أكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة ان الهدف الأسمى لوزارة الصحة هو الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة لمواطني الدولة والمقيمين بها مشيرا إلى ان الوعي بالجوانب الأخلاقية لمهنة الطب النبيلة يشكل عنصراً هاماً من عناصر الارتقاء بها وهو ما تؤكده قيم ديننا الاسلامي الحنيف وتراث وتقاليد مجتمعنا العربي الإسلامي. جاء ذلك في كلمة معالي وزير الصحة التي تصدرت دليل أخلاقيات مهن الرعاية الصحية الذي انتهت وزارة الصحة من طبعه مؤخراً بعد دراسة مستفيضة له استمرت أكثر من عامين. وأشار معالي حمد عبدالرحمن المدفع إلى ان الوزارة بادرت بادراج برنامج أخلاقيات الرعاية الصحية ضمن استراتيجية الوزارة وأولوياتها وذلك لترسيخ الشفافية في اتخاذ القرارات واعتماد النزاهة واحترام حقوق المرضى والعاملين في المؤسسات الصحية وتعزيز الكفاءة في مختلف أنشطة وخدمات الرعاية الصحية. وأكد ان الوزارة حرصت على تحسين هذه المبادئ في دليل الأخلاقيات ليتسنى للجميع الرجوع إليه والاستهداء بما يتضمنه من مبادئ. كما تضمن دليل الأخلاقيات كلمة للدكتور عبدالرحيم جعفر وكيل وزارة الصحة أوضح فيها ان برنامج أخلاقيات الرعاية الصحية يهدف إلى إرساء وتعزيز مبادئ أخلاقية لهذه الخدمات والتعامل مع قضايا شائكة في الممارسة الطبية، كأخلاقيات البحث العلمي وأخلاقيات نقل وزراعة الأعضاء وموت الدماغ وموضوعات أخرى لاحصر لها كالاستنساخ البشري والاخصاب الخارجي والاجهاض والهندسة الوراثية وأخلاقيات البيئة. وأشار إلى ان هذا الدليل جاء ليضع الضوابط والمبادئ الأخلاقية لتكون مرشداً ومرجعاً لكافة العاملين في حقل الرعاية الصحية من أطباء وصيادلة وممرضين وفنيي المهن الصحية المساندة بالاضافة إلى الموظفين والاداريين. وأضاف ان دليل الأخلاقيات تضمن المبادئ الأخلاقية المتوقع الالتزام بها من قبل كافة مزاولي المهن الصحية بالدولة، وكيفية حماية مستوى الخدمات الصحية والارتقاء بها لتحقيق مستويات مهنية تضاهي في رقيها الأنظمة العالمية المتقدمة. وأوضح الدكتور عبدالغفار محمد عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الرعاية الصحية ان الوزارة ومن منطلق حرصها الدائم على تعزيز مستوى خدمات الرعاية الصحية والمحافظة على أدائها عاملاً أساسيا في خدمة مواطني الدولة والمقيمين بها أطلقت برنامج تحسين الجودة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عام 97. كما بادرت بإطلاق برنامج أخلاقيات الرعاية الصحية نهاية عام 98 من منطلق أهمية الجوانب الأخلاقية لنشاطات الرعاية الصحية والذي تتمثل أهدافه في تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز الثقة بنظامها وزيادة الوعي بالقضايا الأخلاقية ذات الصلة بممارسة الرعاية الصحية والتمهيد لبناء أرضية تحتية لأنظمة الرقابة في مجالات العمل الصحي المختلفة. وأشار الوكيل المساعد لشئون الرعاية الصحية ان الوزارة انتهجت في اطار اصدار هذا البرنامج والدليل أسلوب المشاركة الواسعة للكوادر العاملة بالمؤسسات الصحية في صياغة وثائقه بالاضافة إلى بعض المهارات والخبرات التي شاركت فيه وبالتنسيق فيما بين الوزارة والمناطق الطبية العشر. وذكر ان الوثائق تضمنت مبادئ السلوك المهني للأطباء والصيادلة والممرضين وفنيي المهن الصحية المساندة والموظفين الاداريين وجرى مناقشة مضمونها مع العاملين في المجالات المهنية المختلفة. وقال ان البرنامج والدليل خضعاً قبل اصدارهما لنقاشات واسعة على مدار أكثر من سنتين من خلال الندوات وورش العمل واجتماعات اللجنة المتخصصة اعتمادا على رؤية الوزارة الاستراتيجية، كما شارك في تنقيحها خبراء مختصون وأعدت الوثائق باللغتين العربية والانجليزية. وأوضح الدكتور عبدالغفار أن الوزارة اعتمدت في صياغته قيماً ثلاث لمبادئ السلوك المهني وهي الكفاءة والاحترام والنزاهة مشيرا إلى ان المبدأ الأول ويعني الممارسة المتميزة والتعليم والتطوير ودعم مبادرات الوزارة وتأمين متطلبات السلامة بالاضافة إلى التوثيق وإدارة الموارد. أما المبدأ الثاني ... الاحترام فيعني احترام خلفية الاخرين والمهن ومبادئها واحترام الحقوق. وفيما يخص مبدأ النزاهة فيعني سرية المعلومات وعدم الاستغلال والتقيد بالتعليمات بالاضافة إلى تبادل المعلومات بطريقة مهنية والتصرف بإنصاف وأمانة. وتناول الدليل في البداية مبادئ السلوك المهني للأطباء والتي تتعلق بتوفير أفضل خدمات الرعاية الصحية على أسس علمية وبطريقة متفانية وتتضمن القدرة على اصدار الأحكام السليمة المبنية على المعرفة المهنية والاستعداد لتحمل المسئولية وتقبلها وكذلك الادارة الفعالة والكفؤة للموارد. وجاء ضمن أبرز المبادئ الواجب الالتزام بها عدم التردد في الاستعانة برأي استشاري آخر عندما تقتضي مصلحة وسلامة المريض ذلك والقيام بعمل أبحاث علمية تعود بالفائدة على المجتمع الذي يعمل فيه ولا يقوم بفحص مريض من الجنس الآخر دون تواجد شخص ثالث إلا في الحالات القصوى. كذلك عدم التغيير أو العبث بمضمون أي تقرير بعد صياغته وعدم التمييز بين المرضى أو الزملاء على أساس الانتماء الديني أو القيم الاجتماعية أو الجنس أو الجنسية بالاضافة إلى التعامل بأدب مع المريض مراعاة لشعوره. وتضمنت المبادئ أيضا الامتناع عن قبول الهدايا أو الخدمات أو الضيافة التي قد تكون محاولة للتأثير عليه بهدف الحصول على ميزة معينة، وكذلك عدم استعمال منصبه للترويج لبضائع أو خدمات لا يتضمنها عقد التوظيف. وفيما يخص مبادئ السلوك المهني للصيادلة كان أبرزها الامتناع عن صرف الأدوية في حال عدم قدرته على التأكد من جودتها أو سلامتها أو فعاليتها، وكذلك الامتناع عن القيام بأي تصرف يؤثر سلبا على الثقة بالجهة الواصفة للدواء وان يكون منصفا أو أمينا في معاملاته لا يستغل موقعه المميز للحصول على أية مكاسب شخصية بالاضافة إلى الامتناع عن الترويج لأدوية أو أدوات طبية محددة سعياً وراء مكاسب مالية أو الحصول على هدايا. كما أشارت المبادئ أيضا إلى عدم التبديل في ماهية وكمية الوصفة دون موافقة الطبيب وكذلك الامتناع عن صرف عينات الأدوية المجانية أو المتوقع انقضاء صلاحيتها خلال فترة العلاج ومن حقه رفض أي طلب أدوية غير مصرح بها. أما المبادئ السلوكية المهنية الخاصة بالممرضين فكانت ممارسة المهارات العلمية الحديثة لتحقيق أفضل مردود والحرص على سلامة بيئة العمل والمحافظة على سرية المعلومات المتعلقة بالمنتفعين بالخدمات الصحية. كما شملت تلك المبادئ أيضا فنيي المهن الصحية المساندة والموظفين الاداريين. كتب محسن راشد: