اشاد طارق داهر ممثل منظمة اطباء بلا حدود فى الدولة بالدعم اللامحدود الذى تقدمه دولة الامارات العربية المتحدة للمنظمة فى سبيل دعم وايصال المعونة الانسانية لمحتاجيها فى العالم وتسهيل عمل المنظمة فى مختلف انحاء العالم وبدعم مباشر من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها اليوم فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «استكشاف حدود المعونة الانسانية والدور الانسانى لمنظمة اطباء بلا حدود». وقال انه اذا التفتنا الى السنوات الماضية لا يمكن الا أن نعتقد أن العالم فى نهاية القرن العشرين لم يعرف فى أية لحظة ولا فى أية نقطة كيف يفرض احترام أبسط حقوق الانسان الاساسية فقد تم الاعتداء مرارا وتكرارا ودون تردد على الكرامة الانسانية. واضاف بأننا شهود اليوم على الظلم والمعاناة المفروضين على سكان افريقيا كما كنا شهودا على الازمات فى كوسوفو وتيمور الشرقية والشيشان حيث تشكل هذه الازمات كلها تهديدا دائما لاستقلالية عمل المنظمة. واكد ان المنظمة تواجه فى صميم عملها الانسانى مشاكل كبيرة لا تكاد تكون قابلة للحل اذ يفترض أن يتم عملها بمعزل عن أية قوة سياسية أو عسكرية وان المساعدة الانسانية للسكان الذين يواجهون الخطر يجب أن تتم بحيادية واستقلالية عن أية فرقة مرتبطة بقوة سياسية أو عسكرية. واوضح ان هذه المساعدة تخدم الانسان فى ظرف لا أنسانى وان الفاعلين فى مجال العمل الانسانى المتواجدين حيث هذه الازمات يجب أن يحصلوا على موافقة هذه القوى المتصارعة حتى يتمكنوا من خدمة هؤلاء السكان المعرضين للخطر. واضاف السيد طارق داهر ولهذا يمكن وضع العمل الانسانى موضع تساؤل وربما التنكر الكامل له حتى وان كان مقبولا على مستوى القانون الدولى فيمكن التلاعب بهذه المساعدة لاغراض سياسية كما يمكن اختلاسها لتزيد فى غنى الذين يسيطرون على مقاليد الحكم وهذا التلاعب قد يسمح ببقاء نظام حكم أو أن يخفى هفوات مواقف سياسية. واوضح بان المجموعة الدولية تدخلت فى كوسوفو وتيمور الشرقية لوقف العنف ضد السكان وتم القيام بعمليات عسكرية كبيرة فى كوسوفو من طرف قوات التحالف الامريكى الاوروبى ربما دون المرور مباشرة بمجلس الامن الدولى. وذكر ان نفس الحكومات التى كانت تلقى القنابل فى كوسوفو كانت تمول المنظمات غير الحكومية مشيرا الى أن منظمة أطباء بلا حدود رفضت أية مساعدة مالية مصدرها احدى دول التحالف وانه من هنا تكمن بالنسبة للمنظمات غير الحكومية أهمية أن ينظر اليها لا على انها طرف منازع أو مساند لاحد الاطراف بل كمنظمات محايدة نزيهة ومستقلة هدفها الوحيد هو تقديم المساعدة الضرورية للسكان وتخفيف المعاناة المفروضة عليهم وتوجيه لفتة انسانية اليهم فى وسط لا أنسانى. وقال انه فى الشيشان عجزت المساعدة الانسانية عن القيام بواجبها الاول حيث منعت من الوصول الى السكان الموجودين داخل الشيشان ولم تعط أية ضمانة من أى من الاطراف المتصارعة للمنظمات غير الحكومية حتى تتمكن من تقديم الاغاثات الدنيا. واوضح المحاضر بان وضعية الشيشان والتجارب فى كوسوفو تعطى بشكل جلى أشارات ضعف متكررة لا تسمح بتقديم المساعدة الضرورية لهؤلاء السكان المعرضين للخطر وأن هذه الوضعية لا يمكن تصورها ولا يمكن قبولها فى فجر القرن 21 فى عالم يدعى أنه متحضر. وحول المساعدة التى تقدمها منظمة اطباء بلا حدود قال طارق داهر انه فى سنة 1999 شرعت المنظمة فى دراسة استراتيجيات فهم وتعريف المساعدة الانسانية وقد تم تقييم المصاعب التى تواجه عمل المنظمة وكذلك امكانية «التلاعب» بهذا العمل والتى علينا مواجهتها بتحديد الاستراتيجيات لتحسين أعمالنا حول ما يمكن ومالا يمكن أن نقوم به. واشار الى انه فى يونيو 1999 اجتمع خمسة فلاسفة من الفاعلين فى حقل العمل الانسانى من مناطق مختلفة فى هولندا حيث دارت نقاشات مع ممثلى منظمات أطباء بلا حدود حول أخلاقية المنظمات غير الحكومية الغربية ازاء السكان غير الغربيين. وذكر ان الاستنتاج اوضح أنه مهما كانت الثقافة والتنوع المهمان بالنسبة لكل منا فلا يحق لاى كان أن يلغى المساعدة الانسانية. وشدد طارق داهر على ان الثقافة والتنوع اغناء للانسانية جمعاء لكن علينا ألا ننسى أننا جميعا بشر وبالتالى متساوون وان مسئوليتنا نحن الفاعلين فى حقل العمل الانسانى هو أن نعمل ونقدم ونساند ونساعد السكان المعرضين للخطر دون أن ننسى أن نبذل الجهود الضرورية لشرح عملنا ووجهات نظرنا بوضوح بشأن أولئك الذين يحتاجون مساعدتنا. وعن ازمة النازحين المتفاقمة قال ان هناك من 25 الى 40 مليون شخص مرحل فى العالم وهؤلاء الناس تم ارغامهم على ترك بلدانهم فى الغالب بقوة الحرب أو لاسباب طبيعية كالمجاعة وأن هذا العدد الكبير يؤدى الى أزمات خطيرة. وبين ان هؤلاء النازحين يحملون على التبعية للاخرين ولمساعدة الاخرين دون مأوى وفى ظروف صحية مأساوية حيث تتعرض حياتهم للخطر باستمرار وأن هؤلاء النازحين أكثر عرضة لكل أنواع الابتزاز فالنازح ليس له أى حق بل مجرد مساعدة دون أية حماية فى الغالب لانه ليس له ذكر فى القانون الدولى. وحول المساعدة الانسانية خلال الكوارث الطبيعية اشار ممثل منظمة اطباء بلا حدود بالدولة الى ان المساعدة الانسانية اقل تعقيدا منها فى الدول التى تعيش حروبا حتى وان كنا ندرك أنه يمكن تحسين عملنا فى هذه الظروف ولذلك فاننا نحدد نوع عملنا بشكل أفضل خلال المجاعات والفيضانات والزلازل وهو ما يظهر حضورنا فى تركيا وفنزويلا والمكسيك والهند ونحرص على أن يتم أخطارنا بوضع مناطق الخطر كالصين وبنجلاديش حتى نسد الاحتياجات بسرعة فى حالة حدوث كارثة طبيعية. وحول اهداف المنظمة والتغيرات فى عملها الطبى قال ان هدف منظمة أطباء بلا حدود الاول هو انقاذ الارواح والتخفيف من معاناة الاخرين وأدخال بنيات صحية فى مثل هذه المجتمعات التى تعانى دوما من العنف. واضاف لقد كانت مساعدتنا التقليدية هى اقامة أنظمة وبنى لعلاج السكان الذين يحتاجون لمثل هذه المساعدة لتعينهم على محاربة شتى أنواع الامراض. واوضح بأنه حينما تتوجه المنظمة الى بعض المناطق فان الامكانيات الطبية المتوفرة