت كل امنياتي فقط هو تكملة مشوار التعليم الذي تخلفت عنه في السابق لظروف معينة، لكن برعاية ادارة المركز لي جعلت الأمر غاية في اليسر إذ انني أدرس وأعبر عن ذاتي وقدراتي ومواهبي، وقد جاء اليوم الذي وقفت فيه أمام حشد من المسئولين والزميلات والمعلمات كي القي كلمة باسم الدارسات في المركز، واستعرض أيضاً تطور جهود القضاء على الأمية. المعرض والفرصة الحقيقية أما الدارسة كوثر خلفان بن سليم بمركز قرطبة لتعليم الكبار والمشاركة بمعرض الأنشطة والمنتوجات الخليجية والعربية فقالت: من الأشياء التي تسعد أي انسان ان يجد لنفسه مكاناً وسط الناس، يصنع لنفسه حيزاً، يمتلكه ويحاول تطويره ويصب فيه كل ما يملك من قدرات ابداعية، فالمعرض كان الفرصة الحقيقية التي من خلالها قدمت العديد من اللوحات التي تعكس كل المشاعر والأحاسيس الصادقة لبنت الامارات المجتهدة والتي تتطور يوماً بعد يوم وتتقلد أعلى المناصب، وتقف إلى جوار الرجل يداً بيد لتحقيق المجتمع الأفضل. وعن مشاركاتها الأخرى تقول كوثر انها تجيد الأعمال اليدوية والأشكال الزخرفية ولها العديد من هذه الأعمال بالمعرض وهي مساهمة أيضاً في تنظيم المعرض. عرض تاريخ الامارات وقالت هند اسماعيل علي جاسم الدارسة بمركز قرطبة والمشاركة أيضاً في المعرض: من فضل الله سبحانه وتعالى علينا ان من علينا بالتعليم وتكملة المشوار فنحن كدارسات نشعر بالترابط والتفاهم بيننا وبين الادارة التي توفر لنا العديد من الفرص لصقل مواهبنا إلى جانب رعايتنا دراسياً، وهي الرعاية التي تتضح آثارها في نتائجنا الايجابية والنسب المرتفعة في الدرجات، والحقيقة لم نعد نشعر بأننا في مركز مسائي بل في مدرسة صباحية بها كل الامكانيات سواء المكتبية أو المختبر العلمي أو الملاعب والمسرح وقاعات خاصة بأنشطة ترفيهية كنادي المدرسة وغيرها. عن المعرض تقول هند ان مشاركتي كانت في التنظيم وهو يعرض بجوار المنتوجات أيضاً تاريخ الامارات الذي تجسده لوحات تراثية ونماذج متعددة في التراث القديم للأجداد وأيضاً حضارة الامارات في لوحات وصور ونماذج. «المشعوذون» على المسرح وعن المسرح تقول الدارسة عائشة عبدالله سليمان انها شاركت في ثلاثة عروض مسرحية قدمت في نفس الحفل وقالت: من الغريب ان أجد فرصة للتمثيل والتعبير عن هواية كنت أتمنى ممارستها وأنا صغيرة ولكنها للأسف لم تتوافر بالمدرسة الصباحية التي كنت أدرس بها منذ سنوات لأنه لم يكن هناك من يهتم بالمسرح المدرسي. وأضافت عائشة: قدمت في الحفل ثلاث شخصيات في ثلاث مسرحيات منها مسرحية «المشعوذون» تقوم بها بعض الزوجات عن جهل حيث يضيعين الكثير من المال هباء فيما يسمى بالتعويذة، والمسرحية كانت فرصة لعرض الآثار السلبية لهذه الظاهرة.. العلم نور وترى سميرة أحمد علي الدارسة بالمركز في ان مشاركتها في العرض المسرحي كانت «محطة مهمة» في حياتها، وتضيف: ان المسرح يخدم المجتمع كله ومنذ الصغر وانا اعشق التمثيل ولكن دون ان أجد الفرصة لاتقان هذه الموهبة ولو حتى بالممارسة القليلة، ولكن هنا في المركز وجدت الفرصة كاملة نظراً لوجود دارسات يتمتعن بنفس الموهبة بل منهن من تتمتع بالتأليف والاخراج المسرحي أيضاً وجميعنا نشكل فريقاً للتمثيل وللسنة الثالثة على التوالي نقدم عروضنا التي تتطور عاماً بعد عام، أما دوري في المسرحية فأنا أقوم بتجسيد شخصية المرأة المتعلمة التي تسعى بكل ما تملك إلى نشر العلم والقضاء على الأمية في محيط قريتها الصغيرة وتقوم بدور الموجهة والمرشدة للسيدات والفتيات اللواتي فاتهن التعليم وتحثهن على التوجه إلى مركز تعليم الكبار والتسجيل به حتى يظفرن بقسط من التعليم يؤهلهن للعيش في ظل التطورات الحديثة ومع التقنيات الحديثة، ولتعليم أولادهن ومتابعة احتياجاتهم التعليمية بالمدارس. وقالت الدارسة فرح احمد حسن: ان اهتمامي الكبير بقضايا الفتاة الخليجية والاماراتية جعلني اسعى لتجسيد قصص واقعية على الورق وكنت وقتها بالصف الثالث الاعدادي عندما كتبت اول قصة لي ولانني كنت اتمنى ان يراها جميع الناس كتمثيلية او مسرحية استعنت بمعلمة اللغة العربية وعن طريق عدد من الزميلات قمنا بتقديمها عبر الاذاعة المدرسية وقد نجحت وحازت على اعجاب الموجه ومديرة المدرسة والمعلمات وزميلاتي وبعدها قمت بالكتابة في اكثر من موضوع وجاءت الفرصة الحقيقية لصقل موهبتي بعد التحاقي بمركز قرطبة حيث وجدت فيه اثراء كاملا لموهبتي علاوة على ما ادركته من معرفة حقيقية وقريبة عن الوان المعاناة والمشكلات التي تتعلق بالجهل والبعد عن العادات والتقاليد والاتجاه الاعمى نحو الخرافات والخزعبلات والسير في طريق السحرة والمشعوذين.. وقد قمت بترجمة قصصي الصغيرة هذه الى مسرحيات قصيرة اقوم بتوزيع ادوارها واخراجها على المسرح المتواضع بالمركز والذي تحول حاليا الى مسرح كبير استضافت حشبته اكثر من عشرة اعمال الى جانب مشاهد تمثيلية لمواقف تعليمية. وتضيف فرح احمد بأنها ايضا تقوم بالتمثيل وقد كانت لها مشاركات عديدة في بعض الاحتفالات في سنوات سابقة. وتتمنى فرح ان تهتم الوزارة بمراكز تعليم الكبار وتمنحها الامكانيات التي تخلق منها بيئة للابداع والتميز، لاننا الآن في الالفية الثالثة بكل ما تحمله من متغيرات تتطلب ان نسايرها حتى نسير على ركب التطور في مختلف مجالات الحياة. اما سعاد عبدالرحمن الريس الدارسة بالصف الثالث الثانوي القسم الادبي بالمركز وعضو جماعة المسرح فتقول: المسرح المدرسي هو الترجمة الحقيقية لواقع الحياة في نظر الدارسات وقد كان الاهتمام به كنشاط بمركز قرطبة فرصة حقيقية لنا جميعا كي نقدم مواهبنا وننميها كي نشارك بفاعلية في مواجهة الظواهر السلبية ونشر السلوكيات الايجابية والحميدة كي نحقق للمجتمع رقيه وتقدمه جنبا الى جنب مع الحفاظ على عاداته وتقاليده الاصيلة. معتز غباشي