عندما تطرقنا في هذا الملحق التربوي الى موضوعات تتصل بالدافعية لدى الطلاب تجاه التعلم كنا نحسب ان ما لاحظناه ثم تابعناه عبر تحقيقات، ومجالس هو مجرد حالة طارئة تطفو على السطح أحيانا لكنها سرعان ما تتلاشى ليعود الامر الى طبيعته والتي يفترض دائماً ان تكون تزايد الدافعية لدى كل المتعلمين لان العلم هو وسيلتنا للحياة في هذا العصر بصورة اكبر وأوضح من كل العصور رغم ان مكانة العلم محفوظة دائماً في أي عصر وبدونه لم يكن ممكناً ان تحظى البشرية بكل ما بلغته خلال عشرين قرنا مضت. هكذا كنا نتصور ان ضعف الدافعية في بعض مدارسنا ولدى بعض طلابنا مجرد حالة عابرة الى أن جاءت تصريحات الدكتور سعيد المليص مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج لتقلب كل تصوراتنا وتجعلنا ننظر بعين القلق الى ما تصورناه بسيطا وعابرا اذ كشف الدكتور المليص ان الظاهرة ـ أي تدني المستوى التحصيلي ـ هي حالة عامة تسود كل اقطار الخليج حتى وان اختلفت درجة انتشار الظاهرة بين قطر وآخر ارتفاعا او هبوطا. ولأننا امام ظاهرة طلابية نستطيع ان نقول عنها انها ظاهرة خليجية مشتركة فإننا ندعو كل الجهات الى وضع الامر برمته وبكل حقائقه وأسبابه واحتمالاته على مائدة حوار شامل وواسع يكون المتحاورون فيه من رجال التربية والاجتماع وعلم النفس والاقتصاد كي تتم المناقشة والمحاورة للوصول الى تفسير منطقي وواقعي لهذه الحالة التي تمسك بتلابيب شبابنا وتعرض مسيرتنا التعليمية والاجتماعية للخلل لان تدني المستوى التحصيلي يعود في الاساس الى الانخفاض في الدافعية للتعلم كما انه يقترن دائما بضعف الطموحات وتضاؤل القدرات بينما شعوبنا في كل اقطار الخليج لاتزال تمتلك الكثير من الطموح وتسعى الى تحقيق المزيد من الآمال في الحاضر والمستقبل على أسس علمية وبأيد محلية وعقول وطنية. ورغم ما حملته تصريحات مدير مكتب التربية العربية لدول الخليج من اتجاه وزارات التربية في كل اقطارنا الى اتخاذ مواقف حاسمة للتصدي لهذا التدني الدراسي، رغم هذا كله فان اشارة الدكتور سعيد المليص الى أن هذه الظاهرة لا يتحمل وزرها جهة محددة انما تتحمله كل المؤسسات العامة والخاصة فإننا بذلك أمام اوضاع يجب علينا ان نعيد ترتيب الامور حتى لا يسبقنا الزمن ونعود للتساؤل عما كان بينما الامر حاليا بين ايدينا. فلينطلق الجميع لتعود الينا آمالنا بغير حدود. فضيلة المعيني