تختتم اليوم فعاليات ندوة سلطة الضبط القضائي في قانون الاجراءات الجزائية لدولة الامارات العربية المتحدة والتي تنظمها ادارة معهد التدريب والدراسات القضائية بأبوظبي على مدار ثلاثة ايام متتالية. وكانت الندوة قد واصلت امس جلساتها لليوم الثاني حيث ناقشت مفهوم سلطات مأموري الضبط القضائي في اجراءات جمع الاستدلالات والتحريات وتلقي البلاغات والشكاوى. واشار المستشار محمد صالح الملا مدير عام ادارة معهد التدريب والدراسات القضائية الى اهمية الندوة بقوله: تملك الدولة الحديثة سلطة ضخمة للاعتداء على حقوق الافراد وحرياتهم وانتهاك حرماتهم وسحق عقولهم بالاضافة الى اجسادهم اذا لزم الامر وقانون الاجراءات الجزائية يعد من الوسائل القليلة المتاحة للافراد في مواجهة سلطة الدولة ودائما ما يرجح الميزان ضد الفرد وفي احسن الظروف وافضلها يشكل احترام الحريات والحقوق الفردية قضية غير مريحة بالنسبة للحكومات. واوضح الملا اوجه التميز بين الضبط الاداري والضبط القضائي بقوله: يقصد بالضبط الاداري مجموعة الاعمال التي يباشرها رجال السلطة العامة والموظفون العموميون لتنفيذ القوانين والقرارات واللوائح الادارية لاستقرار الامن والمحافظة على النظام العام ودور الضبط الاداري هو دور وقائي الهدف منه منع وقوع الجريمة. بينما يقصد بالضبط القضائي مجموعة الاجراءات القانونية التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي للكشف عن الجريمة ومرتكبيها وادلة الثبوت عليها. مشيرا الى ان اعمال الضبط القضائي تخضع لاشراف السلطة القضائية في حين تخضع اعمال الضبط الاداري لاشراف السلطة التنفيذية موضحا ان صفة الضبط القضائي لايكتسبها كافة رجال الضبط الاداري. علاقة مأموري الضبط واضاف الملا: ناقشت الندوة خلال الايام السابقة علاقة مأموري الضبط القضائي بالنيابة العامة استنادا لما نصت عليه المادة رقم (31) من قانون الاجراءات الجزائية على ان يكون «مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لاشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائفهم» ونصت المادة رقم (33) من ذات القانون على النائب العام ان يطلب الى الجهة المختصة التي يتبعها مأمورو الضبط القضائي النظر فيما اذا وقعت منه مخالفة لواجباته او قصر في عمله وله ان يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه وذلك كله بغير اخلال بالحق في رفع الدعوى الجزائية. وقال: خلصت الندوة الى ان تبعية مأموري الضبط القضائي للنائب العام هي تبعية وظيفية بحتة وليست تبعية ادارية وذلك بان مأمور الضبط القضائي يتبع رؤسائه من الناحية الادارية ويخضع لتعليماتهم ويرجع خضوعه الوظيفي للنيابة العامة الى ان الاستدلال الذي يقوم به يرتبط بوظيفة الاتهام التي تباشرها النيابة العامة. الاختصاص المحلي واشار الملا الى ان الندوة تطرقت الى مناقشة وتحديد الاختصاص المحلي لمأموري الضبط القضائي بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة طبقا لما نصت عليه المادة رقم (142) من قانون الاجراءات الجزائية وقد نصت المادة رقم (143) من القانون المذكور على انه «في حالة الشروع تعتبر الجريمة قد وقعت في كل محل وقع فيه عمل من اعمال البدء في التنفيذ وفي الجرائم المستمرة» يعتبر مكانا للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار وفي جرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة يعتبر مكانا للجريمة كل محل يقع فيه احد الافعال الداخلة فيها. اجراء التحريات واضاف: كما ناقشت الندوة ما تضمنه قانون الاجراءات الجزائية من النص على ان يقوم مأمور الضبط القضائي بتقصي الجرائم والبحث عن مرتكبيها وجمع المعلومات والادلة اللازمة للتحقيق والاتهام ويجب ان تتضمن تحريات مأمور الضبط القضائي كافة القرائن التي تفيد في كشف الحقيقة اثباتا او نفيا لواقعة معينة وللنيابة العامة ومحكمة الموضوع مراقبة جدية هذه التحريات ومدى صدقها او كذبها. ولا يوجب القانون ان يتولى مأمور الضبط القضائي بنفسه اجراء التحريات او ان يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه. بل انه ان يستعين في ذلك بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى ابلاغه عما وقع من جرائم ما دام قد اقتنع بصحة ما ابلغوه به وبصحة ما نقلوه وصدق ما تلقاه عنهم من معلومات. كشف الجرائم واشار الملا الى ان الندوة ناقشت طرق الحصول على الايضاحات اللازمة للكشف عن الجرائم ومرتكبيها حيث اوجبت المادة رقم 35 من قانون الاجراءات الجزائية على مأموري الضبط القضائي ان يحصلوا على الايضاحات اللازمة للكشف عن الجرائم وتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ اليهم او يعلمون بها بأية كيفية وان يستمعوا الى الاشخاص الذين لهم صلة بالواقعة مثل «المبلغ المجني عليه، المشتبه به، الشهود..». وبالنسبة للمتهمين فإنه يجب على مأمور الضبط القضائي استيضاح الامر منهم بسؤالهم دون استجوابهم حيث ان الاستجواب محظور على مأمور الضبط القضائي ولو كان بطريق الندب فلا يجوز له توجيه الاسئلة