يستضيف مهرجان العيد الوطني الـ 29 الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي خلال عيد الفطر المبارك وحتى الاول من يناير 2001 في منطقة الشندغة التراثية عددا كبيرا من الحرفيين ضمن برنامج فعالياتها الحافل بالانشطة المتنوعة الشيقة. وينتشر الحرفيون في قريتي التراث والغوص يوميا من الساعة الرابعة عصرا وحتى العاشرة ليلا يقدمون عروضهم التي تشهد تدفق اعداد كبيرة من الزوار من جميع امارات الدولة للتعرف على تراث وتاريخ هذا البلد العريق. وتفتح نشاطات (الحرفيين) الباب امام الجمهور لدخول عالم فريد من نوعه ملىء بإبداعات اجدادنا الذي سخروا الطبيعة لخدمتهم وصنع ادوات تعينهم وتسهل عليهم القيام باعمالهم اليومية وتلمس نمط الحياة التي كانت سائدة قبيل عصر النفط في دولة الامارات, كما تفتح هذه النشاطات صفحة طواها التاريخ وتبين للجيل الجديد التفاصيل الصغيرة والشاملة لتاريخ الدولة من خلال انامل الصناع والحرفيين التي حفر عليها الزمن خطوطه. وفي هذا الصدد قال عوض الصغير رئيس لجنة مهرجان العيد الوطني واحتفالات العيد, يتيح تنظيم هذه الفعالية لرواد المهرجان فرصة التعرف على طبيعة الحياة الاقتصادية قديما حيث ان هذه الانشطة الحرفية نتاج لمجتمع كان قائما على الزراعة والغوص بحثا عن اللؤلؤ والرعي والتجارة مع الدول القريبة والبعيدة نسبيا. واضاف: اعتمادا على هذه الانشطة الاقتصادية نسجت الحياة في الامارات قصتها, ومع التعمق في هذه الانشطة التي يقدمها حرفيون من ذلك الزمن, نستطيع ان نتخيل نخيل الواحات وبيوت الشعر ومواسم الغوص ونستمع لصوت البحر مختلطا بأهازيج البحارة. وتابع قائلا: لقد كان لدينا انشطة حرفية غاية في التنوع وكان يرتاد دبي التجار واصحاب المصالح من شتى البقاع وكانت سفنهم تقصد خور دبي الذي كان ميناء طبيعيا استفادت منه الامارة بشكل كبير. واضاف الصغير يحلو للحرفيين تفسير اسم (دبي) حسب رأيهم فهم يقولون ان هذا الاسم اطلق على الامارة بعد ان استوحى من اسم سيدة ابدت براعة في القتال اسمها (دباه). صانعو الليخ والصاغة وتستضيف قريتا التراث والغوص صانعي (الليخ) اي شباك الصيد التي تغزل من الحبال الدقيقة بواسطة ابرة خشبية ذات فتحة كبيرة كالمقص, وبأحجام مختلفة وتستخدم في صيد الاسماك على الساحل اضافة الى انواع اخرى تستخدم في عرض البحر. كما تستضيف القريتان الحرفيين الصاغة الذين كانوا في الماضي ينقشون على معادن الذهب والفضة التي تزين بها السيوف والخناجر, وكانت قطع الذهب والفضة تقص على مقاس غمد السيف ومقبضه, وكان الصاغة يستخدمون قطعا حديدية خاصة لكي يعملوا عليها وكانوا يعتبرون في الماضي فنانين تشكيليين. صانعو الحبال والنجار اما صانعو الحبال فينتشرون في القريتين ايضا حيث يقومون بصنع الحبال مستخدمين ألياف النخيل بعد ان يبللونها بالماء ويقومون بلفها لتجديلها بمقاسات مختلفة تبعا للاستخدام المطلوب فهناك حبال (الطوى) (بئر) وحبال اليازرة المستخدمة في الحراثة وحبال الغوص والصيد وتثبيت بيوت الشعر. اما الاستاذ اي النجار الذي كان يصنع الاسرة الخشبية والخزانات من خشب الصنوبر والقرط فيشارك اليوم في مهرجان العيد الوطني من خلال صنع الصناديق التراثية المنقوشة التي يطلق عليها اسم (البشتختة) والتي كانت تستخدم لحفظ اللؤلؤ على البواخر كما يقوم بصنع صناديق النوخذة التي يطلق عليها اسم (المندوس). الحرفي (مفتاح) ومن بين هؤلاء الحرفيين نذكر الحرفي (مفتاح) الذي يتمتع بخبرات واسعة في مجال صناعة الدوابي والقراقير والذي يقوم خلال المفاجآت التراثية بتقديم عروض حية في مختلف مراكز التسوق وتختلف الدوابي عن القراقير من حيث الحجم اذ ان الاولى هي اكبر