تعيش الدولة هذه الايام تظاهرة مسرحية خليجية هي الأولى من نوعها حيث تستضيف الامارات فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول الذي تمتد فعالياته من الحادي والعشرين الى السابع والعشرين من الشهر الجاري. ومما يزيد هذا الحدث اهمية كونه يقام تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مما يؤكد حرص سموه على ايلاء المسرح الاهمية لما له من دور في تكوين شخصية الانسان صانع الحضارات، ولقد عرف سمو حاكم الشارقة بحكمته وصائب رأيه وبعد نظره في المشهد الثقافي العربي كونه الاديب والمفكر والباحث في شغف عن الثقافة والمعرفة. وتأتي تلك الرعاية الكريمة ترجمة لاهتمامات سموه بالمسرح وقناعته بدوره الفاعل والمؤثر في نشر الوعي بين الجماهير وعندما تشمل رعاية صاحب السمو حاكم الشارقة أول مهرجان مسرحي مدرسي خليجي فهو بذلك يعزز دور المسرح المدرسي ويؤكد ضرورة تفعيله ودفعه الى مواقع الفعل والتأثير في المشهد الثقافي المدرسي وصولا للتوافق مع خطط التنمية فيتحول بذلك الى رسالة وطنية انسانية سامية تترجم قضايا العصر والساعة في أذهان الناشئة وفي الاطار الايجابي الذي يخدم بناء الشباب وفق نهج يتسم بالثقافة الموسوعية التي يرسخها الفن المسرحي في المجتمعات باعتباره رافدا ثقافيا واجتماعيا متفردا في أدواته. وعندما عمدت وزارة التربية والتعليم والشباب الى تنظيم مثل هذا المهرجان فان ذلك ينطلق من أهداف قومية تؤصل الانتماء وتعزز التواصل بين طلبة العلم في دول مجلس التعاون الخليجي ووطننا العربي بما يشكلونه من قاعدة انطلاق مهمة لمستقبل الامة. إن تأصيل قواعد المسرح في نفوس الناشئة واعتباره جزءا من حياتهم المدرسية يضمن اعدادهم لمواجهة كافة الظروف الاجتماعية والتعايش مع الواقع ومحاكاة المستقبل بما يساعد في النهاية على خلق انسان متعلم متذوق للفنون التعبيرية كفنان مبدع ومتلق في الوقت نفسه، فتلاقي الفنان المبدع مع المتلقي يخلق حالة خاصة جدا وفريدة من نوعها، وادراك الطالب لماهية الفن وأهميته يوفر له مناخا طيبا يتسم بالتمازج العقلي والفني والوجداني المتصل ببناء الشخصية. إن السعي لتطوير المسرح يهدف للاستفادة من أدواته التعبيرية المتعددة في فتح نافذة الفكر أمام الطلبة ليطلوا من شرفته على الحياة لاستيعاب معطياتها وتحولاتها السريعة خاصة وانهم مطالبون بالتعامل مع القضايا المصيرية في أوطانهم مستقبلا. وعندما يمتلك الطلبة قيم المسرح التي تحترم العادات والتقاليد والسلوك الاجتماعي السائد في مجتمعنا الخليجي فلا شك انها ستضعهم أمام محاولات جدية للانطلاق بالافكار وانفتاحها لتواكب التطور الفكري المرتبط بالمعلوماتية وثورتها المجتمعية في عصرنا الحديث. إننا نرحب بأشقائنا وأبنائنا الطلبة أعضاء الوفود الخليجية المشاركة في المهرجان ونفتح لهم قلوبنا في وطنهم الامارات، وكم نتمنى أن يكون مهرجانهم المسرحي الأول نقطة الانطلاق الى ازدهار المسرح المدرسي في خليجنا الحبيب، وأن يكون ذلك المهرجان هو البداية الناجحة التي تنطلق منها دعوتنا لاقامة المهرجان المسرحي المدرسي العربي الاول.. مع الامل الكبير في ان تتحول فكرتنا هذه الى حقيقة تجمع شبابنا العربي في ملتقى سنوي تنصهر فيه ابداعات الشباب العربي وصولا للتوحد الذي نرجوه في المشهد الثقافي العربي. د. أحمد سعد الشريف