شاركت بلدية دبي في ندوة التراث العمراني في المدن العربية بين المحافظة والمعاصرة الذي نظمته مدينة حمص بالجمهورية العربية السورية خلال الفترة من 24 ولغاية 27 سبتمبر الماضي، بوفد ضم المهندس رشاد محمد بوخش مساعد مدير ادارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية، وبدر محمد ال علي المهندس المعماري في قسم المباني التاريخية، واحمد عبدالله السويدي من ادارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي. كما شارك بالندوة جاسم محمد درويش الامين العام لبلديات الدولة، ود. عاطف عبدالعزيز درويش رئيس شعبة التصميم في بلدية الشارقة. وصرح المهندس رشاد محمد بوخش مساعد مدير ادارة المشاريع رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان المؤتمر اكتسب اهمية بالغة لدوره في حماية ما تبقى من نسيج المدن القديمة والعمل على اعادة استخدامه ضمن اطار معاصر ومناسب لوظائفه الاصلية، بحيث يعود بالفائدة على المدينة القديمة وساكنيها، واستقطاب العناصر المفكرة لبلورة الدراسات والابحاث المتعلقة بحماية التراث الحضاري وترميمه وصيانته، والمحافظة على المعالم القديمة في المدن العربية، الى جانب الاهتمام بمراكز المدن واعادة اعمارها بما يحقق الخصوصية العربية والاسلامية، ويساهم في تحقيق التنمية الحضرية الملائمة، ويعيد لمراكز المدن رونقها واهميتها في خدمة سكان المدينة، بفئاتهم الاقتصادية والاجتماعية كافة. واضاف انه قد شارك في المؤتمر اكثر من 250 مشاركا من المتخصصين في المدن العربية والباحثين وذوي الخبرات في مجال العمارة والحفاظ على التراث، كما شارك في تنظيمه المعهد العربي لانماء المدن، ومؤسسة التراث السعودية. وذكر مساعد مدير ادارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان مدن العالم عامة والمدن العربية بشكل خاص تواجه حاليا تحديات رئيسة في مجال التخطيط العمراني نظرا لتطور المدن ونموها بشكل متسارع بدون تخطيط مسبق في كثير من الاحيان، مما ادى الى تأثر التراث العمراني بالظروف المستجدة وتعرضه احيانا للتعدي والهدم، ولإساءة الاستخدام والاهمال احيانا اخرى، اضافة الى تغير مفاهيم وأسس التخطيط العمراني والتصميم العمراني، وتأثره بنماذج مستوردة وبدون دراسة وافية لدى ملاءمتها لطبيعة المدن العربية وموروثاتها وخصائصها العمرانية المميزة وتراثها الحضاري وبالتالي لم تؤد الى الحفاظ على طابعها وشخصيتها العربية الاسلامية. ومن جانب آخر فإن مراكز المدن العربية ـ وهي الاماكن التي انطلقت منها حركة التطور والعمران، وتحتفظ بشواهد عمرانية تعكس مسيرة المدينة عبر تاريخها ـ تشهد الآن تحولات في طبيعة انشطتها، حيث خرجت منها الانشطة التجارية والادارية المهمة، واستقرت بها بعض النشاطات الهامشية . ونظرا لأن مراكز المدن القديمة مناطق حضرية تتشابك فيها مشاكل العمران والمرور والبيئة التي يصعب حلها احيانا دون ان تطال المواقع التراثية، فإن عمليات التطوير واعادة الاعمار تصبح موضع جدل قد يتعدى حدود المدينة نفسها، ويستدعي تدخل الجهات الوطنية بل والدولية. وقال انه ازاء هذا الوضع اتخذت معظم الدول والمدن المعنية فيها توجها خاصا وسياسات وبرامج متنوعة لمعالجة مشكلات التخطيط والعمران، واتبعت بعض الاساليب للتوفيق بين متطلبات المدينة العصرية والحفاظ على طابع المدينة العربية وشخصيتها، وعلى المناطق التاريخية والتراثية فيها. وربما وفقت بعض المدن التي توافرت لها الامكانيات في معالجة الموقف، الا ان معظم المدن العربية وخصوصا ذات الموارد المحدودة تسعى جاهدة للحصول على الدعم الفني والمادي لمواجهة تلك التحديات. وانطلاقا من اهداف المعهد العربي لانماء المدن، وفي اطار استراتيجية عمله وبرامجه في مجال تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية التي تهدف الى التقاء المسئولين والمختصين والخبراء من الجامعات والهيئات العربية والمنظمات الاقليمية والدولية، ومنسوبي بلديات المدن العربية واجهزتها واداراتها لدراسة ومناقشة المشاكل والتحديات التي تواجه الاجهزة المحلية في المجالات المختلفة، بهدف تحديد اوجه القصور والسلبيات وطرح الحلول الادارية والفنية، مستفيدين في ذلك من معطيات العلم والتقنية الحديثة، وكذلك الاستفادة من التجارب الدولية والاقليمية والمحلية وتبادل الخبرات. فقد رأى المعهد بالتعاون مع مجلس مدينة حمص بالجمهورية العربية السورية، ومؤسسة التراث بالمملكة العربية السعودية عقد ندوة متخصصة من اجل حماية ما تبقى من نسيج المدن القديمة، والعمل على اعادة الحياة اليه بترميمه واعادة استخدامه ضمن اطار معاصر ومناسب لوظائفه الاصلية، بحيث يعود بالفائدة على المدينة القديمة وساكنيها.. فكانت هذه الندوة: (التراث العمراني في المدن العربية بين المحافظة والمعاصرة). وتوجهت الندوة الى تحقيق عدة اهداف في مقدمتها: تحديد الملامح الاساسية لطابع وشخصية المدينة العربية ومكوناتها، والتعرف على العوامل التي اثرت على نموها ودراسة قوى التغيير وسبل ووسائل الحفاظ على خصائص المدينة العربية وتراثها، ووسائل التوفيق بين متطلبات المدينة العصرية والحفاظ على طابعها وشخصيتها العربية. كما تهدف الى التعرف على الاساليب والتقنيات الحديثة في مجال اعادة بناء مراكز المدن، والحفاظ على المناطق التاريخية وتبادل الخبرات والتجارب في هذه المجالات. وقد تم اعداد الاطار العام للندوة ليشمل ثلاثة محاور رئيسة تندرج تحتها مجموعة من الموضوعات على النحو التالي: المحور الاول: المحافظة على التراث العمراني في المدن العربية وتضمن ملامح التراث العمراني في المدن العربية، تطورها والمحافظة عليها، والمشكلات التي تواجه نمو المدينة العربية القديمة، واستراتيجيات الحفاظ على التراث العمراني في المدينة العربية القديمة. اما المحور الثاني: مستقبل التراث العمراني في المدن العربية وتضمن التجارب الحديثة التي تأخذ التراث العمراني في الحسبان، ودور التنظيمات المعنية في مستقبل التراث العمراني، والتأثيرات المعاصرة على المدينة العربية القديمة. الى جانب حماية وترميم وإعادة تأهيل التراث العمراني في المدينة العربية القديمة. في حين تضمن المحور الثالث: تطوير مراكز المدن واشتمل على تعريف مركز المدينة بهدف تحديد وظائفه ودوره، اعادة تأهيل مراكز المدن.. المفاهيم والاساليب، المشكلات التي تواجه عمليات تأهيل مراكز المدن وتطويرها، مشروعات تطوير مراكز المدن ودور القطاع الخاص وتنميتها، اضافة الى محور رابع خصص لعرض تجارب المدن والبلديات والاجهزة ذات العلاقة بالتراث وكذلك تجارب المنظمات الاقليمية والدولية. وقد عالج هذه الموضوعات مجموعة من الباحثين والمتحدثين المتخصصين، بحيث يمكن القول ان البحوث وأوراق العمل والتجارب المقدمة قد غطت جميع المحاور الرئيسة ومعظم الموضوعات وقد تم ترتيب البحوث وأوراق العمل والتجارب وفهرستها، وفقا لتلك المحاور الرئيسة ومعظم الموضوعات، وفقا لتلك المحاور والموضوعات وتم تجميع كل ذلك في هذا الكتاب الذي يضم قسمين، القسم الاول للأوراق العلمية، والثاني للتجارب، توثيقا للمادة العلمية لهذه الندوة لتكون في متناول المتخصصين ومرجعا لكل باحث ودارس. واعرب بوخش في ختام حديثه ان يجد المشاركون وغيرهم من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بهذه الندوة وموضوعاتها الفائدة المرجوة من الندوة.