يتطلب التطوير المستمر في التعليم تحقيق أعلى معدلات الجودة على كافة الاصعدة وفي كافة المجالات ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال برامج متكاملة وشاملة. ومشروع المدارس المتخصصة في الألعاب الرياضية الذي اتجهت اليه الانظار في الآونة الاخيرة بعدما اخذ طريقه الى حيز التنفيذ في مختلف مناطق الدولة يعد احد افضل المشاريع النوعية التي ترسخ مفهوم الجودة الشاملة فيما يخص الجانب المهاري والفني للانشطة الرياضية، فذلك المشروع كما اعلن عنه مؤخرا يتيح الفرص لتكوين منتخبات مدرسية في الألعاب الرياضية قوامها الطلبة المتميزون رياضيا تمارس نشاطها تحت مظلة اتحاد الامارات للرياضة المدرسية الذي من ضمن اهدافه العمل على بناء جيل من الرياضيين يدعم المنتجات الوطنية كحاجة من احتياجات المجتمع الرياضي والاتحادات الرياضية المتخصصة. ومن المكاسب التي ستجنيها رياضة الامارات ان مثل هذه المدارس ستوفر المناخ الملائم لأكبر عدد من الطلاب ليصبحوا ماهرين حركيا في الألعاب المختلفة، ومما يدعونا للتفاؤل ان مشروع المدارس المتخصصة في الألعاب الرياضية قد بنيت دعائمه وفق تخطيط علمي مدروس عبر مراحل عدة تضمن تحقيق تلك المدارس لأهدافها المعلن عنها. وتأسيسا للمشروع فقد اجرى مسح شامل لتحديد امكانات المدارس بالمناطق التي من الممكن تطبيق الفكرة بها من حيث المنشآت والملاعب والاجهزة والادوات بالاضافة الى حصر تخصصات القائمين على التنفيذ من المعلمين والمعلمات وتحديد الانشطة التي يمكن البدء بتنفيذها وفقا للبيانات الخاصة بالامكانات المادية والبشرية. ومما لا شك فيه ان نجاح مشروع المدارس المتخصصة في الألعاب الرياضية سوف يساهم الى حد كبير في دعم رياضة «البطولة» وخاصة في الألعاب الفردية التي غابت كثيرا عن النتائج القياسية المؤهلة للخوض في غمار دورات الألعاب الاولمبية نظرا لأننا ما زلنا نحتاج بعد لعمل طويل وشاق لتأهيل وإعداد كوادر رياضية ذات طابع بطولي تستطيع الوقوف بثبات والصمود في المنافسات في دورات الألعاب الاولمبية على صعيد الالعاب الفردية التي باتت مثار جذب للجمهور في العالم. ولكي تنهض المدارس المتخصصة في الالعاب بدورها وتحقق الاهداف المعقودة عليها فلابد من وجود مظلة رعاية مجتمعية لها انطلاقا من تغليب مظلة رياضة الامارات، وذلك لن يتأتى إلا من خلال قناعة تسري في الاوساط الرياضية بالدولة خاصة في الاتحادات الرياضية والاندية لتقديم الدعم لهذه المدارس التي لو طبقت مراحل التنفيذ المخططة لها على الوجه الامثل فستحقق نقلة نوعية وكمية على صعيد رياضة البطولة. وهنا وبين قناعات الاتحادات وقناعة الاوساط الرياضية الاخرى، فإنه يتحتم وجود دعم من المؤسسات والشركات العاملة بالمجتمع انطلاقا من واجب وطني يفرض نفسه على الجميع خاصة وان بعض هذه المؤسسات لم يقصر ـ وهذه شهادة حق ـ في رعاية الكثير من البطولات والمنافسات الرياضية بالدولة مما كان له الاثر في ازدهار العمل الرياضي محليا في عدد ليس بقليل من رياضات البطولة. والمطلوب فقط من مجتمعنا الرياضي والمجتمع بشكل عام التواصل مع فكرة المدارس المتخصصة وخططها وأساليب التنفيذ والتقويم المتبعة فيها ومن ثم تشكيل قناعة بها نعتقد انها ستلعب دورا كبيرا في توجيه الجهود المجتمعية لدعم هذه المدارس التي تنطلق من الصالح العام لرياضة الامارات فلا يمكن الفصل بين كل الجهود التي تبذل بأي حال من الاحوال بل ان توحيد الجهود هو السبيل لوحدة الاهداف المشتركة التي تصب في وعاء واحد لخدمة المجتمع، تلك المقاصد.. وأشرفها على صعيد العمل الاجتماعي رياضيا كان.. أم علميا.. أم ثقافيا واجتماعيا. ولنتذكر جميعا ان سيد الموقف في قلب المشهد التربوي هو انكار الذات، وصولا لأغلى الاهداف وهو خدمة الوطن. والله من وراء القصد. د. أحمد سعد الشريف