التفصيلية الى المتهم والتي تهدف الى اثبات الجريمة ضده او محاولة الايقاع به وطبقاً لنص المادة رقم 40 فإن سؤال الشهود واهل الخبرة يتم بدون تحليفهم اليمين سواء كان شفاهة او كتابة إلا في حالات الاستعجال التي يخشى معها ألا يستطاع سماع الشاهد او الخبير فيما بعد كما لو كان الشاهد على سفر بعيد او كان المجني عليه مشرفاً على الموت. ندب الخبراء كما تطرقت الندوة الى مناقشة سلطة مأمور الضبط القضائي في ندب الخبراء نظراً لدور الخبراء الهام في معاونة رجال الضبط القضائي. والتحقيق لاداء مهام عملهم على خير وجه عن طريق كشف الغموض الذي يكتنف بعض الحوادث لما لهم من معرفة وتخصص كالطب الشرعي، المختبرات والمعامل الجنائي ذلك ان رجال الضبط والتحقيق ليس لديهم الخبرة الكافية في المسائل الفنية التي تحتاج الى خبراء متخصصين ولذلك اجازت المادة رقم 40 من قانون الاجراءات الجزائية لمأمور الضبط القضائي اثناء جمع الاستدلالات ان يستمع لاقوال من تكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وان يسأل المتهم عن ذلك وان يستعين بالاطباء وغيرهم من اهل الخبرة وان يطلبوا رأيهم شفاهة او كتابة غير انه لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تحليف الخبراء أو الشهود إلا في الظروف الاضطرارية ممن قد لا تتيح له الظروف فيما بعد الاستعانة بهم أو سماعهم وتحليفهم اليمين ويعتبر اجراء ندب الخبراء او الاستعانة بهم الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي اجراء من اجراءات الاستدلال وليس من اجراءات التحقيق. تلبس الجريمة وتناولت الندوة حالات التلبس بالجريمة التالية: مشاهدة الجريمة حال ارتكابها، مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، تتبع الجاني اثر وقوع الجريمة ومشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً اداة الجريمة او كانت آثارها بادية عليه. واشارت الندوة الى ان المادة رقم 42 من قانون الاجراءات الجزائية نصت على ان تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها او بعد ارتكابها ببرهة يسيرة وتعتبر الجريمة متلبساً بها اذا تتبع المجني عليه مرتكبها او تبعته العامة مع الصياح اثر وقوعها او اذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو اسلحة او متاع أو أشياء يستدل منها على انه فاعل او شريك فيها او اذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك. ومؤدى هذا النص ان التلبس وصف عيني يلازم الجريمة لاشخاص مرتكبها فلا يشترط رؤية الجاني وهو يرتكبها وهي تعتمد على مظاهر خارجية تنبيء عن وقوعها فلابد ان يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه او عاين آثارها التي تكشف عن وقوعها منذ برهة يسيرة فلا يكفي البلاغ بوقوع الجريمة لقيام حالة التلبس وانما لابد ان يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهدها او احس بها بنفسه. سلطة المأمور كما استعرضت الندوة في مناقشاتها سلطة مأمور الضبط القضائي في احوال التلبس بالجريمة أولا من حيث الانتقال الى محل الواقعة واجراء المعاينة واثبات الحالة.. حيث اوجبت المادة رقم 43 من قانون الاجراءات الجزائية على مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بالجريمة ان ينتقل فوراً الى محل الواقعة ويعاين الآثار المادية للجريمة ويحافظ عليها ويثبت حالة الاماكن والاشخاص.. الخ. واشارت الندوة في هذا السياق الى انه لا يعتبر الامر الصادر من مأمور الضبط القضائي للمحاضرين بعدم مبارحة محل الواقعة او الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر ـ تحفظا على الاشخاص او قبضاً عليهم وانما هو من قبيل الاجراءات التنظيمية لسماع اقوال الحاضرين وجمع البيانات والمعلومات المطلوبة منهم عن الجريمة ولذلك لا يجوز لمأمور الضبط القضائي استخدام القهر لحمل الحاضرين على عدم الابتعاد عن محل الواقعة وكل ما له اثبات ذلك في محضره ويترتب على مخالفة امر مأمور الضبط في هذه الحالة جريمة يعاقب عليها بغرامة لايزيد حدها الاقصى عن 500 درهم طبقاً لنص الفقرة الاخيرة من نص المادة 44 من القانون المذكور. جرائم البريد كما تطرقت الندوة الى طبيعة الجرائم الخاصة بالقانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2001م بشأن انشاء مؤسسة الامارات للبريد. وحددت الندوة هذه الجرائم كالتالي: اولا الجنايات، وهي: تقليد او تزوير مطبوعات او نماذج تتشابه بهيئتها الظاهرة، الطوابع البريدية العادية او التذكارية.. وغسل الطوابع البريدية التي سبق استخدامها بغرض التخليص او الاتجار وتعمد اساءة استعمال اختام وآلات التخليص البريدي ومساعدة الغير في الحصول على بيانات تخص الآخرين مما يرد في المواد البريدية.. الخ. ثانيا الجنح وهي كالاتي: القيام بممارسة اية خدمة من خدمات البريد مما تختص به المؤسسة دون الحصول على تراخيص بذلك واستعمال شعار مؤسسة البريد او الشركات المملوكة لها او استعمال عبارة خدمات بريدية واستعمال صناديق رسائل مشابهة لصناديق المؤسسة الخاصة او صناديق الايداع.. الخ