أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة والتي عقدها الاسبوع الماضي الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي للدولة بمراحلها الثلاث. الأولى تتضمن أولويات العمل البيئي وأجندة القرن الحادي والعشرين والثانية تتضمن الأهداف والسياسات للاستراتيجية بينما تتضمن المرحلة الثالثة خطة العمل البيئي الوطنية. وأكد الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة التي أعدت الاستراتيجية ان مشروع الاستراتيجية أحد المشاريع الحيوية نظرا لانها تقوم على ربط البيئة بالتنمية ونأخذ في الحسبان اعتبار الاهتمام بالبيئة أحد الأولويات المهمة في عملية التنمية وهذه كانت أحد المتطلبات الأساسية التي كانت تطالب بها قمة الأرض «ريو 82». وقال ان الاستراتيجية تعد ركيزة هامة كذلك في ايجاد التوازن المطلوب بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد البيئية وهي تمثل بالتالي ثمرة جهود مشتركة قامت بها الجهات المعنية في البيئة والتنمية بالدولة تمخضت عن طرح استراتيجيات قطاعية تم ادراجها وتسميتها في اطار الاستراتيجية البيئية الوطنية ثم تبعها بعد ذلك وضع خطط قطاعية وخطة عمل بيئية على مستوى الدولة تتضمن العديد من المشاريع التي من شأنها أن تساهم في وضع الحلول المناسبة لأولويات المشاكل البيئية التي تم تحديدها ضمن هذه الاستراتيجية. أضاف الدكتور الظاهري ان الهيئة تعتزم وبموافقة مجلس الوزراء تشكيل لجنة وطنية للاشراف والمتابعة لهذه الاستراتيجية تكون من مهامها اعادة ترتيب المشاريع الواردة بها وفقا لأولوياتها ووضع برنامج متكامل لتنفيذ كل مشروع يتم الاتفاق عليه وفق الأصول المرعية. وأكد ان الانتهاء من اعداد الاستراتيجية والموافقة عليها واقرارها وكذلك خطة عملها ستقود العمل البيئي مستقبلا لمواجهة التحديات المتزايدة التي يحملها القرن الحادي والعشرين مشيرا الى ان مبدأ المشاركة الكاملة من الفئات المستفيدة الذي اعتمدته الهيئة في اعداد هذه الاستراتيجية كان موضع اشادة وتقدير من برنامج الامم المتحدة الذي اعتبر ان تجربة الامارات في هذا المجال تجربة يحتذى بها. وقال ان المرحلة الأولى من الاستراتيجية والتي تتضمن أولويات العمل البيئي للدولة وأجندة القرن الحادي والعشرين الوطنية هذه المرحلة شملت جمع المعلومات الخاصة بنشاطات جميع قطاعات العمل البيئي التنموي في الدولة والقضايا البيئية ولقدرات البيئية المتوفرة لدى الدولة وكذلك أولويات العمل البيئي القطاعية وأولويات العمل البيئي للدولة التي أطلق عليها أجندة القرن الحادي والعشرين الوطنية. موضحا ان هذا الجزء يمثل نسيجا متداخلا لما اشتملت عليه التقارير القطاعية التي تم انجازها بواسطة مجموعات العمل القطاعية العشر التي مثلت العمل البيئي التنموي في الدولة وهي قطاع البلديات، المياه، البيئة البحرية، التخطيط والبيئة الحضرية والزراعة وموارد الأرض، الصناعة، الطاقة، الصحة، التعليم والوعي البيئي وقطاع النقط والغاز. وأشار الى ان الفصل الأول من المرحلة الأولى للاستراتيجية احتوى على الحقائق الجغرافية للدولة وتوصيف الموقع والمساحة والساحل والمناطق الايكولوجية والمناخ والنظام السياسي والاداري للدولة وكذلك الاشارة الى التراث والحفاظ عليه. وأضاف ان الاستراتيجية أولت اهتماما بالتنمية المستدامة وعناصرها حيث اشارات الى ان التنمية المستدامة تحاول ان توازن بين التداخلات الناتجة عن تنمية الموارد الايكولوجية والمؤشرات السكانية والتنمية الاقتصادية كما يشير الى ان التطبيق المناسب لبعض الادوات والآليات الاقتصادية يؤدي الى المحافظة على الموارد الايكولوجية وتجددها مما يقود الى تنمية مستدامة موضحا انها استعرضت الاتجاهات والتركيبة السكانية في الدولة والوصف التركيبي النوعي والعمري والهرم السكاني والموارد الايكولوجية ومؤشرات التنمية الاقتصادية واستعراض الناتج المحلي ومساهمات القطاعات الاقتصادية ومساهمات الامارات السبع فيه وكذلك ابعاد النمو على المستوى الاتحادي للدولة وابعاد التنمية على المستوى القطاعي ثم اشتملت أيضا على القطاعات الانتاجية كالنفط والغاز والزراعة والطاقة والتشييد والبناء والقطاعات الخدمية. وذكر الدكتور الظاهري ان المرحلة الأولى تضمنت عناصر تخطيط وبناء الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي والتركيز على عنصر المشاركة ونوعية الصعوبات التي اعترضت سير العمل والتي أدت الى بعض التأخير في الانجاز في الوقت المحدد بينما تناول الفصل الرابع القضايا البيئية وترتيبها حسب الأهمية حيث تم حصر تلك القضايا في المياه العذبة والتلوث بأنواعه كالتلوث الصناعي والتلوث الزراعي والتلوث النقلي والتلوث الاستهلاكي والبيئة الحضرية من صرف صحي ونفايات وطاقة ومياه واسكان والوعي والتربية البيئية لدى الدولة وقطاعات العمل التنموي ولدى قطاعات مهمة من السكان كما ان المرحلة الأولى تضمنت كذلك أولويات العمل البيئي في الدولة موضحة أولويات العمل القطاعية والتي مثلت خيارات القطاعات والتي تم بناء الاستراتيجيات البيئية القطاعية عليها. وقال ان المرحلة الثانية للاستراتيجية تضمنت الاهداف والسياسات حيث تضمنت الاستراتيجيات القطاعية التي تم القيام بها بواسطة القطاعات العشرة التي مثلت العمل البيئي التنموي بالدولة حيث بنيت على أولويات العمل البيئي القطاعية والتي تم انجازها في المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي على نسق يتمثل في الأسباب المركبة التي على أساسها تم اختيار أولويات العمل البيئي ثم اضفاء الأهداف المناسبة لتلك الأولويات وانتقاء السياسات المحققة لتلك الأهداف. وأضاف ان الاستراتيجية مبنية على أولويات العمل البيئي الوطنية لأجندة القرن الحادي والعشرين الوطنية والتي تم انجازها في المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية وخطة العمل البيئي وهي أولويات تتمثل في موارد المياه العذبة والتلوث من مياه وهواء ونفايات، والبيئية البحرية، البيئية الحضرية واهدار موارد الأرض والتنوع البيولوجي. وأوضح الدكتور سالم الظاهري ان المرحلة الثالثة اشتملت على خطة العمل البيئي الوطنية والتي تم خلالها اعداد خطط العمل التفصيلية اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية البيئية على مستوى القطاع وعلى المستوى الوطني وفقا للأولويات البيئية التي تم تحديدها في المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية مشيرا الى انه تم خلال المرحلة الثالثة انجاز خطط العمل البيئية للقطاعات العشرة المشاركة في المشروع مبنية على أولويات العمل البيئي القطاعية، وخطة العمل الوطنية البيئية المبنية على أولويات العمل البيئي الوطنية. وقال انه تم وضع خطط عمل وطنية لمختلف القضايا البيئية وبالنسبة لقضايا المياه العذبة فقد أكدت الاستراتيجية على دور الهيئة العامة لادارة المياه ودعمها اداريا وفنيا وانشاء ادارات وأقسام في المؤسسات التي تفي بادارة المتطلبات المالية وتطوير نظم وآليات اقتصادية للمحافظة على المياه مع اجراء مسح وتسجيل كل مناطق مصادر المياه والخزانات الجوفية وتطوير خطة لاستدامة استخدامات المياه الجوفية وذلك عن طريق التسجيل وانشاء شبكة رقابية لكل السحوبات المائية الجوفية. اضافة الى تقييم الاستفادة من الموارد المائية البديلة بما في ذلك تعزيز تغذية الخزانات الجوفية والتوسع في استخدامات المياه العادية المعالجة كما اشتملت على اجراء دراسة على التأثيرات التراكمية الناتجة عن التوسع في محطات التحلية على بيئة المياه الساحلية واجراء البحوث لتنفيذ مشاريع تجريبية بهدف الاستفادة من الطاقة الشمسية في عمليات تحلية المياه الضاربة الى الملوحة في المناطق الريفية وتطوير استخدام المياه العادمة ومساعدة المزارعين عن طريق تطوير الارشاد الزراعي لترشيد استخدامات المياه في الزراعة من خلال زراعة المحاصيل ذات الكفاءة الأعلى للوحدة المائية وتحسين نظم الري المستخدمة. وفيما يتعلق بخطة العمل البيئي الوطنية لقضايا التلوث ذكر الدكتور سالم الظاهري ان المرحلة الثالثة اهتمت بكل قضية على حدة حيث دعت فيما يتعلق بتلوث المياه الى اجراء مراجعة شاملة لطرق معالجة مياه الصرف الصحي بواسطة البلديات بما في ذلك السياسات والنظم والاعتمادات المالية وطرق التصريح للتعريف والرسوم المعتمدة، العمل على تنفيذ مشاريع الصرف الصحي في مدن الدولة، اعداد دراسة متخصصة لكل المناطق الصناعية بالدولة وتأهيل وانشاء مناطق صناعية تتلاءم مع البيئة حسب توصيات الدراسة، وضع وتفعيل التشريعات الخاصة بانشاء المناطق الصناعية، بالاضافة الى وضع قاعدة بيانات من أجل ادارة أعمال حصر مصادر الانبعاثات والتصريفات بغرض التقليل منها. وبالنسبة لتلوث الهواء فقد طالبت خطة العمل الوطني بانشاء شبكة متناسقة لربط محطات رصد نوعية الهواء وتطوير نظم الضبط لعمليات التلوث، آخذين بنظر الاعتبار الشبكات القائمة، وضع قاعدة بيانات لرصد وتطبيق نظم للتقليل من الانبعاثات، وضع أو تفعيل تشريعات الطاقة من أجل متابعة تنفيذ السياسات المستدامة لاستخدامات الطاقة واجراء البحوث لاستعمالات الطاقة المتجددة، وانتاج وقود نظيف، وانجاح مشروع الربط الكهربائي بين الامارات. وفيما يتعلق بإدارة النفايات فقد أكدت خطة العمل على ضرورة زيادة الموارد المخصصة في ميزانيات البلديات لادارة النفايات الصلبة لتعزيز وتدريب القدرات. وتطبيق برامج للتقليل من النفايات واعادة استخدامها وتدويرها والتعرف على الأسواق لتصريف المواد الناتجة عن عمليات التدوير واستعمال الآلية الاقتصادية لتشجيع عمليات التدوير. وتوسيع انتاج واستعمالات الأسمدة العضوية في بعض الامارات. واجراء مسوحات لكفاءة البيئة في النشاط الصناعي وتشجيع استخدام التقنيات الأنظف في عمليات الانتاج. وتطوير وتطبيق برامج تقليل مصادر النفايات في قطاع النفط والغاز وذلك عن طريق تبني تقنيات الانتاج الأنظف. وحصر ومراجعة انواع وكميات المواد الخطرة ومصادرها وتطوير نظم موحدة لمتابعة عمليات انتاجها والتخلص منها. مع التركيز على انشاء مركز أو مراكز لمعالجة النفايات الخطرة والتخلص منها، وتطوير وتطبيق نظم ذات كفاءة للتخلص السليم من النفايات الطبية ذات المصادر المختلفة. وبالنسبة لقضايا البيئة البحرية فان خطة العمل شددت على اهمية وضع خطة عمل وطنية للمحافظة على التنوع البيولوجي البحري لتلعب دورا كاملا في تطبيق أجندة القرن الحادي والعشرين وللحصول على قاعدة المعلومات وللتعريف بأهمية المحافظة على التنوع البيولوجي ولمعرفة الحلقات الضعيفة والتحوط من احلال أنواع غريبة. ووضع خطة عمل وطنية للتعرف على اجراءات الحماية السائدة للانواع الرئيسية المهددة بالانقراض ووضع خريطة للموارد واقتراح أطر لادارة سبل المحافظة، ووضع خطة عمل وطنية للمحافظة على الموئل لانشاء شبكة مترابطة للمناطق البحرية المحمية بغرض الادارة الشاملة للبيئة البحرية وتطوير خطة متكاملة لادارة المناطق الساحلية. ووضع وتطبيق تشريع وطني لحماية البيئة البحرية من التلوث وانشاء مناطق ذات خواص بحرية واضحة واستخدامات نفعية ووضع أهداف ومعايير لجودة المياه لكل منطقة على حدة والمعايير المطلوبة للتصريفات في البيئة البحرية. مع التأكيد على تطبيق تقييم الاثر البيئي لتطوير أطر موحدة للتصريح وضبط تنفيذ المشروعات الساحلية في الدولة ولادارة المناطق الساحلية لتشمل جميع القضايا المعنية. وتطوير خدمات ذات كفاءة لنشر المعلومات والقضايا البيئية البحرية بين المجتمعات لرفع درجة الوعي البيئي خاصة عند صائدي الأسماك والسواح وادخال قضايا البيئة البحرية في المناهج المدرسية. وتطوير خطة مستدامة لادارة المخزون السمكي ومعرفة احصائيات الصيد وضبط معدات وطرق الصيد والمحافظة على الموائل للتبييض والتفريخ وتطبيق القوانين والاجراءات العقابية. وتطوير وتعزيز خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تسرب الزيت وتحديد المسئوليات والتنسيق بين الجهات لمعنية وانشاء مركز معلومات وطني للتلوث النفطي. وانشاء شبكة تجهيزات لاستقبال مخلفات الزيت من السفن على نطاق الدولة والتأكد من الالتزام بتطبيق متطلبات ماربول للتجهيزات. وحول خطة العمل البيئي الوطنية لقضايا البيئة الحضرية ذكر الدكتور سالم الظاهري انها اشتملت على اجراء دراسات عن السكان والمسكن الاقتصادي لوضع استراتيجية وطنية للسكان والاسكان واقتراح المتطلبات للسكن الاقتصادي وربط السياسات السكانية بسياسات استثمارية، واجراء دراسات في النقل والمواصلات لاختبار وسائل النقل الجماعي بما في ذلك السكك الحديدية والحافلات واختبار الآليات الاقتصادية والقوانين التي تلزم باستخدام الوقود الخالي من الرصاص، وضع خطة وطنية لرفع درجة الوعي بضرورة استخدام الطاقة المتجددة في المباني والمنازل والاستعانة بشبكة معلومات الكترونية عن نظم الطاقة المتجددة واستخداماتها. وضع قواعد خاصة لترشيد استخدام الطاقة في المباني وذلك عن طريق نظام العزل الحراري وتخزين الطاقة الشمسية والحوائط الزجاجية والمواصفات التي تستخدم في المناطق الجافة، تكوين فريق لدراسة مصادر ومستويات الضوضاء وسبل التحكم فيها وتوفير الموارد البشرية لعمليات الرقابة، انشاء مؤسسة للصحة العامة للتعليم والتدريب في مجال الصحة والسلامة والوبائيات والصحة المهنية وسلامة الغذاء وحماية البيئة، انشاء آلية لادارة وجمع المعلومات البيئية وتحليلها وتوفير المعلومات الفنية في مجال الصحة البيئية، التعاون لمراجعة كافة التشريعات الخاصة بالامراض السارية والتشريعات الخاصة بضمان جودة الغذاء والامراض المشتركة بين الانسان والحيوان. وقال مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة ان خطة العمل البيئى الوطنية لقضايا اهدار موارد الأرض والتنوع البيولوجي بالاستراتيجية دعت الى اجراء مسح وطني شامل لحصر الاراضي الزراعية المتدهورة والتعرف على أسبابها وتحديد المحاصيل والدورات الزراعية المناسبة للمحافظة على الانتاج الزراعي، انشاء مركز بحوث مائية لاجراء البحوث وابداء النصح بالنسبة لكفاءة استخدام المياه والكفاءة الاقتصادية للانتاج الزراعي وتطوير استخدام المياه ذات النقاوة غير العادية، اجراء حصر شامل للأراضي الرعوية ولطاقتها الانتاجية وتحديد الاماكن القابلة للتأهيل وتطبيق الادارة الرعوية السليمة، اجراء دراسة لتقييم كفاءة أنظمة التشجير الحرجي واقتراح نظم بديلة أعلى كفاءة وقادرة على المساهمة في دعم الحياة البرية والتنوع البيولوجي، اجراء مسح شامل للحياة الفطرية الحيوانية والنباتية ومصادرها الوراثية لاكثارها والمحافظة عليها وانشاء المناطق المحمية وتأسيس البنوك الوراثية، انشاء آلية لوضع القوانين والمواصفات واللوائح اللازمة لترشيد استخدام المواد الكيماوية، وذلك عن طريق وضع سياسات تسعير للمنتجات الزراعية ومراقبة مستوى الملوثات الكيماوية واستنباط المحاصيل المقاومة للآفات وطرق التخلص السليم من المخلفات الزراعية، تعزيز الارشاد الزراعي البيئي في وزارة الزراعة لرسم سياسات التوعية البيئية وتدريب العاملين في المجال البيئي للادارة المتكاملة للموارد الطبيعية. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: