استرخى الاستاذ حمدي على الاريكة يتأمل عبر النافذة طيراً وقد حمل في منقاره قطعة خبز صغيرة، وضعها امامه، ينقرها ليفتتها ثم ينقلها الى صغيره القابع على حافة النافذة. انه يوم جميل، الشمس ساطعة، والهواء البارد يتسلل الى غرفته، وبعد برهة، شم رائحة دخان «الشيشة» يتصاعد من شرفة جاره. وقف حمدي يتأمل هذا المشهد: طير ينقل الى صغيره الخبز، ورجل يدخن الشيشة امام صغاره في المنزل. صاح على جاره قائلاً: صباح الخير يا جار. رد جاره: صباح النور، تفضل اشرب القهوة وتناول معي الشيشة. حمدي: اشكرك على هذه الدعوة، والتي تضرني ولا تنفعني! اليوم عطلة، والهواء عليل، فلماذا تفسده وتلوثه بدخان الشيشة؟ ضحك جاره وقال: الهواء ملوث بعوادم السيارات وتلوث دخان الشيشة أقل بكثير مما تتصور. حمدي: صحتك لها الاولوية، وانت ادرى بمضار التدخين. جاره: لكن دخان الشيشة مغسول بالماء الا تسمع «قرقرة» الماء. ولا تشغل بالك الاعمار بيد الله. حمدي: الله يقول ولا ترموا بأيديكم الى التهلكة. جاره: اذا تضايقت من الشيشة، سأنتقل الى داخل الغرفة. حمدي: لكن اطفالك سوف يستنشقون هذا الدخان وانت أعلم بما ينتج عن التدخين السلبي. جاره: يارجل انت لا تكل ولا تمل من حملتك ضد التدخين؟ حمدي: ياجاري العزيز، التربية لا تعني ان تضع ابنك في المدرسة فقط، انت القدوة والتربية بالقدوة مهمة جداً. جاره: الحمد لله ولدي لا يدخن. حمدي: عندما يبلغ ابنك سن الرشد، سوف يقلدك، وانت مثله الأعلى. جاره: عندها ارسله اليك لتنصحه وترشده حول مضار التدخين. حمدي: قل لي هل يوجد مخلوق على الارض يدخن غير الانسان؟ جاره: صدق من قال: الانسان عدو نفسه. حمدي: العاقل من اتعظ من غيره. جاره: استاذ حمدي ارجوك، اليوم عطلة وفرصة لك ان ترتاح من عناء المحاضرات في المدرسة. حمدي: ماذا تقصد؟ هل اثقلت عليك بهذا الحوار؟ جاره: لقد افسدت علي هذا الصباح، القهوة اصبحت باردة، ونار الشيشة انطفأت. حمدي: صحتك في الدنيا يارجل. نادر مكانسي