رغم الاهتمام الملحوظ من جانب الاجهزة المعنية بالبيئة بالدولة والحرص على حمايتها والحفاظ عليها نظيفة الا ان ذلك لم يحول دون حدوث حالات تخريب وتدمير لبعض الموارد البيئية التي انعم الله بها علينا، والتي تظهر من خلال العبث بالحدائق والشواطئ من قبل بعض الافراد والتي تزداد حدتها خلال موسم الاجازات الصيفية الذي نحن فيه حاليا حيث يكثر ويزداد خروج الابناء الى المتنزهات والشواطئ والحدائق لقضاء اوقات فراغهم الطويلة. وفي الحقيقة ان ما يحدث من جانب البعض سواء كانوا في اعمار الطفولة والشباب والتي اصبحت مشاهد متكررة وتكاد تكون يومية من لعب بالحدائق وقطف الزهور وقطع الاشجار والنجيل وتلويث الشواطئ ومياهها وقيام الكثير من العائلات بالشواء وسط الحدائق في الهواء الطلق وترك المخلفات دون أي اهتمام بتنظيف المكان قبل رحيلهم كل ذلك يعكس عدم الوعي البيئي والذي اصبح مفقودا ولم يعد هناك أي ادراك لدى افراد المجتمع بماهية المحافظة على البيئة باعتبارها ليست ملكا للجيل الحالي وانما هي للاجيال المقبلة وهي «تركة» في اعناقنا يجب علينا ان نصونها ونحافظ عليها. في المتابعة لموضوع التلوث والبيئة نستعرض اراء بعض الخبراء المختصين في عملية التوعية البيئية ولكن قبل ذلك يجب الاشارة الى ان المجلس الوطني الاتحادي عند مناقشة السياسة البيئية للدولة في احدى جلساته السابقة خلال العام الحالي اوصى ضمن عدة توصيات بشأن هذه السياسة الى ضرورة العمل على رفع الوعي البيئي بالقضايا المحلية والاقليمية والدولية وتبني سياسة اعلامية لتوعية المستهلك من الاخطار البيئية واثرها في صحته. وفي هذا الصدد ايضا اكدت دراسة بيئية حديثة ما يخلفه الفرد من النفايات المنزلية اليومية الى الدولة يعتبر من اعلى المعدلات في العالم اذ يبلغ متوسط ما ينتجه الفرد في ابوظبي مثلا 730 كيلو جراماً سنويا وفي دبي 710 كيلو جرامات سنويا بينما يبلغ المتوسط السنوي في الولايات المتحدة 725 كيلو جراماً وفي استراليا 690 كيلو جرام وفي بريطانيا 300 كيلو جرام هذا فيما يتعلق بالنفايات المنزلية ناهيك عما يتم القاؤه من النفايات في الشوارع والحدائق العامة وفي عرض البحر اثناء رحلات الصيد والتنزه والذي تدفعه التيارات البحرية وتلقي به على الشواطئ مشيرة الى ان كل تلك التصرفات غير المسئولة تؤدي الى زيادة العبء على بلديات الدولة المعنية بالتنظيف والتخلص من النفايات مما يكلفها مبالغ باهظة. التوعية.. هدف استراتيجي ويقول الدكتور احمد خضر بشير رئيس وحدة التعليم والتوعية البيئية بهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ان الهيئة تعد الجهة الوحيدة المؤهلة في الدولة للقيام بالعمل البيئي نظرا لما تتمتع به من وجود بنية تحتية للعمل التوعوي وبشكل مستمر وليست موسمية خاصة وان هناك بعض الجهات يكون عملها بشأن التوعية البيئية في المناسبات فقط وبالتالي فكلما كان لديك الكوادر المؤهلة لهذا العمل والبنية التحتية فانه لابد من وجود البرامج التي تخدم القضايا البيئية المختلفة مشيرا الى ان الهيئة تعمل عى تطوير برامج التوعية البيئية بما يتناسب مع جميع الأعمار حتى تكون الرسالة البيئية ناجحة وتحقق الهدف منها. ويضيف ان الهيئة استطاعت بما لديها من امكانيات ان تطور آليات تنسيق مع بعض الجهات في امارة ابوظبي كمنطقة ابوظبي التعليمية فيما يتعلق بعملية التوعية ولأن نحن بصدد برنامج للتوعية للعام 2001 ـ 2002 مع المنطقة وهذه البرامج سيتم تنفيذها من خلال الحافلة المدرسية وهي عبارة عن باص يحمل العديد من العناصر التي تمثل البيئة التي نعيش فيها كالحيوانات المحنطة وغيرها وتقوم من خلال الحافلة بتقديم محاضرات في المدارس الابتدائية والاعدادية في حين ان القضايا البيئية للمرحلة الثانوية تكون مختلفة ولذلك فان البرامج الموجهة لهذه المرحلة تعتمد بالدرجة الاولى على الرحلات الى الاماكن الطبيعية سواء البحرية او الصحراوية وتمتد تلك الرحلات ليوم كامل. مشيرا الى ان الهيئة تحرص في كل برامجها على التركيز على الطلاب باعتبارهم الفئات المستهدفة من عملية التوعية لانهم جيل المستقبل وينقلون ما تعلموه الى الاسرة وبذلك تتحقق الفائدة من عملية التوعية اضافة الى ذلك فإننا نوجه رسائل توعوية لفئات اخرى من المجتمع مثل المزارعين حول كيفية استخدام المبيدات الزراعية وتأثيرها على صحة الانسان والحيوان وكذلك هناك برامج للعاملين في مجال الثروة السمكية. ويوضح ان الاستراتيجية البيئية لإمارة ابوظبي (2000 ـ 2004) من ضمن اهدافها الستة برنامج التوعية البيئية والتعليم والذي يؤكد على اهمية تنشئة الاجيال المقبلة بيما يتعلق برفع مستوى الوعي البيئي والذي اصبح ضرورة ملحة وذلك من خلال وضع استراتيجية في مجال التوعية البيئية وتحديد مستوى الوعي البيئي في الحاضر والمستقبل وتطوير برامج بيئية للجهات المستهدفة وتنفيذها وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية وتعزيز الاتصال الداخلي. تحسين اسلوب الرسالة البيئية ويقول انه من خلال زيادة قدرة امارة ابوظبي لمعالجة الشئون البيئية يجب رفع مستوى الوعي البيئي ويمكن ان يتم ذلك بطريقتين الاولى عن طريق رفع مستوى الوعي البيئي بين السكان والثانية تأهيل كوادر وطنية قادرة على اعداد وتنفيذ سياسات الحماية للبيئة والحياة الفطرية. مشيرا الى انه من اجل وضع برامج توعية بيئية فعالة يجب تقييم الوضع الحالي لمستوى الوعي البيئي في الامارة وسوف يساعد هذا التقييم في وضع وتنفيذ العديد من البرامج الموجهة للقطاعات التي يجب اعطاؤها الاسبقية في مجال التوعية ويمكن تكرار تقييم مستوى الوعي البيئي كل فترة وذلك لقياس مدى فعالية تلك البرامج ومدى تحقيق اهداف الاستراتيجية. ويرى الدكتور احمد بشير ان الاهتمام بالقضايا البيئية بدأ مؤخرا وبالتالي لكي نعرف نتيجة تأثير الوعي البيئي لابد ان تكون لدينا قاعدة معلومات حول مستوى الوعي البيئي حتى يمكن ان نطور البرامج ونحسن اسلوب الرسالة البيئية وتحفيز العمل البيئي مشيرا الى ان امارة ابوظبي لا توجد بها مراكز للتدريب البيئي رغم وجودها في معظم دول العالم وهذه المراكز تعطي فرصة للناس بأن تتفاعل مع البيئة. مؤسسات حديثة العهد ويقول ان الانطلاقة بالعمل البيئي خلال الفترة الصيفية والاستفادة من الامكانيات المتاحة فانه لابد من توفر اشياء أساسية وهي وجود مراكز بيئية مؤهلة بالامكانيات التي تساعد في نهاية المطاف على تدريب الطلبة بحيث لا يكون النشاط البيئي نظري فقط ويعتمد على المحاضرات لأن ذلك لا يوفر عنصر التشويق، ويضيف انه إذا أردنا ان نعرف التأثيرات المختلفة على البيئة خلال فصل الصيف سواء كانت سلبية أو ايجابية فإنه لابد ان تكون هناك دراسات ومعلومات حول ذلك خلال تلك الفترة وما إذا كان هناك سوء استخدام للبيئة وغيرها، ومن هنا تأتي الخطوات التالية لوضع الخطوات والبرامج، ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه وهو: هل هناك تأثير سلبي نتيجة للخروج للمتنزهات والحدائق أم لا؟ وللأسف لا يوجد دليل على ذلك، وبالتالي فنحن في حاجة إلى مزيد من الدراسات في هذه المجالات حتى يمكن وضع سياسة واضحة لحل هذه المشكلة. التلوث يزداد صيفاً وتقول لبنى عمر العامري اخصائية التوعية والإعلام البيئي بالهيئة الاتحادية للبيئة: تزداد عملية التلوث البيئي خلال فترة الاجازات الصيفية وما يصاحبها من خروج العائلات إلى الحدائق والمتنزهات والشواطئ وما يترتب على ذلك من زيادة المخلفات التي يتركونها في تلك الأماكن نتيجة لزيادة الاقبال عليها الأمر الذي يتطلب زيادة عملية التوعية الموجهة لمعظم فئات وأفراد المجتمع حتى يتكون لديهم وعي بيئي ومن هنا وانطلاقاً من الأهمية التي تحظى بها البيئة في حياتنا فإن بعض الجهات المعنية بالبيئة في الدولة تركز جهودها على هذا الجانب ونرى ذلك بوضوح من خلال تركيز المراكز الصيفية التي تقام بمدن وإمارات الدولة على ادخال الجانب البيئي في برامجها بهدف خلق الوعي البيئي لدى الأبناء، وتختلف هذه البرامج باختلاف الفئة العمرية سواء كانت المشاركة في تلك المراكز اطفالا وشبانا فإنه يتم اعداد البرامج التي تتناسب معهم، وهذا عكس مدى الاهتمام بعملية التوعية البيئية. وتضيف ان الهيئة الاتحادية للبيئة وضعت استراتيجية للتوعية والإعلام البيئي والتي تمثل الدعامة الرئيسية لعملها ولايصال الرسالة البيئية إلى الفئات المستهدفة من الجمهور وأصحاب القرار الذين تعول الهيئة عليهم وعلى تعاونهم وتجاوبهم معها لانجاح عملها وتنفيذ سياستها لتمكين هذه الفئات من القيام بواجبها تجاه تحسين مستوى معيشتها مع المحافظة على الكوكب دون تعريض حياة الأجيال المقبلة للخطر. وتوضح ان الاستراتيجية تستهدف الجمهور العريض في الدولة والذي يمكن الوصول إليه من خلال الجمعيات الأهلية الشعبية والبيئية كجمعية أصدقاء البيئة أو غير البيئية والجمعيات المهتمة مثل الجمعيات النسائية، كالاتحاد النسائي وجمعية نهضة المرأة الظبيانية، والمراكز الشبابية كالأندية الرياضية وجمعية الكشافة والمرشدات أو جمعيات رجال الأعمال والغرف التجارية وقطاع الصناعة كشركات النفط والمؤسسات الدينية وخطباء المساجد. وتشير إلى ان الهيئة تستخدم وسائل اتصال متنوعة لتحقيق أهدافها واستراتيجيتها وتفي باحتياجات المستفيدين بحيث تعكس الخطة الاعلامية أولويات الهيئة في الامارات مع مراعاة تنويع الجنسيات الموجودة والثقافات واللغات والتركيز على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. هناك حاجة لزيادة الوعي وتقول شذى اسماعيل مسئولة توعية بيئية بهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها: انه لا تزال هناك حاجة إلى زيادة الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وبذل المزيد من الجهود لتحقيق ذلك من قبل الجهات المعنية بشئون البيئة ورغم ان هناك جهوداً تبذل في هذا المجال إلا انه يجب اعداد البرامج والرؤى التي تعمق الوعي بالقضايا البيئية لدى مختلف فئات وأفراد المجتمع. وتضيف اننا مانزال في حاجة إلى مزيد من الوعي البيئي وان تكون هناك برامج وخطط تصب في هذا الجانب، مشيرة إلى الهيئة وادراكا منها بأهمية الدور التوعوي بين أفراد المجتمع فقد اطلقت «الحافلة البيئية» والتي كانت بمثابة بدء برنامجها للتوعية البيئية وقامت الحافلة بزيارة المدارس الحكومية والخاصة لتقديم برامج توعية بيئية مستعينة بعينات محنطة ووسائل تقنية متطورة لتعريف الطلاب ببيئة الدولة، تم تنفيذ برنامج التوعية لطلاب المدارس بالتعاون مع منطقة أبوظبي التعليمية لنشر الوعي البيئي بين أكبر عدد ممكن من طلاب المدارس في مختلف المراحل التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة. وتضيف انه خلال السنوات التالية تم تطوير البرنامج ليشمل الآن العديد من النشاطات التي تنظم على مدار العام الدراسي مثل الرحلات البرية والبحرية ومحاضرات توعية بيئية وزيارات ميدانية ودورات بيئية وحملات تنظيف وتشجير ومعارض، مشيرة إلى ان الهيئة عملت بالتعاون مع عدد من المدارس على انشاء مجموعة التربويين البيئية التي تضم عدداً من المدرسين والمشرفين بالمدارس الخاصة بأبوظبي بهدف تعزيز التعاون بين الهيئة والمدارس في مجال التوعية البيئية بشكل دائم وتقوم المجموعة بعقد اجتماعات شهرية بالهيئة للتشاور والتعاون في مجال الأنشطة البيئية حيث ساهمت المجموعة في العديد من الأنشطة والرحلات الميدانية التي نظمتها الهيئة خلال العام الدراسي. متابعة: ممدوح عبدالحميد: