تختلف وجهات النظر حول الوسائل المناسبة التي من شأنها تحفيز همم الطلاب واثارة دوافعهم نحو المناهج الدراسية التي شرعوا منذ بضعة اسابيع في اكتشافها اما بانفسهم من خلال التقليب في الاوراق وقراءة العناوين والموضوعات منذ اليوم الدراسي الاول، واما من خلال المعلمين الذين يمارسون دورهم بشرح المادة امام الطلاب حصة اثر حصة ويوما بعد يوم!! وبما ان المعلم هو الواسطة التي تكشف عن جوهر المادة التعليمية وهو الحلقة الموصلة بين الطالب وبين المادة الدراسية فان حكمه على المادة ووصفه لها يكون هو الكلام الفصل والقول العدل الذي لاترده اذن طالب ولا يرفضه عقل تلميذ!! فاذا ما قال المعلم على سبيل المثال ان مادته طريفة فان الطلاب يصدقون ذلك الحكم لان قائله عارف بما يقول محيط بالحكم الذي اصدره. وحين يقول معلم آخر ان هذه المادة سهلة الهضم وان نسبة النجاح بها كانت مرتفعة السنوات الماضية فان قدرا كبيرا من الطمأنينة سوف يسري في نفوس الطلاب لان المعلم وهو الحكم في هذه القضية قد اصدر حكما صادقا من خلال خبرته ومتابعته لنتائج الاعوام السابقة لاداء الطلبة نحو هذه المادة. الى هنا والمحفزات غاية في الحكمة وعلى مستوى من التشويق تجعلها قادرة على اذابة الجليد الذي قد يفصل بين الطالب وبين تلك المادة التي تحدث الخبير بها انها طريفة وسهلة وسلسة ونسبة النجاح بها فيما مضى من الاعوام مرتفعة. غير ان البعض من المعلمين تجانبهم الحكمة حين يهمون بالتعليق على مادتهم العلمية وتقديم النصائح اللازمة حول طريقة الاهتمام بها، والاسلوب الامثل الذي على الطلاب ان يلتزموا به ان ارادوا النجاح في تلك المادة!! هذه الشريحة المتوثبة للنصح والتوجيه يجانبها الصواب من حيث ارادت النفع، فتطيش السهام لتستقر في المكان الخاطيء. ومثال ذلك هذا المدرس العتيد الذي يدخل في الايام الاولى من العام على طلابه ويكون على اهبة الاستعداد لتقديم النصائح التي من شأنها ان تفتح اذهان التلاميذ لما حوى الكتاب من علم ومعرفة فيقول باعلى صوته ليسمع كل من في الصف ومن في خارجه ايها الطلاب بين يديكم منهج صعب وثقيل تاخذونه طيلة عام كامل ويحتاج الى جهد هائل فمن اراد منكم النجاح فليقل حي على الكفاح وليشمر فقد ازفت ساعة المكاشفة وليس هناك مهرب من الرسوب الا افراغ الجهد وبذل الطاقة دون سكون او راحة، ومن ظن اني مبالغ فيما اقول فليفتح دفتي هذا الكتاب فان كان بطلا فليشرح لى فقرة واحدة بنفسه دون ان اتدخل بالشرح المسهب والاطناب غير الممل، ثم يكمل خطبته العنترية قائلا ومن شاء ان يتأكد من صحة ما اقول فعليه ان يراجع سجلات الاعوام السابقة ليقف بنفسه على النسبة المرتفعة للرسوب، واما عن غالبية الناجحين فان درجاتهم كانت عادية ومنخفضة. هذه الخطبة العنترية التي تحتاج الى طالب سوبرمان لديه روح قتالية ونفس ابية ترفض الراحة وتهوى التعب والعناء تقابل لاشك بافواه فاغرة وعيون غائرة ونفوس مضطربة واسنان تصطك من البرد وان كانت درجة الحرارة تزيد ومازالت مرتفعة الاجواء المحيطة بالفصل. وبما ان معظم طلبتنا هم من النوع الذي يؤثر الراحة على النصب، او هم من النوع الذي يحب التنويع بين الجد واللعب فسيصابون باحباط شديد وارهاق سابق لاوانه اذ كيف يهددهم هذا الجهبذ الهمام بهذا النوع من الدراسة القاسية والتعليم المرهق وهم الذين تراودهم الاحلام بعام دراسي مسالم فيه من الغنائم والنجاح ما يقربهم من تحقيق امانيهم نحو المواصلة والاستمرار في طلب العلم دون مشاكل او عوائق. نعم كما تنزل الصاعقة على الرؤوس تنزل هذه النصائح المحذرة على عقول الطلبة فتبدل حالهم من الشوق والاقبال على الدراسة الى النفور والاعراض فكيف يجتازون صعوبة هذا المنهج وهذا المعلم الخبير والعالم بحال منهجه الدراسي يحذرهم ان الامر صعب وغير عادي ويحتاج الى جهد استثنائي ومثابرة من نوع خاص!! انها صدمة لا ابالغ فيها حينما تردد مثل هذه العبارات التي يغرم بها بعض المعلمين والمعلمات، ظنا منهم ان هذا هو السبيل الاوحد لشحذ همة الطلاب فاذا بقلوبهم تطيش وفكرهم يسرح في كل واد. مريم عبدالله النعيمي