طالبت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة الليلة قبل الماضية بوقف كافة المساعدات العلمية والتكنولوجية والمالية المستغلة فى تطوير المنشآت العسكرية النووية الاسرائيلية بمنطقة الشرق الاوسط. وشددت دولة الامارات على ضرورة قيام المجتمع الدولى ولا سيما الدول الكبرى الفاعلة بالضغط على الحكومة الاسرائيلية لحملها على الانضمام غير المشروط الى معاهدة عدم الانتشار النووى ومطالبتها بالتخلى عن هذه الترسانات النووية وأخضاع منشآتها وبالكامل الى نظام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك استنادا لقرارات الشرعية الدولية والاخرى الصادرة عن المؤتمر السادس لمراجعة المعاهدة لعام 2000. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة أمام اللجنة الاولى فى الجمعية العامة المعنية بمسائل نزع السلاح والامن الدولى والذى حذر خلاله من مغبة استمرار هذه المنشآت النووية الاسرائيلية والمهددة ليس لجهود عملية السلام وبمساعى حل القضية الفلسطينية ومشكلة الشرق الاوسط فحسب وإنما بأمن واستقرار شعوب المنطقة وبمصالحها الكامنة فى ثرواتها الطبيعية والبيئية والاقتصادية. وعلى صعيد آخر أعرب السفير عبدالعزيز الشامسى عن قلق ورفض دولة الامارات القوى لمساعى العديد من الدول فى مناطق بؤر التوتر بالعالم ولاسيما فى مناطق جنوب شرق آسيا والخليج العربى فى اجراء التجارب النووية والتسابق على أمتلاك المواد الانشطارية الخطرة داعيا هذه الدول الى التراجع عن هذه السياسات التصعيدية الخطيرة والاحتكام الى معايير الاتزان وضبط النفس واللجوء للطرق السلمية والتفاوضية لحل خلافاتها الاقليمية. كما وطالب مندوب الامارات لدى الامم المتحدة الدول النووية بتنفيذ التزاماتها الكاملة المنصوصة فى سلسلة معاهدات وبروتوكولات نزع السلاح والقاضية بالتخفيض التدريجى والمنهجى المتعدد الاطراف لترساناتها النووية وأقترح بضرورة انشاء صك عالمى وغير مشروط يضمن عدم أستخدام هذه الترسانات النووية أو التهديد بها ضد الدول غير النووية وأيضا انشاء آليات منبثقة عن مؤتمر نزع السلاح تعنى بجهود القضاء التدريجى على هذه الاسلحة بموجب المادة السادسة من معاهدة منع الانتشار النووى. وأعرب السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى عن أسفة لتدنى مستويات التعاون الدولى فى مجالات نزع السلاح الاستراتيجى العالمى. مشيرا الى ان احصائيات الامم المتحدة الاخيرة دللت على ان ارتفاع الميزانيات والنفقات العسكرية العالمية خلال السنوات الماضية قابلها انخفاض واضح بمستويات المساعدات الانمائية المقدمة للدول النامية. واكد دور الامارات الحريص على دعم الجهود الدولية الرامية الى حفظ السلام فى مناطق المنازعات وتقديم شتى أنواع مساعدات الاغاثة والاعمار للمؤسسات الوطنية المدمرة بفعل الحروب كما هو الحال فى الاراضى الفلسطينية المحتلة ولبنان وأفغانستان والصومال وكوسوفو وغيرها. كما دعا المجتمع الدولى لتطوير آليات الحوار وفض المنازعات وبناء الثقة ومعالجة مشاكل وعراقيل السلام وذلك فى اطار من المسئولية الدولية المشتركة والتى وصف بأن كاهلها الاكبر يقع على عاتق الدول النووية المطالبة أكثر من أى وقت مضى بالدخول فى مفاوضات جادة تتعزز بها اراداتها السياسية من أجل القضاء النهائى على ترساناتها النووية وبما يساهم فى خلق بيئة عالمية خالية من كل أشكال التهديد. وفيما يلى نص كلمة السفير عبدالعزيز بن ناصر الشامسى أمام اللجنة الاولى بالجمعية العامة فى نيويورك السيد الرئيس.. يسعدنى فى البداية وباسم وفد دولة الامارات العربية المتحدة أن أتقدم اليكم بأخلص التهانى والتقدير لانتخابكم رئيسا لهذه اللجنة الهامة. وأننا على ثقة بأن خبرتكم الدبلوماسية الواسعة ستساهم فى تعزيز مداولاتنا الرامية الى تقريب تصوراتنا فيما يتصل بمسائل نزع السلاح وتعزيز الامن الدولى متمنيا لكم ولاعضاء المكتب كل التوفيق والنجاح. كما وأشكر سلفكم للدورة السابقة وأيضا وكيل الامين العام لشئون نزع السلاح وادارته على الجهود الطيبة التى بذلوها ومازالوا من أجل تطوير اليات التعاون الدولى فى مجالات نزع السلاح واستتاب الامن والسلم الدوليين. ولا يفوتنى بهذه المناسبة أيضا أن أتقدم بالتهنئة الحارة الى كل من الامين العام معالى كوفي عنان والامم المتحدة ممثلة بموظفيها لحصولهما مؤخرا على جائزة نوبل للسلام لعام 2001 والتى وان عبرت عن شيء فهى تعبر عن خالص التقدير والتكريم الدولى للانجازات العظيمة التى حققها الجانبان فى خدمة أهداف صون الامن الدولى ونشر ثقافة السلام والتعايش السلمى والتسامح بين الشعوب. السيد الرئيس.. رغم الجهود الكبيرة والمتواصلة التى بذلتها منظومة الامم المتحدة على مدار سنوات طويلة فى مجالات التصدى للأسباب الكامنه وراء نشوء المواجهات العسكرية والحروب المهلكة للشعوب. والتى يتجسد أخطرها بالتسابق الدولى على التسلح بأنواعه الا انه للأسف نجد مستويات التعاون الدولى فى ميادين نزع السلاح تسير باتجاهات منخفضة ومخيبة للآمال. حيث الميزانيات والنفقات العسكرية مازالت ترتفع بلا هوادة. والتجارب على الاسلحة النووية وغيرها من الاسلحة المحظورة مازالت تتواصل بالخفاء والعلن لدى العديد من الدول. كما وان هناك تفاقما ملحوظا لظواهر تهريب السلاح والامتلاك غير المشروع أو المسئول لبعض أنواع الاسلحة الخطيرة. وتنامى حالات الحروب والصراعات0 وبروز مظاهر جديدة وأكثر خطورة على أمن الدول ومواطنيها كالارهاب الدولى. والاتجار بالمخدرات. والجريمة المنظمة العابرة للحدود. والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية. وغيرها من العوامل المهددة والمخلة بمسألة التوازن الامنى الاقليمى والدولى ومقومات قيام عالمنا المعاصر. السيد الرئيس.. ان الاحصائيات الواردة فى تقرير الامين العام الاخير المقدم الى الجمعية العامة والتى أشارت ضمن بياناتها الى أن النفقات العسكرية العالمية والتى تجاوزت قيمتها حوالى 800 مليار دولار أى ما يعادل 80 بالمئة من متوسط النفقات العسكرية التى أنفقت خلال فترة الحرب الباردة. قوبلت بانخفاض ملحوظ بمستويات المساعدات الانمائية الرسمية وغير الرسمية المقدمة للدول النامية. إن هذه الاحصائيات لم تعكس حالة التشاؤم وهواجس الخطر المحدقة بعالمنا فحسب. وإنما أيضا جسدت وبشكل واضح للعيان حالة التذبذب التى تشهدها العلاقات الاستراتيجية بين الدول. وتعاظم بؤر التوتر والخوف وانعدام الامن فيما بين شعوبها. على حساب خطط التنمية بأنواعها والجهود العالمية الرامية الى احتواء آفات الفقر المتفشى والاوبئة وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور البيئة وغيرها. إن متابعتنا وقراءتنا الموضوعية لمجمل هذه الاتجاهات والاوضاع والتى لا يمكن بأى حال من الاحوال تجزئتها أو معالجتها بمعزل عن تفهم الاطار المشترك لمسبباتها ودوافعها. يجعلنا أكثر من أى وقت مضى نطالب المجتمع الدولى بضرورة أيجاد أستراتيجية عالمية للتعاون الامنى ملزمة لجميع الدول وترتكز فى مقوماتها ومنطلقاتها على مبادئ القانون الدولى وميثاق وقرارات واتفاقيات وبروتوكولات الامم المتحدة التى لا تفرق بين الدول والشعوب. وتكفل فى نفس الوقت الشفافية فى احترام سيادة الدول وأمنها القومى والاقليمى. وعدم التدخل فى شئونها الداخلية وحقها المشروع فى الدفاع عن النفس ودحر العدوان والاحتلال لاراضيها. السيد الرئيس.. بالرغم من التعهدات التى قطعها رؤساء الدول والحكومات على أنفسهم فى قمة الالفية العام الماضى وتضمنت ضمن جملة أمور التخفيض التدريجى والمتعدد الاطراف لترسانات الاسلحة النووية وذات الدمار الشامل. وتحويل مكوناتها للاغراض السلمية. إلا ان البيئة العالمية مازالت تشهد تسابق أكبر لجهود تطوير المفاعلات العسكرية الاستراتيجية والصواريخ والقذائف التسيارية المحملة برؤوس نووية وكيمائية وبيولوجية لتصبح أكثر مدى وخطورة. إن هذه الاجواء التصعيدية فى مجالات التسلح الاستراتيجى لم تساهم فى اخفاق نتائج المفاوضات والجهود الجارية سواء على الصعيد الثنائى أو الاقليمى أو فى أطار مؤتمر نزع السلاح والرامية الى تحقيق الاهداف العالمية المنشودة لعدم الانتشار النووى ونزع السلاح العالمى فحسب. وإنما شجعت العديد من الدول غير الحائزة على هذه الانواع من الاسلحة الخطيرة وخصوصا فى المناطق التى تشوبها التوترات والصراعات كمناطق جنوب آسيا والخليج العربى وغيرها على اجراء التجارب النووية والتسابق على امتلاك ونقل وانتاج وتخزين المواد الانشطارية والنووية. وذلك فى اطار مفهومها الذاتى لمسألة الردع الامنى. وهو الامر الذى لا يقلقنا فحسب. وانما نعلن رفضنا له وبقوة نظرا لما يشكله من عامل أساسى وخطير. يعكس بنتائجه التصعيديه على تعزيز التوتر وانعدام تدابير الثقة والخلافات بين الدول. وعليه فاننا نطالب هذه الدول باعادة النظر والتراجع عن مواقفها بهذا الخصوص. وبضرورة الاحتكام الى معايير الاتزان وضبط النفس واللجوء للطرق السلمية والتفاوضية لحل خلافاتها الاقليمية. كما ونطالب أيضا الدول الحائزة على السلاح النووى أن تنفذ التزاماتها الكاملة المنصوصة فى سلسلة معاهدات وبروتوكولات نزع السلاح وعدم الانتشار النووى. والداعية جميعها للتخفيض المنهجى والتدريجى والمتعدد الاطراف لترساناتها العسكرية الاستراتيجية. كما ونقترح فى هذا السياق أيضا بضرورة ايجاد صك عالمى وغير مشروط يكفل الضمانات الامنية للدول غير الحائزة على الاسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. فضلا عن انشاء اليات متخصصة وجادة منبثقة عن مؤتمر نزع السلاح تعنى بمتابعة جهود القضاء التدريجى على هذه الاسلحة بأنواعها. وذلك فى اطار زمنى محدد بموجب المادة السادسة من معاهدة منع الانتشار النووى. السيد الرئيس.. فى الوقت الذى نجحت فيه العديد من الجهود الاقليمية وشبه الاقليمية خلال العقود الماضية فى اقامة مناطق خالية من الاسلحة النووية وذلك بفضل تعاون وادراك دولها لحتمية التعايش السلمى والامنى وتعزيز المصالح المشتركة لشعوبها. نجد ان منطقة الشرق الاوسط مازال يستعصى عليها تحقيق مثل هذا الطموح المنشود. نظرا لاستمرار امتلاك الحكومة الاسرائيلية لمفاعلات نووية عسكرية خارج نطاق نظام الرقابة الدولية. وذلك من أجل ضمان تفوقها العسكرى وبقاء احتلالها واستغلالها غير المشروع للاراضى الفلسطينية والعربية. ضاربة بعرض الحائط جملة مباديء القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية المحرمة لكل هذه الاعمال والسياسات الانفرادية والعدوانية المهددة لمنطقتنا وللامن والسلم الدوليين. السيد الرئيس.. إن دولة الامارات العربية المتحدة والتى انضمت الى معاهدات حظر الانتشار النووى والحظر الشامل للتجارب النووية وحظر الاسلحة الكيميائية تعزيزا لعالميتها. تعتبر مسألة انشاء مناطق خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل هى حجر الزاوية لقاعدة بناء التوازنات فى العلاقات الاستراتيجية الاقليمية والدولية. وام