تعكس الفرحة العارمة والاحتفالات والمسيرات الشعبية الحاشدة التى تعم ارجاء الوطن احتفاء بعودة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة / حفظه الله/ سالما معافى ولله الحمد صورة صادقة وفريدة من مشاعر الوفاء والولاء وعمق التلاحم والتآلف والمحبة الصادقة بين زعيم وشعبه. كما عكست من قبل الاتصالات والزيارات التى قام بها ملوك ورؤساء الدول العربية والاسلامية وعدد من قادة العالم من الدول الصديقة للاطمئنان على صحة صاحب السمو رئيس الدولة بعد العملية الجراحية الناجحة التى اجراها فى الولايات المتحدة الامريكية التقدير العالى الذى يكنه المجتمع الدولى لمنجزات سموه الوطنية البارزة فى بناء تقدم الوطن وازدهاره وجهوده المخلصة فى نصرة قضايا الامة العربية والاسلامية ووقوفه الى جانب قضايا الحق والعدل فى العالم وعطائه السخى فى ميادين العمل الخيرى والانسانى على الصعيدين الاقليمى والدولى. وقد ارتبط شعب الامارات وجدانيا مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة / حفظه الله/ لما يتحلى به سموه من خصائص متفردة فى الزعامة وقدرات فذة فى القيادة مما يجعل منه واحدا من بين زعماء العالم القلائل البارزين الذين بنوا امجاد اوطانهم وعزة شعوبهم. وقد كرس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كل جهوده منذ تعيينه حاكما لمدينة العين والمنطقة الشرقية فى العام 1946 الى توليه مقاليد الحكم فى امارة ابوظبى فى السادس من اغسطس 1966 وحتى انتخابه رئيسا للبلاد بعد اعلان اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر 1971 لتحقيق نهضة الوطن وتقدمه وسعادة المواطنين ورفاهيتهم وحرص فى الوقت نفسه على جمع ارادة الامة فى بوتقة واحدة من الاتفاق والوفاق ووحدة الكلمة والهدف معلنا منذ اللحظات الاولى لتوليه الحكم (ان من حقوق الله علينا رعاية من ولانا الله اياهم بقدر مافى الوسع والطاقة وان من رضوان الله على عباده ان يقوم بعضهم بالبعض الاخر وان الله لا يولى على عباده الا من يرفق بهم ويطبق شريعته ـ مؤكدا سموه ـ اننى مثل الاب الكبير الذى يرعى اسرته ويتعهد اولاده وياخذ بيدهم حتى يجتازوا الصعاب ويشقوا طريقهم فى الحياة بنجاح). وقد نذر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة / حفظه الله/ وكرس كل وقته وجهوده لخدمة الوطن والمواطن وسخر الثروات النفطية لتحقيق هذا الهدف مؤكدا (اذا كان الله عز وجل قد من علينا بالثروة فان اول مانلتزم به لرضاء الله وشكره هو ان نوجه هذه الثروة لاصلاح البلاد ولسوق الخير الى شعبها). وكانت الاوضاع المتردية لحال الوطن والحياة العصيبة التى يعيش فى كنفها المواطنون تشغل بال صاحب السمو رئيس الدولة وتؤرقه.. وكان يردد.. (كنت افكر دائما فى خدمة ابناء وطنى وفى سعادتهم قبل ان تكون لدى السلطة وقبل ان تتوفر لى الامكانات التى انعم الله بها علينا مع ظهور البترول. ان شعبنا حرم كثيرا فى الماضى من الخدمات والمرافق التى كان يتمتع بها غيره وان الاوان لان نعوض شعبنا عما فاته لينعم بما اعطاه الله من خير وفير). وهكذا اعلن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ الايام الاولى لتوليه مقاليد الحكم تسخير الثروات من اجل بناء تقدم الوطن ورفع مستوى المواطنين قائلا.. اننا سخرنا كل ما نملك من ثروة وبترول من اجل رفع مستوى كل فرد من ابناء شعب دولة الامارات العربية المتحدة ايمانا منا بان هذا الشعب صاحب الحق فى ثروته وانه يجب ان يعوض مافاته ليلحق بركب الحضارة والتقدم. وقد حددت هذه الرؤية الواضحة لنهج القيادة المتفردة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المنطلقات الوطنية لمسئوليات الراعى تجاه الرعية وتعهده المبكر للامة بتوظيف ثروات الوطن لبناء تقدمه وازدهاره وشكلت فى الوقت نفسه نسيجا قويا من الترابط والارتباط الوثيق بين القيادة الفذة والشعب الوفى. كما انطلقت قيادة زايد لمسيرة العمل الوطنى من ايمان راسخ بان القيادة صدق فى القول واخلاص فى العمل وتفان مستمر لخدمة الناس وتوظيف الامكانات من اجل رفعة الوطن واعلاء شأنه بين الامم وتوفير الحياة الكريمة للرعية مؤكدا.. ان الحاكم اى حاكم ما وجد الا ليخدم شعبه ويوفر له سبل العيش والرفاهية والتقدم. تعميق روح المواطنة وعمل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بصورة متوازية فى بناء الوطن وتعميق روح المواطنة بين المواطنين وتفانى فى خدمتهم واعطى بكل سخاء من اجل تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم فى حياة رغيدة ومستقبل مزدهر مما اكسبه اجماع محبة شعبه والتفافه حوله. ويؤكد صاحب السمو الشيخ زايد باستمرار حرصه البالغ على تحقيق سعادة ابنائه المواطنين ويقول.. ان الرئيس اذا لم يرع شعبه وابناء دولته فانه لايستفيد ولايفيد كذلك فان ابناء الشعب لايكون عندهم احساس ان وراءهم راع يلتفت لهم ويهتم بهم ويرعاهم. كما يؤكد سموه.. ان الرئيس كالوالد تماما. فمثل مايهتم الوالد الحنون بتربية ابنائه ورعايتهم انطلاقا من واجبه تجاههم فان على الرئيس ان يرعى كذلك ابناء شعبه ويهتم بهم ويعرف عنهم كل شىء بدقة فالتربية والرعاية سواء أكانت من الرئيس او الوالد واجبة وبعد ذلك التوفيق من عند الله. وقد حرص صاحب السمو رئيس الدولة على رعاية ابنائه المواطنين وارتبط بهم وعمل على متابعة احوالهم حتى يكاد يلم بظروف كل مواطن واحوال كل منطقة فى ارجاء الوطن حيث يقول سموه فى احدى اجتماعات المجلس الاعلى للاتحاد.. ان اولى الواجبات علينا كحكام ان نعمل جميعا يدا واحدة للارتقاء بالمستوى المعيشى للشعب ويضيف سموه الى ذلك قائلا.. انه من السهل ان يرعى الانسان اسرة او اقرباء له لكن تحمل مسئولية رعاية الشعوب امر صعب وقد فضل الله سبحانه وتعالى الانسان على جميع المخلوقات وسخر لها مافى الارض ومافى البحار ولهذا وجب علينا ان نعمل لخدمة الانسان واسعاده واذا كان الله قد فضل بعضنا على بعض وانعم عليه بالثروة فيجب ان يفكر الانسان فى ان هذه الثروة ملك له ولكن الله سخرها لخدمة عباده. بل ان سموه يعبر عن قلق بالغ ينبع من شغله الشاغل وسهره على راحة المواطن ويقول فى حديثه لاخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد.. ان دخل المواطن فى دولة الامارات العربية المتحدة ياتى ترتيبه حسب المصادر الدولية بين المركز الاول والثالث على مستوى العالم وعلى الرغم من ذلك لايخلو الوطن من ذوى الدخل المحدود لانه مهما كان المسئول على المام وادراك فلابد ان تمر عليه اشياء وهو معذور واذا كان هناك محتاج فى الوطن فهذا لايجوز وعلينا كحكام ان نعمل لمساعدة جميع ابناء الوطن وفى كافة ارجائه. ويذهب صاحب السمو رئيس الدولة الى ابعد من ذلك فى تاكيد حرصه على اشاعة العدل والمساواة محددا مسئولية الحاكم تجاه الرعية بقوله.. ان الحاكم هو وصى على شعبه وعليه ان يقوم بواجباته ومسئولياته ويسخر الثروة التى وهبها الله لهذا الشعب من اجل رفاهيته وسعادته وامنه واستقراره. كما يؤكد سموه بشكل قاطع وصريح.. على ضرورة العمل بحيث يسود العدل والمساواة فى المجتمع ولايسمح بان تستحوذ الاسر الحاكمة بالثروات ويجب ان تتساوى الاسر الحاكمة ولها احترامها الخاص فى الواجبات والحقوق والمسئوليات مع جميع افراد الشعب.. يجب ان تكون متساوية مع الجميع وغير مميزة فى الحقوق والواجبات والمسئوليات. ويضيف سموه الى ذلك قائلا.. ان القائد يجب ان يؤمن بانه الامين على الشعب وثروته وان يطبق على نفسه مايطبقه على شعبه. تلمس احتياجات المواطنين وانطلاقا من هذا الاهتمام البالغ الذى يجسد عظمة القيادة الفذة فى تلمس وتحسس احتياجات المواطنين وطموحاتهم امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتوفير المساكن والمزارع للمواطنين فى مختلف انحاء الدولة معلنا.. اننى اريد ان يحصل المواطنون الذين ليس لديهم دخل فى ابوظبى او العين او فى الامارات الاخرى على مساكن واكد سموه.. (انه يريد الخير لشعب الامارات). وتساءل باحاسيس تنبض بمشاعر الرعية وتطلعاتها.. كيف يكون هنالك مواطنون يسكنون بايجار فى ابوظبى ودبى والشارقة ورأس الخيمة وغيرها. ودعا صاحب السمو رئيس الدولة اخوانه الحكام الى توزيع الاراضى على المواطنين ليبنوا عليها قائلا: لانهم اهلنا وهم الذين يحفظون الارض والوطن ولهم فى الارض ما لنا.. واكد سموه.. نحن كحكام نحكم فى هذه الدولة ولكن ليس لنا فى الارض اكثر من حق المواطن فيها.. حقنا وحقهم سواء ـ ويضيف سموه ـ نحن كحكام يجب ان نوزع الاراضى على المواطنين لانها امانة فى اعناقنا ومنة من الله علينا نوزعها على المواطن قسمة حق. وانطلق تنفيذا لهذه التوجيهات فى العام 1999 برنامج الشيخ زايد للاسكان الذى يقضى بتخصيص 640 مليون درهم سنويا لبناء مساكن للمواطنين فى جميع انحاء الدولة بهدف توفير الحياة الكريمة لهم وتحسين مستوى معيشتهم وتحقيق الاستقرار الاجتماعى لهم. وقد استفاد من البرنامج حتى نهاية شهر اكتوبر الماضى 1770 مواطنا فيما يتوقع ان يمتلك كل مواطن على ارض الدولة مسكنا بحلول عام 5002 تاكيدا لاعلان صاحب السمو رئيس الدولة.. ان برنامج الاسكان والتوسع فى التملك مستمر حتى يشعر المواطنون بانهم يمتلكون فى وطنهم ما يؤمن راحتهم وراحة ابنائهم ويعود عليهم بالكسب والمنفعة.. مؤكدا سموه.. (ان شعب الامارات يستحق كل الخير). وارسى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بزعامته المتفردة دعائم قوية للعمل الوطنى تقوم ركائزها على نهج الشورى والقدوة والعمل الميدانى المباشر. وشكلت اللقاءات المفتوحة والمباشرة التى يحرص صاحب السمو رئيس الدولة على عقدها مع المواطنين من خلال جولاته الدورية لارجاء الوطن او من خلال استقبالهم فى مجالسه نموذجا اصيلا فى ارساء قواعد الشورى واساسا للتواصل بلا حواجز بين الحاكم والرعية حيث يؤكد.. ان الحاكم يجب ان يلتقى بابناء شعبه باستمرار ويجب الا تكون بينه وبينهم حواجز مهما كانت الظروف. كما يؤكد سموه.. ان بابنا مفتوح وسيظل دائما كذلك ونحن نرجو الله ان يجعلنا دائما سندا لكل مظلوم ان صاحب اى شكوى يستطيع ان يقابلنى فى اى وقت ويحدثنى عن مظلمته مباشرة ويضيف سموه فى احدى لقاءاته مع ابنائه المواطنين.. ان هدفنا هو اسعادكم وكل ماتطلبونه هو رهن اشاراتكم ما دام المال متوفرا