يشتكي اهالي منطقة سيح الفلية في امارة رأس الخيمة من حفرة ضخمة تهدد حياتهم وتلحق الضرر ببيئتهم ويؤكدون انه اذا تركت الحفرة على ما هي عليه فإنها لا محالة ستبتلعهم وهم أحياء. والحفرة التي تثير الرعب في نفوس سكان سيح الفلية من الضخامة بحيث تبدو لمن يراها اشبه ببحيرة عميقة اصابها الجفاف. ويقول راشد علي بن علوان الذي يسكن شعبية البريرات: هذه الحفرة صنعتها الشركات الباحثة عن الدفان وهي لا تزال تواصل نشاطها بحماس لا مثيل له حيث ان حركة السيارات لا تتوقف جيئة وذهابا والدخول الى جوف الحفرة يعني انها تزداد عمقا واتساعا صباح كل يوم جديد. والمشكلة التي يتحدث عنها اهالي منطقة سيح الفلية بين الفينة والاخرى واضحة ولا تحتاج لكثير عناء لمعرفتها او تحديد اضرارها. ويذكر علوان وهو صاحب مزرعة لا تبعد كثيرا عن الحفرة ان الامر الاكثر خطورة هو ان الحفرة تشكل مصدرا لاستنزاف المياه الجوفية الشحيحة اصلا. ويضيف: نظرا للعمق السحيق الذي وصلت اليه عمليات الحفر فإن المياه الجوفية تنبع في كل مكان مما يعرضها للتبخر بصورة مستمرة وبمعنى آخر فإن مخزون المياه الجوفية القليل يتعرض لعملية اهدار دائمة وخطيرة. ويضيف علوان: باعتقادي فإن اهل المنطقة وبخاصة المزارعين يدركون تماما النتائج السلبية الناجمة عن الاعمال الجارية في جوف حفرة الدفان فقد ارتفعت معدلات ملوحة المياه الجوفية بصورة مزعجة كما حدث انخفاض مريع في منسوب المياه الجوفية بل وصل في بعض المناطق الى الجفاف الكامل. وحتى السنوات الاخيرة برزت مشكلة المياه الجوفية بصورة واضحة عندما حدث شح في سقوط الامطار ولكن الحفرة التي تلجأ اليها الشركات للحصول منها على الدفان زادت من تفاقم ازمة المياه الجوفية. وكغيره من الناس فإن علوان يخشى من ان تكون الحفرة سببا في حدوث تلوث للمياه الجوفية. ويقول طالما ان اعمال الحفر وصلت الى حدود المياه الجوفية فإن المواد الملوثة يمكن ان تتسرب بكل سهولة الى جوف الارض. وبالنسبة لأهالي المنطقة فإن الحفرة تشكل بعبعا مخيفا ولذلك فهم يطالبون بدفنها او على الاقل وضع سياج واق حولها حماية لارواح الناس وحيواناتهم واملاكهم. ويقول محمد سالم راشد ان المخاوف التي يبديها اهالي المنطقة لها ما يبررها فقبل سنوات لقى اثنان من ابناء المنطقة حتفهما غرقا في حفرة تملأها مياه الامطار فكيف يكون الحال اذا عبأت الامطار حفرة الدفان الضخمة في سيح الفلية. ويضيف: بصراحة فإن الامر خطير حتى عندما تكون الحفرة خالية من الماء فهي عميقة وواسعة بحيث تكفي لابتلاع مجتمع بأكمله. وبالرغم من المساعي التي تبذل في رأس الخيمة لتفادي قطع الاشجار فإن الاعمال الجارية في حفرة الدفان تلحق الضرر بالاشجار التي تنمو في المنطقة. ويذكر راشد ان اهالي المنطقة ينظرون الى الاشجار بأهمية قصوى وهو يقول: لعل الجميع يدركون ان الحاجة للأشجار تأتي من مهنة تربية الحيوانات التي يمارسها السكان اذ توفر النباتات والشجيرات مادة غذائية لها. ويضيف قائلا: عندما يجري قطع الاشجار وإزالة الاعشاب فإن ذلك يعني الاضرار بالجهود المبذولة لتربية الثروة الحيوانية. ويدعو راشد الى وقف ازالة الاشجار والنباتات بالمناطق التي تتميز بتربية الحيوان مؤكدا ان الزحف على البيئة الرعوية يشكل مأساة مثيرة للقلق لسكان المنطقة بأسرها. ومنطقة سيح الفلية هي واحدة من الاماكن التي تحولت اليها الانظار في الفترة الاخيرة كواحدة من المواقع السكنية المهمة. وازدادت اهمية سيح الفلية بإنشاء مشروع السجن المركزي الذي من شأنه ان يساهم في خلق حركة عمرانية وتجارية عاجلا او آجلا. ويقول علي راشد دهام الحبسي: كل تلك الطموحات التي يأملها أهالي المنطقة تعد الآن في مهب الريح طالما بقيت حفره الدفان مرتعاً نشطاً للشاحنات والآليات الثقيلة التي تأكل الارض وتثير الغبار. ويرى الحبسي ان الحفرة الحقت ضرراً سيئاً بالبيئة مشيراً الى ان الغبار الناجم عن اعمال الحفر والنقل يغطي مساحة واسعة وبدأ يؤثر سلباً على صحة الناس وممتلكاتهم وزراعتهم. ويقول: عندما تزور المنطقة في ساعات الشروق الاولى ترى بجلاء سحابة الغبار التي تلوث المنطقة المجاورة للحفرة وحتى الجبال. ويضيف: في ظني ان البيئة لدينا ترزح الآن تحت وطأة مشكلة تلوث حقيقي سببه الحفرة الواسعة التي تجاورها. ويرى الحبسي ان الحل الامثل لهذه المشكلة يكمن في شيء واحد هو تجميد جميع الاعمال الجارية في حفرة الدفان. وهو يقول ان الشيء الموجود بمنطقة سيح الفلية ليس حفرة وانما اكبر من ذلك بكثير ولذلك فإنني لا ادعو الى دفنها وانما ارى من الاهمية العمل على استثمارها في مشاريع من قبيل بركة لتجميع مياه الامطار او نشاط سياحي يفيد المنطقة ويلطف البيئة. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: