اكد الدكتور عبدالله استاذي استشاري الامراض المعدية بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي على اهمية تغيير النظرة الدونية والشعور بالاشمئزاز من المرضى المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وذلك لتعزيز الثقة ، بنفس المريض ودفعه الى طلب المساعدة الطبية التي تسهم بشكل كبير في تحسين الحالة الصحية لمريض الايدز واطالة عمره وتخفيف الاعراض المؤلمة المصاحبة لهذا المرض. كما اكد على ضرورة قيام المواطنين الذين يتم اكتشاف اصابتهم بفيروس الايدز بالمبادرة الى ابلاغ السلطات الصحية بالدولة وذلك بهدف تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية التي تساهم في تحسين حالتهم الصحية واطالة اعمارهم وتخفيف الاعراض المرضية, مشيرا الى ان قسم الامراض المعدية بمستشفى راشد بدبي يلتزم السرية التامة حول بيانات المرضى ويحافظ على خصوصيتهم بحيث لايعرف بمسألة مرضهم الا الاقارب من الدرجة الاولى الذين يرافقونهم او يقومون باحضارهم لتلقي العلاج في القسم المختص. واوضح الدكتور عبدالله استاذي ان هذا من شأنه ان يسهم في دفع المرضى المصابين بالايدز والذين اكتشفوا اصابتهم بالمرض من خلال المستشفيات والعيادات والمختبرات الخاصة الى الابلاغ عن اصابتهم لدى الاقسام المعنية التي تقدم افضل الخدمات العلاجية والمتابعة المستمرة وبشكل سري, مشيرا الى ان هناك العديد من المرضى المصابين بالايدز يفضلون الذهاب الى الخارج لتلقي العلاج او الى المستشفيات الخاصة بما يشكله ذلك من تكاليف باهظة على هؤلاء المرضى, في حين تقدم دائرة الصحة والخدمات الطبية العلاج لمرضى الايدز المواطنين مجانا. واضاف انه لا يوجد علاج شاف حتى الآن لمرضى الايدز, الا ان الادوية والعقاقير المستخدمة حاليا في مختلف انحاء العالم تحسن الحالة المرضية للاشخاص المصابين وتطيل اعمارهم مشيرا الى ان ادوية علاج الايدز متوفرة منذ ثلاث سنوات بدائرة الصحة والخدمات الطبية وهي من افضل الادوية والعقاقير التي اكتشفت على مستوى العالم حتى الآن. وذكر استشاري الامراض المعدية بدائرة الصحة ان تكلفة علاج مريض الايدز تبلغ حوالي 55 ألف درهم سنويا وهي تقدم للمواطنين مجانا في حين ان السلطات الصحية بالدولة تقوم بتسفير مرضى نقص المناعة المكتسبة من الوافدين نظرا للتكلفة الباهظة, مشيرا الى ان الدول المتقدمة لا توفر هذه الخدمات بشكل مجاني. وطالب الدكتور عبدالله استاذي بسن تشريع او قانون يمنع انهاء خدمات اي موظف في حالة اكتشاف اصابته بمرض الايدز مشيرا الى انه بالرغم من كون المرض من الامراض الفيروسية الا انه لاينتقل بالطريقة التي تنتقل بها الامراض الفيروسية الاخرى كالرشح والزكام وعليه فانه لايمكن ان تنتقل العدوى عن طريق المشاركة مع مريض الايدز باستخدام نفس آنية الطعام والشراب او مشاركته في نفس المناشف والمراحيض او حتى حمامات السباحة, كما انه لاينتقل عن طريق المخالطة العادية والمصافحة والمشاركة بنفس موقع العمل, ومع ذلك فانه من الخطر مشاركتهم لنفس فرشاة الاسنان او امواس الحلاقة. واوضح انه من الخواص المميزة للمرض هو عدم ظهور اعراضه بسرعة على المريض الحامل للفيروس, فقد يحمل المريض الفيروس لفترة طويلة قد تصل الى عدة سنوات قبل ان تبدأ اعراض المرض بالظهور ويقوم الفيروس بعد دخوله جسم المريض بمهاجمة الكريات الدموية البيضاء التي تعتبر جزءا مهما من الجهاز المناعي بجسم الانسان التي تعمل على حماية الجسم من خطر الاصابة بالامراض, وعادة ما يحتوي كل 1 ميكروليتر من دم الانسان على ما يقارب 500 ــ 1330 كرية دموية بيضاء, وفي حالة اصابة الانسان بالمرض فان عدد هذه الكريات يبدأ في التناقص بينما يبدأ الفيروس بالانتشار السريع داخل الجسم منقصا بذلك المناعة الطبيعية بجسم الانسان. تجدر الاشارة الى ان الاحصائيات تدل على ان ما يقارب 15ــ 40 مليون شخص في العالم يحملون فيروس نقص المناعة كما ان هذا الرقم اخذ في الارتفاع بشكل سريع, وتعد القارة الافريقية من اكثر المناطق التي ينتشر فيها المرض ويعود ذلك الى ارتفاع نسبة الجهل وقلة الوعي بين افراد المجتمعات. وحول الطريقة التي ينتقل بها المرض قال الدكتور عبدالله استاذي ان من اهم طرق انتشار المرض هو العلاقات الجنسية الشاذة واقامة علاقة جنسية مع حاملي المرض, بالاضافة الى نقل الدم الحامل للفيروس الى شخص سليم ومشاركة استخدام الحقن خاصة عند مدمني المخدرات, مشيرا الى ان معظم الحالات التي تم تسجيلها بين المواطنين في اواخر الثمانينيات كانت عن طريق نقل الدم, اما الآن فمعظم الحالات المسجلة اصيبت بالمرض عن طريق علاقات جنسية غير مشروعة. وشدد استشاري الامراض المعدية على ضرورة الوعي الكامل بجميع حيثيات المرض ومحاولة اخذ كافة التدابير اللازمة التي تقيهم خطر الاصابة بهذا المرض, كما ناشد افراد المجتمع بضرورة تغيير النظرة الدونية التي ينظر بها الى مريض الايدز وضرورة التصرف معهم بشكل طبيعي مع مراعاة اخذ الاحتياطات اللازمة حيث من شأن ذلك السلوك ان يوفر لمريض الايدز الشيء الذي يحتاج اليه مما يعمل على بث الثقة في النفس ودفعه بالتالي الى طلب العون والمساعدة والذي من شأنه ان يعود بالنفع على كل من المريض ومن حوله فالمريض يجد من حوله التشجيع اللازم الذي يدفعه لطلب العون والرعاية الصحية التي يحتاجها جسمه في هذه الفترة الصعبة كما انه يحصل على التوجيه المناسب الذي يحتاج اليه من طبيبه المعالج الامر الذي يحمي افراد المجتمع من الاصابة بالمرض.