واصلت ورشة عمل الاستراتيجية البيئية لامارة أبوظبي التى تنظمها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها خلال الفترة من 14 الى 16 ابريل الحالى بفندق الشاطى روتانا بأبوظبي اعمالها لليوم الثانى، على التوالى بمناقشة وضع نظام لادارة وحماية الحياة الفطرية فى امارة أبوظبي فى الجلسة التى ترأسها الدكتور امريتا دى سويزا مدير مركز الخدمات البيئية. وقد اكدت خطة العمل على انه يمكن تدعيم جهود استدامة الموروث الطبيعى لامارة أبوظبي عن طريق التصدى للاسباب الجذرية على مستوى النظام البيئى. وتقترح الاستراتيجية البيئية لامارة أبوظبي خطوات لوضع نظام لادارة الحياة الفطرية على قواعد معلومات حول الكم والانتشار موكدة ان جمع المعلومات القاعدية المتصلة بالحياة الفطرية فى امارة أبوظبي ضرورة حتمية وذلك اذا اردنا ان تتم ادارة الحياة الفطرية بالكفاءة المطلوبة وتتطلب دراسة النظم البيئية الى التعريف والوصف والتحليل الكمى لتلك الانظمة او اجزائها التى تحتاج الى الدراسة والتحليل. ومن اولى المهام التى يجب البدء بها اجراء مسوحات لجمع المعلومات القاعدية الموثقة التى تغطى نطاقا واسعا من الانواع والبيئات بحيث يتم تحديد اسبقيات الحماية بناء على ضوء مجموعة من المعايير المختارة للحصول على الحد الاقصى من الفوائد المرتبطة بحماية تلك الاولويات التى تشمل التنوع البيولوجى والاوبئة والاهمية المحلية والاقليمية والعالمية ندرة الانواع والبيئات. وسيتم اجراء مسوحات لتحديد الكميات ومن ثم تتم دراسة البيانات التى يتم جمعها من تلك المسوحات وتحليلها. ومن اكثر الادوات استخداما فى الحماية اعداد قوائم الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض لكل دولة على حدة مع تحديد الانواع ذات الاسبقية لتحظى بالحماية اللازمة بحيث ويتم اعداد تلك القوائم بناء على المنهاج والمعيار المستخدم من قبل اقطار اخرى تشاركنا فى البيئات والانواع. كما يتطلب الرصد على مستوى البيئات او الانظمة البيئية فهما شاملا للعديد من الروابط بين المكونات البيولوجية والفيزيائية لكل نظام من تلك النظم ويمكن بهذا الفهم وضع مؤشرات مبنية على نتائج رصد حالة النظام البيئى لتوفير نظام انذار مبكر لتدهور ذلك النظام وفى حالة معرفة تدهور النظام البيئى فى مرحلة مبكرة فأنه يمكن اتخاذ اجراءات وقائية لوقف التدهور او تعويضه بطريقة مستدامة. واكدت ورشة العمل على ان البيئات الطبيعية لامارة أبوظبي تتعرض للتغيير بواسطة الانشطة البشرية بطريقة لا يمكن تعويضها ان خسارة هذه المناطق قد يعنى خسارة دائمة لجزء من تراث الامارة الطبيعى وفقدان القدرة على مساعدة العديد من الانواع المحلية الا ان المناطق المحمية المختارة بعناية (وفقا لموجهات الاتحاد العالمى لصون الطبيعة ومنظمة اليونسكو) قد توفر املا اكبر فى استدامة النظم البيئية الطبيعية فى امارة أبوظبي التى يتم اختيارها بناء على الاولويات البيولوجية والانواع الوطنية وأعادة تأهيل الانواع. كما اشارت الاستراتيجية الى حاجة النباتات والحيوانات المعينة الى خطط عمل خاصة ومشاريع مفصلة حسب احتياجاتها ومتطلبات استدامتها وسيتم اختيار هذه الانواع حسب وجودها فى المنطقة اعتمادا على اهميتها للوظيفة الكلية للنظام البيئى (نوع ارتكازى ونوع مظلى) او لقيمتها فى ترقية الوعى ودعم خطط الحماية بصورة عامة. كما اكدت الحاجة لوضع وتطبيق خطة لادارة المجموعات التى تتم تربيتها فى الاسر حيث يجب تحديد اهداف واضحة للتربية ووضع اجراءات ادارية لتحقيق تلك الاهداف كما يجب القيام بجهد اكبر لتكامل الجهود فى مجال التربية فى الاسر فى برامج اوسع لاعادة التأهيل والاطلاق او عمليات لتجديد المجموعات بأطلاق عناصرها واستبدالها بعناصر جديدة او بالتبادل بين المؤسسات المعنية على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية مشيرة الى ما تثيره التجارة فى الحياة الفطرية قلقا متزايدا فى دولة الامارات العربية المتحدة وقد صادقت الامارات على معاهدة التجارة الدولية فى الحياة الفطرية ولكى يتم تطبيق تلك المعاهدة بالشكل الصحيح والفعال كان لابد من بناء القدرات لتنفيذ المعاهدة ووضع استراتيجية ملائمة للتعامل بكفاءة مع قضايا التجارة الدولية فى الحياة الفطرية بطريقة تعود بالفائدة القصوى من استخدام اجراءات المعاهدة فى مجال المحافظة على الطبيعة ولا يمكن القيام بهذه الجهود الا من خلال التعاون الوثيق بين سلطات الضبط القانونى والمنظمات العلمية على المستويين الوطنى والعالمى. وتعتبر الانواع الحيوانية والنباتية الدخيلة مصدرا اساسيا للتأثير على التنوع البيولوجى فى مناطق عديدة من العالم وينطبق هذا الحكم بصفة خاصة على الانظمة البيئية الهشة مثل الصحارى والانظمة البيئية للمياه العذبة والانظمة البيئية الساحلية وتجب معالجة مشكلات الانواع الدخيلة فى الامارات فى هذا الوقت الذى يتم فيه البدء بمشاريع متعددة تتضمن استيراد انواع غريبة واستزراع الاسماك وزراعة الاشجار والقرم وطيور الصيد وغير ذلك. كما تتطلب الحياة الفطرية عناية خاصة بسبب استمرار التجارة الواسعة والانتشار فيها وأطلاق الانواع الدخيلة الى البيئة الطبيعية بدون اشراف علمى ان التقييم الصحى الوطنى والمراقبة والرصد امور هامة لتجنب الاثار المحتملة على الحيوانات المحلية والانتاج النباتى علاوة على نقل الامراض من الانواع الدخيلة الى الانواع المحلية. ونظرا لأن المعرفة الحالية بالبيئات الطبيعية لأبوظبي غير شاملة فأن اجراء بحوث موجهة يجب ان يكون المكون الاساسى لاستراتيجية ناجحة لادارة الحياة الفطرية. ويتلخص الاستخدام الامثل للمعلومات التى يتم جمعها من خلال البحوث والتحليل فى ايجاد نظام فعال لادارة النظم البيئية وتمكن نماذج الكفاءة الوظيفية لتلك الانظمة من التنبو باستجاباتها للعوامل الطبيعية والضغوط البشرية توطئة لادارة الموارد بطريقة علمية سليمة. وقد ناقش المشاركون خلال الجلسة كل بند من بنود خطة العمل على حدا حيث تم تحديد دور كل مؤسسة من المؤسسات المشاركة بتنفيذ الخطة. وكانت الندوة قد بدأت اعمالها يوم امس الأول بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية بمناقشة وضع نظام لادارة وحماية البيئة فى الجلسة التى ترأسها الدكتور عامر الهاشمى مدير مركز الخدمات البيئية بالهيئة. وتم خلال الورشة مناقشة خطة عمل فريق عمل نظم الادارة البيئية الذى ركز على ثلاثة اعتبارات بيئية كمجالات تحظى بالاسبقية هى المياه تلوث الهواء وأدارة استخدام الكيماويات الزراعية على ان تتم مراجعة وتحليل المواصفات والنظم الخاصة بالاعتبارات البيئية الاخرى فى السنوات القادمة وضمنت خطة العمل دراسة للوضع الراهن وتحديد المجالات التى لم تتم تغطيتها كليا او جزئيا. ويقوم هيكل الخطة على مبدأ تحديد كل مصدر من مصادر تلوث الماء والهواء ووضع التشريعات المنظمة فى شأنه حيث تتكون خطة عمل الماء من ثلاثة اجزاء وهى السيطرة على التلوث البحرى ويتضمن التلوث البحرى الناتج عن مصادر فى اليابسة او على الجزر مثل المنشات البحرية والسفن والقوارب والصناعات ومحطات التحلية والزراعة ومياه الصرف الصحى وكذلك السيطرة على تلوث المياه الداخلية ويتضمن تصريف النفايات الصناعية السائلة للصحراء والآبار العميقة وتسرب روائح النفايات المدفونة الى باطن الارض وقواعد التعامل مع النفايات ومعالجة مياه ورواسب الصرف الصحى وأحواض التخمير وخزانات الصرف الصحى هذا بالاضافة الى نشاط اخر يوثر على المياه الجوفية هو استخراج المياه الجوفية ونقلها وتخزين ونقل الكيماويات وحوادث التسرب هى ايضا مصادر محتملة لتلويث البيئات البحرية والداخلية. وفى مجال وضع المواصفات النوعية للماء والهواء او الاهداف النوعية البيئية اقترح فريق العمل ان يتم وضع تلك المواصفات بواسطة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة والجهات المعنية بالامارة ويوصى بتنقيح المواصفات المعدة باستخدام المعلومات المتوفرة من برامج المراقبة حول نوعية الماء والهواء. كما دعت خطة العمل الى اعداد لوائح عملية لتطبيق القانون الاتحادى رقم 24/1999م. ويتضمن ذلك ايضا اعداد واعتماد مواصفات قياسية لنفايات السائلة والانبعاثات الغازية وأدلة للممارسات البيئية لصناعات معينة. واعتبرت الخطة ان وضع نظام الترخيص البيئى هو الخطوة التالية فى اعداد النظام القانونى والادارى لحماية البيئة. ويتضمن ذلك اجراءات الترخيص والبنية الاساسية للترخيص. وطالبت الخطة بأنشاء نظام للتدقيق والتفتيش ومراقبة تنفيذ القانون. ويتضمن ذلك توظيف وتدريب مفتشى رقابة البيئة وبدء انشطة المتابعة ومراقبة تنفيذ القانون البيئى. وستقوم الهيئة بصفتها السلطة المختصة بالاشتراك مع الجهات المعنية بمعاونة الهيئة الاتحادية للبيئة فى اعداد اجراءات الترخيص. كما اكدت الخطة على اهمية مراجعة العملية بأسرها دوريا بهدف تقييم فاعليتها وتعديلها اذا لزم. ويتم ذلك بواسطة السلطة المختصة بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة. فى مجال حماية الماء والهواء اوصت الخطة بضرورة اعداد اللوائح التنفيذية التى تتضمن تحديد المواصفات النوعية للبيئة واعتماد المواصفات القياسية للسوائل والانبعاثات الغازية فضلا عن انشاء نظام للترخيص يتضمن وضع اجراءات الترخيص وتحديد السلطة المانحة للترخيص وتأسيس البنى اللازمة لمزاولة العمل. وأنشاء نظام للتدقيق والرقابة يتضمن اجراءات التدقيق والرقابة وتأسيس البنية التحتية وبدء العمل بالاضافة الى انشاء الية لمراجعة النظام ومعرفة مواطن النجاح والفشل. كما اوصت الخطة فى مجال ادارة استخدام الكيماويات الزراعية بضرورة الحماية القانونية لحقوق ملكية البيانات المقدمة لتسجيل المبيدات والمواد الاعلانية وبيانات كيفية التخلص من نفايات المبيدات ووضع ضوابط وشروط تحكم تسجيل وتوزيع وتخزين وبيع واستخدام المبيدات والتخلص من نفاياتها. كما دعت الى اهمية اعداد برامج تدريبية لمجموعات مختلفة حول الاستخدام الامن للمبيدات التعامل مع حوادث التسرب وحالات التسمم بالمبيدات مع اهمية تحديد المستويات المسموح بها من بقايا المبيدات فى الاغذية الزراعية وتحديد جهة مرجعية معتمدة لفحص بقايا المبيدات. وطالبت الخطة الى مراجعة اجراءات التسجيل الحالية والرقابة القانونية والتدقيق ونظم المراجعة وتشديد الاجراءات الملائمة للالتزام التام بالاجراءات القانونية والمواصفات القياسية. وفى الجلسة المسائية التى ترأسها عمر سمحان من مركز الخدمات البيئية تم مناقشة الهدف الثانى من الاستراتيجية المتعلق وضع نظام لرصد ومراقبة البيئة والموارد الطبيعية. واستعرض الاجتماع خطة العمل التى وضعت نظام شامل لرصد بيئة امارة أبوظبي بهدف توفير قاعدة بيانات بيئية موحدة، ومراقبة الظواهر غير العادية لمساعدة صناع القرار فى وضع السياسات البيئية وتوفير الية لاستطلاع الاراء وردود الافعال لتقييم السياسات البيئية. وتضمنت خطة العمل معالم الية لانشاء نظام لرصد البيئة يستند الى خطة معتمدة من فريق العمل التى اكدت ان نجاح هذا النظام يتطلب استثمارا كبيرا للموارد والامكانيات وبذل جهود كبيرة للتنسيق بين مختلف الجهات المعنية فى الامارة. كما اكدت الحاجة الى مذكرات تفاهم بين جميع الجهات المعنية والمشاركة عن تنفيذ المشاريع والسلطة المختصة وهذا يسمح بوضع قاعدة معلومات بيئية ويتيح جمع البيانات المجموعة من برنامج رصد البيئة وترتيبها وتحليلها وفق نظام موحد متكامل تتوفر له طرق الحماية والسلامة. ويتضمن قاعدة معلومات لقواعد المعلومات الموجودة الامر الذى سيتيح الفرصة لجمع وتحليل البيانات بحيث يمكن تتبعها الى مصدرها الاساسى. ولقد اشارت الخطة ان تكلفة نظام الرصد المقترح ستكون عالية فى حالة تطبيقه بالكامل، لذلك فأن هنالك حاجة للتوفير الاعتمادات المالية قبل البدء فى تنفيذ المشاريع المقترحة.