فيها باقامة بنيات صحية فعالة على المدى البعيد فى الوقت الذى ظهرت فيه أمراض جديدة كان مسيطرا عليها الى حد ما حينما كانت هذه الدول تنعم بالسلم وبسبب حالة الحرب السائدة الان تكاد تكون خرجت عن نطاق السيطرة ولذلك فقد قررت المنظمة التركيز أكثر على الامراض القاتلة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة والسل ومرض النوم. واكد ان هذه المقاربة الجديدة فى المساعدة الطبية أدت بفرقنا الطبية الى مواجهة مشاكل جدية تمثلت فى صعوبة التموين بالادوية الاساسية سواء عدم وجودها أو غلائها أو لانها لم تعد ذات مفعول على الامراض. واضاف بانه لهذه الاسباب وجدت منظمة أطباء بلا حدود نفسها مضطرة الى القيام بحملة عالمية بهدف التحسين والدفع بالبحوث من أجل تطوير الدواء الضرورى والمفيد جدا لمكافحة هذه الامراض التى تزعزع بقوة هذه المجتمعات وهذه الجماعات الفقيرة فى الغالب. كما اشار الى المساعدة النفسية التى تقدمها المنظمة للسكان حيث يقوم بذلك متخصصون فى المنظمة للتخفيف ولو قليلا من هذه المعاناة التى غالبا ما يحتفظ بها المريض لنفسه. وعن التضامن الانسانى قال ان العمل الانسانى أصبح جزءا مهما فى المجتمع العمومى الذى نعيش فيه كما أصبح محط اهتمام عدد كبير من الاشخاص الهيئات والمنظمات والمؤسسات ولذلك فانه من المهم التمكن من توجيه ووضع استراتيجيات وسياسات عند القيام بعمل مباشر أو عمليات مشتركة وذلك باستخدام كل الامكانات البشرية المتوفرة من أجل تقديم الخدمة والمساعدة بشكل افضل للسكان المعرضين للخطر. واوضح بان التضامن الانسانى يجب أن يكون مستقلا وبعيدا عن أى عمل سياسى وعن أى ميول دينية وأن يركز على نقطة أساسية وحيدة هى الانسان. واكد ممثل منظمة اطباء بلا حدود بالدولة بان المنظمة لا يمكنها فى أى وقت أن تتباهى أو تتبجح بالقول انها ستعيد تشكيل عالم أفضل وبعيدا من ذلك فأنها تعرف حدودها سواء مالية أو بشرية وتعرف أيضا أن هذه الحدود تفرض عليها أحيانا. وردا على سؤال حول خطة المنظمة لمعالجة الوضع المتفاقم من هجرة الافغان الى باكستان والخدمات التى ستقدم لهم فى حال شنت حرب على افغانستان اوضح ان هناك فرقا للمنظمة موجودة فى ايران وباكستان وان كل مكاتب المنظمة فى العالم تنتظر وانه فى حال استدعى الامر لتقديم مساعدات انسانية للاجئين الافغان فالمنظمة لن تتأخر فى ذلك. كما اوضح فى رده على سوال اخر ان ميثاق منظمة اطباء بلا حدود يرفض أى صلة بأى حزب مهما كان وان المنظمة لا تتخذ موقفا سياسيا كما يحظر على المتطوعين من اعضاء المنظمة الانتماء الى حزب سياسى وان المنظمة تقدم مساعداتها بعيدا عن أى هدف سياسى او انتماء دينى وطائفى ومساعداتها محكومة بالاعتبارات الانسانية فقط. وحول المخاطر التى يتعرض لها العاملون فى المنظمة والضمانات المقدمة لهم اوضح انه لا توجد اية ضمانات لعمل اعضاء المنظمة فى أى مكان حيث توفى السنة الماضية 25 فردا من عناصرها وكان هناك عمليات اغتيال موضحا أن العامل فى المنظمة يقوم بأداء عمله طواعية.