حجما من الثانية وهما عبارة عن اقفاص تستخدم كأفخاخ لصيد الاسماك وهي احدى طرق الصيد التي كانت سائدة في الماضي وكان مفتاح يصنع الدوابي والقراقير من جريد النخل اما اليوم فهي تصنع من الاسلاك الحديدية وكان القرقور يستخدم لمرة أو مرتين على الاكثر لان الجريد لا يصمد طويلا امام البلل وتربط بعلاقة ليستدل عليها الصياد بعد ان يبقيها في البحر لعدة ساعات. الجلاف والحداد والصفار بامكان الزائر التعرف على الجلاف وهو من يصنع السفن ومشاهدة هؤلاء الحرفيين وهم يصنعون نماذج مصغرة من السفن التي تطلق عليها اسماء مختلفة مثل الجلبوت, الشويعي, المشورة الهواري, والبوم, وسمعة. وكانت اخشاب هذه السفن تقطع من الاشجار مع دخول موسم العشر وقبل موسم الغيوط اي في فترة آخر الصيف حتى تكون الاخشاب قوية وتتحمل قساوة البحر وكانوا يعتنون عناية خاصة بقطعة الدقل اي السارية وكانت صناعة السفينة الواحدة في الماضي تستغرق 7 شهور ويشترك في بنائها 10 افراد. ويقدم عدد من الحرفيين ايضا عروضا رائعة لمهنة الحدادة التي تعتبر من اقدم الحرف المهنية التي عمل بها سكان المنطقة والتي استدعتها المتطلبات المعيشية في التصنيع. وتتطلب هذه المهنة مهارة ودقة لتليين الحديد داخل موقد النار وتشكيله بالمطرقة على السندان والمنفاخ والمقطاع, وتعددت الصناعات الحديدية في امارة دبي حيث كان يوجد في منتصف القرن العشرين خمسة من محلات الحدادة يصنعون السكاكين والمحماس (مقلاة لتحميص القهوة) والفؤوس الساطور وادوات القلاف. ومن العروض التي تحظى باعجاب الزوار (الصفار) التي تعتبر مهنة شعبية مختصة بصيانة وتلميع الاواني النحاسية المستخدمة في المنازل من القدور والدلال والمحماس وكان الصفار يعيد تنظيف وتلميع هذه الادوات المختلفة في دكانه او على الطرقات ومع تطور نوعية الاواني المنزلية اختفت هذه المهنة بالتدريج في دولة الامارات. الصناعات السعفية ويستمتع زوار قريتي التراث والغوص بعروض الصناعات السعفية ومن بينها الخوص احدى الصناعات التقليدية المنتشرة في الامارات والتي انبثقت اصولها عن شجرة النخيل واضحت فنا شعبية يؤمن احتياجات اشكال الحياة القديمة من منتجاته. وعرف هذا الفن قديما بحرفة (الخواصة) حيث تستخدم فيها اوراق شجرة النخيل (سعفها) لتصنيع مختلف الادوات وذلك بتقطيع الخوص الى شرائح طولية ثم يتم ترطيبها بالماء وتليينها ثم تجديلها كأشرطة للحصول على اشكال ونماذج متنوعة باستخدام لبة الغوص الناصعة البياض وأوراق النخيل العادية, ويتم تكوينه حسب اغراض استخداماته المتنوعة اذ تصنع منه السلال والسرود الدائرية الشكل (حصيرة تستخدم لوضع الطعام عليها) والكبة المثلثية الشكل التي توضع فوق الطعام لحفظه والمهفة المثبتة بعصا والتي تستخدم كمروحة لترطيب الجو او تبريد الطعام والجراب العميقة المستخدمة لحفظ التمور ونقلها والمخرفة ذات اليد الطويلة التي يعلقها ابناء الامارات في رقبتهم لصعود شجر النخيل وجني البلح والميزان ومهد الطفل (المنز) والجفير (سلة المواد الغذائية) والقفة التي تضع فيها النساء مختلف الاغراض الخاصة بهن. التلي وتقوم مجموعة من السيدات بتقديم العروض في مختلف مراكز التسوق وصناعة التلي حيث كانت النسوة الاماراتيات حريصات على تجديد ازيائهن الشعبية بتطريز المقدمة بالزري على شكل وحدات زخرفية حول الرقبة والاكمام. ويطلق على التطريز اصطلاح (تخوير) الذي يستخدم فيه الزري, أما الخطوط المعدنية البيضاء الفضية فهي التلي, وتقوم المرأة بصناعة التلي بواسطة الكاجوجة المصنعة من وسادة موضوعة على قاعدة معدنية تثبت عليها بكرات خيوط ذهبية وفضية ملونة تقوم بتجديلها لصنع اشكال زخرفية فنية بمهارة ودقة متناهية.