اعربت دولة الامارات العربية المتحدة عن أسفها الشديد لحجم التدمير الوحشى الذى سببته آلة الدمار الاسرائيلية العسكرية للعديد من بنى المؤسسات الفلسطينية الانمائية الوطنية والتى تم تمويل بنائها من المنح والمساعدات المالية المقدمة من الدول والمؤسسات العالمية المانحة بما فيها المقدمة من دولة الامارات. وطالبت المجتمع الدولى باتخاذ كل ما يلزم من أجراءات فاعلة وعاجلة من أجل حمل الحكومة الاسرائيلية على الوقف الفورى والعاجل لكافة ممارسات الاحتلال والاستيطان والاعتداءات السافرة التى تواصل أرتكابها يوميا داخل الاراضى الفلسطينية بما فيها مدينة القدس العربية. كما طالبت دولة الامارات العربية المتحدة بايقاف هذا التدمير غير الاخلاقى أو المسئول للبنى الفلسطينية موكدة ان تواصل الصراعات وممارسات الاحتلال والارهاب هى من اهم العوائق التى تحول دون تنفيذ خطط التنمية وتمويلها فى العالم. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة لامارات لدى الامم المتحدة أمس الأول أمام مؤتمر تمويل التنمية فى مونترى بالمكسيك والذى استعرض فيه موقف دولة الامارات من مجمل التحديات العالمية التى تواجه مسالة تمويل التنمية فى الدول النامية والفقيرة. واشار السفير الشامسى الى أنه وبالرغم من التحسن النسبى الذى طرأ خلال عقد التسعينيات على الاوضاع الاقتصادية والمالية فى العديد من المناطق العالمية تأثرا بانعكاسات العولمة والانفتاح وتطور أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ألا أن هذه النتائج الايجابية لم تنعكس على شعوب دول العالم الثالث التى مازالت ماثلة أمام نتائج التراجعات المتنامية لمعدلات النمو وتفاقم مشاكل انتشار الفقر والجوع والبطالة والامراض المعدية وغيرها من تحديات أعباء الديون والهبوط المستمر لمستوى الدخل القومى. وقال أن أستمرار هذا الامر ساهم فى تهميش هذه الدول وتعميق الفجوة بينها وبين دول الشمال بل وفى ايجاد حالة من عدم المساواة والتكافؤ فى الفرص والرفاهية ما بين شعوب كل منها. وأضاف لقد أثبتت الاحصائيات العالمية الاخيرة بأن المبادرات والجهود التى بذلت حتى الان منذ أعتماد جدول أعمال القرن الحادى والعشرين فى مجالات تنشيط التنمية المستدامة قد سارت جميعها بخطى بطيئة للغاية ولم تكن نتائجها بمستوى التوقعات المطلوبة نظرا لافتقارها للتخطيط المنهجى وفقدانها لمصادر التمويل اللازم واصطدامها بالشروط والنظم البيروقراطيه التى مازالت تنتهجها العديد من الدول والمؤسسات المالية الدولية المانحة أزاء الدول النامية وخصوصا تلك التى تعانى من مشاكل تراكم الديون الخارجية وانخفاض مصادر تمويل برامج الخدمات الاساسية لشعوبها. وأكد السفير الشامسى على ضرورة قيام المجتمع الدولى بايجاد الارادة السياسية اللازمة للالتزام فى استراتيجية واضحة ومتكاملة لتمويل التنمية فى الدول النامية قائمة على مباديء الشفافية والمساواة وتبادل المصالح بين الدول ومباديء الاعتراف بحق الدول النامية والصغيرة فى المشاركة الفاعلة بعمليات صنع القرار الاقتصادى العالمى اخذين فى الاعتبار ضرورة احترام الخصائص التى تتميز بها كل دولة ومنطقة جغرافية على حده. وقال: أننا وإذ نؤمن بضرورة تطوير أوجه التعاون الاقتصادى والتقنى بين دول الجنوب وتحمل حكومات هذه الدول لدورها الاساسى فى مجال تطوير برامج تعبئة الموارد المحلية وتهيئة الظروف الملائمة لتشجيع تدفقات التمويل لبرامجها الوطنية التنموية فأننا فى نفس الوقت نطالب الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية المانحة بتحمل مسئولياتها فى اطار ثلاثة عناصر أساسية وهى أولا تنفيذ التزام تخصيص نسبة 0.7 فى المئة من ناتجها القومى الاجمالى كمساعدة أنمائية رسمية للبلدان النامية وأيضا نسبة 0.15 الى 0.20 بالمئة الى البلدان الاقل نموا خلال العقد الحالى فضلا عن تعزيز مساعداتها الاخرى غير الرسمية وتحسين سبل ايصالها للبلدان المستفيدة ثانيا تطبيق آليات مبتكرة لمعالجة مشاكل الديون الخارجية وخصوصا لدى الدول الاقل نموا سواء من خلال تخفيفها أو الغائها وأعبائها أو تحويلها كموارد لتمويل روافد التنمية فى هذه البلدان ثالثا أقامة نظام تجارى شمولى ومتعدد الاطراف قائم على مباديء عدم التمييز والانصاف بين الدول ويكفل فى غاياته وصول صادرات الدول النامية الى الاسواق العالمية واستقطابها لتدفقات رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية والتكنولوجيات الحديثة المستخدمة فى الاغراض السلمية. وأستعرض السفير عبد العزيز الشامسى الجهود الناجحة والمتميزة التى بذلتها دولة الامارات فى مجال تمويل التنمية قائلا أن دولة الامارات العربية المتحدة وبتوجيهات سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» حرصت على سن النظم والتشريعات القانونية والمالية المنظمة للسياسات الوطنية المعنية بالاقتصاد الكلى والمساهمة بشكل أو بأخر فى تعبئة وتنمية الموارد المالية المحلية وتطوير القدرات والمهارات الانتاجية للمواطن الاماراتى وزيادة فرص العمل وتشجيع الاستثمارات والاسواق بأنواعها وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وغيرها من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية المستدامة. أما على الصعيد الخارجى فقد ذكر الشامسى أن دولة الامارات وانطلاقا من أيمانها بروح الشراكة والتضامن الاقليمى والدولى حرصت على المشاركة فى تقديم شتى أنواع المساعدات المالية والتقنية والمنح والقروض للعديد من الدول النامية والفقيرة لاعانتها على تطوير برامج التنمية لديها كذلك ساهمت فى تقديم المساعدات الانسانية والاغاثية بما فيها المخصصة لاغراض أعادة الاعمار ونزع الالغام فى المناطق المتضررة. واختتم السفير الشامسى بيانه معربا عن تأييده للمقترحات الداعية الى تطوير آليات التنسيق ما بين الامم المتحدة والمؤسسات المالية والاقتصادية الاخرى متعددة الاطراف كالبنك الدولى وصندوق النقد الدولى ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من أجل تعزيز أدوارها فى مجال اصلاح وتطوير النظام المالى الدولى وحشد موارد التمويل اللازمة لتنفيذ آليات وبرامج القضاء على الفقر والجوع وتلبية احتياجات النمو الاقتصادى والاجتماعى وحماية البيئة كعوامل أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. ـ وام