ليس جديدا أن نرى مدرسة ـ أيا كانت مرحلتها ـ تبادر إلى تقديم خدمة فوق ما هو معروف عن الخدمات التي تقدمها المدارس، وفوق ما هو مطلوب منها أن تقدمه. لكن الجديد هو ما نعتبره خروجا عن روتين قاتل ودور ارتضى أصحابه أن يجعلوه محدودا ووظيفيا وهكذا نجد ان ما قامت به مدرسة الصفا الثانوية بدبي هو تحريك للساكن وكسر للسائد ولو كان محددا خلال فترة زمنية لا تزيد على اسبوعين. ونحن هنا لا نسعى للاشادة بفرد أو تمجيد عمل بقدر ما نهدف الى تقدير فكر نتمنى أن يسود في كل أوساطنا التربوية التي تعد أساسا من أهم مقومات البناء الشامل لمجتمع متكامل. ومع وجود مبنى مدرسي في مكان ما ـ أيا كان موقعه على خارطة البلاد ـ فإن الأمل هو أن تتحرك كل الأفكار من أجل توفير أقصى استفادة من هذا المبنى على مدى ساعات أطول بكثير من تلك الساعات التي يستغرقها العمل التربوي والدوام الوظيفي. وحين فتحت مدرسة الصفا أبوابها أمام طلابها خلال عطلة الربيع فإنها بذلك إنما تفتح المجال أمام حديث لن يتوقف حول الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه المدرسة التي يؤمن الكثيرون بأنها مركز اشعاع في وسطها المحيط بحيث تكون قادرة على تقديم ما لديها لكل فئات المجتمع. ولا أظن ان ما ندعو اليه بعيد عن ذلك التوجه الذي أعلنه وسعى اليه الوكيل المساعد للأنشطة بوزارة التربية الدكتور أحمد سعد الشريف حين نادى وكرر النداء مرارا بضرورة ان يتم استغلال المبنى المدرسي استغلالا كاملا يتعدى ساعات الدوام المحدودة. ورغم ان ما دعا اليه الدكتور الشريف كان متجها كما نعرف الى تحويل مباني المدارس الى أندية رياضية يمارس فيها الطلاب هواياتهم ذات الطابع الرياضي ربما تعويضا لهم عن قصور واضح من بعض الأندية الرياضية تجاه فئات الطلاب. رغم ذلك إلا اننا نرى ان ما قامت به مدرسة الصفا يستحق ان نلتفت اليه وفي اهتمام كي ندرس أبعاده جيدا ونسعى لتحويله الى مشروع كبير وشامل يضم كل مدارسنا في كل مواسم السنة: صيفا وشتاء وخريفا وربيعا كي تتحول هذه المدارس الى مراكز اجتماعية فاعلة يمارس فيها أهل الحي أو الشارع الذي تقع فيه المدرسة أنشطتهم سواء الرياضية أو الثقافية أو الفنية، لتكون هذه المراكز اضافة جديدة وجادة وحقيقية الى دور المدرسة الحديثة التي لم تعد فقط مكانا لتلقي العلم لانها في هذا العصر تقع في بؤرة المجتمع والكل يرى فيها حلا لكل ما يصادفه الأفراد في حاضرهم ومستقبلهم لان العلم هو الأساس الذي تقوم عليه المدرسة ومنها يجب أن ينطلق كل ما يخدم الناس. إن منطقة دبي التعليمية ـ وهي بالمناسبة تستحق الشكر والتقدير على دورها في السماح بتنفيذ تجربة مدرسة الصفا، يجب أن تسعى من الآن الى اجراء دراسة موسعة حول التجربة وتقيمها بشكل علمي قبل أن تتخذ قرارا مطلوبا ومنشورا بتحويل مدارسها الى مراكز اجتماعية فاعلة وكم نتمنى أن تجد منطقة بعيدة مثل «حتا» مركزا يجمع الطلاب والآباء في أنشطة مفيدة وذات جدوى، فكرا وثقافة، جسدا وروحا، من أجل نفع الجميع. محمود علام