بيان المدارس: في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. في الوقت الذي تسعى فيه وزارة التربية والتعليم لانتهاج خطط التطوير والتحديث وتطبيقها لرفع كفاءة العملية التربوية التعليمية.. تطفو على السطح مشكلة الكثافة العددية داخل الصفوف الدراسية والتي تصل في بعض فصول المدارس الحكومية والخاصة من (35 ـ 40) طالباً او طالبة داخل الصف الواحد.. مما يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي لهذه الفئة من خلال عدة جوانب تم اكتشافها عند اللقاء مع عدد من التربويين وأولياء الامور بالميدان التربوي والذين لهم علاقة مباشرة بالمشكلة كذلك استطلاع رأي الصحة المدرسية والخدمة النفسية والانشطة المهارية لنضع امام المسئولين الاثار السلبية للكثافة العددية داخل الصف بدون رتوش آملين اعادة النظر وايجاد الحلول والبدائل السريعة. سالم ربيع بوسماح مدير مدرسة الصفا الثانوية بدبي يرى ان العدد المناسب لطلاب الصف يجب الا يزيد على 25 طالباً حتى تتاح الفرصة للطالب كي يتعايش مع المعلم داخل الصف ويستفيد من شرحه وتتاح الفرصة للمعلم كي يطبق المطلوب منه ويبدع في ادائه لدوره كمعلم. ونحن نعلم ان الوزارة حريصة على تنفيذ سياسة التحديث والتطوير في المنهاج والمعلم مطالب بتقسيم الطلاب الى مجموعات او نظام زمر، لكن ذلك والعدد الحالي للطلاب في بعض المدارس في الصف الواحد لا يقل عن 35 طالباً يجلسون في غرفة متوسطة الحجم لا تتسع لمثل هذا العدد من الطلاب وبالذات في مدارس الاناث والمدارس الخاصة على وجه الخصوص. ويؤكد سالم على اهمية عدم المجازفة بتضييق الخناق على المعلم بزيادة نصابه من الحصص وزيادة نطاق عمله ليشمل اعداداً زائدة من الطلاب ترهقه ولا تجعله يعطي كما يجب وفي الاخير فالطالب هو الضحية والمجتمع هي الخاسر. خميس سالم مرزوق مدير مدرسة الامام الشافعي، يقول: الزيادة العددية بلا شك تؤدي الى ضعف التحصيل الدراسي لدى الطلاب حيث توجد مستويات مختلفة للطلاب منها الجيد والمتوسط والضعيف، ولا يستطيع المعلم ان يوزع اهتمامه على الجميع بنفس الوتيرة لأن الوقت لا يتناسب مع العدد. فالمعلم يريد ان ينمي قدرات الطالب الجيد ويسعى للأخذ بيد الطالب المتوسط، ويعمل على مساعدة الطالب الضعيف ليتجاوز مرحلة الضعف.. ولذا يصاب المعلم بالاحباط لأن جهوده، مشتتة.. فرص المشاركة ضئيلة مجدي حسين حجازي.. ولى أمر يوضح الاثار السلبية للكثافة العددية للطلاب داخل الصف قائلاً: انها تساهم في تقليل الفرص التي يوزع بها المعلم الادوار على التلاميذ كما انها تضعف من فرص المشاركة الصفية وبالتالي تقلل من نصيب التلميذ من وقت وزمن الحصة. ولا يمكن لأي معلم متابعة جميع الاعمال الكتابية لطلاب الصف.. كما انها تساهم في صعوبة وضع خطط علاجية ناجحة لحالات الضعف الدراسي. عوامل تهيئة المكان ويقول معداوي حسن علي قريطنة مدير مدرسة دبي الوطنية فرع الضيافة بدبي الكثافة العددية بالصف تعتبر من العوامل الحاكمة في تهيئة الجو الدراسي المناسب للطالب والمعلم، ويجب ألا نتعامل مع الكثافة بمفهومها اللفظي فقط قدر ما يجب ان نأخذ في اعتبارنا تصميم المبنى المدرسي والسعة المكانية للصف والاضاءة والتهوية والممرات المرافقة والابعاد والاتجاهات داخل الصف فكل هذه العوامل وغيرها ترتبط بها الراحة النفسية للطالب. ويوضح معداوي حسن على اهمية الاهتمام بتهيئة الجو المناسب للطالب كي يرتفع تحصيله الدراسي وهذا ما تسعى اليه جميع مدارسنا والحمدلله. عبدالله الحمادي مساعد مدير بمدرسة الامام مالك الثانوية بدبي يوضح الآثار السلبية للكثافة العددية للطلاب داخل الصف من خلال عرضه لبعض الجوانب ومنها التحصيل الدراسي فيقول: لا يأخذ الطالب حقه كاملاً بل تقتصر مهارات الطالب على المهارات التقليدية لعدم قدرة المعلم على اكسابه مهارات جديدة لقلة استخدامه