عبر السنوات والمراحل يرتقى الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها او اساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند الى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات اثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو اولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. يقول عبدالله حسن حماد نائب مدير تعليمية رأس الخيمة للشئون التربوية: لا استطيع ان أخص أحدا من المعلمين أو الاساتذة في سنوات دراستي بالمدرسة، وأدين بالفضل لكل من علمني حرفاً فهناك مجموعة من الاساتذة الافاضل من الرعيل الأول الذي كان لهم الفضل في تعليمي وارشادي في طريق المعرفة، فهم بحق مخلصون في أداء رسالتهم نحو جيل في ذلك الوقت وكنا بفضل حسن تربيتنا طلبة متعاونين مع المعلمين ونحاول الاستفادة من كل ما يقدم لنا من معلومات وأفكار ومفاهيم ساعدت في نجاحنا واستمرارنا في الدراسة، فمنهم من تعامل معي كأب يسعى طوال العام الدراسي لتشجيعي ورعاية مواهبي في كافة المجالات وكنا كأسرة واحدة داخل المدرسة نحترم المعلم ونقدر جهده اليومي فاكتسب منهم جميعا معنى القيادة والاحترام والصدق والأمانة والتضحية. ويستطرد حماد قائلا: كل معلم كان له فضل في تعليمي واكتسابي معرفة معينة فمعلم اللغة الانجليزية كان يهتم بالرحلات ويعلمنا الصبر من خلال اقامة المعسكرات، ومعلم الرياضة كان يشاركنا في المعسكرات الكشفية على مستوى رأس الخيمة، ومعلم الرياضيات ساهم في تعليمي اصول النظام من تشكيل فرق نظام بالمدرسة فالكل يساهم في رعاية المناشط المدرسية برغم اختلاف التخصصات من أجل هدف واحد يحقق مجتمعا مدرسيا قوي البنيان بطلابه ومعلميه. اما الحياة الجامعية فكان لها سمات أخرى حيث بذلت جهدا كبيرا في التحصيل الدراسي سعدت خلالها باصطحاب اساتذة افاضل طوال فترة تواجدي بالجامعة وأخص بالذكر منهم الدكتور محمود مرسي رحمه الله ود. يوسف نبراي ومحمود الزيادي فقد سادت بيننا علاقة اخوة وتقدير واحترام وتعاون في مجال البحث والدراسة ولقد تشبعت بالمعرفة في مجالات عديدة من العلوم الانسانية بفضل توجيهاتهم العلمية الصادقة، كذلك لا يمكن ان انسى فضل القائمين على المكتبة الجامعية الذين تعاونوا معي في مجال البحث والمتابعة تعاونا منقطع النظير حتى أنجزت مهمتي في البحث والاطلاع، فأنا أدين بالفضل لكل من علمني حرفاً. معان لا تنسى ويقول د. عتيق عبدالعزيز جكة الاستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات: الرسالة التي ابعثها موجهة الى الاستاذ احمد حرز الله احد اساتذتي في المرحلة الاعدادية التي درستها في مدرسة شمل الثانوية في رأس الخيمة حينها كان الاستاذ أحمد مدرسا للغة الانجليزية. هناك افراد من الصعب على الانسان ان ينساهم على الرغم من تباعد الايام لانهم حفروا في ذاكرته معاني ليس من السهل تجاوزها. احد هؤلاء هو استاذي احمد الذي امل ان يطلع على هذه الرسالة ادعو الله ان يكون بخير وفي صحة وعافية. فقد كان مثالا للمهنية في تدريسه فهو صارم في الموقف الذي يتطلب الصرامة وهو في منتهى اللطف في الموقف الذي يتطلب لطفا وكما انه مؤدب لدرجة لا نسمع منه حتى في حالة غضبه الا الكلمات المحترمة