وهذه الثروة ملك للجميع وهدفنا النهوض بهذه البلاد وهذه الثروة التى انعم الله بها علينا يجب ان ينعم بها الجميع. وفى الواقع فان نهج الشورى الذى اتبعه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة / حفظه الله/ لتمتين ارتباطه بالرعية ينبع من ايمان راسخ بالعقيدة والمبادىء الاسلامية يحدده سموه بصورة قاطعة بقوله.. ان حكم الشورى من عند الله.. ومن لم يطع الله فهو خاسر. نهج متميز في القيادة واستن صاحب السمو رئيس الدولة كذلك نهجا متميزا فى قيادة العمل الوطنى وجعل من نفسه القدوة والمثل الاعلى للمسئولين للاقتداء به فى المتابعة الميدانية لمواقع العمل والتلاحم المستمر مع المواطنين لتحسس طموحاتهم والوقوف على احتياجاتهم بعيدا عن بيروقراطية العمل الديوانى. ويعبر سموه عن هذا النهج بقوله.. انا المسئول الاول عن هذه الدولة فكيف اترك العمل دون متابعة منى حتى يتم انجازه خطوة بخطوة تحاشيا لاى خلل او قصور.. اننى اريد ان يرانى المسئولون باعينهم على رأس العمل وفى اى وقت بدون تحضير لذلك حتى يقتدى كل مسئول بهذا الاسلوب فى العمل وصولا الى الكفاءة والاقتدار فى كل انجازات الدولة. ويحرص صاحب السمو رئيس الدولة فى اطار رؤيته لمفهوم الحكم ومسئولية اولى الامر واحكام مبادىء الشورى على اتاحة الفرص الواسعة امام ابنائه المواطنين للمشاركة فى مسئوليات العمل الوطنى. ويقول (ان الحاكم العادل المطمئن الواثق لايخاف شعبه وانما يوكل اليه ببعض مسئولياته) وقد جاء انشاء المجلس الوطنى الاتحادى مع قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة تاكيدا لهذا التوجه حيث يؤكد سموه (ان قرار انشاء المجلس الوطنى الاتحادى الذى ترافق مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة لم يأت عبثا وانما كان الهدف منه هو الاستعانة به ليلمس احتياجات المواطنين واعتدال حياتهم وعدم الغفلة عما ينقصهم فى معيشتهم وفى تامين الحياة الكريمة لهم). تقدير اقليمي ودولي وهكذا مثلما اكتسب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان محبة شعبه وولائه لما اتسمت به زعامته الفذة وقيادته المتفردة فى توظيف ثروات البلاد لخدمة الوطن والمواطنين حظى سموه كذلك بتقدير اقليمى ودولى كبيرين حتى اصبح يعد واحدا من الزعماء القلائل فى العالم من الذين يتصفون بالحكمة وبعد النظر والحنكة السياسية لما يلعبه من دور بارز فى الحياة السياسية اقليميا ودوليا وقد سخر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كل امكانيات الدولة وكرس جهوده الخيره لتحقيق الوفاق بين الاشقاء وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح حتى اصبحت جهود دولة الامارات الرامية الى تحقيق التضامن سمة بارزة من سمات سياستها الخارجية واصبح صاحب السمو رئيس الدولة بحق رائدا قوميا فى الدعوة الى التسامح العربى والتضامن الاسلامى. ودأب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على التنبيه بصورة مستمرة الى خطورة استمرار حالة التمزق والتردى التى تمر بها الامة العربية حيث يعبر سموه عن هذا الوضع بقوله.. (اننى منذ بداية خلافات العالم العربى وحتى يومنا هذا لم ابت ليلة واحدة مسرورا لاى خلاف بين شقيق وشقيقه ولا بين صديق وصديقه). وقد بذل صاحب السمو رئيس الدولة جهودا مكثفة ومشهودة من اجل تنقية الاجواء العربية وتناسى الخلافات وتوحيد الصف العربى والاسلامى واعلاء شان الامة العربية والاسلامية وتاكيد دورها ومكانتها فى العالم. دعوات للم الشمل العربي وتكررت دعوات سموه الى لم الشمل واستعادة التضامن العربى والاسلامى وتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة فى العلاقات بين الدول العربية تقوم على المصارحة والمصالحة بهدف تمكين الامة العربية من مواجهة الاخطار التى تحيط بها وكان اخرها النداء الوطنى الذى وجهه سموه فى الثانى من اكتوبر الماضى على الرغم من انه كان يمضى فترة الراحة والنقاهة بعد العملية الجراحية الناجحة التى اجراها فى الولايات المتحدة الامريكية لعقد مؤتمر قمة عربى عاجل لمواجهة التطورات الخطيرة التى تتعرض لها مدينة القدس الشريف وباقى الاراضى الفلسطينية المحتلة والمجازر التى ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلية ضد المدنيين العزل. وقد عقد بالفعل مؤتمر القمة العربى غير العادى تجاوبا مع دعوات صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه القادة العرب فى القاهرة يومى 21 و 22 اكتوبر الماضى. وقد حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهو يمضى فترة النقاهة ان يوجه رسالة حميمة الى اخوانه اصحاب الجلالة والسمو الملوك ورؤساء العرب يعبر فيها عن مشاعره النبيلة فى ان تكون القمة العربية الطارئة قمة استعادة الارادة المشتركة والتلاحم والتآزر والتعاضد والتسامح والتعالى فوق الجراح. وشدد سموه فى رسالته على اهمية التضامن العربى قائلا.. (لا سبيل امام امتنا العربية غير التضامن والتآزر ولاطريق امامنا للوصول الى ذلك غير الترفع عما يفرقنا والتركيز على مايجمعنا.. ان علينا ان لانسمح لعناصر التباين والخلاف التى طغت على سطح العلاقات العربية فى السنوات الاخيرة ان تطغى على المصالح والاهداف القومية الاستراتيجية). ويضيف سموه.. من هنا يكتسب هذا اللقاء اهمية تاريخية خاصة لانكم انتم قادة هذه الامة والامة تامل من قادتها ان يستجيبوا لامالها وطموحاتها فى تحريك مكامن الوحدة والتكاتف وتفعيل التعاون والتضامن بين الدول العربية لان ذلك وحده هو الكفيل باستعادة الحقوق وتحقيق الاهداف وتعزيز مكانتنا بين الامم. وقد ظل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يدعو باستمرار خلال السنوات الاخيرة الى مراجعة شاملة للموقف العربى واتخاذ القرارات تجاه كل مايحدث فى الوطن العربى والعدول عن طريق الخسارة بالعقل والحكمة والتحرك الواعى وتعويض مامر على العرب من خسارة لدعم المصالح المصيرية المشتركة. ويؤكد سموه فى هذا الخصوص (ان الامة العربية كبيرة فى حجمها وثرواتها وخيرها ولله الحمد ويجب علينا الالتزام بتحمل المسئولية وان نعدل عن طريق الخسارة والضعف الذى نسير فيه حاليا وان نسعى بكل جهد ممكن ودون ابطاء لتعويض مامر بنا من خسارة ونسير فى الطريق الصواب). وحرص صاحب السمو رئيس الدولة على التنبيه بصورة مستمرة الى خطورة استمرار حالة التمزق والتردى التى تمر بها الامة العربية والى ضررة عقد القمة العربية دوريا بصورة سنوية لمواجهة التحديات الخطيرة التى تواجهها الامة العربية. ودعا فى كلمته فى افتتاح القمة التاسعة عشرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التى عقدت فى ابوظبى يوم 7 ديسمبر 1998 الى ضرورة عقد لقاء عربى اسلامى يكون ملزما وثابتا لمناقشة هموم الامة العربية والاسلامية حيث اصدرت قمة التعاون تجاوبا مع هذه الدعوة ( اعلان ابوظبى) الذى اكد تصميم دول المجلس على تعزيز العلاقات العربية وفق القواعد والمواثيق العربية والاسلامية والدولية بما يعيد بناء التضامن العربى على اسس متينة وارضية صلبة. واجرى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال عامى 1999 و2000 اتصالات ولقاءات مكثفة مع اخوانه اصحاب الجلالة والسمو ملوك ورؤساء الدول العربية تركزت حول اهمية لم الشمل وتحقيق التضامن العربى وعقد القمة العربية. واكد سموه فى حديث مهم يوم 30 ابريل 2000 (ان الشعب العربى يتطلع الى اليوم الذى تعقد فيه القمة العربية ويلتقى القادة ويتحملون بمسئولية جماعية واجبهم تجاه واقع الامة وحال شعوبها وكل مافيه عزتها ومنعتها لانه لا وزن ولا ثقل للعرب امام العالم اذا لم يعملوا بيد واحدة ولم يكونوا على قلب رجل واحد بتضامن واخلاص ـ وقال سموه) ان عقد القمة العربية بانتظام وبشكل دورى مرة او مرتين فى العام امر حتمى فى المرحلة الحالية لان التحديات واضحة. واكد سموه ايمانه الراسخ باهمية التفاهم بين الدول العربية واعادة التضامن العربى على اسس جديدة وفعالة حتى تستعيد الامة العربية دورها المهم على الصعيد العالمى وحذر سموه فى تصريح يوم 22 يناير2000 من ان الظروف التى تعيشها الامة العربية حاليا تتطلب من القادة العرب المزيد من الادراك والتبصر بان عدم عقد اللقاء الدورى للقادة هو السبب وراء الخلل المؤسف وحالة القطيعة والشتات الذى تعانى منه الامة العربية.. وقال (ان التاريخ لن يغفر ابدا لقادة امة شاء قدرها ان تكون موحدة فاختارت بارادتها ان تتمزق وتتصرف بصورة تخشى مراجعة واقعها. ودعا صاحب السمو رئيس الدولة فى حديث اخر يوم 15 فبراير2000 الى ضرورة تجاوز الواقع العربى الراهن بما يؤهل الامة العربية للتعاطى مع مختلف القضايا والتحديات التى تواجهها وفق مفهوم جديد للتضامن العربى يقوم على اسس واضحة وراسخة وفق رؤى سليمة ومنطلقات ترتكز على عوامل الثقة والمصالح المشتركة وتحقيق المصالح العربية العليا. واكد فى تصريح يوم 18 ابريل 2000م ان قوة العرب فى تضامنهم وتازرهم وانه لا وزن ولا ثقل ولا عزة ولا رفعة بدون تحقيق التضامن العربى الحقيقى. واقترن النهج القومى الاصيل لصاحب السمو رئيس الدولة فى نصرة قضايا الامة العربية والاسلامية ومساندته لقضايا الحق والعدل فى العالم بوقوفه الى جانب الاشقاء والاصدقاء فى السراء والضراء وكذلك فى حالات الازمات الاقتصادية والسياسية التى تمر بها او الكوارث الطارئة التى تتعرض لها اضافة الى المبادرات المتلاحقة لسموه بتقديم العون والمساعدات العاجلة فى حالات الكوارث الطبيعية والظروف الانسانية للتخفيف من وقعها على شعوب الدول الشقيقة والصديقة ايمانا من سموه.. (ان خير الثروة التى حبانا بها الله يجب ان ينعم بها اصدقاؤنا واشقاؤنا). ويضيف سموه.. (هذه هى حقوق الله على عباده وهذه هى تعاليم ديننا الاسلامى الحنيف). وقد احتلت دولة الامارات العربية المتحدة بفضل هذه السياسات الحكيمة ومبادراتها وتواجدها الفعال والسريع فى ميادين العمل الخيرى والانسانى فى مختلف بقاع العالم وتنفيذها عمليات المساعدات الخارجية بكفاءة عالية مكانة مرموقة فى صدارة العمل الخيرى والانسانى فى العالم وذلك بفضل العطاء السخى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وزعامته الفذة وقيادته المتفردة فى العمل الوطنى والقومى على حد سواء. ـ وام