للتقنيات التعليمية الحديثة.. وبالتالي تتأثر شخصية الطالب من خلال عدم تقدير المعلم لآرائه واتاحة الفرصة ليعبر عنها من خلال المناقشات. عادل وهيب مدرس الجيولوجيا بثانوية الصفا يقول: المعلم لا يعترض على عدد طلاب صفه ولكننا فقط نوضح ان الدور المتوقع منا كمعلمين لا نقوم به على الوجه الاكمل في ظل الزيادة العددية للطلاب داخل الصف، وبالتالي تنعكس اثار سلبية على تحصيل الطلاب. وتتهيأ فرص الرسوب بسبب عدم التركيز في تلقي المعلومة العلمية، كما ان الواقع يفرض نفسه، ونعلم ان الوزارة تعطي كل امكانياتها وجهودها للتطوير وخلق جيل متعلم تعلماً حديثاً متطوراً. الظاهرة خطيرة يقول فاروق حسن شويدح عضو مجلس الاباء بمدرسة الامام مالك الثانوية بدبي: لهذه الظاهرة ابعاد تتجلى في نتيجة واساليب التعليم، وسلوكية الطالب، ومن البديهي ان تكدس الصف بالطلاب له اليد الطولى بانتشار الاثار السلبية الخطيرة والتي نعد منها اتساع الفروق الفردية في الصف الواحد، وعدم القدرة على متابعة التلاميذ، ومراقبة اعمالهم الكتابية، وتدقيق واجباتهم، والعجز عن مشاركة التلميذ ومناقشة الموضوعات اثناء الدرس والتفاعل البناء مع المدرس، الى غير ذلك من مساوئ تعليمية، ليصبح المدرس بعدها محاضراً لطالب لاه او نائم او مشاكس، وسرعان ما تشيع الفوضى ويتفشى الخمول. يقول ايمن عبدالحميد الاخصائي الاجتماعي بمدرسة الوحيدة الثانوية بدبي انه مع الزيادة العددية بالصف الواحد تزيد فرص الاحتكاك بين الطلاب وتتولد الشللية داخل الفصل، وبالتالي تتزايد المشكلات السلوكية مما يعطل المعلم على السيطرة على هذا العدد، وبالتالي لا تصل المعلومات المتوقعة الى الطالب بشكل ميسر ونحن في هذا المجال نتبع التوجيه والارشاد الاجتماعي للحد من السلوكيات غير المرغوبة لاتاحة الفرصة للعدد الاكبر في التحصيل في جو دراسي هادئ غير ان المدارس الحكومية مثل الوحيدة الثانوية مثلاً متوسط عدد الطلاب فيها 30 طالبا بالصف وهو عدد اقرب للمثالي بعض الشيء ولكن العدد المثالي هو (25 ـ 28) طالبا بالصف الواحد. ويقول الياس بول ممرض بالصحة المدرسية بدبي: قاعة الدرس تؤدي الى زيادة نسبة التعرض للاصابة بالامراض المعدية المختلفة التي تنتشر عادة بين طلاب المدارس خلال الموسم الدراسي كأمراض الجهاز التنفسي (كالانفلونزا ونزلات البرد والتهاب اللوزتين والبلعوم .. الخ). كذلك الامراض الجلدية المختلفة والتهابات العيون المعدية مع زيادة نسبة الاصابة بالجدري والحصبة والحصبة الالمانية، وهذه الامراض تكون بصورة معدية قبل ظهور المرض وأعراضه بأيام. المهارة الرياضية اما عبدالرحمن محمد عبدالرحمن مدرس اول تربية رياضية بدبي فيقول: ان الكثافة العددية تؤثر سلبياً على تعليم المهارات الرياضية للطالب لأن تعليم المهارة يحتاج لعناصر منها شرح المهارة وتأثيرها بدنيا، ثم اداء نموذج لها سواء من المدرس او الطالب ثم الاداء من جميع الطلاب مع تصحيح الاداء لكل طالب والتركيز في التعليم لمن يستوعب المهارة بطريقة صحيحة. تضاؤل فرص الاستيعاب ويقول خالد عامر السيد الاخصائي النفسي بمنطقة دبي التعليمية: انه من المعروف ونحن على مشارف الالفية الثالثة ان المدرسة كمؤسسة تربوية لا يقتصر دورها على مجرد النمو في المعارف والمعلومات لتلاميذها فحسب، بل يمتد ويشمل تكوين الشخصية المتكاملة للطالب واعداده يكون مواطناً صالحاً، ولكي تنجح المدرسة في هذه المهمة عليها تهيئة الجو المناسب لطلابها لتحقيق افضل فرص الاستيعاب والتعاون مع المعلم الذي يقوم ببناء العقلية الواعية الناضجة الناقدة لطلابه، ويرشدهم ويعالج اخطائهم، داخل الحصة. ويقول خالد: اذا نظرنا الى مجموعات التقوية نجد ان نفس المعلم يقوم بالتدريس لعدد قليل من الطلاب ويحقق معهم نتائج ايجابية عكس ما يحققه هو ايضاً مع نفس الطلاب في صف دراسي كبير العدد. معتز غباشي