والألفاظ الراقية على الرغم من شقاوتنا في تلك المرحلة العمرية. كما كان مربيا قبل ان يكون مدرسا فهو الذي غرس فيّ حب التنظيم وادارة الوقت والالتزام في التعهدات دون ان يقولها لنا مباشرة لكنه غرسها في عقولنا الصغيرة دون ان نشعر بها لأنه كان يمارسها معنا يوميا في المدرسة. تعلمت منه الكثير دون ان يلقنه لنا بصورة مباشرة تعلمت حب الاطلاع ومتابعة التطورات والاهتمام بالاخرين و غيرها من معاني اجد نفسي مدينا بها له واحاول ان اغرسها في عقول من اقوم بتدريسهم من طلابي الآن. مازلت اتذكر كلمته المشهورة باللغة الاوردية «خاموش» أي سكوت حيث كان يجيد اللغة الأوردية فهو خريج باكستان. مهما قلت عن استاذي احمد حرز الله فاني لا أوفيه حقه فله كل الشكر والتقدير وأتأمل ان اسمع صوته ان تمكن من قراءة هذه الكلمات. المعلم الاكبر أما خميس سعيد الشحي موجه الادارة المدرسية برأس الخيمة فيقول: ان القلم ليقف عاجزا ان يخط حرفا في هذا المجال.. ليست بسبب نقص المداد عنه، ولكن لهيبة المعنى بالكتابة عنه، واللسان مهما أوتي من الفصاحة والسحر في البيان ليصوم عن الكلام فتتوقف الافكار وتصمد الألفاظ في مكانها.. فمعلمي اسمى من أي كلمة وارقى من اي لفظ وارفع مقاما وقدرا في الدنيا والآخرة. حمل لغة البيان وأي لغة بعده.. حمل الامانة والمسئولية بكل اقتدار، وهو عنوان التحدي في ميدان التغيير. وهو حامل الشعلة قائدا ومرشدا.. ومربيا فاضلا وقديرا. فإليه اخط كلمة شكر وتقدير لتلك الانامل الطيبة التي تخضبت بذرات الطباشير لتعلمني مسك القلم. ولحبات العرق الزكية التي اختلطت بثرى الوطن لتقدم لي جهدا مميزا وتوجيها مقدرا. وللعيون الكريمة التي سهرت الليالي لتنير لي ظلمة الطريق في دروب العلم والمعرفة. فإليك معلمي الفاضل يا من زرعت القيم النبيلة والعادات السليمة.. وعززت مواهبي وقدراتي في المجالات التي كنت امارسها بكل اقتدار فكانت كلماتك الطيبة دافعا ومعززا.. وتشجيعك وقودا.. استمد منه الجهد والعمل الدؤوب. فما انا يا سيدي المعلم الا غرسك الذي تعهدته بالرعاية والعناية والسقاية. واعلم معلمي الفاضل ستبقى النبراس لنا دوما بك نقتدي وبأعمالك النبيلة نسير. فأنت الملهم للابناء في كل جيل. وتبقى مكانتك في القلوب محفوظة وفي الصدور موجودة. فأنت انت تبقى لك المكانة في نفسي وتبقى استاذي وملهمي لسبل الرشاد. وتبقى الحياة بمنحها ومحنها بكدرها وصفوها هي المعلم الاكبر فما انقضاء الليالي والأيام الا عبر ودروس نستلهم منها ما يرشدنا للصواب ويبعدنا عن الخطأ. وما الأيام الا محطات لنا للقادم، وما ايجابياتها الا تعزيز نستلهم منه الفاضل من الأعمال وسلبياتها تلافيا لأمثالها في المستقبل. معلمي في الحياة ويوجه ناصر احمد علي اخصائي التثقيف الصحي بمنطقة رأس الخيمة الطبية رسالته الى شقيقه الأكبر حسن قائلا: لقد كنت ومازلت معلمي واستاذي وصديقي وأخي الأكبر، تعلمت منك كل شيء في الحياة لم تبخل علي او على أحد من اخوتي واخواتي بأي شيء، علمتنا المبادئ والقيم الانسانية والدينية ومكارم الاخلاق والأمانة، ولو عشنا الدهر كله لن نوفيك حقك، ولكن سنسير على دربك مهتدين بنور الله وسنة حبيبنا رسول الله، ومتعك الله بالصحة والعافية. نجلاء سعد الدين