اكد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون أن قوى الشر المعادية بطبيعتها للمكاسب النوعية التي تحققت في الواقع الانساني خلال العقود الاخيرة من القرن الماضي لم تتردد في استغلال التطور التكنولوجي الهائل لتنفيذ ابشع اشكال التدمير والخراب من خلال تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وقال كلينتون في تقريره لمركز زايد للتنسيق والمتابعة وذلك في اطار التعاون مع مركز زايد ومركز هاري ووكر، قال لقد حطمت انجازات القرن الماضي الحواجز والمسافات ونشرت المعرفة ولذلك ليس غريبا أن تكون الانسانية معرضة اكثر من اي وقت مضى لضربات القوى الهدامة المنظمة. ويؤكد كلينتون في تقريره أن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر هو الجانب المظلم من الاشياء الايجابية التي دخلت في عالم بلا جدران وهذا يعني أن السؤال الكبير حول القرن الماضي سيكون.. هل باعادة التوازن ستكون الامور على ما يرام مستقبلا؟ وقدم الرئيس الامريكي السابق اجابة على تساؤلاته هذه بخصوص المستقبل الانساني بقوله انه لم يحدث على مدى التاريخ الانساني أن انتصرت حملة ارهابية من ذاتها حتى لو كان الارهاب مقرونا باستراتيجية عسكرية تقليدية ناجحة فانه دائما ما يؤتي نتائج عكسية. ويضيف انه لا يمكن للارهابين ان ينتصروا وانهم يريدون من كل فرد أن يخشى الحياة والاخرين والمستقبل، وانهم يريدون لهذا العالم أن ينكمش بعد أن نجح في تهديم جميع الفوارق والغاء جميع المسافات. واوضح كلينتون في تقريره لمركز زايد أن الهدف البعيد لا يجب أن يكون هو القضاء على الارهاب فقط انما يجب أن يتعداه الى القضاء على جذور الارهاب بقوله: ينبغي على امريكا أن تواصل العمل من اجل تخفيف الفقر في العالم وزيادة الدعم الاقتصادي من خلال التعليم والاستراتيجيات الاخرى التي كتبت نجاحها ينبغي أن نقلل من امكانية ظهور ارهابين جدد وذلك بأن نبين للعالم اننا لن ندعي لانفسنا ما ننكره على الاخرين. وأضاف كلينتون يجب أن نواصل الديمقراطية في العالم. وليس من قبيل الصدفة أن التربة الاكثر خصوبة للارهابيين في العالم موجودة في البلاد غير الديمقراطية لابد من مواصلة جهودنا لنبين للناس في كل انحاء العالم أن امريكا ليست عدوة لاي صفة او لاي شعب. لسنا اعداء للفقراء او للاسلام في الشرق الاوسط او في اي مكان اخر في العالم.. ان الاسلام ليس عدوا لامريكا وأن الهجمات على المسلمين في المساجد تعتبر امرا مؤسفا ولابد أن الذين قاموا بها اناس غاضبون ويجهلون جذور الاسلام وتنوعه. وعن طالبان وبن لادن قال الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في تقريره ان الذي بيننا وبين كل من طالبان وبن لادن قرون هائلة في الرأي حول طبيعة الحقيقة وقيمة الحياة ومحتوى المجتمع وتلك هي جذور الامر كله وانه ليس من المحتمل حل هذه الاشكالية ما لم تكن هناك سياسات متكاملة وواضحة. واعرب الرئيس كلينتون عن اعتقاده أن ظاهرة الارهاب لا ترتبط بدين ولا عرق ولا فكر بقوله «انظروا الى ما حدث لاعظم رجال العصر، لقد قتل غاندي وليس بايدي المسلمين ولكن بايدي احد الجنود الهندوسيين، والرئيس السادات قتلته الجماعة التي يرأسها الشخص الثاني في تنظيم افغانستان، واسحاق رابين قتله ارهابي اسرائيلي غاضب يرى انه لا ينبغي تخطي هذا الانقسام من اجل الاعتراف بالاماني المشروعة للفلسطينيين. ويقر الرئيس كلينتون أن المعركة ضد الارهاب ليست سهلة وأن الامر يستحق العناء وأن على امريكا أن تسعى لتحقيق عالم آمن ليس من اجل اطفال امريكا فقط وانما من اجل حياة جميع الاطفال في كل ركن من اركان هذه الارض. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: