افتتح عبدالله مصبح مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية صباح امس فعاليات المنتدى التربوي لطلبة وطالبات مدارس المنطقة والذي نظمه توجيه مادة التاريخ والتربية الوطنية ويستمر لمدة يومين في اطار مشروع تدريس مادة التاريخ كمهارة. وقد تضمنت فعاليات اليوم الاول محاضرتين ألقت الاول الدكتورة آمنة خليفة استاذ الاجتماع بجامعة الامارات تحت عنوان «الانتماء للاسرة والمدرسة والوطن» والثانية عبدالرحمن صقر ماجستير في الادارة التربوية بعنوان «الوعي الاجتماعي» وادار المنتدى احمد عايد الصلاح موجه التاريخ والتربية الوطنية برأس الخيمة. حضر الفعاليات حوالي 200 طالب وطالبة من المدارس الاعدادية والثانوية وعدد من رؤساء الاقسام بادارة المنطقة والتوجيه الاداري ومدراء المدارس ومعلمي ومعلمات مادة التاريخ بمقر جمعية المعلمين. ويهدف المنتدي الى اكساب الطلاب مهارات حياتية تؤهلهم للتكيف مع المواقف المختلفة التي تقابلهم في حياتهم للاسهام في تنمية الشخصية المتكاملة لهم وربط مادة التاريخ بواقعهم. واشارت د. آمنة خليفة خلال اللقاء الى ضرورة تكاتف كافة المؤسسات لعلاج اي مظاهر تصدر من الابناء تنم عن عدم الانتماء سواء للاسرة او المدرسة او المجتمع فلابد ان يكون لدى كل من يتعامل مع الابناء او يؤثر فيهم وعي اجتماعي بالمعاني الحقيقية للانتماء والولاء ليتم توصيل تلك الرسالة للمستهدفين وهذا يبدأ من الاسرة بالبيت ووسائل الاعلام والمؤسسات التعليمية والتي يجب ان يكون معلموها لديهم شعور بالانتماء لمهنة التعليم والرسالة المقدسة التي يؤدونها في بناء وتربية اجيال من البشر. كما اكدت اهمية تفعيل مجالس الآباء بالمدارس لما لها من دور فعال في ترسيخ مفهوم الانتماء والتواصل مع المعلمين والادارة المدرسية وطالبت في حديثها الاخذ بعين الاعتبار اعادة تأهيل وتدريب المعلمين والمعلمات الذين يلتقون بشكل مباشرة مع الطلبة لما لهم من تأثير قوي في تشكيل اتجاهات طلابهم ايجابيا نحو حب المادة التي يدرسوها والتفوق والنبوغ فيها او بشكل سلبي منفر يؤدي الى فشلهم وعزوفهم عن تلك المادة. وقد ناشدت د. آمنة خليفة الطلبة والطالبات من الحضور ضرورة التفاعل والمشاركة الايجابية وابداء آرائهم في كل ما يخصهم سواء فيما يخص اللوائح المدرسية او المقررات والمناهج التعليمية وعقد شراكة مع المعلمين والادارات المدرسية وتفعيل مجالس الطلاب التي تعبر عنهم والمشاركة في الانشطة اللاصفية قد يكون عزوفه عنها بسبب تكدس المواد الدراسية وضيق الوقت او خوفه الداخلي من المشاركة في النشاط قد تؤثر على تحصيله الدراسي او عدم تطبيق الانشطة بشكل عملي في مدرسته، فعلى كل طالب ان يدرك مفهوم الوعي الاجتماعي ويدرك مايدور حوله في المجتمع وحاجاته منه وقد يشعر البعض بغربة اجتماعية بسبب عدم مشاركته واحساسه بالانتماء للمجتمع الذي يعيش فيه. واشار عبدالرحمن صقر في لقائه الى مظاهر الانتماء للاسرة والتي تتلخص في الاعتزاز بها والدفاع عن كرامتها وحمايتها من الاخطار والسهر لراحة افرادها وقيام كل فرد فيها بدوره على اكمل وجه وسعيهم الى رفع شأنها في المجتمع وتعاونهم لحل مشكلاتهم بأنفسهم وعدم افشاء اسرارها للاخرين والاحترام المتبادل وتقدير افرادها لبعضهم والطاعة للوالدين والتي يتم ترسيخ هذه المباديء في اطار التنشئة فالتربية الاجتماعية السليمة من الوالدين للابناء في الاسرة. واوضح ان الانتماء للمدرسة لا يكون من الناحية المظهرية فقط ولكن بالجد والاجتهاد والمشاركة في الانشطة والفعاليات المختلفة واحترام المعلمين والاداريين والمحافظة على مرافقها وحافلاتها واظهارها بالشكل اللائق بصفة دائمة في الانشطة او الرحلات الداخلية والخارجية والالتزام بالسلوك الحسن. وذكر ان السلوك السلبي لبعض الطلبة والمتمثل في عدم حضورهم لمدارسهم في الايام التي تسبق او تلي الاجازات الرسمية كعيد الاضحى وما حدث بصفة عامة في معظم المدارس على مستوى الدولة من تمديد الطلاب للاجازة الرسمية وعدم ذهابهم لمدارسهم يعتبر مدعاة للكسل ومدخلا للفشل ويشير الى تحويل المدرسة في نظرهم الى بيئة طاردة او منفردة بدلا من ان تكون جاذبة ومحببة. فهناك من يرجع اسباب ذلك الى الاداء اليومي الممل في المدارس لاسيما مع غياب الفترات المخصصة لممارسة الانشطة المدرسية الموجهة والهادفة وعدم تحمل الطلبة جزءا من المسئولية تجاه المدرسة مما يشعرهم بفقدان الارتباط النفسي خاصة عند وجود معلم او اكثر لاتتوافر فيهم السمات التربوية والتعليمية التي تحبب الطلاب في المواد بل قد يتعرضون للشحن بشكل شبه يومي من صعوبة المادة وتخويفهم من الرسوب فيها وفي المقابل عدم تعزيزهم بامكانية النجاح الذي يقتضي الاخذ بالاسباب الضرورية مما يفقدهم الامل والثقة والمصداقية في ادوار كل منهم تجاه الاخر. واكد عبدالرحمن صقر من خلال بعض الدراسات الميدانية التي تدل على ضعف الدافعية نحو المدرسة والتي اجريت على شريحة كبيرة من طلاب المرحلة الثانوية ان 50% منهم لايحبون المدرسة و، 44% يخافون من الاختبارات و 15% فقط يستمتعون بالمقررات الدراسية و 33% ينتظرون انتهاء اليوم الدراسي بفارغ الصبر و 26% يذهبون الى المدرسة صباحا بهمة ونشاط، و 29% يشتاقون الى المدارس في الاجازة الصيفية. وذكرت الدراسة وجود هوة سحيقة بين الاجازة والمدرسة التي تمثل في نظرهم هروبا من الانظمة والقوانين التي تفقد المتعة والترفيه التي يحتاج اليها المراهقون وطالبوا بأن تصاغ قوانين المدرسة بما يتناسب مع طبيعة مراحل النمو المختلفة التي يمرون بها. ومن خلال احصائية اجراها المحاضر عبدالرحمن صقر على طلاب المرحلة الثانوية في الامارات توصل الى ان الاجازات التي تؤخد بغير وجه حق لها تأثير سلبي على مقدار الاستفادة من ايام الدراسة الفعلية او كي يطلق عليه زمن التدرس الذي يتراوح في المتوسط مابين 150 ـ 160 يوم في المرحلة الثانوية اي اقل من نص ايام السنة المكون من 365 يوما ومن هنا ندرك حجم الهدر التربوي في مدخل مهم من مداخل المنظومة التربوية وهو الزمن الذي لازالت مدارس اليوم تتعامل معه بطريقة ما يشوبها الكثيرمن عدم العناية او الاستفادة التعليمية المنتمية واوضح صقر للحضور من الطلبة والطالبات انه من مظاهر الانتماء للمجتمع الاعتزاز بالوطن والهوية الوطنية والدين الاسلامي واللغة العربية والعادات والتقاليد العربية والاسلامية الاصلية للمجتمع والدفاع عنه وصوت كرامته والاعتزاز بالتراث والتاريخه الوطني والافتخار بالاباء والاجداد وبدورهم في المجتمع والمنجزات التي حققها قائد المسيرة واخوانه الحكام وعدم التردد في مد يد العون للمحتاجين من الفقراء والايتام والتطوع في مجالات الدفاع المدني والهلال الاحمر والمشاركة في جمعيات النفع العام لخدمة المجتمع. وستتضمن فعاليات اليوم محاضرة بعنوان الامن مسئولية الجميع بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية بالجزيرة الحمراء وتنفيذ مشروع خدمة البيئة بالمنطقة.