دور كبير يقع على عاتق الاجهزة الامنية بالدولة لتوفير الامن والامان للمواطنين والمقيمين على أرضها وبما يكفل في النهاية حماية المجتمع وافراده من اية اخطار وظواهر سلبية قد تهددهم وتؤثر على المكتسبات التي حققتها دولتنا الفتية على مدار السنوات الماضية. وتساهم الادارة العامة لشرطة أبوظبي في هذا الصدد بدور فعال ومهم من اجل تحقيق ذلك بما لديها من اجهزة وادارات وأقسام مختلفة تعمل فيما بينها في تنسيق وتعاون وتكامل من اجل تحقيق المنظومة الامنية في ربوع الامارة والعاصمة أبوظبي. ويعد قسم الادلة الجنائية بالادارة العامة لشرطة أبوظبي احد اقسامها التي يعتبر حجر الزاوية في الكشف عن غموض العديد من الحوادث والجرائم التي ترتكب بالامارة ويتم اكتشافها من قبل رجال الامن ويعتمد القسم في ذلك على ما يمتلكه من اجهزة فنية متطورة وفقا لاحدث مستوى عالمي وكذلك كوادر بشرية مؤهلة ومدربة للتعامل مع تلك الاجهزة مما ساهم بشكل فعّال في مساعدة الاجهزة والادارات الامنية الاخرى في القيام بدورها على اكمل وجه. «البيان» التقت المقدم خبير احمد حسن العوضي رئيس قسم الادلة الجنائية بالادارة العامة لشرطة أبوظبي لالقاء الضوء على القسم ودوره في العملية الامنية بالامارة يقول: ان القسم هو احد اقسام الادارة العامة لشرطة أبوظبي التي تعمل معا من اجل المساهمة في توفير الامن والمحافظة عليه مشيرا الى ان القسم ادخل العديد من الاجهزة الحديثة والمتطورة في مجال البصمات حيث تم تزويده حديثا بأجهزة تعمل بالمسح الضوئي الاكتروني لاخذ البصمات بالمسح الضوئي الاكتروني لاخذ البصمات العشرية والاكف بدون أحبار، مما يعد نقلة نوعية هامة في هذا المجال على صعيد العمل الامني بالدولة الامارة وسيتم تعميم تلك الاجهزة بكل من العين وطريف والمراكز الاخرى. وأضاف انه بعد ان كان مجرد مقارنة البصمة المجهولة يتم على عشرات الالاف من ارشيف حفظ البصمات وما يلزم ذلك من وقت وجهد اصبح الان مقارنة البصمات المجهولة من ملايين البصمات في ارشيف حفظ البصمات من خلال الحاسبات الالية وفي دقائق معدودة. وذكر ان القسم عقد دورة تدريبية محلية بمعهد العلوم الجنائية لعدد 18 مواطنا للعمل في مجال البصمة باستخدام التقنية الجديدة وتم تدريبهم نظريا وعمليا بواسطة خبراء للبصمات من مكتب التحقيقات الفيدرالي بالولايات المتحدة. واوضح ان العمل جار حاليا ايضا في مختبر البصمة لاستخدام المواد الكيميائية الضرورية لمعالجة البصمات واظهارها على مختلف الاسطح كالورقية والبلاستيكية والجلدية والخشبية سواء كانت مصقولة او خشنه. واشار المقدم العوضي الى انه منذ نشأة المختبر الجنائي بأبوظبي وكأول مختبر جنائي بالدولة وحتى الان لم يستعص تحليل أثر مادي في جريمة من الجرائم موضحا ان الفرق الجوهري بين تحليل الاثار المادية قديما وحاليا هو ان التجهيزات العلمية من اجهزة وادوات ذات التقنيات العالمية المتطورة التي توافرت حاليا اصبحت نتائج تحليلها المادية اكثر دقة. واكد ان القسم مزود بأحدث الاجهزة التقنية المتطورة وفقا لاحدث ما هو موجود بالمختبرات الجنائية العالمية اضافة الى اعتماده بشكل اساسي على الخبرات البشرية المواطنة والذين يشكلون معظم الكادر الوظيفي بالقسم حيث يعمل حاليا ما يزيد على 79 مواطنا منهم 23 ضابطا و 56 ضابط صف ومدنيا. وقال ان عدد قضايا الحرائق التي بلغت للقسم في العام الماضي وصل عددها الى 510 قضايا منها 150 قضية حريق متعلقة بالمركبات والسيارات وبنسبة 4 و 25% من قضايا الحرائق في حين ترتفع نسبة حرائق المساكن الى 35% وبالتالي فإن نسبة حرائق السيارات لا تمثل ظاهرة غير طبيعية مشيرا الى ان معظم اسباب حرائق السيارات ترجع الى خلل طاريء او بدائرة الوقود او الدوائر الكهربائية وذلك لعدم اجراء الصيانة الجيدة للسيارات ولذا ننصح مستخدمي السيارات بضرورة اجراء الصيانة بشكل دوري وألا تضايقهم اجراءات الكشف الدقيقة على سياراتهم بالشكل الذي يتم حاليا بواسطة اجهزة وفنيين مؤهلين. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هور دور قسم الادلة الجنائية في العملية الامنية بالامارة ومدى التعاون والتنسيق مع الادارات الاخرى بشرطة أبوظبي ووزارة الداخلية؟ ـ في الواقع ان قسم الادلة الجنائية يضم العديد من الافرع المتخصصة لمختلف الآثار المادية والتي تعمل جميعها في تنسيق وتناغم وفي اطار من الدقة والجودة التي تحقق الحصول على النتائج المؤكدة والصحيحة للفحوص المخبرية التي تجري لتلك الاثار المادية والتي تعني في مدلولها الامني كل ما يتخلف في مسرح الجريمة سواء من الجاني او من ادوات استخدامها او افعال قام بها في محل الحادث ومن ذلك المنطلق سيكون بلاشك هناك تعاون وتنسيق مع كافة الادارات والاقسام بالادارة العامة بشرطة أبوظي او وزارة الداخلية مع الادارات العامة للشرطة في مختلف امارات الدولة مثل التعاون الفعال مع ادارات واقسام الجنسية والاقامة ومكافحة المخدرات واجهزة الدفاع المدني. ـ يرجى القاء الضوء على دور القسم في الكشف عن غموض الجرائم والحوادث التي ترتكب؟ ـ مسئولية الكشف عن غموض الجرائم والحوادث هو العمل الاساسي لقسم الادلة الجنائية وهو الشغل الشاغل لجميع خبراء ذلك القسم وبفضل من الله ودعم معالي وزير الداخلية وسمو اللواء وكيل الوزارة وكافة القيادات بالادارة العامة لشرطة أبوظبي وتفعيل الخبرات المتوفرة بالقسم لكن الكشف من غموض مختلف القضايا التي كلفنا بالعمل فيها حيث يمكننا القول انه ما من اثر مادي يمكن رفعه من مسرح حادث الا ولدينا الخبرة والاجهزة التي تساعدنا على التعرف عليه وتحديد صلته بالمتهمين والمتشبه فيهم سواء كانت الصلة ايجابية ام سلبية. وعن نشأة المختبر كأول مختبر جنائي بالدولة وحتى الان لم يستعص تحليل اثر مادي في جريمة من الجرائم وقد يكون الفرق الجوهري بين تحليل الاثار المادية قديما وحاليا هو ان التجهيزات العلمية من اجهزة وادوات ذات التقنيات العالمية والمتطورة التي توافرت حاليا اصبحت نتائج تحليل الاثار المادية اكثر دقة. فمثلا كنا في الماضي لا نستطيع التوصل الى نتيجة ان الدم بشري أم حيواني واذا كان بشريا فما هي فصيلته من فصائل الدم الاربع المعروفة قديما تمد-ء--ءتم ولكن بفضل المتيسر الان من خبرة واجهزة في مجال البصمة الوراثية تمختم اصبحنا نقول ان هذه البقعة الدموية تخص شخصا بعينه. ـ ولكن ماهي آلية العمل بالقسم ومدى وجود الاجهزة والتقنيات التي تساعدكم على اداء العمل؟ ـ يقوم العمل الفني بقسم الادلة الجنائية على ركيزتين اساسيتين الاولى: هي الخبرة البشرية والثانية: هي الاجهزة العلمية المتطورة وبالطبع فان احداهما لا تغني عن الاخرى ولذلك فهناك اهتمام دائم بكلا الركيزتين ولكن دعنا نوضح هنا الركيزة التي تسأل عنها وهي الاجهزة والتقنيات. وفي الواقع ان كل افرع القسم مزودة بما يلزمها من اجهزة ذات تقنية متقدمة ومتطورة وفقا لاحدث ما هو موجود بالمختبرات الجنائية العالمية بل نؤكد وبدون مبالغة ان هناك مختبرات جنائية في دول متقدمة ليس لديها كل ما لدينا من امكانيات وتجهيزات علمية حديثة ومتطورة ومنها على سبيل المثال جهاز التحليل الجيني الوراثي (310) وأجهزة الفصل الكروماتوغرافي الغازي المزودة بمطياف الكتلة المزدوج المستخدمة في فحص السموم والمخدرات وكذلك المختبر الالكتروني المزود بوحدة التحليل بالطاقة المشتتة والذي يتيح تحليل المركبات العنصرية بمختلف العينات. ـ وما هو الجديد من الاجهزة التي تستخدمونها ودخلت الخدمة حديثا؟ ـ تم حديثا تزويد فرع البصمة بالعديد من الاجهزة لتطوير هذا الفرع الهام في المجال الجنائي ومنها اجهزة اظهار البصمات غير المرئية بتقنية السوبر جلو وكاميرا فيديو تعمل بنظام كمبيوتر لاظهار البصمات غير المرئية لمجال الحوادث بتقنية الاشعة فوق البنفسجية وأجهزة تعمل بالمسح الضروئي الالكتروني لاخذ البصمات العشرية والاكف بدون احبار وسيتم تعميم تلك الاجهزة بالعين وطريف والمراكز الاخرى. ومن اجل ضمان التشغيل الكفء والجيد لتلك الاجهزة فقد عقدت دورة محلية بمعهد العلوم الجنائية لعدد 18 مواطنا للعمل في مجال البصمة وتم تدريبهم نظريا وعمليا محليا بواسطة خبراء للبصمات من مكتب التحقيقات الفيدرالي بالولايات المتحدة وجار حاليا تجهيز مختبر البصمة بالمواد الكيميائية الضرورية لمعالجة البصمات واظهار على مختلف انواع الاسطح اضافة الى اننا لدينا في مجال التصوير الجنائي احدث اجهزة التحميض والطبع الملون بالاضافة لادخال انظمة التصوير الرقمية وفق احدث التقنيات الموجودة حاليا. ـ علمنا ان هناك خطة لتطوير القسم ماذا تم بشأنها؟ ـ تم وضع خطة للقسم تقوم على وضع دعائم لنظام تطوير يتفق مع متطلبات العصر وتقنياته الحديثة وفي اطار الخطة الشاملة لتطوير ادارات واقسام شرطة أبوظبي من خلال نظام الجودة الشاملة يسعى القسم لان يكون الاول في منطقة الشرق الاوسط الذي يحوز الاعتراف الدولي ولتحقيق ذلك تم اختيار احد اكفاء الضباط المواطنين ليتولى مسئولية ادارة نظام الجودة يعاونه فريق عمل من خبراء قسم الادلة واعادة تنظيم وتجهيز مختبرات بعض الافرع وتدعيم الخبرات الفنية بكل من فرع المختبر بالعين وطريف لاستكمال الكوادر المتخصصة من خبراء لفحص السموم والمخدرات والبصمة الوراثية وآثار الالات والحرائق لسد الشواغر في هذه التخصصات. ومنذ نشأة قسم الادلة الجنائية وهو يقوم بتقديم العون في مجال كشف الجريمة بالوسائل العملية الى كافة مدن وامارات الدولة الى ان انشئت مختبرات جنائية في كل من دبي والشارقة بل كان للمختبر الجنائي في أبوظبي دور رئيسي في انشاء كل من هذين المختبرات اللذين تفخر بهما الدولة حاليا. ـ وما هو الجديد في الادلة الجنائية وهل لاتزال تستخدم الطرق التقليدية في الكشف عن القضايا والجرائم كالبصمات وغيرها؟ ـ لا يمكننا التخلف عن ركب العلم والتطور وهناك دائما الجديد والمتطور في كافة مجالات الحياة وذلك ينطبق على الوسائل والاساليب العلمية في الكشف عن الجريمة فبعد ان كان يستخدم الميكروسكوب العادي تطور الامر الى استخدام الميكروسكوب المقارن الذي يسمح بفحص ومقارنة العينات في نفس الوقت وكذلك المجهر الالكتروني وايضا في باقي مجالات الفحوص المخبرية الجنائية حيث اصبح لدينا الان فحص البصمة الوراثية تمختم وكذلك الفحوص الكيميائية التي كانت تحتاج لجرامات من العينة اصبح الان بفضل الاجهزة الحديثة ذات التقنيات المتقدمة ان نحدد المادة المجهولة من خلال جزء من مليون وحتى جزء من البليون. وفيما يتعلق بالبصمات فبعد ان كنا مضطرين لمقارنة البصمة المجهولة على عشرات الالاف من ارشيف حفظ البصمات وما يلزم ذلك من وقت وجهد اصبح الان يمكنك مقارنة البصمات المجهولة من ملايين البصمات في ارشيف حفظ البصمات من خلال الحاسبات الالية وفي دقائق معدودة. ـ كانت هناك تجربة في الكشف عن السموم والمخدرات بتحليل الشعر، نريد القاء الضوء على تلك التجربة وهل تستخدمونها حاليا في عملكم واثبتت فاعليتها؟ ـ هذه التجربة كانت حديثة في التسعينيات وعقدنا مؤتمرا عام 95 لذلك الغرض وبالطبع الان تستخدم هذه الطريقة في حالات عينات الشعر بعد ان اصبح لدينا من الاجهزة العلمية التي يمكن بواسطتها فحص عينات الشعر وغيرها من العينات لتحديد ما قد تحتويه من آثار لمخدرات او سموم مثل الاجهزة التي سبق ذكرها من اجهزة الفحص بالفصل الغازي الكروماتوغرافي المزودة بمطياف الكتلة المزودج والفصل السائل الكروماتوغرافي ومطياف الكتلة المزوج وغيرها من الاجهزة الحديثة. ـ وماذا عن الكوادر البشرية العاملة بالقسم وكيفية تطوير قدراتهم لمواكبة الجديد في عالم الادلة الجنائية والمختبرات؟ ـ تهتم الادارة العامة لشرطة أبوظبي باعداد الكوادر البشرية العاملة في مختلف اداراتها من خلال عمليات التدريب والتأهيل المستمرة واصبح لدينا الان كوادر بشرية وطنية مؤهلة بأعلى درجات الخبرة العلمية والعملية فبعد ان كان يعمل في المختبر الجنائي عدد من الموظفين لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة اصبحوا الان اكثر من 79 مواطنا منهم 23 ضابطا و 56 ضابط صف ومدنيين يقومون بعملهم بكل كفاءة، ويتم تنسيب الضابط وضابط الصف في الدورات التدريبية محليا وعربيا وعالميا في معظم الدول المتقدمة في المجال الجنائي وايضا اصبحت مشاركة العديد منهم في المؤتمرات التخصصية تتسم بالمشاركة الايجابية من تقديم اوراق عمل وبحوث مبتكرة وغير ذلك من الفعاليات. ـ زادت في الفترة الاخيرة معدلات حرائق السيارات بالدولة والامارة، هل هناك تفسيرات واسباب من واقع دوركم في الفحص الجنائي وراء هذه الحرائق؟ ـ لا نرى ان هناك زيادة غير عادية في حرائق السيارات فمثلا اذا اخذنا العام الماضي فان عدد قضايا الحرائق التي بلغت للمختبر كان 510 قضايا منها 150 قضية متعلقة بالمركبات والسيارات اي حوالي 29.4% من قضايا الحرائق في حين ترتفع نسبة حرائق المساكن مثلا الى 35% وبالتالي نرى ان نسبة حرائق السيارات لا تمثل ظاهرة غير طبيعية خاصة اذا علمنا ان معظم حوادث حريق السيارات تبلغ للمختبر لتحديد المسئوليات فيها فان ذلك يتعلق بالتأمين وخلافة في حين ان حرائق المساكن مثلا لا تبلغ جميعها للمختبر لان معظمها يكون اسبابها من قبيل القضاء والقدر ويتحمل خسائرها قاطن السكن دون تدخل من جهات اخرى خاصة ان لم يكن فيها اصابات وبشكل عام فان معظم اسباب حرائق السيارات يكون بسبب خلل طاريء اما بدائرة الوقود او الدوائر الكهربائية وذلك في معظمه مرجعه عدم الصيانة الجديدة للسيارات او من قام بالصيانة ليس على الكفاءة المطلوبة لاجراء صيانة جيدة للسيارة ولذا فاننا ننصح كافة مستخدمي السيارات بضرورة الاهتمام باجراء الصيانة الفنية لاجزاء السيارة وان تتم الصيانة بمعرفة فنيين مؤهلين. ـ ما هو دور الجهات الاخرى في الدولة ومدى مسئوليتها في الحد من هذه الحرائق؟ ـ في الواقع ان المسئولين تداركوا تلك المشكلة وأوجدوا لها الحلول المناسبة فنرى الان كيف ان اجراءات الكشف والفحص على السيارة عند ترخيصها او تجديد ترخيصها يتم بأجهزة متطورة تسمح باعطاء تقرير فني دقيق عن حالة السيارة ولذلك فاننا ننصح مالكي السيارات ألا تضايقهم اجراءات الكشف الدقيق على سياراتهم بالشكل الذي يتم الان بواسطة اجهزة وفنيين مؤهلين، فان ذلك يصب في مصلحتهم في نهاية الامر وسيعود عليهم بالنفع سواء ماديا وصحيا وهذا ما ننشده جميعا للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة من امن وامان لاموالهم وممتلكاتهم فهذا هو صميم عمل الشرطة وما نصبو جميعا للوصول الى تحقيقه بأعلى كفاءة ممكنة. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: