بيان المدارس: ما أعلنه وزير التربية والتعليم مؤخرا خلال لقائه السنوي بمديري المناطق التعليمية بالدولة عن اتجاه الوزارة الى منح ادارات هذه المناطق صلاحيات واسعة تمتد الى اقرار قيام هذه الادارات بامتلاك حق التعيين في الوظائف التي تحتاجها مدارس كل منطقة، بما يعنيه ذلك من اطلاق أيدي المديرين في معظم الامور الخاصة بمناطقهم من اجل توفير كافة الاجواء الكفيلة بتحقيق مسيرة تعليمية اكثر تطورا وعائدا ونجاحا. واذا اعتبرنا ان نقل بعض صلاحيات الوزارة الى المناطق بمثابة انطلاقة جديدة نحو تحسين الاداء وتنفيذ خطوات وخطط التطوير بشكل دائم ومستقر فان هذه الخطوة التي أعلن عنها وزير التربية تعني في الوقت نفسه مزيدا من المسئولية التي يجب أن يتحملها هؤلاء لمواجهة كافة الأعباء خاصة وان ما سوف يتم سيقلل معاناة المناطق من بعض الاوضاع والامور التي كان الميدان كله يضج منها ويتضرر. وفي الوقت نفسه فان جميع مديري المناطق سيكون عليهم مواجهة عملية حساب لاحقة لعمليات تقييم شاملة سوف تحرص الوزارة على القيام بها لضمان تحقيق الاهداف المتوخاة من نقل الصلاحيات بمعنى ان الوزارة لن تترك الحبل على الغارب بل ستمنح الصلاحية مصحوبة بحق المساءلة. وقد يدفعنا هذا التوجه الاخير الى ايضاح اهمية ان تكون القيادات التربوية للمناطق التعليمية مدركة لدورها بعد تنفيذ خطة نقل الصلاحيات، وان يكون المسئول الاول في كل منطقة واعيا لدوره الجديد باعتباره المفوض عن الوزارة بكل مستوياتها الادارية العليا. وهو ما يعني ان تطبيق هذه الخطة لابد وان يكون مصحوبا بدورة تأهيلية خاصة يحضرها المديرون ونوابهم للتعرف على الجوانب المختلفة لعملية التطبيق، وان يشارك هؤلاء في اعداد خطط وبرامج تساير توجهات الوزارة وتحقق لمشروعاتها التعليمية والتربوية أقصى درجات النجاح على مدى الخطط السنوية والخمسية والاهداف العامة للوزارة والسياسة التعليمية للدولة بشكل عام. كما ان تحول الوزارة من جهة تنفيذ احيانا الى جهة تخطيط ومتابعة واشراف سوف يمنح قياداتها الكبرى من وكلاء ومدراء ادارات مركزية وقتا كافيا لرسم الخطط ومتابعة تنفيذها والاشراف على ما تحقق من برامج، وفي الوقت نفسه سيكون على هؤلاء المسئولين الكبار ان يتحولوا الى ما يشبه مجلس الخبرة العليا والمراجع الكبرى لكل شئون التربية والتعليم في بلادنا، ومن هنا سوف تصبح الطموحات أقوى والآمال أكبر في مسيرة تعليمية تواكب العصر ولا نقول تسابقه وتتفوق في بعض معطياته، وان كان هذا يبقى أملا مشروعا لوطن يمنح العلم والتعليم كل اهتمامه ولا يبخل في انفاق المال من أجل تنشئة الرجال. إننا نرحب بخطوة الوزارة وندعوها الى المزيد من الخطوات التي لا يشك أي مخلص في انها سوف تزيد الميدان عطاء واثراء خاصة اذا أدرك من ستناط بهم المسئوليات الجديدة ان الاحساس بجسامة المسئولية هو الوقود الذي يشعل الحماس في النفوس متى توفر الاخلاص. ويكفينا الآن اننا نمتلك وضوح الرؤية وأيضا التفاؤل بعد هذه الانطلاقة في وزارتنا التي يعقد عليها الجميع أغلى الآمال في حاضرنا وغدنا بل ومستقبل أجيالنا المقبلة. فضيلة المعيني