تحولت جرائم الكمبيوتر الى ظاهرة عالمية صعب التحقيق فيها والحكم عليها حيث ان هذه الجرائم يصعب التنبؤ بها او محاكمة منفذيها لعدم توافر ادلة مادية في كثير من الحالات او شهود ضدهم اضافة الى ان تقنيات الكمبيوتر في تطور كبير لم يواكبها تعريفات واضحة ومحددة وتشريعات قانونية مناسبة. ويرتكب هذه الجرائم افراد على نحو اوسع مما يرتكبها محترفو الكمبيوتر الى جانب انها ترتكب من قبل الباحثين عن الثراء والسلطة او من قبل مؤسسات تبحث عن معلومات واخبار او من قبل حكومات تتقصى المعلومات الاقتصادية وحتى من قبل عصابات الجريمة المنتظمة. واوضحت دراسة حديثة تضمنها العدد الاخير لمجلة الشرطة ان جرائم الكمبيوتر قد يكون الكمبيوتر نفسه طرفا فيها او هدفا لتنفيذ الجريمة او ان يكون فيها الكمبيوتر او المعلومات والبيانات المخزنة هدفا للعمل الاجرامي مشيرة الى ان النوع الجديد من جرائم الكمبيوتر هو ان يستهدف الكمبيوتر وتوابعه من البرامج والبيانات والمعلومات المخزنة فيه. وذكرت المنشآت التي تتعامل مع الكمبيوتر ولا سيما شركات تصنيع الكمبيوتر وانتاج البرمجيات ذاتها أنها تتعرض لمخالفات وجرائم متعلقة بالكمبيوتر بما فيها قضايا حقوق الملكية الفكرية للبرامج المتمثلة في نسخ البرامج الاصلية الى جانب الغش في المحتويات الداخلية للكمبيوتر. واشارت الدراسة الى ان الوقاية من جرائم الكمبيوتر تعتمد على المؤسسات الامنية في اجراءات معالجة المعلومات والبيانات الالكترونية وتعاون ضحايا جرائم الكمبيوتر مع رجال القانون الى جانب الحاجة للتعاون الدولي المتبادل للبحث الجنائي والقانوني في مجال مكافحة الكمبيوتر وتفيد الاحصاءات ان جملة ماتم انفاقه في الولايات المتحدة لضمان وصول مستحقات المتعاملين واستلامها في التجارة الالكترونية نحو 12 مليار دولار خلال العام الماضي فقط . وذكرت الدراسة انه على المستوى العالمي فان الجريمة التقليدية التي كانت ترتكب في السابق بغرض السطو والسرقة التي تنطوي على العنف الجسدي اخذت تتلاشى مع اتساع دائرة التقنية والكمبيوتر واصبح الكمبيوتر اداة بديلة لارتكاب هذه الجرائم بل ان 80% من جرائم السطو والسرقة على المصارف في الولايات المتحدة اصبحت ترتكب بواسطة الكمبيوتر موضحة ان اليابان التي تعد متقدمة في هذا المجال تعاني من تفاقم جرائم الكمبيوتر مما ادى الى تعديل القوانين لمجابهتها وكانت اكثر هذه الجرائم في مجالات الاحتيال المالي وسرقة الحسابات المصرفية وشطب المعلومات والتدمير المادي للكمبيوتر والنفوذ غير القانوني الى اجهزة الكمبيوتر وقواعد المعلومات ونشر فيروسات الكمبيوتر في قواعد المعلومات واستخدام الكمبيوتر باسلوب المحاكاة للتحضير لارتكاب جريمة فعلية. واكدت الدراسة ان رجال الامن والقانون يواجهون صعوبة حيال جرائم الكمبيوتر حاليا جراء تحاشي الجهات التي تتعرض لهذه النوعية من الجرائم الابلاغ عنها خاصة اذا كان مرتكبها من العاملين فيها وذلك حفاظا على سمعتها وعدم القدرة على ايجاد الدليل المادي الذي يدين مرتكب هذه الجريمة على اعتبار ان ارتكابها يتم على نحو غير ملموس. وقالت الدراسة ان هذا النوع من الجرائم يجعل اجهزة الامن العربية امام تحد كبير وانها مدعوة الى تطوير قدراتها للتعامل مع جرائم الكمبيوتر بحيث يكون رجل التحقيق قادرا على تقديم دليل مقبول في المحكمة اضافة الى ايجاد تشريعات لحماية ملكية الكمبيوتر والبيانات والمعلومات والمعدات اللازمة للتشغيل والتوصيل وشحذ الوعي الوطني بجرائم الكمبيوتر والعقوبات المترتبة عليها واستحداث الاجهزة الامنية المختصة القادرة على التحقيق في جرائم الكمبيوتر والتعاون مع الدول الاخرى في الحماية والوقاية من الجرائم. وعلى صعيد مكافحة جرائم الكمبيوتر اوضحت الدراسة ان الاتحاد الاوروبي قرر شهر سلاحه في هذا الصدد عبر وضع اللمسات الاخيرة على مشروع اتفاقية من المقرر ان يعتمده خبراء اوروبيون من استراسبورغ حيث تعطي هذه الاتفاقية السلطات المختصة امكانية مداهمة المخزونات المعلوماتية وضبط او نقل او اتلاف ماقد يكون مضرا بينها ومشروع الاتفاقية حول الجرائم عبر الانترنت هو اول اتفاق دولي يواجه الجرائم التي تستهدف الانظمة والشبكات والمعطيات المعلوماتية مشيرة الى ان الولايات المتحدة وكندا واليابان غير المنتمية الى الاتحاد الاوروبي في وضع هذه الاتفاقية وتميز المصادقة عليها بعد اقرارها من الهيئة التنفيذية للاتحاد الاوروبي قبل نهاية عام 2001. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: