أكدت دولة الامارات العربية المتحدة على ان الارهاب لا يستهدف بغاياته الارواح البريئة والممتلكات فحسب وأنما أيضا تدمير البنى الاقتصادية والانمائية التحتية للمجتمعات بأكملها كالتى تمارسه الحكومة الاسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطينى داخل أراضيهم. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به عضو وفد الامارات ياسر خميس الصغير أمس الاول أمام جلسة المناقشة العامة للجنة الثانية فى الجمعية العامة والمعنية بالشئون الاقتصادية الدولية مستعرضا خلاله صور الازمات الانسانية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التى يواجهها الشعب الفلسطينى يوميا نتيجة للاحتلال الاسرائيلى لاراضيه ومواجهته لمختلف انواع البطش والقتل والعنف الذى تمارسه القوات الاسرائيلية ضده بما فيها فرض الحصار ومصادرة الاراضى والمياه والثروات الطبيعية الاخرى. وأعرب ياسر الصغير عن بالغ قلق الامارات لتواصل هذه الممارسات الاسرائيلية الارهابية التى تشكل أفظع انتهاك شهدته البشرية لمباديء القانون الدولى وميثاق الامم المتحدة ذات الصلة بما فيها المباديء التى تؤمن بها الامارات فى عدم جواز اكتساب أراضى وثروات الغير بالقوة. وطالب الصغير المجتمع الدولى ببذل المزيد من الضغوطات على الحكومة الاسرائيلية لحملها على التراجع الفورى عن كافة هذه الانتهاكات الخطيرة وعدم استغلالها للموارد الطبيعية أو تعريضها للضرر فى كافة الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها بما فيها مدينه القدس والجولان السورى وذلك امتثالا لالتزاماتها القانونية المنصوص عليها فى القرارات الدولية ذات الصلة وسلسلة اتفاقيات السلام التى أبرمتها مع الجانب الفلسطينى. ومن جانب اخر أعرب ياسر الصغير عن ارتياح وفد دولة الامارات لما تتناوله اللجنة الثانية للجمعية العامة سنويا من موضوعات اقتصاديه دولية هامة تعكس بكل وضوح مدى الاهتمام الذى يوليه المجتمع الدولى لدعم وتعزيز آليات التنسيق والتعاون الاقتصادى والانمائى المشترك بين الدول ولا سيما فى مجال معالجة أبرز التحديات الراهنه والناجمة عن سلسلة المتغيرات المتواكبة التى شهدها النظام الدولى خلال السنوات القليلة الماضية. وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة والتى تؤمن بمبدأ الاقتصاد الحر كضرورة لتحقيق التكامل الاقتصادى الدولى اتجهت ضمن سياساتها الانمائية الحديثة الى اصدار العديد من التشريعات والقرارات الوطنية الهامة التى ساهمت بانفتاح أسواقها الوطنية لشتى أنواع النشاطات التجارية والاستثمارية العالمية كما وبتوجيهات حكيمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حرصت الدولة على المشاركة فى اتفاقية تحرير التجارة الدولية وانشاء منظمة التجارة العالمية وذلك قناعة منها لما تجسده هذه الاليات من دور فاعل يهدف الى تحرير التجارة الدولية والغاء الحواجز التى تحد من انتقال السلع بين دول المجتمع الدولى. أما على صعيد التعاون الخارجى فقد أشار الصغير الى أن الامارات واصلت تقديم شتى المساعدات الانمائية والمالية الى العديد من الدول النامية وخاصة الاقل نموا منها فى اسيا وأفريقيا لتمكينها من تنفيذ مشاريعها التنموية الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة الدول المنكوبة سواء بفعل الكوارث الطبيعية أو الصراعات المسلحة لاعانتها على احتواء أزماتها البشرية وتنفيذ خططها الانمائية ولا سيما المتصلة بأعادة بناء مؤسساتها ما بعد انتهاء الحرب. وقال الصغير انه وبالرغم من التحسن الاقتصادى النسبى الذى طرأ على أوضاع بعض المناطق الجغرافية وخاصة ما أفرزته العولمة ومظاهر التحرر الاقتصادى فى مجال التدفق السريع للتجارة والمال والمعلومات وأدوات التكنولوجيا الحديثة ألا أن نتائج هذه التطورات الايجابية لم تغط مناطق دول العالم الثالث فحسب بل عكست باتجاه تراجع معدلات النمو بها وتفاقم العديد من مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والتى يأتى فى مقدمتها انتشار الفقر والجوع والجهل والبطالة والامراض المعدية ومظاهر تدهور البيئه وغيرها من مشاكل أعباء الديون وهروب رأس المال والهبوط المستمر لمستوى الدخل االقومى. ونوه الى أن تواصل الواقع السلبى الذى مازالت تفرضه سياسات القوى الاقتصادية الكبرى على أوضاع الدول النامية مازال يقف حجر عثرة أمام فرص تطور هذه الدول وشعوبها الذين يشكلون الجزء الاكبر من سكان العالم وطالب بضرورة ايجاد استراتيجية اقتصادية عالمية مشتركة قائمة على مباديء الشفافية والمساواة وتبادل المصالح بين الدول وحق الدول النامية والصغيره فى المشاركة بفعالية فى عمليات صنع القرار الاقتصادى العالمى والاستفادة من فوائد العولمة وتكنولوجيات الاتصالات الحديثة اخذين فى الاعتبار ضرورة احترام الخصائص التى تتميز بها كل دولة ومنطقة جغرافية على حده. كما حث ياسر الصغير الدول المتقدمة والمانحة على تحمل مسئولياتها ولا سيما فى مجال انتهاج سياسات أكثر تفهما وانفتاحا وتعاونا مع الدول النامية بحيث تتعزز بها حجم المساعدات الانمائية والمالية الرسمية وغير الرسمية التى تقدمها للدول النامية وتنعدم بها الشروط والقيود والحواجز التى تقف عقبة أمام تجارتها الخارجية ومشاريع حصولها على التكنولوجيات الحديثة المستخدمة فى الاغراض السلمية واستقطاب الاستثمارات الاجنبية الامر الذى لو تحقق من شأنه أن ينعش من اقتصادياتها الوطنية ومصادر دخلها القومى بل وسيساهم بشكل أو باخر في تطوير قدراتها البشرية الوطنية وتمكينها من أجراء الاصلاحات الاساسية اللازمة لهياكل مؤسساتها الانمائية وتطوير مشاركتها فى العلاقات الاقتصادية والانمائية الدولية. وقال اننا اذ نعلق أهمية كبرى على دور الامم المتحدة فى معالجة تنامى الفجوة الاقتصادية والانمائية القائمة ما بين الدول المتقدمة من جهه والنامية من جهة أخرى فاننا نجدد تأييدنا لكافة الجهود المبذولة لاعادة هيكلة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة فى المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والبشرية كما ندعو البنك الدولى ومؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ومنظمة التجارية العالمية وغيرها من المنظمات المالية والانمائية الدولية الاخرى لان تلعب دورا أكثر فاعلية لتحقيق التنمية العالمية المستدامة كما ونجدد دعمنا للمقترحات المقدمة من قبل مجموعة ال 77 والتى تحث ضمن جملة أمور على تعزيز مشاركة الدول النامية فى أعمال المنظمة مع زيادة الموارد المالية المخصصة لاغراض التنمية وحفظ الامن والسلم فى هذه الدول. واختتم ياسر الصغير بيانه مبديا تطلع دولة الامارات الى أن يسود العالم علاقات اقتصادية أكثر عدلا وانصافا لصالح الانسانية وسعادتها. ـ وام