دعت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة ليلة أمس الاول الدول الغربية الى اعادة النظر فى سياساتها المتحيزة أزاء قضايا وأزمات دول العالمين العربى والاسلامى، كما دعتها الى أتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة بالتصدى لكل ممارسات العداء والتحريض والتمييز المرتكبة يوميا ضد العرب والمسلمين داخل أراضيها. جاء ذلك خلال بيان أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة لدى الامم المتحدة أمام جلسة الجمعية العامة والتى خصصت طوال يوم أمس الاول لمناقشة البند المعنى بموضوع الحوار بين الحضارات. وقد حرص السفير الشامسى خلال هذا البيان على توضيح موقف الامارات الرابط بين مسألة الطرح الدولى للحوار بين الحضارات وما يدور حاليا من أحداث موسفة للارهاب والعنف وحالة عدم الاستقرار بالعالم وقال أنه وبالرغم من أعلان عام 2001 سنة الامم المتحدة للحوار بين الحضارات وبالرغم من جملة ما أجمع عليه قادة الدول والحكومات فى مؤتمر الالفية العام الماضى من التزامات لتنمية ثقافة السلام والحوار بين الحضارات فى سبيل حشد كل الجهود الممكنة للتغلب على الاختلافات والصراعات والعقبات التى تفرق بين الامم والشعوب الا أننا فوجئنا بأن أعداء هذا الحوار سرعان ما يطلون علينا هذا العام لاجهاض فكرة مشروع هذا التلاقى البشرى البناء من خلال تصعيد ممارسات الارهاب المنظم ضد الابرياء والذى تجسدت أوجهه فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى أو ارهاب الدولة القائم على فكر الاحتلال والتمييز العنصرى والتطرف الدينى والعرقى الذى لا يؤدى بنتائجة ألا الى التهلكة والدمار كالذى يتعرض اليه الشعب الفلسطينى بأكمله يوميا داخل أراضيه المحتلة من قبل اسرائيل. وأضاف أن تداعيات تنامى أشكال وصور هذا الارهاب فضلا عن تواصل بور التصادم والنزاعات المسلحة ومظاهر العنف والتسابق على التسلح بين الدول وبروز حالات خطيرة من انتهاكات حقوق الانسان وافات انتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات والاسلحة المحظورة باتت تكسب موضوع الحوار بين الحضارات أهمية ملحة للغاية بأعتبارها تشكل الاداة الاكثر اسهاما جنبا الى جنب مع الجهود السياسية والدبلوماسية وغيرها من أطر التعاون الدولى لنشر أفضل ممارسات الانسانية من مباديء التسامح والتضامن والتآزر المناويء لكل أشكال هذا التطرف والتمييز البشرى والكراهية والذى غالبا ما يشكل المصدر الاساسى والمغذى لتداعيات كل هذه التحديات. وعبر السفير الشامسى عن انتقاده الشديد لحملات التمييز والعداء والتشويه المغرضة التى تخوضها العديد من وكالات ومؤسسات الاعلام الصهيونى والغربى بهدف الصاق تهم الارهاب بالعرب والمسلمين مشيرا الى أن عمليات الارهاب وممارسات التطهير العرقى وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المفجعة التى شهدتها العديد من مناطق العالم خلال السنوات القليلة الماضية أثبتت أن مرتكبيها ليسوا من جنسية أو ديانة أو عرق واحد بل يندرجون تحت أصول ورايات سياسية ودينية وعرقية مختلفة. وحذر فى هذا الجانب من مخاطر تواصل هذه الحملات المعادية للعرب والمسلمين باعتبارها تشكل مصدرا أساسيا لتغذية مناخ الكراهية والتمييز بين الشعوب والصدام بين الحضارات. كما تطرق السفير عبد العزيز الشامسى لاستعراض وجهة نظره فيما يتصل بفوائد العولمة وعلاقتها بموضوع الحوار بين الحضارات معتبرا الترابط الاجتماعى والاقتصادى البشرى التي وفرتها معطيات هذه العولمة وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة والانترنت خلال سنوات العقد الاخير ساهمت وبكل أسف فى افراز ما يسمى بالثقافة أو الحضارة (العامة) ما بين مجتمعات صغار السن والشباب وخريجى الجامعات الذين باتوا يفضلون الانخراط فى مظاهر أدوات ولغات تكنولوجيات الدول المتقدمة العازفة عن أظهار التنوع الثقافى الذى تتمايز به حضارات الشعوب الاخرى ولا سيما النامية منها. ولفت الى أنه وأذ يؤمن بأهمية التفاعل المتواصل ما بين المحلى والعالمى يؤكد فى نفس الوقت على أهمية ضمان عدم هيمنة أيدلوجيات الدول المتقدمة على أدوات هذه العولمة الحديثة بل والعمل على ضمان اثرائها بالتنوع والتعدد الثقافى المتميز للشعوب على أختلاف انتماءاتها مشددا على أن أى حوار للحضارات فى هذا الاطار لابد أن يستند على ركائز أحترام الكرامة الانسانية ومباديء العدالة والشفافية والمساواة بين الشعوب بعيدا كل البعد عن توجهات التمييز وممارسات الكيل بمكيالين التى مازالت تمارسها العديد من الدول الكبرى تجاه قضايا ومصالح الدول النامية وشعوبها. وحول الدور الذى لعبته دولة الامارات لتعزيز الحوار والتنوير الثقافى بين الحضارات قال عبدالعزيز بن ناصر الشامسى أمام الجمعية العامة أنه انطلاقا من العادات والتقاليد العربية الاصيلة والتى استمدت من مباديء القرآن الكريم وأسس الثقافة الاسلامية الحنيفة والداعية الى التسامح والمساواة والتضامن واحترام التنوع الثقافى بين الشعوب حرصت الامارات على سن العديد من التشريعات والقوانين والبرامج التعليمية والثقافية الهادفة الى ترسيخ القيم الانسانية والاخلاقية الكريمة لدى أبنائها ومباديء احترام عادات وتقاليد ومعتقدات الشعوب الاخرى. واضاف فى هذا الجانب كما وكفلت حرية ممارسة الاقليات الاجنبية المقيمة لديها لطقوسها وأنشطتها العقائدية والثقافية والاجتماعية وأيضا اتجهت على مدار العام نحو تشجيع اقامة وتنظيم المنتديات والندوات الثقافية وأستقطاب المفكرين والصحفيين والمعارض والفرق الموسيقية والفنية الفلكلورية لاثراء معرفة وانفتاح مجتمع الامارات على مفاهيم وأفكار وتنوع هذه الحضارات مع أخذه بالاعتبار تمسكه بخصوصية أجداده وبيئته التى نشأ وترعرع فيها. كما نوه بأن حكومة الامارات تنشطت نحو أبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتبادل الثقافى والاعلامى والتربوى والتعليمى سواء على الصعيد الثنائى أو الاقليمى والدولى وأيضا فى مجالات المشاركة فى المؤتمرات ومنتديات الفكر والفن والفلسفة بالعالم مما ساهم فى أثراء تفاعلها وتعاونها مع حضارات ومفاهيم الشعوب الاخرى. واختتم السفير بيانه مشيرا الى أنه وفى الوقت الذى تويد فيه الامارات المقترحات الداعية الى تعزيز برامج وآليات تعزيز الحوار الشامل القائم على مفاهيم فهم وأدراك هموم وشواغل وأهداف الشعوب الاخرى دون محاولات استنكار حقوقهم الوطنية أو أستعبادهم أو التدخل فى شئونهم الداخلية فانها تأمل بأن تشكل مداولات الدول حول هذا الموضوع خطوة ايجابة باتجاه ترسيخ نموذج الحوار بين الحضارات كمنهج وأداة جديدة فى طبيعة العلاقات الدولية تساهم فى محو نزعة الانقسام وأثراء التنوع والتفاهم والتقارب فى وجهات النظر.كما دعا فى هذا الصدد الى مد جسور التفاهم والتعاون والانفتاح بين الدول والشعوب لاستلهام جهودهم المشتركة الرامية الى تعزيز التنمية المستدامة وتعزيز السلام والامن وبث روح التوافق والتعايش البشرى السلمى المتحرر من كل أنواع الخوف والظلم والحرمان والعنف والكراهية والفقر وتداعيات الحروب المدمرة. وام